خيارات القيادة الفلسطينية في مواجهة الهجمة الإسرائيلية*

نهاد ابو غوش
abughoshn@yahoo.com

2023 / 2 / 13

أكد نهاد أبو غوش، المحلل السياسي وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، أن قرارات المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) ردا على عملية الدهس في القدس التي نسبت للشهيد حسين قراقع، واسفرت عن مقتل ثلاثة مستوطنين تنسجم مع الاتجاه العام لخطة الحكومة الإسرائيلية المعلنة، وللاتفاقيات الائتلافية التي وقعت بين أطرافها، من حيث كوتها تمثل هجوما شاملا ومفتوحا على الشعب الفلسطيني لافتا إلى أن الأخطر في هذه القرارات هو الرد على أي عمل فدائي ببناء الاستيطان.
وقال: "ما صدر من قرارات من قبل الكابينت المعني بالقرارات العسكرية والسياسية والأمنية المهمة، هدفه إخضاع الشعب الفلسطيني ودفعه إلى الاستسلام والخنوع ، وفرض الحل النهائي للصراع عليه بكل سبل القمع والبطش المتاحة لدولة الاحتلال، وهذا كله يبين أن الحكومة الإسرائيلية ترفض أي وساطات أو تدخلات أو حتى نداءات لضبط النفس والتهدئة مثل تلك التي تنادي بها الإدارة الأمريكية".
وكانت الحكومة افسرائيلية اتخذت رزمة من القرارات أبرزها شرعنة تسع بؤر استيطانية عشوائية، ومد الكهرباء والماء والطرق ل68 بؤرة اخرى، وإقرار بناء عشرة آلاف وحدة استيطانية جديدة بقدرة استيهابية تزيد عن أربعين ألف مستوطن، إلى جانب سلسلة من العقوبات التي تطال عائلات الفدائيين واقاربهم ومناطق سكناهم.
وقال أبو غوش في لقاء موسع مع وكالة "ميلاد" الإخبارية أن اتجاهات التصعيد هذه قائمة منذ بداية عهد هذه الحكومة وهي ليست نتاج العمليات الفدائية الأخيرة بل نتاج قناعة المؤسسة الصهيونية الحاكمة بقدرتها على حسم الصراع بالقوة، واضاف : العمليات الأخيرة هي في الغالب عمليات فردية وجاءت كردات فعل على المجازر، وشكلت تحديا لمنظومة الأمن الإسرائيلي، وبالتالي فغن دورها يقتصر على تسريع ردود الفعل الانتقامية الإسرائيلية وليس إنشاءها من العدم.
وحول الإجراءات التي يمكن أن تتخذها القيادة الفلسطينية، أوضح أبو غوش، أنه سبق أن تحدثت القيادة عن إجراءات من ضمنها وقف التنسيق الأمني، ولكن مصادر سياسية وإعلامية مختلفة بما فيها جهات مقربة من حكومة الاحتلال وجيشها شككت في ذلك وأكدت أن التنسيق الأمني ما زال قائما، وأن شيئا لم يتغير على واقع الحال.
واستدرك قائلا التنسيق الأمني هو جزء من منظومة سياسية وإدارية وقانونية مركبة تقيد عمل السلطة الفلسطينية والفكاك منه بحاجة إلى إرادة سياسية قوية وبدائل وطنية محل إجماع وطني ولا يمكن ان يقع ذلك بمجرد تصريحات وقرارات بل يستوجب جملة من التدابير والترتيبات التي تطال وظيفة السلطة نفسها، وعلاقتها بمنظمة التحرير الفلسطينية، وطبيعة العلاقات بين مختلف القوى والفصائل، وإيجاد أطر مركزية وفرعية وقطاعية للقيادة الوطنية الموحدة.
واضاف المحلل السياسي أبو غوش: "لوحت القيادة بأنها ستتوجه إلى المؤسسات الدولية ومجلس الأمن والأمم المتحدة والجنائية الدولية، وبالتالي المشكلة في القيادة أنها تتحدث عن الإجراءات ولا تقوم بها، وتبدو خيارات التوجه إلى الهيئات الدولية ومجلس الأمن والمحكمة الجنائية أقرب إلى أدوات يجري التلويح بها والتهديد باستخدامها المرة تلو الأخرى دون القيام بذلك، ما يؤدي إلى تراجع ثقة الجمهور بخيارات قيادته وخطابها، حتى العدو لا يعود يصدق هذه التهديدات، ما يؤدي إلى إدراج هذه الخيارات ضمن ما اعتادت السلطة القيام به وهو مواصلة التشكي والتظلم والمناشدة إلى جانب الاكتفاء ببيانات الشجب والتنديد وإطلاق نداءات الاستغاثة وما من مجيب.
وأشار أبو غوش، إلى أن الخطوة المطلوبة حاليا، إنهاء الانقسام وفورا استعادة الوحدة الوطنية، واعتماد برنامج عمل وطني موحد مع هيئات قيادية موحدة واللجوء فعلا إلى كل أدوات القانون الدولي والدبلوماسية المتاحة بما في ذلك محكمة الجنايات الدولية والأمم المتحدة وسائر المؤسسات الدولية، إلى جانب تفعيل كل اشكال النضال المهمشة وخاصة المقاومة الشعبية والمقاطعة الاقتصادية وتعزيز جهود مواجهة التطبيع وغحياء لجان التضامن مع الشعب الفلسطيني.
*مقابلة مع وكالة "ميلاد الإخبارية" بتاريخ 13/2/2023



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن