مخيم جنين سيغتال رزانتكم

عدنان الصباح
ad_sabah@hotmail.com

2023 / 1 / 27

جنين هذه المدينة الفلسطينية الوادعة والجميلة ومخيمها الاكثر طيبة... مدينة ومخيم الفلاحين الذين مارسوا التجارة والصناعة بثقافة الفلاحين ايضا فلقد نقلوا تراب قراهم التي غادروها في العام 1948م الى صفيح مخيمهم هنا وانتقلت معهم روائح هذا التراب ولمن لا يعرف مخيم جنين فهو يتربع على تلة صخرية قبالة الناصرة والعفولة وبحر حيفا وطوال السنين منذ انتهى بهم المطاف هنا وهم لا صنعة لهم في المساءات سوى الجلوس على عتبات الابواب ورواية الحكايات الجميلة عن هناك حيث صبارين وعين غزال والمنسي وغيرها وتناقل الاباء للأبناء وثم للأحفاد وابناء الاحفاد تلك الروايات الجميلة ولم تكن هناك رواية واحدة يشوبها السواد فكل ما كان هناك فرح وكل ما هو هنا كآبة واسوداد ومن لم يكن لديه حكاية جميلة اصطنع حكاية من خياله ليلهي بها اطفاله عن حالة البؤس والشقاء بعيدا عن الوطن البيت والوطن المزرعة والوطن الحكايات الجميلة.
هناك هذه ظل الجميع يتناقلها بل وجملوها اكثر واكثر ليتساوى الجميع على ارض المخيم فمن كان عاملا في بيارة برتقال تملكها في خياله وروى لأبنائه واحفاده عن ايام العز والنعيم والفرق بين بيت الوطن وبيت المخيم والاهم ان هؤلاء الرواة كانوا يستخدمون سباباتهم ليشيروا الى الاماكن التي جاءوا منها ولذا ظل الوطن حيا في عقولهم وقلوبهم واقتاتوا على هذه الحكايات كل ايام الانتظار وبعكس غيره من المخيمات ظل ابناءه يرون فيه المحطة الاخيرة للوصول الى البيت الذي اشار له الجد بسبابته في تلك الليالي.
امس الخميس 26/1/2023 وفي ساعات الصباح الاولى تسلل احفاد اللصوص الذين سرقوا البيوت التي هنا الى محطة انتظار المسافرين العائدين الى بيوتهم المسروقة هناك في محاولة متكررة لاغتيال الحلم قبل ان يكون وقد عرف ابناء المخيم المسافرين في طريقهم للوطن والمودعين الذين جاءوا من برقين المحاذية وغيرها ان الامر طبيعي وان اللص يطارد صاحب الحق ليحمي ما سرقه منه وسيبقى يفعل ذلك ما ظل حيا.
لكن الذي آلم ابناء المخيم الذين قفزوا عن الوطن مباشرة الى السماء ومودعيهم الذين سافروا معهم ايضا بعد ان تركوا على الارض وقودا احمرا قاني يكفي لزراعة ملايين الاحلام وشتلات الورد الذي تحتاج منا ان نشمر عن سواعدنا ونحميها ونعتني بها لتنموا وتنموا حتي تصير وردا بحجم الوطن المتاح لها بعد كنس اللصوص وذلك بعرف المسافرين التسعة من محطة الانتظار " مخيم جنين " الى السماء مباشرة الذين بكوا علينا وهم في الطريق ولم يلوحوا الا لمن ظل معهم ساعة السفر.
ابدا لم يكن شهداء الخميس الجنيني الاحمر يريدون منا جنازات وبيوت عزاء وخطابات ومؤتمرات بربطات عنق وياقات منشاة واضواء ووجوه تلمع بلا خجل فعادة ما يكون اهل الشهداء حزينين غاضبين منفعلين وحين لا يكونون كذلك فان هناك خطأ ما يصل حد انسانيتنا او انتماءنا فقد كان المطلوب من الساسة الفلسطينيين بكل الوانهم واتجاهاتهم ان يعلنوا فورا الغاء كل شروطهم للوحدة الوطنية والتنادي للقاء فوري تحت أي شجرة في بيارات غزة الجائعة او على تراب البيوت التي تهدمت في مخيم جنين او في مسيرات وداع الشهداء للقسم معا وعلى دم الشهداء التسعة وعاشرهم ابن الرام ان الوحدة خيار لا يحتاج الى شروط وان يم تكليف ثلاثة لا اكثر من فلسطينيين لا ينتمون لأي فصيل بكتابة برنامج وطني سياسي واحد موحد ارضه المقاومة وسقفه المقاومة بكل اشكالها وبكل ساحات فلسطين من النهر الى البحر واحتراما لأرواح الشهداء ودمهم فلن اتحذلق كثيرا في مقالي هذا الاسبوع ويكفي ان اقول لكل سياسي فلسطيني رزين ان الشهداء التسعة ثاروا على رزانتكم الكاذبة هذه وان عليكم فقط ان تغضبوا صادقين غضبا حقيقيا لا تشوبه الانفعالات بل ينتقل بكم الى وحدة على الارض تطال كل الشعب وقواه بأجندة وطنية فلسطينية خالصة وتمارسوا هذه الوحدة على الارض فورا وفي المقدمة توحيد اجنحة المقاومة بقادة وطنية واحدة موحِدة لا موحَدة والا فان ثورة الدم ستطال رزانتكم ذات يوم وسيصبح دم الشهداء في اعناقكم.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن