العراقي و -جِينات- الاختلاف عن الآخرين

محمد حمد
mokalafmkhalaf@gmail.com

2023 / 1 / 30

كل ما يحصل في العراق، وعلى أي مستوى أو صعيد، لا تجد له مثيلا في أي مكان آخر على الاطلاق. وكل شيء معاكس أو مخالف او نادر الحدوث مصدره العراق. سواء كان عرسا أو مأتما. او تشكيل حكومة أو جلسة برلمان. او تشريع قانون أو تطبيق آخر. افراحنا واتراحنا تتداخل مع بعضها البعض. نبكي في الحزن ونبكي في الفرح. وفي الغالب لا ندري لماذا نبكي اصلا. والمهم هو أن نستمر في البكاء. فنحن أكثر الشعوب بكاءً في العالم. ولو جمعوا دموعنا منذ مقتل الحسين بن علي إلى اليوم لشكّلت نهرا جديدا الى جانب الفرات.
في السياسة فنحن أكثر الدولة فشلا وتلكؤا وهدرا للوقت والمال. والسياسي فينا (والأصح فيهم) لا يستحق أن يكون صاحب بسطيّة" لبيع الخواتم والسِبح. مع الاحترام لهذه الشريحة الكادحة. ومن أولهم إلى آخرهم يتمتعون بنفس الصفات السيئة جدا وكأنهم استنسخوا في مختبرات واشنطن و طهران. وبفضل يدنا الطويلة وانوفنا الحساسة لرائحة المال اصبحنا نصدّر الفساد إلى الخارج بعد أن حققنا، والحمد لله، الاكتفاء الذاتي من الفساد المالي والإداري. وآخر دولة استلمت "شحنة طازجة من الفساد العراقي هي اوكرانيا. التي بدأت تقطف ثمار ما زرعه المهرج زيلينسكي ابن ابيه، اليهودي.
اما عدد الأحزاب والكتل السياسية في العراق فما شاء الله ! نستطيع تزويد ثلاثين دولة من اجود أنواع الأحزاب خسّة وانحطاطا وجشعا وقدرة فطرية على تغيير الهوية والراية والدين أيضا. لقاء ثمن بخس.
وفي موضوع آخر، أكثر متعة وما زال طازجا وعلى السنة الجميع. الا وهو فوز المنتخب العراقي بكأس الخليج العربي. لا شك أن الفرح والبهجة عمّت جميع محافظات العراق (ربما باستثناء اربيل) وتنوّعت مظاهر واشكال هذا الفرح كل حسب تقاليده واعرافه الشعبية. ولا غرابة في ذلك ابدا. فجميع الشعوب تتصرف بطرق مختلفة في حالة فوزها بكأس إقليمي أو نهائي. لكن في العراق اختلف الأمر قليلا بل كثيرا. فقد دخلت على الخط الحكومة بكافة افرادها، بالاسم واللقب. ورؤساء الأحزاب وقادة المؤسسات التابعة للدولة، بالاسم واللقب. وابلوا بلاء حسنا في التقاط الصور مع الفريق الفائر وتصدّروا وسائل الإعلام وشاشات التلفزة. وكان هدفهم واحد. وهو إشباع الرغبة في الظهور أمام الناس والوقوف تحت الأضواء البرّاقة، والاستحواذ على عاوانين نشرات الأخبار. وكأنهم شاركوا فعليا بهذا الفوز. لم نسمع قبل ذلك أن هادي العامري ونيجرفان بارزاني ومقتدى الصدر أن لهم حضورا أو اهتماما بكرة القدم العراقية. لكن ركوب الموجة. من أية جهة تاتي، هي من سمات السياسي العراقي. وقد لا يكون الوحيد في هذا العالم. ونقلت وسائل الاعلام، والعهدة عليها، أن رئيس الاقليم السيد نجيرفان بارزاني منح (ليس من جيبه الخاص طبعا) عشرة آلاف دولار لكل لاعب من الفريق !
ولو منح السيد بارزاني الف دولار فقط وليس عشرة، لكل طالب جامعي في الاقليم لاستطاع البارزاني أن يحقق انجازا فريدا في الكرم الحاتمي لم يحقّق مثله حتى حاتم الطائي في زمانه.
على كل حال، اليوم. نعم في هذا اليوم. خرجت تظاهرة أمام البنك المركزي العراقي بسبب ارتفاع سعر الدولار. وتظاهرة اخرى في مدينة سامراء في ذكرى استشهاد الامام الهادي. وثالثة في مدينة ذي قار نظمها الخريجون الذين يطالبون بفرص عمل تنقذهم من آفة البطالة. وهكذا دواليك يا عراق. يامن تحمل النقيض ونقيضه. وليس الشيء ونقيصه فقط !
بربكم هل رأيتم شعبا كشعب العراق؟
.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن