احتجاجات داخلية إسرائيلية في وجه الفاشية

نهاد ابو غوش
abughoshn@yahoo.com

2023 / 3 / 3

نهاد أبو غوش
تشهد إسرائيل احتجاجات غير مسبوقة على الأقل خلال الثلاثة عقود الأخيرة، من خلال مظاهرات حاشدة في مراكز المدن الكبرى (تل ابيب، القدس حيفا) وصل فيها عدد المشاركين في بعض الايام إلى نحو 200 ألف متظاهر. ومع أن هذه الاحتجاجات لا ترتبط ظاهريا بالقضية الفلسطينية والموقف من الاحتلال، حيث أن القوى المشاركة في الاحتجاجات سبق لها قيادة حملات دموية ضد الفلسطينيين، إلا أن الارتباط والتداخل لا لا يمكن فصلهما، فللانظمة الفاشية ( التي عادة تأتي عن طريقالانتخابات) وجهان: واحد ضد الآخر القومي أو الديني أو العرقي، والثاني ضد الآخر المحلي من أبناء جلدتها ةهو ما ينعكس في سياسات وإجراءات معادية للديمقراطية والحقوق المدنية.
وتتسع هذه الاحتجاجات افقيا وعموديا وتنتشر لتشمل مدنا جديدة ، وانضمام قطاعات وشرائح جديدة، ومع هذا الاتساع تتطور أيضا شعارات هذه الاحتجاجات ليصل بعضها إلأى حد الدعوة لعصيان مدني، وشل جهاز التعليم، وامتناع جنود وضباط الاحتياط عن الالتحاق بالخدمة العسكرية حال استدعائهم، إلى تحريك بعض الدعاوى القضائية لمحاكمة بعض الوزراء مثل سموتريتش بتهمة التحريض على ارتكاب مجازر حرب (قضية قرية حوارة)
تتركز هذه المظاهرات والاحتجاجات على ما يسمى (برنامج الاصلاح القضائي) الذي تطرحه الحكومة عبر وزير القضاء ياريف ليفين (ليكود) وتسميه المعارضة (الانقلاب القضائي) وهي رزمة تعديلات أهما التدخل في تشكيلة لجنة تعيين قضاة المحكمة العليا بما يتيح للحكومة السيطرة على اللجنة، وتغيير نظام عمل اللجنة وآلية الصويت بحيث أن بعض القرارات تحتاج الى اغلبية نسبية معينة وليس الى اغلبية بسيطة، وسن قانون "التغلب" الذي يمنع المحكمة العليا من رد قرارات تسنها الكنيست بسبب عدم دستوريتها أو عدم "معقوليتها". ترافق مع هذا المشروع تشريع سلسلة من القوانين التي رأى فيها المعارضون "خطفا" للقوانين وهي تتلخص في تفصيل قوانين خاصة على مقاس عدد من الوزراء مثل
- قانون بن جفير بخصوص الشرطة وهو قانون يعطي الوزير صلاحيات تحديد اولويات عمل الشرطة، ما اعتبره المعارضون تسييسا لعمل الشرطة ومساسا بمهنيتها وحياديتها
- قانون سموتريتش الذي يسمح بتعيين وزير ثاني في مكتب وزارة الدفاع مسؤولا عن الاستيطان والادارة المدنية، ايضا هذا القانون خلق ازمة ازدواجية القرار داخل وزارة مهمة وحساسة
- قانون درعي : بما يتيح لرئيس حزب شاس تولي منصب وزاري رغم ادانته
- قانون تحصين موقع رئيس الوزراء وهذا اهم ما يسعى له نتنياهو لمنع محاكمته وملاحقته

بالاضافة لما ذكر هناك مخاوف لدى اوساط واسعة من المساس بالحريات المدنية وحرية التعبير وفرض نوع من الاكراه الديني على بعض مجالات الحياة (فتح المحلات ايام السبت) وفي مجال التعليم.
كما تخشى المعارضة من محاباة الحكومة للمستوطنين والمتدينين بالميزانيات وغيرها ، وتقول المعارضة ان الفئات التي لا تخدم في الجيش وهي عبء على الدولة اقتصاديا (معظم المتدينين لا يعملون او يعملون في قطاعات هامشية وغير منتجة) باتت تتحكم في السياسات الامنية والدفاعية والمالية .
تتطور هذه الاحتجاجات يوما بعد يوم لدرجة الدعوة من قبل بعض السياسيين للعصيان المدني ، وشل جهاز التعليم، والاضراب العام، ودعوة بعض ضباط الاحتياط الى عدم الاستجابة لدعوات استدعاء جنود الاحتياط.
ويحذر بعض السياسيين والمفكرين من حرب اهلية (استبعد قيامها بالشكل المعروف لكن الازمة سوف تستمر)، ومن هجرة مضادة، أما اخطر التحذيرات فهي تلك التي تاتي من قبل رجال الاعمال محذرين من هروب الاستثمارات.
وصف بعض السياسيين والمفكرين ما يجري بانه تقليد لمسيرة النازية بدءا من العام 1933، حث وصل الحزب النازي بالانتخابات ثم انقلب على كل المؤسسات الدستورية ومنع اي شكل من اشكال المعارضة.
اللافت ان عددا من ابرز قادة اسرائيل السابقين يشاركون في هذه الاحتجاجات ومنهم رئيسا وزراء هما ايهود باراك وايهود اولمرت ورؤساء اركان وقادة جيش سابقين.
كما أن هذه الاحتجاجات بعيدة تماما عن انتقاد مواقف الحكومة تجاه الفلسطينيين والاحتلال، الا بعد احداث حوارة مؤخرا حيث دعا عدد من الحقوقيين للتحقيق مع الوزير سموتريتش الذي ايد علنا محو قرية حوارة بتهمة الدعوة لارتكاب جرائم حرب.
كما يلاحظ للمرة الاولى صدور ملاحظات وانتقادات علنية من اوساط غربية (الوزير الاميركي بلينكين، ووزير الخارجية الالماني) على ما يسمى برنامج الاصلاحات القضائية، وتحذيرات من أن ذلك سوف يمس مكانة إسرائيل ومستقبلها، وسبق ذلك احتجاجات الأوساط والمؤسسات اليهودية الداعمة لإسرائيل في أميركا.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن