رسالة إلى نخبة التنظير والجدل: الرئيس سلطته على الواقع التونسي محدودة جدا.

عزالدين مبارك
ezd.mbarek@gmail.com

2023 / 1 / 20

العديد من النخب التي تعيش في برزخ السماء النخبوي بعيدا عن الواقع وتعقيداته التاريخية والجيوسياسية وهشاشة المجتمع بحيث السلطة ليست حصريا في يد الرئيس ولا في يد الحكومة كما يعتقد الكثير من النخب المتعالية على الشعب والتي تنام وتصحو على خيال قيس سعيد. فبحكم التفكك الهيكلي والإجتماعي والإقتصادي الذي دخلت فيه البلاد منذ 2011 أصبحت السلطة سلطات متناثرة ومتنوعة ومتعارضة فهناك أساسا سلطة اقتصادية بحيث أكثر من 50 % من الاقتصاد هو اقتصاد موازي تتحكم فيه سلطة خفية ولا يخضع للدولة وسلطة جمعياتية ومجتمع مدني على رأسه الإتحاد العام التونسي للشغل وما أدراك ما الإتحاد وسطوته الاقتصادية والاجتماعية ويمثل حقيقة سلطة ذات وزن كبير بل يمثل دولة داخل الدولة وهناك أيضا سلطة الأحزاب ثم السلطة الخارجية القاهرة والتي تتحكم تقريبا في خيوط اللعبة في داخل تونس من خلال النفوذ وفخ الديون الذي وقعت فيها البلاد تحت حكم النهضة والإنتهازيين. ولهذا فكل من يعتقد أن الرئيس والحكومة لهما السلطة المطلقة فهو لم يفهم شيئا وليس بالتنظير النخبوي البعيد عن الواقع وتحميل قيس سعيد مسؤولية الوضع الاقتصادي والاجتماعي لوحده فهذا يعد موقفا سياسيا وليس موقفا موضوعيا لأن الرئيس حسب ما فسرنا يملك سلطة لا تتعدى 20 % فقط وهو الذي ليس له حزب يسنده وفي وسط عهدته الرئاسية وأنا أعتقد أن إتحاد الشغل مثلا يملك سلطة تقارب 40 % أو أكثر وهو الذي يتحكم في جيش من العمال والإطارات يقارب المليون فرد وهكذا يمكنه التأثير الفعال في الإقتصاد بحكم الإضرابات والإحتجاجات والمطالبات وفي مردودية وإنتاجية عنصر العمل. هذا دون ذكر السلطات الأخرى مثل الأحزاب ورجال المال والأعمال والإقتصاد الخفي والجمعيات والقضاء وكل هؤلاء يقررون وبالتالي يؤثرون على الإقتصاد والمجتمع كما أن القرار الدولي كمؤسسات مانحة ودول هو سلطة غير مباشرة على الداخل التونسي بحيث لو تحصلنا مثلا على القرض من صندوق النقد الدولي لكانت أحوالنا أحسن. فدولة في حالة هشاشة اقتصادية واجتماعية مع ظروف جيوسياسية مستجددة وطارئة (كورونا + الحرب في أكرانيا) لا يمكن بالمطلق أن تكون السلطة مركزة عند فرد واحد فلنتذكر فقط أن أكثر من 50 % من الإقتصاد التونسي لا يخضع لسلطة الدولة مما يؤكد تهافت خطاب النخب المعارضة للرئيس ومجانبتهم للموضوعية العلمية.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن