لماذا يتم الأن قصف مناطق مخيمات إدلب؟

محمود عباس
mamokurda@gmail.com

2023 / 1 / 13

لإنجاح المقايضة التركية الروسية وسلطة بشار الأسد، لا بد من إرضاخ الشعب في منطقة إدلب، وبالتالي إجبارهم على قبول عملية التطبيع التركي مستقبلا.
وهذه لن تتم بسهولة مع الشعب الذي عانى ويعاني الويلات، كما يفعلونها مع أطراف المعارضة الراضخة للإملاءات التركية، لذلك بدأوا يقصفون اليوم (المعلومات من داخل منطقة إدلب) وبشكل مكثف مناطق عدة من إدلب، طالت أطراف عدة مخيمات، من قبل الطيران والمدفعية الروسية وجيش النظام والميليشيات الإيرانية، هرب على أثرها ساكني خمس مخيمات من مخيماتهم. دون أن يكون هناك أي رد تركي، سياسي أو إعلامي، أو عسكري، ورد المعارضة هزيل. في الوقت الذي تجري فيه المحادثات بين قيادة المخابرات التركية والنظام في دمشق.
كما ولا يستبعد، أن يكون القصف من ضمن مخرجات المعارضة الإيرانية لمسيرة التطبيع، والقصف هي ردة فعل إيران على العملية وهي ترى ذاتها عرابه، لتفرض شروطها على تركيا وروسيا، حسب اتفاقية طهران الأخيرة، عندما رفضت الاجتياح التركي.
تركيا تتخلى عن المعارضة، على أمل أن تحارب النظام قوات قسد، أو تحاول ذلك، وهذه لن يحصل، لأنها تعني مواجهة أمريكا، الإشكالية التي حدت من الطموح التركي باحتلال مناطق أخرى من غربي كوردستان.
فهل ستحاول السلطة العودة إلى المنطقة تحت غطاء قسد، عن طريق الحوارات؟ وهذه لن يتم، لأن أية اتفاقية بهذا المنحى، ستعرض مصالح أمريكا للخطر، وبالتالي لا نظن أن أمريكا ستسمح بها.
كما وأن أمريكا لن تغادر غربي كوردستان، فالمنطقة والشعب الكوردي أصبحا جزء من كلية صراعها مع روسيا في أوروبا، خروجها وتخليها عن غربي كوردستان تعني خسارتها أمام روسيا. وإن تم ستكون بعد اتفاقية شاملة على أوكرانيا.
لذلك تركيا تطرق جميع الأبواب الممكنة، من التخلي عن المعارضة، إلى التصالح مع نظام بشار الأسد، وقبول الشروط الروسية، لكن في النهاية هل تستطيع مواجهة أمريكا؟ لا نظن، مع ذلك تحاول، وبكل الأساليب لإزالة الإدارة الذاتية، وحل قوات الـ ي ب ك، والقسد، علما أن نسبة النجاح شبه معدومة، ليس لقوة الإدارة الذاتية، بل على خلفية مصالح أمريكا.
ويقال أن تركيا قتلت بعض الضباط النظام، إن لم تكن دعاية إعلامية، للتغطية على الصمت التركي، واتبعوها بدعاية دبلوماسية، على أن حوارات وزيري الخارجية بين تركيا والنظام، تم تأجيلها إلى الشهر القادم، وفي الواقع الاتفاق على التأجيل كان قد تم بين لافروف وجاويش اوغلو، بعد المحادثة التي جرت بينهما، وأخرجت إلى الإعلام للتغطية على هذه الخدعة التي يمررونها على الشعب السوري في إدلب.
وفي الوجه الأخر للمقايضة، والتطبيع، تظهر منطقة والشعب الكوردي في عفرين، والتي تدرج ضمن هذا المخطط، كمنطقة حاضنة للمهاجرين، إما من منطقة إدلب، أو من الداخل التركي، وهي في الحالتين، أمام كارثة أبشع من سابقاتها.
وعلى الأغلب، القصف الجاري على منطقة إدلب، هي من أجل تهجير أبناء المخيمات هناك، لإتمام المخطط التركي- السوري، الروسي، ونقلهم إلى مع بعض المهاجرين إلى البيوت المسبقة الصنع في عفرين، وإسكانهم فيها، بعدما تعذر إعادة المهاجرين السوريين من أبناء الداخل، القاطنين في تركيا. والذين يرفضون العودة حسب الشروط التركية: العودة إلى مناطق غير مناطقهم، والتي لا تزل مدمرة وشبه مستحيلة العيش فيها. مع انعدام الأمان على حياتهم تحت سلطة بشار الأسد. لذلك قد يتم التعويض بسكان مخيمات إدلب، وإتمام مسيرة التعريب، وهذه من الخطط البديلة.
نداءنا لإخوتنا، أبناء المخيمات في إدلب، والمهاجرين من الداخل السوري، عدم الرضوخ لهذه المؤامرة، التي تحبكها تركيا والنظام بمعية روسيا لمصالحها، فهي مسيرة تدمير لقادمكم وقادم أحفادكم، سيجعلونهم حطب لصراع قومي بين الكورد والأنظمة التركية العنصرية، ونأمل من أهلنا العرب السوريين رفض الذهاب إلى هذه المحرقة المشتعلة قرابة قرن من الزمن، معركتكم مع النظام المجرم بشار الأسد، وتركيا التي تتاجر بالشعب السوري من أجل مصالحها، وليس مع الشعب الكوردي وحراكه والذي يجمعكم سوريا كوطن.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن