بغداد ومسرحية ثورة الزنج في السبعينات

عصمان فارس
Osman_fares@hotmail.com

2023 / 1 / 20

ويبقى التأريخ ينضج وينشَرعلى حبل الغسيل
كنا نعيش في القرن الثاث الهجري, مجاميع تغني كونوا ماشئتم زنجآ في القرن الثلث أو زنجآ في القرن العشرين نغني صندوق الدنيا صندوق الدنيا, على خشبة مسرح أكاديمية الفنون الجميلة ومسرحية ثورة الزنج تأليف الكاتب الفلسطيني معين بسيسسو سنة ١٩٧٣, إخراج سامي عبد الحميد, تمثيل طلبة قسم المسرح في أكاديمية الفنون الجميلة ,الممثلون دمطلب السنيد بدور علي بن محمد والفنانة بديعة إبراهيم بدور وطفاء, ألحان الاغاني د طارق حسون فريد .المسرحية تتناول مجمل القضايا الانسانية الكبرى وقضية الانسان الفلسطيني, نالت المسرحية شُهرة واسعة وإستحسان الجمهور والكتاب والنقاد ,أذكر حضور الفنان يوسف العاني وحقي الشبلي, وقد سافرنا الى البصرة وعرضنا المسرحية هناك. وتبقى أسباب الثورة هي القهر الاجتماعي ثم المهانة التي يتعرض لها المستضعفون, ويصير السوط هو المحراث يفتح إخدودآ في الصدر والظهر, لابدْ من الثورة ولابُدّ أن يجتمع المقهورين كي تنبت أسنان الجُرح وتشتعل الثورة, حين يتحرر المقهور من عقدة الخوف ولايبقى لديه سوى كسر الاغلال ،والمرأة تحمل في أحشائها طائرآ والحراب تحاصره, ومن يختار إسم الطفل الوليد فالتأريخ مستمر سيعطيه الاسم ، أما صاحب الفكر والمثقف في بلاد العالم الثالث ,يعيش في مأزق فهو يحتضر ويرتبط بقيمْ مجتمعه المتخلف, والتي هي في القاع ربما يكون مصيره الهلاك ويتمزق مع فكره, وهو الخيار التراجيدي وسمة العصر لإن المجتمع الذي يعيش فيه لم تتهيأ شروطه الموضوعية ,لإنضاج الانتفاضة في محابهة العدوان والقهر وهذا مافعله الكثيرون قبل جيفارا, فبلغ الدراما المأساوية ودفع ثمن حياته, ولم يستخدم إسلوب المناورة والانزلاق المثالي إلى التنازلات وأنصاف الحلول ,وكل الوجوه عبر الازمنة متشابهة وتُجسَدْ في لوحة واحدة ,والتأريخ يلد وستلذ الثورة المستضعفين والجبارين, يموت التائر ولكن ننتظر هولاء الذين سيجيئون سحملون سيفآ في صدورهم كدحتْ طوال ادهر ونزفتْ العرق على كل رصيف أبيض وأسود, وحملتُ حقيبتي الملعونة عبر مطارات العالم ولد السيف في صدري, ولكنهم سوف يجيئون خبأتُ لهم في صدري سيفآ خبأتُ لهم فنبلة في صدري وأصابع ديناميت وتبقى الرماح تتحول الى سجون ,والمسرحية مستمرة مع الصلبان وعملية الاجهاض والتشويه مستمر, نحن هنا نعيش في قلب عالم الشاعر معين بسيسو ليست هناك ضرورة لتقصي الصورة الشعرية وردها الى عالم الشعر, لذلك لقيت مسرحية ثورة الزنج حين عرضت على مسرح أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد والبصرة, وعبدالله بن محمد أو كما نسميه علي بن محمد فجوهر المسرحية هو قائد ثورة في تأريخ العرب ثورة المفهورين, من أجل الخلاص والعدل للمظلومين, والحرية للأرقاء في مواجهة ألة الشر المتمثلة بجهاز الدولة وشراستها, ثم ثورة القرامطة في الكوفة فااللون الواحد والاحمر القاني يقتل لون فلسطين ووجه فلسطين ,ووطفاء تصرخ لا لوجهي ياقتلة ؟ أما الوجه القديم الدم والخبز وعنقي والسيف ,بيني وبينكم ياقتلة وأقفاص من المساجين والعبيد الفلسطينيين , أنطلقوا ألان كونو ماشئتم زنجأ في القرن الثالث للهجرة أو زنجأ في القرن العشرين, إن عليكم أن تنطلقوا الان ,ليس هناك عصر الثورة ولايستأذن عبد قيصر, كي يشعل ثورة فيقف المتلقي متهمآ
مابين الخنوع والخوف والاستسلام, وكل مايحدث أمامنا كومبارس تمرد على تعليمات المخرج, ووجه الثائر الفلسطيني وفلسطين ومحاولة التشويه والإبقاء ممزقآ ومتناترآ. إمسك رغيف الفقراء وقاتل فرغيف الفقراء قنبلة الفقراء ومصباح الثورة .حولتم بيت حبيبتي شباك تذاكر ,حولتم بيت حبيبتي مخفر شرطة, حولتم شعر حبيبتي أسلاكآ شائكة وسرقتم موسيقى دمه .أيا وطنآ يصبح مخفر شرطة .ياوطنآ لابد وأن تصبح موسيقى دمه. وكان شاعرنا معين بسيسو مبدعآ في مسرحية ثورة الزنج وإنه شاعر وصاحب قضية ،وهو واكب قضيته ووطنه المكبلْ وعبر عن همومه وحرض الناس للثورة الثورة ضد كل مايقهر الانسان والثورة الفلسطينية، وحلم النازحين وثورة بلا أرض وثورة داخل الارض ،الإنتفاضة مع الزمن ويظل الشاعر واحد من مغني الثورة وجوهرها المتألق في قلبه ويحمل بلورته المسحورة ولايملْ النظر في وجوهها المتعددة مابين الحلم والامل ورغم الحصار من الداخل والخارج ولم يفقد الامل بإستمرار إنتصارها ليس هناك أبشع من الاحساس بأنك غريب في بلدك وعلى أرضك تمضغك الايام ويقتلك جنود الاحتلال ،وتتنفس هواءآ مسمومآ ونموت في كل لحظة بالإختناق والذل والمهانة، إنها الحياة تحت وطأة الاحتلال .وما المسرح سوى تنويعات شعرية على لحن الثورة المعاصرة ،ربما على هذه الزوايا أغمض شاعرنا معين بسيسو عينيه ومات. أما نحن كنا نعيش في أعماق شيطان المسرح والذي يتصرف بكل صدق, مخرجنا الكبير واستاذنا سامي عبدالحميد ليس هناك رقيب يخيفنا ويوقف حماسنا وعشقنا للمسرح الجاد, كانت لنا مواقف وكنا نؤمن بقضية تحرر الشعوب ,وكان هدفنا ولازال إنساني نتجاوز حدود الانانية والفردية والتطرف, وكان مسرحنا يسلط الضوء على السلبيات والايجابيات ,وكشف الواقع بما فيه من جمال وقبح والخير والشر, لذلك نالت مسرحية ثورة الزنج جماهيرية واسعة ,شكرآ لكل من تعلمنا منه إختيار الطريق الصحيح وحب المسرح, والانغماس في إنسانية الانسان, وكنا على صداقة مع المتلقي.أما تصميم الديكور د عباس .
كان الديكور بسيط عبارة عن كواليس متحركة يحركها الممثل وهي تنسجم مع معمارية المسرح الصغير في أكاديمية الفنون الجميلة .



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن