وسرقوا تعبنا .. وجهدنا

محمد حسين يونس
Mohamedyounis33@GMAIL.COM

2023 / 1 / 13

الطاقة لا تفني .. و لا تستحدث من عدم .. و إنما تتغير من شكل لاخر .. منذ 14 مليار سنة .. عندما جرى الإنفجار الكبير ( بيج بانج )..
الطاقة يمكن تخرينها .. و لفترات طويلة لمليارات السنين .. و يمكن تحويلها من طاقة إيجابية متغيرة إلي أخرى سالبة جامدة . و لكنها تظل باقية و مستمرة ..و هو ما يحدث حولنا في هذا الكون و لا ندرى به.
كل المواد الحية أو الجامدة .. هي طاقة مخزنة مأخوذة من أشعة الشمس..سواء كانت متجمدة أو حرة ..بما في ذلك الخلايا الحية .. للنبات و الحيوانات .. و الحشرات .. و البشر.تتواجد في حالة مركبة ..مانحة للطاقة .. لذلك تأكل بعضها بعضا.. و تعيش بعضها علي إستهلاك الأخرى.. لتكتسب الطاقة التي تجعلها تمارس وجودها.
قياس مقدار الطاقة المبذولة في العمل .. أمر شديد الصعوبة .. خصوصا لو كان هذا العمل فكرى أى ليس له شكل مادى ( طول و عرض و سمك و وزن ).. لذلك إستخدم البشر وسيلة مساعدة .. لحساب.. نتائج العمل .. و هي الزمن والجهد المبذول لإنتاجها ( رجل / ساعة ) مع إعتبارمدى كفاءة و خبرة من يقدمها ..
في البداية مع التخصص المهني كان التبادل .. 5 بيضات في مقابل صناعة ثوب .. أو ثلاث بقرات في مقابل الحصول علي زوجة ولود .. ثم أصبح للمعادن ..و أنواع بعينها نادرة في المجتمع .. وسيلة تبادل
و أصبح للمجتمع مسطرة يحسب عليها .. جهد صناعة عقد خرز .. يساوى جهد تربية فرخة .. يساوى جهد حلب بقرة .. يساوى قطعة من الذهب أوالفضة .. ثم خرجت كل الأطراف من المعادلة .. ليصبح كوب لبن يساوى كذا بالوزن فضة أو ذهب ..
كان حمل الذهب و الفضة .. و التحرك بها .. يمثل مخاطرة .. فنشأت في فلورنسا .. أول شكل من أشكال العملة .. كان التاجر يذهب لأحدهم يجلس خلف منضدة ( بنك بالإيطالي ) .. و يعطية الذهب .. و يبادله بقصاصة ورق مكتوب عليها قيمة ما أودع .. و يسافر .. لاماكن كثيرة .. وفي أى وقت أو مكان يمكنه تقديم الصك .. لشخص أخر يجلس أمام بنك .. فيعيد له ذهبة مع أخذ عمولة متفق عليها ..
بمرور الوقت تزداد الثقة.. ليصبح تبادل الصكوك مقبولا لدى العديد من الناس لتولد فكرة العملة .
إذن العملة .. تعبير علي أنه يمكن إستبدالها بالذهب الذى يمكن إستبدالة .. بأى سلعة مبذول فيها طاقة معينة
العلاقة بين الطاقة .. و الصكوك .. تطورت مع الزمن .. و أصبح لكل سلعة ثمن .. يساوى الطاقة المبذولة في صناعتها .. مضاف لها .. الطاقة المبذولة في حفظها و مبادلتها .. بالإضافة .. إلي جزء غير منظور يسمي أرباح .. ظل يتزايد ليصنع طبقتين .. المنتجين المحتاجين .. و الأغنياء الذين يربحون و يعيشون عالة علي المنتجين
ثم تحولت النقود لتصبح هدفا في حد ذاته (سلعة .). ترتفع ثمنها .. أو ينخفض طبقا لعوامل عديدة منها ما يمكنك شراؤه بها .
مقدمتي هذه .. تشرح سبب إنخفاض قيمة عملتنا بالنسبة للعملات الاخرى .. فهي عملة غير مرغوب فيها لقلة ما يمكن شراؤة بها علي المستوى العالمي ..و لان من يتحكمون فيها ..ليست لديهم الكفاءة المناسبة لإدارة التعامل بها .
وهكذا
لاول مرة من مدة طويلة أخاف .. و أصاب بالرعب .. منذ أن رأيت الجنيه ( العملة المصرية ) يتهاوى أمام الدولار ( العملة الأمريكية ).. بسرعة غير مسبوقة (بعد أن تحول لسلعة يحدد قيمتها العرض و الطلب)
ولان الطلب أكثر من العرض . إنكمشت قيمة مدخراتي التي حرصت علي أن أجعلها سندى في أخر أيامي لتتلاشي أمامي بعد أن فقدت ثلاثة أرباع قيمتها التسويقية ( 8÷32 ) .. و سقط أ ضا معاشي بي من حالق عدة درجات في السلم الطبقي لأصبح علي شفا .. العوز.
لقد رأيت أمامي .. سيناريو الجنية السوداني .. و الدينار العراقي .. و الليرة الللبنانية .. يتكرر مع عملتنا المحلية .. لينخفض مقدار ما قمت بتوفيرة لزمن الكهولة مع صعوبة الكسب بتقدم السن ..
لقد كانت طاقة مبذولة جمدتها في أوراق عملة .. و حبستها في البنك لزمن فقد القدرة علي بذل الجهد .. فسرقت مني ..منذ اليوم اللعين في نوفمبر 2016 .. عندما قرر بعض من ذوى السلطة محدودى التجربة .. السقوط بنا في خيات شراك البنك الدولي و صندوق النقد .
الشباب من القادرين علي الرزق .. لا يشعرون بهذه الدرجة من الخوف .. فهم لازالوا في الساحة يستطيعون أن يغيروا إسلوب عملهم و كسبهم ليتناسب مع الوضع الجديد .. و الأمل أمامهم غير مغلق ... أما من تقاعد.. و أصبح يذهب للصيدلية و الطبيب أكثر من ذهابه للسوبر ماركت .. فالأمر لديه مختلف.
سقوط الجنيه بالأمس .. ليس النهاية .. بل بداية التغير.. كل البضائع سيرتفع سعرها .. كل الخدمات بما فيها الحكومية ستزيد قيمتها ..و أصبح علي كل منا أن يخفض مستواه المعيشي ( و هو منخفض أساسا ) .... عن ما كان عليه قبل هذا اليوم المشئوم
ما يزعجني منذ اول أمس وأنا أتابع إنحدار الجنية امام الدولار من 27 إلي 32 أمرين..
أحدهما أن أمرض في هذا المكان .. طارد أهله .. و لا تكفي القروش التي بقت بعدة سرقات الحكومة .. أن تغطي مصاريف العلاج .. و أضطر أن أمد يدى للأخرين أطلب العون .. و هو ما لم أفعله من قبل .. طول حياتي..حتي في صدر شبابي منذ أن عملت في بداية الستينيات بمرتب 32 جنية .. كان يكفيني و يزيد .
و الأخر أن العوز و الفقر يجعل البشر الطيبين المسالمين .. و حوشا تبحث عن الطعام .. حتي و لو بالعنف و السرقة و النصب .. و أكل مال النبي ..
فأصبح الشارع غير أمن (حتي البنوك يمكن سرقة أموالك منها) .. و المجتمع غابة .. و البيت خطر و التعامل مع الناس أكثر خطورة ..في اللحظة التي لم يعد يفيد فيها الإلتجاء للشرطة أو الإعتماد عليها ..أوتأجير بودى جاردات ..أو التوهم بأن الأخرين حولنا سوف يمدون يد المساعدة وينجدون المعتدى عليه.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن