رواية حكايا ديار نداء الطوري

رائد الحواري
read_111@hotmail.com

2023 / 2 / 4

رواية حكايا ديار
نداء الطوري
رواية تتناول حياة مدرسة "ديار" في إحدى مدارس الخليل وكيف كانت تجربتها في التدريس، وبما أنها امرأة فقد تناولت مجموعة من النساء وقدمتهن بصورة إيجابية، فرغم أنها تحدثت عن "سوزان" وما خلفه موت طفلها "أحمد" وأسر زوجها "ميسرة" من أثرا نفسها انعكس على سلوكها مع الطلاب، إلا أن الرواية قدمت المرأة بصورة إيجابية.
المرأة
تحدثنا "ديار" عن مجموعة شخصيات، الطلاب والمعلمات، وأثناء سردها تحدثنا عن والديها وكيف أعطت أمها صيغتها الذهبية والمكونة من "إسوارة حلبية، ومحبس الزاوج، والكف الصغيرة ذات الخرزة الزرقاء، لوالدها ليبيعها ويشترها بثمنها بندقية، فكانت أمها مثلا في العطاء والتضحية بكل ما هو نفيس في سبيل الوطن.
أما أم "سوزان" فتقوم بعمل خارق لا يقوم به إلا من هو مؤمن بالوطن وبالناس، حيث تدخل أحد المطاردين مع ابنتها الوحيدة إلى الحمام، لتخبئه، وعندما يدخل الجنود ويهمون بفتح باب الحمام تخاطبهم بأن ابنتها تستحم فيه، فتنادي عليها ليقتنعوا أنها في الحمام ولا يوجد فيه "ميسرة" المطلوب لهم.
وفاءً لهذا الموقف يقوم "ميسرة" بطلب يد "سوزان" ليتزوجها ويتم الزواج، لكن بما انه مطارد يسجن، فتكون مأساة "سوزان" بأسر زوجها خلف القضبان، لتقوم بتربيته "أحمد" الذي يستشهد بسبب قنابل الغاز المسيل للدموع، وتبقى ابنتها "سما" معها، يعانيان فقدان الزوج والأب، فكانت أيضا مثلا للأم/للمرأة الصابرة.
الحكم
بما أن الساردة في الرواية هي المعلمة "ديار"، فقد جعلت الحكم في أكثر من موضع في الرواية، ومن اكثر من شخصية: "ليس من حقنا أن ننجب أطفالا ما لم نضمن لهم الحد الأدنى من الفرح" ص37، وهذه إشارة لما يعانيه الأطفال في فلسطين من قسوة ووحشية، إن كانت من المحتل أو من الآباء الذين يفرغون ما بهم من ضغط على أولادهم.
"يا ديار ـ أحيانا علينا أن نبكي قليلا حتى نغسل بقايا ضعفنا وآلامنا، لنكمل السير" ص68، التعبير عما في النفس من هموم وتفريغ ما فيها من قهر/ألم/وجع من خلال البكاء مسألة في غاية الأهمية للإنسان، خاصة الذي يتعرض يوميا للاعتداء من قبل عدو عنصري، لا يفرق بين كبيرا أو صغير.
"لا يكفي يا ديار أن نعرف الصواب، بل علينا في لحظة ما تقديم أغلى ما لدينا في سبيل هذا الاعتقاد" ص118، تكمن أهمية هذه الحكمة في ربطها المعرفة بالعمل، القول بالفعل.
"إن أجمل حب يا ديار هو الذي ينمو ويترعرع في بيئة صعبة" ص128، وهذه إشارة إلى الحب الحقيقي، الذي يكون تحت السياط، سياط العدو وسياط المجتمع، مع هذا ينتصر الحب والعطاء على العدو وعلى الجهل ومفاهيم المجتمع الجامدة.
"لا يمكن للمعلم أن يسقط عصا على يد طفل صغير إلا إذا كان بداخله شيء ينهار" ص144، اعتقد أن هذه الحكمة تأخذنا إلى كل المعلمين الذين مارسوا العنف والضرب المبرح، فكانوا أقرب إلى رجال الشرطة منهم إلى معلمين.
"المعلم عندما يضرب طفلا يفقد بعضا من معالمه الإنسانية" ص147، وهذه حقيقة كنا نراها/نلمسها مع المعلمين الذين يعتبرون الضرب قرين التعليم.
لغة السرد
بما أن "ديار" المعلمة، وهي من يسرد الأحداث، فأن لغتها العالية انعكست على شخصيات الرواية، فعلى سبيل المثل جعلت "عمر" الطفل يتحدث بلغة أكبر من سنه بكثير: "دخلت علينا متجهمة الملامح، وشفاهها تكاد تقفز من مكانها" ص145 و146، مثل هذه اللغة أكبر بكثير من الطفل الذي عبر بصورة أدبية عالية جدا عن امتعاضه من "سوزان" وكيف تتعامل معه ومع زملائه الطلاب.
وعندما تحدث سامي عن شجرة الكينا تحدث بلغة اكبر بكثير من لغة طفل، فنجدها لغة أدبية فلسفية: " قبل سنتين جفت شجرة الكينا خلف البيت لكنها ظلت واقفة، كنت أشد أرجوحتي بأحد أغصانها الكبيرة، هل كانت تؤرجحني وهي تحتضر؟" ص1و ص213، كل هذا يجعل لغة "ديار" مهيمنة على طلابها، فكانت تتحدث بالنيابة عنهم، دون أن نسمع صوتهم ولغتهم الحقيقية.
الحبكة
أعتقد أن هناك بعض الخلل في حبكة الرواية، فعندما تحدثت عن موت "أحمد" ابن "سوزان وميسرة" بالغاز لم تحدثنا عن وجود "سما" التي جاءت بصورة (مقحمة) في الرواية، وما جاء في الورقة الرابعة عن موت أحمد وأثره على الطالب لم يكن يتوافق مع العمر الذي "مات في أحمد" فقد تم الحديث عن موته كما لو كان طفلا لم يبلغ الرابعة من العمر، فكيف تم تناوله كطالب في غرفة الصف؟!.
الرواية من منشورات دار العماد للنشر والتوزيع، الخليل، فلسطين، الطبعة الأولى 2023.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن