ثلاثة لصوص ورابعهم كلبهم !

محمد حمد
mokalafmkhalaf@gmail.com

2023 / 3 / 6

لن تتوقف لحظة واحدة عجائب وعرائب العملية السياسية في العراق. فكل يوم لنا فصل ممتع إلى درجة الاغماء من شدّة الضحك. وقيل قديما أن شر البلية ما يضحك. ولم يجد حكام العراق الذين آفنوا اعمارهم في التآمر والحرمنة وخدمة كل اجنبي طامع وحاقد على العراق، لم يجدوا عملا مفيدا في خدمة المواطنين وعجزوا عن إدارة شؤون البلاد بالحد الأدنى من المقبولية والمعقولية. فلجأوا إلى عادتهم القديمة، اي التنابز بالالقاب ونبش الدفاتر العتيقة لبعضهم البعض في عملية تفوح منها رائحة تصفية حسابات قديمة. والهدف هو دائما نفسه. محاولة صرف أنظار الناس عن المشاكل الحقيقية التي يعيشونها. والايحاء بأن الحكومة الموقرة جادة جدا في محاربة الفساد والفاسدين. لكن الحقيقة شيء آخر. هي عبارة عن تقديم فصل تشويقي من فصول الكوميديا العراقية التي لم تعد تجلب اهتمام الا قلة من المغفّلين.
أن آخر خبر تازة (طازج) من العراق يقول إن هيئة النزاهة أصدرت أوامر قضائية ، تحرّي وحجز اموال منقولة وغير منقولة ومذكرات استقدام بحق أربعة مسؤولين كبار في الحكومة السابقة، اي في حكومة "المبخوت" مصطفى الكاظمي. صاحب اليدين النظيفتين جدا والضمير النقي والجيوب الغارغة من المال الحرام !
والغريب في الامر هو ان ثلاثة من هؤلاء المطلوبين للقضاء العراقي كانوا يشغلون، تصور عزيزي القاريء، مناصب حساسة جدا في الحكومة السابقة ولهم علاقة عمل مباشرة وحصريا مع "دولة" رئيس الوزراء السابق، اي الكاظمي المبخوت. وهم على التوالي، المستشار الاعلامي، والسكرتير الشخصي ومدير مكتب رئيس مجلس الوزراء السابق. والسؤال الذي لا جواب له حتى هذه اللحظة هو، هل يعقل ان يكون رئيس الوزراء السابق بعيدا عن سرقة القرن ولا يعلم عنها شيئا وهو محاط ليلا ونهار بهؤلاء الحرامية؟ اي بثلاثة من المتّهمين بهذه القضية. وهل هناك مجنون واحد يصدّق بأن الكاظمي بريء براءة الذئب من دم يوسف؟
اقسم باغلظ الايمان بان الرجل، اي مصطفى الكاظمي، لديه علم ومعرفة وعلاقة على اقلّ تقدير بواحد منهم ان لم يكن بجميعهم. وهذا يكفي قانونيا لإصدار مذكرة استقدام بحقه وحجز أمواله المنقولة وغير المنقولة، كما حصل مع رجاله الثلاثة.
وهنا نود ان نذكر القاريء الكريم بان مصطفى الكاظمي "المبخوت" هو واحد من العشرة المبشّرين بالجنة الأمريكية. وفي فترة حكمه لم يحقّق اي انجاز يستحق الذكر سوى ارضاء الامريكان في كل ما يريدون والاحزاب المتنفّذة في شمال العراق في كل ما يطلبون.
أن مشكلة هيئة النزاهة والقضاء العراقي بشكل عام هي أن القرآرات التي تصدر بحق متهمين عادة ما تصدر ضد أشخاص يحملون جنسية أجنبية. او يقيمون في الخارج أو ضيوف مكرّمين معزّزين عند السيد مسعود البرزاني في اربيل. والنتيجة أن ما يصدر من قرارات بحقّهم. مهما كانت خطورة وفداحة جرائمهم، تبقى حبرا على ورق. وبمرور الوقت وهيمنة سياسة "التفاهمات" المتّبعة في عراق اليوم. ينتهي مفعول تلك القرارات وتصبح في خبر كان واخواتها.
في دول اخرى، حيث يتمتع القضاء بهيبة ونزاهة ومسؤولية وإخلاص في العمل وفوق كل شيء استقلالية حقيقية. يتم منع سفر، على أقل تقدير، عشرة مسؤولين كبار في قضية من هذا النوع، بما فيهم رئيس الوزراء نفسه، كما تتم مراقبة تحركاتهم ونشاطاتهم واتصالاتهم الشخصية بشكل يومي. إلى ان ينتهي التحقيق. طبعا مع احترام مبدأ " أن المتهم بريء حتى تثبت ادانته". بعيدا عن التشهير والتسقيط وتشويه السمعة، كنوع من العقاب اللاخلاقي...



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن