تداعيات أحداث النيل الأزرق متواصلة وإقالة مرتقبة لحاكم الإقليم

محمد مرزوق
r.press9032@gmail.com

2022 / 8 / 5

تسبَّبت مواجهات قبلية في ولاية النيل الأزرق وتحديدًا في مدينتَي الروصيرص والدمازين، جنوب شرق السودان، في الفترة القليلة الماضية في وقوع عشرات القتلى والجرحى، مما يعتبر أكبر اقتتال قبلي بعد توقيع إتفاقية جوبا للسلام. وكانت النزاعات بين قبيلتَيْ الهوسا والبرتا قد اشتعلت وامتدت الى عدة مناطق داخل الإقليم، وعمت الفوضى والحرائق والتخريب كافة أرجاء المنطقة، وانتقل العديد من السكان المحليين الى ولايات اخرى في حركة نزوح كبيرة.

كان رئيس المجلس السيادي الفريق أول عبد الفتاح البرهان قد أصدر مرسومًا يقضي بمنح ولاية النيل الأزرق حكمًا ذاتيًا، وعين بعد ذلك أحمد العمدة حاكمًا للإقليم أملًا في أن يضع حدًا للصراعات القبلية في المنطقة وتحقيقًا لبنود إتفاقية جوبا للسلام، وبدأ العمدة منذ ذلك الحين العمل على تأسيس حياة سياسية خالية من الصراعات والنزاعات الممتدة منذ سنوات عديدة بين القبائل.

بعد مرور عام على تعيين العمدة حاكمًا للإقليم وحتى قبل نشوب فتيل الإقتتال الأخير، لم تتحسن الظروف الصعبة داخل الإقليم ولم يتم توفير مناخ مناسب لإنهاء حالة الفوضى والكراهية بين القبائل المتنازعة، وكانت المجازر الأخيرة والنزاع بين قبيلتي الهوسا والبرتا نتيجة الإهمال وعدم العمل على الإصلاح وتوفير السلم الأهلي الحقيقي المتمثل في إنهاء الخلافات بشكل جذري.

حاول أحمد العمدة أن يطبق بعض الإجرائات لتقليل الخسائر بعد نشوب النزاع، وفرض حظرًا للتجوال وحاول أن ينقل صورة غير موجودة بعد أيام قليلة من النزاع بأن المياه عادت الى مجاريها وبأن الهدوء عاد من جديد الى المنطقة وتدخل الأمن كان حاسمًا في إنهاء الأزمة.

لكن جميع الأخبار والتقارير تؤكد على استمرار الإشتباكات وتجددها بشكل دائم، وهذا عكس ما يقوله حاكم الإقليم، والذي يحاول أن يحمي منصبه ويحمي نفسه من إقالة أصبحت قريبة جدًا، خصوصًا وأنه لم ينجح في المهمة الوحيدة الموكلة إليه من قبل السلطة الحاكمة، ولذلك فكل البيانات والمعلومات الصادرة من قبله مغلوطة وفيها إخفاء للحقائق.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن