٢٠٢٢، وأهمّ سمات المشهد السياسي السوري.

نزار فجر بعريني
nizarabonawar@gmail.com

2023 / 1 / 31

في تقديري ، لاتخرج اهم سمات المشهد السياسي التي برزت على خارطة الصراع على سوريا خلال العام ٢٠٢٢ عن سياق الصراع المتعدّد الأشكال والقوى والأدوات المستمر خلال المرحلة الثانية من الخيار العسكري الطائفي التي بدأت مع التدخّل العسكري المباشر لجيوش الولايات المتّحدة وروسيا خلال ٢٠١٤ – ٢٠١٥، ولا تتجاوز سقف شروط وإجراءات "التسوية السياسية " الأمريكية التي أطلقت صيرورتها الولايات المتّحدة بتنسيق سياسي وعسكري شامل مع روسيا خلال ٢٠١٥ .
أوّلا،
١ السمة الأساسية لمعظم تطوّرات مشهد الصراع في أعقاب اتفاقيات الصفقة السياسية بين نظامي بوتين و اردوغان في ٥ آذار ٢٠٢٠ ، تمثّلت في جهد حثيث ، بذلته قوى الصفقة ، الروسيّة والتركية / الإيرانية ،في إطار محاولة كلّ طرف لتحسين حصصه التي فرضتها موازين قوى الصراع ، (١) وفي سياق تحقيق إجراءات المرحلة الراهنة من مشروع "التسويةالسياسية" الأمريكي ، الذي أطلقت صيرورته الولايات المتّحدة بعد تدخلها العسكري المباشر ، بتنسيق سياسي وعسكري مباشر مع روسيا خلال ٢٠١٥ ، ( الأرجح، في إطار صفقة حول " أوكرانيا "!)، وتمحوّرت خططه السياسية والعسكرية على هدف" إعادة تقاسم الجغرافيا السوريّة( التي كانت قد وقعت في قبضة الميليشيات المتصارعة على السلطة ، الداعمة لسلطة النظام أو الساعية لإسقاطها ،خلال المرحلة الأولى من الخيار العسكري الطائفي ٢٠١٢ ٢٠١٤ -ميليشيات "داعش" والفصائل المدعومة من قبل السعودية وقطر وتركيا) بين روسيا والولايات المتّحدة وإيران والنظام ، وعبر تحييد بعضها، وإنهاء دوره بشكل شبه نهائي( داعش )، و إعادة تجميع معظمها في مناطق خارج حصص السيطرتين الأمريكية وسوريا المفيدة، ومن خلال المواجهات العسكرية وتكتيك المصالحات المؤقّتة ؛ وقد نتج في السياق إخراج السعودية نهائيا من ساحات الصراع العسكري ومواجهات قاسية مع تركيا ، التي شكّلت ، (في سعى نظامها لبناء أوراق قوّة سوريّة في مواجهة مشروع الولايات المتّحدة وروسيا، ومن أجل فرض مصالح بلاده في سياق تسوية سياسية قادمة )، اكبر التحدّيات المحليّة والإقليمية لخطوات مشروع التسوية الأمريكي/ الروسي!!
في هذه المرحلة الممتدّة ، التي اعقبت توقيع تفاهمات صفقة وقف إطلاق النار بين الرئيسين بوتين واردوغان، برعاية وضغوط أمريكية،في ٥ آذار ٢٠٢٠ ،وبالتزامن مع جهود كلّ طرف لتحسين شروط مواقع نفوذه وتوسيع حصّته و تعزيز أوراق قوّته على حساب الأطراف الأخرى ، برزت خلال ٢٠٢١ و ٢٠٢٢ جهود مكثّفة تقودها الحكومة التركية" لتأهيل " الإئتلاف" وحكومته ، و"جيشه الوطني" على الحصّة التركية ( التي يمكن أن تصل، كما يسعى ويأمل الرئيس التركي، إلى عمق ٣٠كم ، وعلى امتداد الشريط الحدودي السوري / التركي )، تزامنت ، وتكاملت مع جهود "امريكية اوربيّة" لتأهيل سلطة "الإدارة الذاتية "على الحصّة الأمريكية، في شمال وشرق سوريا ، وتساوقت مع جهود أكبر لإعادة تأهيل" سلطة النظام" السوري على مناطق " سوريا المفيدة "؛داخلية، على كافة الصعد ، خاصّة " الدستوريّة " والاقتصادية، وإقليميّة ، على صعيد العلاقات مع سلطات انظمة المنطقة العربية ".
بناءا عليه ، وفي ضوء رؤيتنا لعوامل السياق السياسي العام ، ومتطلّبات التسوية السياسية، يمكن رصد أهمّ خطوات وإجراءات صيرورة التأهيل والتطبيع خلال ٢٠٢٢ !
أوّلا ،
على صعيد سلطة النظام السوري،
١خارجيّا ، وعلى المستوى السياسي ، برزت مؤشّرات عديدة على حراك إقليمي تقوده دولة الامارات العربية المتحدة في عدّة إتجاهات ، ينطلق من دبي، بإتجاه العواصم الرئيسيّة المرتبطة مباشرة في الصراع السوري. خطوط تواصل مهمّة تربط العاصمة الإماراتية بموسكو وتل ابيب، ودمشق وانقرة . الهداف الرئيسي هو ما تمّت الإشارة إليه في تصريح الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان" وزير الخارجية والتعاون الدولي لدولة الإمارات" في موسكو في نوفمبر/ تشرين الثاني 2021 والذي أكد فيه أن "التعاون الإقليمي ضروري لبدء مسار عودة سوريا إلى محيطها".
خطوات التطبيع واضحة، تستمر بوتائر متصاعدة، وفي محطّات متتالية، منها ما يظهر إلى العلن، واهمّها ما يبقى تحت الطاولة (٣)؛ ولا يقلل من أهميتها ماواجهه هذا المسار من عقبات إقليمية خلال ٢٠٢٢ بسبب عدم توافق أهدافه مع مصالح وسياسات أكبر شركاء الولايات المتّحدة الإقليميين في حقبة الحرب الباردة- تركيا والسعودية - كنتيجة طبيعية لما حدّث من تغيّرات في تحالفات واشنطن الإقليمية لصالح أدوات مشروع السيطرة الإيرانية، وما خلقته من تفاقم في صراعات السيطرة الإقليمية بين صحاب المشاريع الكبرى- الإيراني والسعودي والتركي والإسرائيلي . (٤)
على ايّة حال ، تطوّرات جديدة في العلاقات الأمريكية التركية والامريكية السعودية قد تترك نتائج ايجابية على مسار التطبيع ،تُزيل من امامه اهمّ الكوابح الاقليمية :
المستجدّات في تطوّر العلاقات الأمريكية السعودية في اعقاب زيارة الرئيس بايدن ، وخطوات إقامة محاور اقتصادية وعسكرية مشتركة تساهم بالتأكيد في تليين مواقف السعودية المعارضة لإجراءات إعادة تأهيل النظام السوري، والتي حالت دون عودته إلى أشقاء الجامعة العربية في مؤتمر الجزائر في ت٢ ؛ تماما كما ستؤدّي اليه مستجدّات العلاقات التركية الروسية السورية الجديدة ، التي بات في إطارها حصول لقاء قمّة أمرا وشيكا !! (٥).
٢ على الصعد الإقتصادية والاجتماعية،
أعتقد أن ما يميّز الأزمة الاقتصادية التي يعيش اثارها الكارثية السوريون اليوم هي عوامل سياقها التاريخي ، التي يشكّل ابرزها تحكّما بالسياسيات الإقتصادية الناهبة لأموال السوريين ، ومستقبل أبنائهم :
أ-الخيار العسكري الطائفي، وما تركه من عواقب ، دمّرت قوى الإنتاج وادواته وعلاقاته، نهبا وحرقا، وتهجيرا ،وفشّلت مؤسسات الدولة السورية؛ وقد زادها خرابا بروز سلطات أمر واقع،تجاوزت ممارسات قياداتها قوى النظام في الفساد والنهب ، والإرتزاق للخارج ! !
ب-
سياسيات الخصخصة ، وما يرافقها من تشريعات عقارية وسياسات اقتصادية ، تهدف إلى إعادة تركيزالثرورة في أيدي الشرائح البرجوازية العليا المرتبطة بقيادة الهرم السياسي ، على حساب جميع طبقات المجتمع المتوسطة ، والشعبية ؛ وهي سياسيات ممنهجة ، تتحكّم بسلّم الضرائب والرواتب ، و بسعر الصرف ، و في خط بيان متصاعد ، يستفيد من لعبة فرق الأسعار بين السوق الرسمي والموازي ، وتسعى بتكامل أثارها الوخيمة على حياة السوريين،( و ما يحمله بعضها من نتائج خطيرة على حاضر ومستقبل سوريا، تتجاوز اثارها المعيشية المباشرة) ، لدفع أفراد الطبقة الوسطى لبيع ممتلكاتهم، وارصدتهم، في ابخس الأثمان والهجرة ، في سياسيات ممنهجة، تبدو متكاملة مع سياسات التهجيير والتغيير الديموغرافي خلال مرحلة الحرب !!
ت- المظلّة السياسية التي تُيح المسارات الاقتصادية السابقة هي بالتأكيد " مسار التسوية السياسية" الأمريكي، الذي يتضمّن في احد ركائزه إعادة التأهيل السياسي والاقتصادي لسلطة النظام وقوى الأمر الواقع ، بما يحرم السوريين ، والاقتصادي السوري، ومؤسسات الدولة الأقتصادية، من إمكانية ضخ دماء وطنية في شرايين الأقتصاد ، وتجاوز أثار الحرب ، سواء على صعيد الإدارة أو البيئة السياسية .
ث- طبيعة ببنية النظام السوري الحالي ، التي تُظهر صراع محتدم على تقاسم الثروة بين قيادات تجّار الحرب، والقيادة السياسية ، الذين يرتبطون سياسيّا ويرتهنون اقتصاديا لقوى المحورين الروسي والايراني!
ج- نظام العقوبات ، خاصّة في جانبه المصرفي ، وما يتركه من أثار مباشرة على حياة المدنيين، ويعطيه من مبررات لتعزيز سياسات النهب، وآليات لمركزه الثروة.
"العقوبات الأقتصادية" هي اقل العوامل تأثيرا على أسباب تدهور الوضع الاقتصادي؛ اذا أخذنا بعين الاعتبار أنّها في طبيعة سياسات قادة مؤسسات الحكم الأمريكية لا تستهدف إضعاف سلطة النظام؛ بما تُتيحه من ثغرات ، تمكّن أجهزة السلطة من الالتفاف عليها ، و تفادي تأثيرها على انشطتها ومصالحها الخاصة ، وآليات عملها، وعلاقاتها بالعالم الخارجي . نظام العقوبات الأمريكية لايخرج في اهمّ اهدافه وإجراءاته الرئيسة ،خاصّة التي ارتبطت بقانون قيصر سابقا، أو " الكابتاكون " راهنا ، عن سياق تضليل الرأي العام السوري، لإقناعه بوقوف الولايات المتحدّة ضدّ النظام ، وسعيها لتغيير سلوكه ، أو دفعه على مسار حل سياسي ، بخلاف ما تقوم به عمليا من تعزيز قبضته الاقتصادية والسياسية،في سياق إعادة تأهيله!
في رؤيتنا لتكامل العوامل السابقة، وطبيعة سياقها السياسي ، يمكن لنا أن نتخيّل نتائجها الكارثية ، على صعيد حياة الناس اليومية أو على مستوى الأقتصاد الوطني .
ثانيا ،
على صعيد سلطات الأمر الواقع.

الاخطر في سياسات تأهيل سلطة النظام على جميع الصُعد هو ما يواكبها من تعزيز إجراءات تثبيت سلطات الأمر الواقع على الصعيد الداخلي ، في مراكزها الثلاثة الرئيسة؛ مناطق سيطرة " قسد"و " الجيش الوطني" و "هيئة تحرير الشام" .
١على مستوى قوى الأمر الواقع في شمال وغرب سوريا.
في إطار تلك النظرة الشاملة للمشهد السياسي السوري، يُصبح مفهوما ما يقوم به السيّد اردوغان- و أعلن عنه في إحدى خطبه الانتخابية ، حول "إعادة توطين" مليون ونصف لاجىء في مناطق شمال وغرب سوريا،حيث تسيطر قواته وميليشيات " شركائه " ، وما يبذله نظامه من جهود على صعيد إعادة تأهيل " "الفصائل والإئتلاف "معا ، كسلطتين سياسية وأمنية ،تعملان في الفترة القادمة على تثبيت أركان السلطة " السورية " الجديدة في " حصّته " من الكعكة السوريّة، ويصبح من الطبيعي ان تتكامل مع جهود يمارسها آخرون ، لإعادة تأهيل سلطات" الأمر الواقع" الأخرى ، في مناطق سيطرة " قسد " وسلطة " النظام" " ،وتأتي جميع الجهود في سياق " التسوية السياسية"، الامريكية/ الروسية ،لإعادة تأهيل ، وتثبيت، وقائع سيطرة سلطات الأمر الواقع ، بما يُعيد رسم الخارطة السياسية السورية على طريقة " سايكس – بيكو ".
لاتخرج عن هذا السياق الجهود الأمريكية لخلق حالة ما من" الاستقرار " في شمال غرب سوريا .
ما هو الدليل على هذا الأمر ؟
في شمال غرب سوريا ، الخاضعة لسلطات أمر الواقع في منطقة الحماية التركية، كان تصنيف المنطقة من قبل مجلس الأمن قد حدّ من وجود استثمار ، ووضع قيود على حركة الانشطة الاقتصادية، طالت المنظمات الإنسانية. في شهر آذار الماضي، صدر قرار عن وزارة الخزانة الأمريكية، سمح بالاستثمار في المناطق المحررة بإستثناء مناطق سيطرة الهيئة ، إدلب وعفرين ، لكنّ الإجراءات العملية تغضّ النظر عن جميع المناطق !(٥).
(٢)- على مستوى شمال وشرق سوريا.
بناء على فهمنا لطبيعة عوامل السياق الحديث والراهن للحراك السياسي السوري والإقليمي ، المرتبط بتأهيل سلطات الأمرالواقع ، وعلى معرفة أنّ العامل الأساسي في اسباب القلق الامريكي هو إدراك واشنطن لإفتقاد قيادة الميليشيا للشرعية الكردية والسوريّة، وتداخل علاقاتها، وما تقدّمه من خدمات ، على الصعيدين الإقليمي والدولي ، يمكن الأستنتاج أنّه إذا كان من الطبيعي أن تسعى الولايات المتّحدة لتخفيض تكلفة توكيلها لقسد في مرحلة" الهُدن المؤقّتة " ، من خلال تخفيض مستويات التصعيد مع خصومها ، وزيادة وتائر " التنسيق " مع المنافسين،فانّ هواجس القلق الامريكي على "قسد" ، وخشيتها من عدم نجاح دورها في مرحلة " التسوية السياسية"- حالة " التهدئة " طويلة الأمد "التي يتمحوّر حولها مشروع الحل السياسي الأمريكي- تصبح أكبر ، وتتطلّب تكثيف للحراك الأمريكي تجاه " مسد " ، لتشجيع سياسات " مدّ جسور البقاء والديمومة ، ويصبح من الضروري في سياق تنسيق الولايات المتّحدة مع جميع شركائها لتنفيذ مشروعها الراهن - خطط تأهيل وإعادة تأهيل " سلطات الأمر الواقع " - فمن البديهي أن تكون " مسد "، الواجهة السياسية لقسد- أبرز مرتكزات السيطرة الأمريكية في سوريا - هي أحد أهمّ تلك الأدوات المكلّفة بجهود " تأهيل " سلطة " قسد " على " الحصّة " الأمريكية ، في مناطق الإدارة الذاتية، التي رسمت الآلة العسكرية الأمريكية حدودها تحت يافطة محاربة "داعش" ،بالتالي أن تعطي الإدارة الأمريكية ، وشريكتها ، "مسد" أهميّة خاصة ، على صعيد الداخل السوري، لمسألة إيجاد غطاء سياسي "عربي / سوري / ديمقراطي"، تحت يافطة السعي للوصول إلى تشكيل جسم سياسي ديمقراطي سوري ،وباستخدام اطروحات " اللامركزية السياسية " و " الهويّة الوطنية"! (٦)

أ-على صعيد الداخل السوري .
يُلاحظ المتابع بداية تصاعد ضغوط "النصائح " الأمريكية لتكثيف التواصل والتنسيق مع فاعليات " عربية " ، تشكّل اوراق مهمّة لإضفاء" الشرعية السورية "على المشروع الأمريكي/ القسدي ، ويصبح من الطبيعي أن تتغلّب رغبة ومصلحة واشنطن على هواجس ومصالح قسد الخاصة ، ويتكثّف نشاط مسد على جميع الجبهات :
● تحدّث الموقع الرسمي لـ"مسد"، خلال الفترة الممتدّة بين ١٦ و٢٠ أيار ٢٠٢٠ ، عن زيارات وفود من "المجلس" إلى وجهاء قبائل عربية في محافظة الحسكة،ضمّت شخصيات قيادية بارزة، بما في ذلك الرئيسة المشتركة ، أمينة عمر، ورئيسة الهيئة التنفيذية، إلهام أحمد، فضلًا عن قياديين آخرين، وشملت الزيارات شيوخ عشائر "اليسار"،" الجوالة"، و"الجربا"، إضافة إلى شيخ عشيرة "البوسالم"، بدران أحمد السالم، وشيخ عشيرة "الشرابين"، صالح البشار الدهام!
●ليس خارج السياق السابق أيضا ، نفهم حرص واشنطن على حصول تفاهمات مع "احزاب المجلس الوطني الكردي " ، والسياسات الإيجابيّة الأخيرة تجاه " الثورة السورية " ومحاولات مسد وضع نشطاها في إطار صفوف المعارضة ؛ وهي التي أشار إليها مُضيف السيدة " إلهام أحمد " في أحدى إطلالاتها على شاشة تلفزيون " عفرين ١" ، عندما سأل مستفسّرا يستفسر عن اسباب تغيّر بعض سياسات وسلوكيات "مسد"- بعد زيارة آخر وفد امريكي رفيع المستوى الى مناطق الإدارة الذاتية، وإجراء محادثات عميقة ومطوّلة -كالسماح برفع اعلام الثورة ، بعد أن كانت محظورة ، والاحتفال بالذكرى السنويّة ، رغمّ أنّه، و" منذ بدأ الحراك ، كان مَن يرفع هذا العلم ، يُعتبر خائنا، وضدّ ثورة "روج آفا "التي تتحدّثون عنها في اعلامكم؟
ب- على الصعيد الخارجي ، نشطت واشنطن على الخطّ الاقتصادي بين شمال العراق وشرقيّ سوريا، لتقوية التبادل التجاري بين المنطقتين بهدف تنمية مناطق "الإدارة الذاتية".
وفي هذا السياق، رعى قائد "التحالف الدولي"، ماثيو ماكفرلين، زيارة قام بها رئيس "الاتحاد الوطني الكردستاني" في العراق بافل طالباني للقامشلي، التقى خلالها قيادات "قسد" بحضور ماكفرلين (٧).
ثالثا ،
في الختام ، و في ظل إدراكنا لحقائق الوضع السياسي الذي يأتي في سياق تحقيق خطوات التسوية السياسية الأمريكية، وما تقوم عليه من بقاء النظام ، وتعزيز سلطاته ، ندرك طبيعة المأزق الاقتصادي ، وما ينتج عن استمراره من كوارث!
من المؤسف الأستنتاج أنّ مفاتيح الحل سياسية ما تزال بيد واشنطن ، التي تقتضي مصالحها الخاصة
تحقيق اهداف مشروع تسويتها السياسية، وفي جوهرها ، تتعارض مع مسار جنيف وما دعا اليه القرار ٢٢٥٤ لحصول انتقال سياسي في دمشق ، وخارطة طريق و هيئة حكم انتقالي.
إضافة إلى العامل الحاكم الأمريكي، ، ورغم ما قد تخلقه الظروف الموضوعية من فرص للتغيير على المدى القريب والمتوسّط ، فقد تعرّضت القوى السياسية السورية الوطنية ، الكوردية والعربية ، لتآكل متعدد الأشكال ، طال اسس قيام بديل وطني ، سياسي ديمقراطي سوري ،خلق حالة من عدم الثقة المتبادلة بين مكوّنات الشعب السوري ، وبين الجمهور السوري ونخبه ، و وقوّض اهم ادوات التغيير السياسي.
على أية حال، إنّ تغيّر تمظهرات الصراع الجوهري، وتمحوره حول قضايا اقتصاديّة، بالدرجة الأولى، لا يغيّر سبل وأدوات إيجاد حل سياسي حقيقي له. فلن تستطيع ايّة إجراءات "إقتصادية"، محليّة او عالميّة ايجاد حلول جذريّة ، توفّر البيئة المناسبة للإنطلاق على مسارات إعادة بناء مقومات المشروع الحضاري، اذا لم تتوفّر قيادة سياسية وطنية ، تستمدّ شرعيتها واستمراها مما تقدّمه لصالح المواطن والوطن .
الحل الحقيقي الآن، كما كان في جميع محطّات الصراع الرئيسية في تاريخ سوريا،خاصّة في أهم محطّاته، ٢٠١١، هو الحل السياسي، الذي يضع السوريين على طريق انتقال ديمقراطي سلمي للسلطة السياسية، تضع "الحكم" في يد المؤسسات الديمقراطية التي ينتخبها السوريون، على قاعدة دستور مدني، علماني، يحمي حقوق الجميع دون أستثناء ، وفي مقدمتهم الكرد ، على أساس المواطنة السوريّة؛ تُعيد إنتاج نخبها السياسيّةوالثقافيّةوالاقتصادية، بآليات وأهداف وطنية . ◇●◇●◇●◇●◇●◇●◇●◇●◇●
(١)-
يمكن تلمّس بعض اسباب الصراع السياسي التركي/الأمريكي، و قراءة ما يشير إلى استمرار الجهود الأمريكيّة المكثّفة، بالتنسيق مع شريكيها الرئيسيين تركيا وروسيا، لإيجاد مخرج ما لحالة “الفشل” التي وصلت اليها “الترتيبات” الروسية/التركية لتنفيذ بنود أتفاق وقف إطلاق النار، و “اعلان مبادئ” تفاهمات شاملة حول إدلب وشمال شرق سوريا في ٥/٣/٢٠٢٠؛ التي حاولت في حينها وضع اسس ” تسوية” سياسية دائمة، تنتزع فتيل الصراع المسلّح الذي أوشّك أن يتحوّل إلى حرب مفتوحة بين البلدين في نهاية ٢٠١٩ .
في السياق العام للصراع، أعتقد أنّ الأسباب التي وضعت مصالح وسياسات روسيا وتركيا / تركيا والولايات المتحدة الأمريكية في حالة صدام متواصل، رغم عمق العلاقات والمصالح المتبادلة، وحرص القيادات على وجود تنسيق دائم، لاتقتصر على شروط التسوية السياسية الأمريكية، بل تربط بسياسات استراتيجية، روسيّة / أمريكيّة، تمحورت أهدافها التكتيكيّة حول الحفاظ سلطة النظام، في مرحلة الخيار الأمني الأولى، خلال سنوات ٢٠١١ ٢٠١٤،، وحول ” إعادة تأهيله ”، في المرحلة الثانية، خلال سنوات ٢٠١٥ ٢٠٢٠، دون إعطاء من خلفّته عواقب المرحلتين من الخيار العسكري الطائفي من اخطار على الأمن القومي التركي!
اذا اقتصر التحليل على المرحلة الثانية من الحرب، بعد التدخّل العسكري المباشر الأمريكي والروسي (٢٠١٤ ٢٠١٥)، رغم كلّ هذا التحشيد العسكري/اللوجستي،فإنّ عدم سير رياح الحرب الأمريكية-الروسية، كما اشتهت دفتي القيادة في واشنطن وموسكو، يفسّره – في تقديري- ليس فقط عدم عدالة الحرب، من وجهة نظر مصالح الشعب السوري، بل أيضا فشل مزدوج في التعامل مع العقبة الأساسيّة التي واجهت استراتيجيتها على الصعيد الإقليمي، برزت بتناقض واضح بين طبيعة ادواتها، ” قسد ” و”الميليشيات الإيرانيّة”، مع مصالح أقوى دولتين في المحيط الجيوسياسي السوري ، تركيا وإسرائيل، وتفاقمت، بتناقض وازدواجيه سياسات التعامل معهما:
في حين عملت السياسات المشتركة للولايات المتحدة وروسيا على مواجهة ” هواجس ” تلّ ابيب” بأسلوب “الجزرة”، لم يخلُ نهج مواجهة “هواجس انقرة ” من التشكيك، وممارسة شتّى أشكال الضغوط، دون الأخذ بعين الإعتبار ما تركته مرحلة حروب “أذرع الثورة المضادة الميليشياويّة” الأولى من عواقب على “الأمن القومي” التركي، وجدّية القيادة التركية في مواجهتها؛ التي شكّل أخطرها تواجد ملايين اللاجئين وقيام كانتون “ قنديليّ” معادِ مقاتلِ، وتمدده على تخومها الجنوبيّة، بدعم مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية، ودعم لوجستي روسي!
ضمن هذا السياق، كان من الطبيعي أنّ يصطدم الجهد الحربي والسياسي الروسي المتواصل منذ ايلول ٢٠١٥، في إطار تفاهمات شاملة مع واشنطن، بإرادة المواجهة التركيّة، التي بلغت ذروتها في حادث اسقاط السوخوي ٢٤ الروسية في ٢٤ ت٢ ٢٠١٥، بعد أقلّ من شهرين على التّدخل الروسي، والتي لم تضعفها محاولة “الإنقلاب الفاشلة ٢٠١٦ وسلسلة متواصلة من الصدامات والمعارك والتحشّدات العسكرية، ولم تحقق تطلّعاتها بالوصول إلى صفقة سياسيّة شاملة عشرات اللقاءات في إطار “الدول الضامنة”!
(٢)- قدّ م مركز بحوث RAND الأمريكي في ٢٠١٥ دراسة في جزأين حول طبيعة "التسوية السياسية " التي يعتقدون أنّها تخدم في مآلاتها مصالح الولايات المتّحدة وسياساتها السوريّة ، الساعية إلى إقامة موطىء قدم على الجغرافيا السوريّة، يتقاطع مع مصالح وسياسات القوى التي تورطّت في خيار الحرب ، دون أن يبالوا لواقع تناقض نهجها ونتائجها في الجوهر مع "مسار جنيف "، وقيام حل سياسي وطني.
الأفكار الأساسية في مشروع" سلام" RAND التي تُنفَّذ خطواتها بحذافيرها منذ ٢٠١٥ ، بالتنسيق مع روسيا وعبر " مسار آستنة "، بشقّيه السياسي والعسكري، جاءت في تحليل سياسي وعسكري شامل :
《يجب أن يكون الهدف الرئيسي للولايات المتحدة وشركائها التفاوض على وقف دائم للأعمال العدائية مع دعم الحوار الطويل الأمد حتما بين الفصائل السورية فيما يتعلق بالشكل المستقبلي للدولة السورية. ( ترى أن مستقبل سوريا يُبنى على أساس وجود " الفصائل السورية !!" ، وفي إطار علاقات تفاهم بين قياداتها !!).
"ولأنّ هدف إعادة توحيد سوريا في ظل قيادة وطنية متفق عليها ومع مجموعة واحدة من الهياكل الأمنية – هو أمر بعيد،( بمعنى- قيام حل سياسي وفقا ل ٢٢٥٤ قضية مؤجّلة ، إلى أجل غير معروف !!- لأنّه ليس في خطط وسياسات واشنطن ، ولا يتوافق مع مصالحها !) يجب النظر في كيفية توفير الحكم الأساسي للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة في الفترة الانتقالية( وهل ستبقى انتقالية!!؟)》. ( قيام كانتونات ، تحت سلطات أمر واقع !!)

https://doi.org/10.7249/PE202
لا نجد صعوبة في ملاحظة أنّ هدف سياسات " خفض التصعيد " ، التي كانت تقودها روسيا في إطار مسار آستنة، (بدءا من مذكّرة ٤ أيّار ٢٠١٧ إعلان إقامة مناطق خفض التوتر، في الغوطة الشرقية، وبعض أجزاء شمال محافظة حمص، وفي محافظة إدلب، وبعض أجزاء المحافظات المتاخمة لها ،اللاذقية، وحماة، وحلب، وبعض أجزاء جنوب سوريا"- ومرورا ببيان الجولة السادسة – ١٤ – ١٥ أيلول حول آليات عملها ،وقد شكّل مسارها في إحدى جوانبه تكتيكا روسيا / أمريكيا للإستفراد" بفصائل المعارضة المسلّحة " المدعومة من قبل منافسي النظام الايراني ( التركي والسعودي )، وإعادة توزيعها على مناطق محددة- ستشكّل لاحقا " سلطات الأمر " الواقع في " الجنوب " و "إدلب " ، وشمال غرب سوريا) لا تخرج عن سياق خطط التسوية السياسية الأمريكية، وقد تكاملت بعد توقيع الاتفاق التركي الروسي في آذار ٢٠٢٠ ، وخلال ٢٠٢١ ٢٠٢٢، مع إجراءات تأهيل سلطات الأمر الواقع، لتوفير شروط صفقة سياسية شاملة!!
يبدو جليّا أنّه بموازاة " مسار جنيف " " الخلّبي " ( الذي لم تضمّنه الولايات المتّحدة- التي صاغت القرار ٢٢٥٤ بالتنسيق مع روسيا وقدّمته للتصويت في مجلس الأمن- آليات تنفيذ " أمميّة " فعّالة ، ويعطي النظام جميع آليات التعطيل، عندما أكّد على شرط موافقة الحكومة المسبق على أيّة توافقات مع المعارضة، تتوصّل إليها المفاوضات ، التي تملك فيها الحكومة اليد العليا ، طالما يقتصر دور الأمم المتحدة على " وسيط " وليس داعم لمواقف المعارضة !) انطلقت في نفس التاريخ بقيادة مشتركة أمريكية / روسية فاعليات مسار مواز، حقيقي -" مسار آستنة "- ؛ واتخذت طريقين ، سياسي وعسكري ، وأجبرت تركيا ( بعد تعرضّها
خلال ٢٠١٦ لضغوط أمريكية روسية ، كادت تسقط نظام الحكم )على الإنضمام اليه ، وأعادا رسم الخارطة السياسية والعسكرية لسوريا " الجديدة ، خلال ٢٠١٥ – ٢٠٢٠، وأدّيا إلى قيام " سلطات الأمر الواقع " على حساب وحدة سوريا " الجيوسياسية "، وعلى حساب روح مسار جنيف ، الذي أكّد على أنّ هدف المفاوضات هو تشكيل هيئة حكم انتقالية ، مستقلّة ، ومفوّضة !
(٣)-
في ١٨ آذار ، قام الرئيس السوري بأوّل زيارة للإمارات كما استقبل في ت٢ عبد الله بن زايد ، وزير الخارجية.
في ٢١ نيسان ، كشف جاويش أوغلو وزير خارجية النقاب عن وجود تعاون استخباراتي سوري تركي. في ١٥ أيلول ، تطبيع العلاقات مع حماس.
أما تُعلنه الولايات المتّحدة وشركائها الأوربيون لايخرج عن إطار ما يمارس من تضليل للرأي العام العالمي والسوري ، والذي برعت دعايات واشنطن بشكل خاص في أدائه ، ويظهر تناقض بين المُعلن ، وحقيقة المواقف !!
ليس خارج هذا السياق ، ما عبّرت عنه وزارة الخارجية الأميركية عن مشاعر" خيبة الأمل" الكبيرة ، والقلق " من محاولات الإمارات الواضحة " لإضفاء الشرعية "(!!)؛وذلك تعقيبا على زيارة يوم الجمعة العظيمة ؛وكانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة قد أصدرت الثلاثاء السابق للزيارة
◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇◇



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن