السياسة والفن علاقات جدلية وسياقات مشتركة.. حوارات مكتبة الإسكندرية

حسن الشامي
helshamy@hotmail.com

2023 / 1 / 20

عقدت مكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان "السياسة والفن.. علاقات جدلية وسياقات مشتركة"، وذلك في ثاني جلسات سلسلة الحوارات التي تجريها المكتبة.
نظم اللقاء مركز الدراسات الإستراتيجية برئاسة الدكتورة مي مجيب، بحضور الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية والدكتورة درية شرف الدين رئيس لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب والدكتور أشرف زكي، نقيب المهن الفنية، وأدارت الحوار الدكتورة نيفين مسعد، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية.
وقال الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، إن الإبداع والفن أشياء ضرورية، لتنمية المجتمع فلا سبيل لإقامة مجتمع مدني حر إلا إذا كانت للفنون مكانة.
وأوضح أن الفن يعد حائط صد لكل أشكال التطرف التي تقض ظهر المجتمعات العربية، لافتاً أن السنوات الماضية شهدت تمددا لأشكال التدين خاطئة تتجه إلى الماضي على عكس الفن الذي تدفع الحياة إلى الأمام.
وأشار أن هناك علاقات شائكة بين الفن والسياسة فكلاهما يدعي الاستقلالية، مبينا أن الفن هو إبداع شخصي والمجتمع قد يظهر وينعكس بأشكال مختلفة.
وقال إن الفن يُصنع داخل سوق يخضع لرأس المال ويخضع للصراعات ومن هنا تثار أسئلة كثيرة حول علاقة الفن بالجمهور والمبدع ذاته وهذه العلاقة مهمة ويجب أن نهتم بها لأن الرأسمالية كانت لها فائدة حيث وفرت للفن الكثير من التكنولوجيا.
وأوضح أن الفن تجاوز الأسئلة المطروحة حول وظائفه الاجتماعية وأصبح جزءا من الحياة يطل علينا بأشكال مختلفة.
وأشار أن السياسة هي إنتاج القوة لضبط حركة المجتمع وتقوم بدعم حركة الإبداع في المجتمع وبالتالي يستخدم الفن لحشد الهمم والطاقات لدي الشعوب في بعض الأوقات.
وطالبت الدكتورة نيفين مسعد، بضرورة إعادة الاعتبار للفن لأنه يتعرض لهجمة شديدة من تيارات محافظة يدركون تماماً قدرة الفن على تنوير المجتمع والتأثير فيه، في الوقت نفسه هناك دولاً في المنطقة بدأت تدرك قيمة الفن في تشكيل وعي المجتمع.
وأضافت أن الربط بين الفن والسياسة مكسب، فعندما طُرح موضوع ربط الفن بالسياسة كانت هناك مقاومة من الأكاديميين ولكن أصبحنا نجد عدداً متزايداً من الدراسات التي تتناول العلاقة بين هذه المجالات.
وتابعت هناك مساحات مشتركة بين الفن والسياسة والتصور بأن الفن هو أداة للسياسة غير صحيح لأنها علاقة في الاتجاهين، فالفن يؤرخ لظواهر المجتمع أيضاً".
وأشارت أن الأصل في الفن هو الحرية فكلما فرضت قيود على الخيال أصبح الفن مصنوعاً وليس نابعا، فالفن مرآه للمجتمع تعكس سيئاته وكذلك محاسنه.
وقالت الدكتورة درية شرف الدين، رئيس لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب إن الفن لا ينتج في فراغ ولكن من خلال محيط يتكون من سياسة وثقافة، موضحة أن ألتغيرات في المجتمع تؤثر على الإنتاج الفني.
وأشارت أن الجمهور يتدخل في شروط إنتاج السينما فهو يتحكم في نوعية السينما لأنه يقوم بدفع أموالا مقابل المشاهدة؛ فالجمهور المصري يبحث عن نفسه داخل العمل الفني.
وأكدت أهمية أن تظل هناك رقابة على الإنتاج السينمائي لما لها من خطورة لأنه يجمع بين الصوت والصورة ويتغلغل في عقول المشاهدين.
وقالت إن القوانين الرقابية تعبر عن السلطة السياسية فالدولة تتدخل في صناعة الأفلام عبر المحظورات الرقابية ويظهر مدي حرية المجتمع من القوانين الرقابية الموضوعة.
وأكد الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن الفنية، أهمية الفنون لأنها تعد قوة ناعمة للدول، مشيرا أن السياسة موجودة في الفن والفن يعد أحد أدوات الشعوب وقوتها الناعمة.
وأوضح أن مسلسل الاختيار خلق حالة من الانتماء لدى المواطنين فعندما يغيب الفن تتأثر السياسة... مضيفا: الفن استطاع أن يلعب دورا إيجابيا.
وتحدث عن أهمية المسرح والسينما والدراما، في تغيير الظواهر السلبية وكذلك القوانين المعيقة للحياة، قائلا : "لست مؤمنا بالرقابة والفن يغير القوانين".



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن