العين الساهرة

مصطفى الهود
mostafaalhood50@gmail.com

2022 / 8 / 5

تروى إن ذئبا دخل إلى حقل الدواجن لكي يصطاد من الدجاج ما يسد شهيته المفرطة في أكل الدجاج وإذا كل الذين في حقل نائمين من كلب الحراسة إلى أصحاب الحقل باستثناء الديك الذي ما إن رأى الذئب حتى بدأ بالصياح فأيقظ جميع من يسكن في المزرعة وما كان من الكلب إلا بدأ بالنباح فهرب الذئب بسرعة كبيرة وقام أهل الحقل بالاحتفال بهذه المناسبة السعيدة بذبح الديك وتقديمه لإطعام المئهنئين، وهكذا قام أصحاب البيت بذبح العين الساهرة ليعود الذئب بكل اطمئنان وراحة نفسية بعد أن ذهب الديك وتركوا له الكلب....
وهذه القصة الفنطازيا ليس ضربا من الخيال ولا حديث جدتي التي ترفض أن تنام وفي فمها كلمة، إنه واقع بلدي الذي يذبح كل يوما عينا ساهرة في مكان ما أو زمان ما، هكذا أصبحت العين الساهرة مصدر قلق وإزعاج إلى كل ذئب يحاول أن يفترسنا والحراس النائمون لا يزعجهم سوى الناموس الذي يقلق راحتهم، العين الساهرة كانت في يوم من الأيام محطة فخر وتكريم من جميع الجهات الحكومية وغير مرتبطة بالحكومات كانت العين الساهرة تطلق على الشجعان الحامين للمال والعرض.
العين الساهرة هي كلمة تحمل في ذاكرتنا الشيء الكبير والكثير كنا ننام في السطوح ونحن آمنون لوجود من يسهر علينا كنا لا نعد رواتبنا لأنها بيد أمينة، كنا نحلم بالنجاح لأننا أصحاب السيادة، عين ساهرة على هذا الشعب، اليوم أصبحت العين الساهرة محاربة منبذولة لأنها تذكر السراق والصحاب الكراسي بأن هناك من يراقبهم وينظر إلي أخطائهم كي يقدمهم لنيل جزائهم المحتوم عاجلا أو آجلا...
وحين ابتعدت هذه العين الساهرة عن مركز القرار والمناصب المسؤولة عن سلامة المال العام حدثت الفوضى التي نراها أمام أعيننا وندفع ضريبتنا كل اليوم والسبب هي رحيل أصحاب الذمة والشرف جاء في الحديث الشريف أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن موعد قيام الساعة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال كيف إضاعتها يا رسول الله قال إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) رواه البخاري.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن