كتابُنا وكتابُكم حول المسائل العالقة

محمد حمد
mokalafmkhalaf@gmail.com

2023 / 3 / 1

في موضوع آخر ليس له علاقة بالمسائل العالقة بين بغداد واربيل، يقول الشاعر الجاهلي الاعشى قيس:
(علّقتُها عرضاً وعلّقت رجلاً غيري - وعلّق أخرى غيرها الرجلُ) وبامكان القاريء الكريم أن يفسّر حسب اجتهاده الشخصي، هذا البيت وعلاقته بالوضع الراهن...

من ناحية اخرى، تستمر عملية الضحك على الذفون بين حكومة المركز في بغداد وحكومة إقليم كردستان العراق في اربيل. ومن غير الواضح لحد الآن من الذي يضحك على ذقون من؟ خصوصا وأن جولات الوفود التي تمثل حزب كردي واحد ( حزب مسعود البارزاني) اصبحت روتينية. والغاية منها، كما هو معروف، هو كسب الوقت والمماطلة واللف والدوران حول نفس النقطة. والعودة دائما إلى المربع الاول. ولا يحصل أي تقدم لو لنصف خطوة ! في محاولة قد تتكلّل بالنجاح، لإضعاف مقاومة القوى السياسية الأخرى. ووضعها أمام الأمر الواقع أي أن على الأحزاب العراقية جميعا أن تتعامل مع حكومة الاقليم باعتبارها تمثل "دولة" مجاورة للعراق. او بتعبير أدق، حكومة امارة عائلية في شمال العراق. لها حقوق فقط. أما الواجبات فلا أحد يعرف عنها شيئا.
من البديهي أن الخلاف بين طرفين يمكن أن ينتهي إلى حلول مرضية للجميع في حالة تدخل طرف ثالث مستقل ونزيه وغير متحّيز. لكن المشكلة في العراق تكمن بوجود أكثر من طرف داخلي في خلاف مع بعضهم البعض. ويساهم في هذا الخلاف بشكل جذري اطراف خارجية مختلفة هي الأخرى حول أكثر من موضوع يخص العراق. والنتيجة أن "المسائل العالقة" بين المركز والاقليم ستبقى عالقة حتى قيام الساعة !
وفي الآونة الخيرة بدأ وفد حكومة الاقليم الذي ينقصه حزب بافل طلباني، بالعزف على وتر حساس آخر. وهو تشريع قانون النفط والغاز. واصبح النقطة الأولى في كل محادثاتهم مع حكومة المركز. وصدرت عن أكثر من مشارك في الوفد وفي المفاوضات تصريحات مليئة بالتفاؤل الكاذب والامل الزائف وراحوا يروجون لأجواء "إيجابية جدا" وتفاهمات جيدة واتفاق مبدئي. وذكروا أنهم. ولأول مرة شاركوا في صياغة مشروع قانون الموازنة الاتحادية لهذا العام. وكما هو دارج في العمل السياسي في العراق فإن ابسط القوانين. وليس قانون النفط والغاز المعقد اصلا، تحتاج إلى شهور بل سنوات من أجل أن ترى النور ويتم تسريعها في البرلمان. ولكن يبقى هدف الأحزاب المتنفذة في إقليم كردستان هو ابعاد، قدر الممكن، شبح قرار المحكمة الاتحادية المتعلق بالنفط والغاز في الاقليم. وتسويف هذا الفرار وتمييعه وافراخه من محتواه متبعين نفس الأساليب السابقة. وهي الاستمرار في التفاوض الى ما لا نهاية. وحين يتم التوصل إلى نصف حل تبدأ الأطراف المعنية بوضع العصي امام عجلة البرلمان. والحقيقة المرة هي أن لا أحد لديه الرغبة والإرادة وحرية القرار في التوصل إلى حل يرضي الطرفين. وبالتالي سوف نتابع مسلسل سفر "وفد كردي رفيع المستوى" من اربيل إلى بغداد حتى النفس الاخير من أنفاسنا المتعبة. أن عدم حل المشاكل يصب في مصلحة اطراف كثيرة، منها أحزاب وحركات ودول أيضا.
وكون الفشل هو النهاية الحتمية لاي مفاوضات بين بغداد واربيل يتضح ذلك جليا من تصريح السيد غياث السورجي، عضو الانحاد الوطني الكردستاني، الذي يقول: "ان مفاوضات الاقليم لن يكتب لها النجاح ما لم يكن الاتحاد الوطني مشاركا فبها". ويضيف السورجي وهو على حق: "خصوصا إن الاتحاد الوطني حزبا رئيسيا في الاقليم ونصف كردستان من حيث السكان والجغرافيا تقع ضمن نفوذ الاتحاد، فضلا عن تأثيره الداخلي والاقليمي".
ولكن يا سيد سورجي الم تدرك بعد أن جماعة اربيل تعودوا منذ سنين على التصرّف بمفردهم وفرض سياسة الأمر الواقع عليكم وعلى غيركم؟



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن