استراتيجية عمل الصهيونية المسيحية الداعمة لإسرائيل (6)

محمود الصباغ
sabbagh176@gmail.com

2022 / 8 / 4

ترجمة: محمود الصباغ
الفصل السادس: محاربة نزع الشرعية الإسرائيلية في المجال العام
"إسرائيل هي أيضاً دولة يهودية في عصر يتعرض فيه الدين والقومية للاعتداء، وبالتالي فإن" يهوديتها "تسمى عنصرية". سوزان مايكل، مديرة السفارة في الولايات المتحدة (2010).
وفقاً لبرامج الأبحاث الصهيونية الإسرائيلية، فإن اهتمام معهد سياسة الشعب اليهودي المستمر لليهود بجعل الهجرة يعتمد على وجود إسرائيل كدولة يهودية (JPPI 2014, 26-7). إن استمرار وجود إسرائيل كدولة يهودية هو شرط مسبق لاستمرار هجرة اليهود، الذين يسعون إلى الهجرة من بين أسباب عدة(92). بالإضافة إلى ذلك، تخشى الحكومة الإسرائيلية من أن غياب السمة اليهودية الأساسية للدولة اليهودية قد يهدد استمرار وجود السكان اليهود المقيمين في الأراضي المقدسة، وإلى أين سيتجه اليهود إذا أصبحوا مرة أخرى بلا وطن؟ أثبت الاعتراف بإسرائيل كـ "دولة يهودية" أنه موضوع مثير للجدل وإشكالي في عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية للفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي المحتلة وللمجتمع الدولي. وترى السفارة أن المنتقدين من المجتمع الدولي والفلسطينيين لا يمثلون سوى محاولات لنزع شرعية وجود إسرائيل. لذلك، فإن السفارة منخرطة في النقاش العام، حيث تدعو وتدعم تصرفات إسرائيل تجاه الفلسطينيين في الصراع المستمر. أوضحتُ في الفصل السابق كيف تنظر السفارة إلى عودة اليهود كجزء من تحقُّق الوعود الكتابية. يفتح قانون العودة الباب على مصراعيه لمنح امتيازات لليهود من خلال الهجرة إلى إسرائيل، وهذا ما أدى إلى بروز أصوات تنتقد بعض الجوانب الإشكالية لهذه العودة، من قبيل ما هو تأثيرات هذا القانون على الفلسطينيين الذين يعيشون في إسرائيل والأراضي المحتلة. لذلك، يصبح الدفاع عن إسرائيل ودعمها أمراً مهماً للحفاظ على يهوديّة دولة إسرائيل على وجه الخصوص. لذلك، كانت الاستراتيجية المركزية لانخراط السفارة في العمل في إسرائيل هي الدعوة للدفاع عن الدولة في المجال العام. والهدف الرئيسي من هذه الاستراتيجية هو الدفاع عن أفعال إسرائيل وسمعتها ودعمها، بالإضافة إلى التأثير على صانعي السياسة في القضايا الرئيسية التي يثيرها المجتمع الدولي. وقد اهتم هذا بشكل عام بقضايا مثل معادلة الصهيونية بالعنصرية، واتهام إسرائيل بمعاملة الفلسطينيين هو عمل من أعمال نظام الفصل العنصري وعدم رغبتها في قبول حل الدولتين، بالإضافة إلى الدعوات لسحب المستوطنات اليهودية من الأراضي المحتلة. لذلك قامت السفارة بتنفيذ عدة حملات للوقوف في وجه انتقادات المجتمع الدولي. وكانت المديرة الأمريكية للسفارة، سوزان مايكل، قد صرحت في العام 2010، بإن أحد أهداف السفارة هو محاربة "المعلومات المضللة": "هناك قول مأثور يتبادر إلى ذهني يلخص الأمر جيداً: صلّ وكأن الأمر كله بيد الرب، واعمل كما لو أن الأمر كله متروك لك "(Michael 2010). [ سبيه بالمأثور العربي: (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً)- المترجم]. ولذلك تتخذ السفارة
تتخذ دوراً فاعلاً من أجل محاربة الشر في العالم الذي يسعى إلى تدمير إسرائيل. ونظراً لأن التوتر بين الخير والشر في العالم واضح بشكل خاص داخل المجتمع الدولي. ولغرض هذه الأطروحة، يُنظر إلى المجتمع الدولي على أنه الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمنتديات السياسية الأخرى حيث تجتمع الدول، بالإضافة إلى وسائل الإعلام الوطنية. لذلك سوف يبحث هذا الفصل في كيفية محاربة السفارة للشر الذي يستخدمه الرب لضبط وانتظام إسرائيل في المجال العام. ويبدو هنا أن التهديد الأساسي لإسرائيل هو النزعة النسبية الأخلاقية التي يمارسها المجتمع الدولي، حيث يمكن اعتبار الإسلام أيضاً تهديداً. ومن أجل مكافحة الشر في المجتمع الدولي، تبنى المجلس لغة علمانية من أجل اكتساب الحياد الديني، حيث يمكن أن تلقى هذه اللغة صدى لدى صانعي السياسات وغيرهم من المراقبين الذين لا يشاركون السفارة تصوراتها الدينية. الموضوع الرئيسي لهذا الفصل، إذن، هو كيفية استجابة السفارة لمحاولات نزع الشرعية عن إسرائيل في المجال العام، وما هي الاستراتيجيات التي تستخدمها وآثارها مع هذه الاستراتيجيات. وسأبدأ وأختتم بكيفية استخدام السفارة لشبكاتها واستراتيجياتها بهدف التأثير على صانعي السياسات وتعزيز التغييرات في مواقف المجتمع الدولي تجاه إسرائيل.
6.1 مؤازرة إسرائيل في المجال العام
قدمنا في الفصل الثاني مقدمة عن ظاهرة صعود المسيحية الصهيونية آخذين في الاعتبار الضغط الهائل والدعم الذي يستخدمه النشطاء المسيحيون الصهيونيون، بما في ذلك السفارة، من أجل التأثير والضغط على صانعي السياسات في الحكومات والمنتديات الدولية مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في قراراتهم المتعلقة بإسرائيل. ومن الأهمية بمكان، بالنسبة لأي منظمة غير حكومية (دينية أو علمانية)، الوصول إلى الجمهور أينما كانوا. لذلك تستخدم هذه المنظمات وسائل الإعلام السائدة لوضع أجنداتها بخصوص قضايا محددة ودفعها إلى السطح. ليس مهماً ما إذا كانت وسائل الإعلام الرئيسية تقليدية أو حديثة، أو بديلة -طالما أن نسبة كبيرة من الجمهور المستهدف تتلقى الأخبار من المنظمات غير الحكومية- مثل المدونات والبودكاست على سبيل المثال، والتي أصبحت وسائل الإعلام الرئيسية للمنظمات غير الحكومية (مذكورة في Fenton 2007, 145-6)). ولدى السفارة تغطية إعلامية كبيرة جداً للوضع في إسرائيل، كما هو موضح في القسم 3.2.1، وتستخدم وسائط مختلفة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من أتباع المنظمات. ويهدف هذا، من منظور السفارة، إلى تقديم صورة أكثر "توازنًا" للوضع في إسرائيل مما توفره التغطية الإخبارية السائدة، والتي غالباً ما تجدها متحيزة ومؤيدة للفلسطينيين (Juliussen 2013b) بالإضافة إلى ذلك، تطلق السفارة حملات عرائض من موقعها على شبكة الإنترنت ويتم إرسالها إلى صنّاع القرار، وقد حشدت على نطاق واسع لنشر المعلومات الإيجابية لإسرائيل من خلال استخدام مصادر إعلامية مختلفة، من أجل كسب مؤيدين لقضيتها. يتم تمثيل السفارة أيضاً من خلال العديد من مجموعات الضغط المسيحية الصهيونية الدولية مثل CIPAC و ECI ، من أجل التأثير على صانعي السياسات في المجتمع الدولي(93). وكان يورغن بولر، مدير السفارة، قد أوضح سبب الحاجة إلى لغة علمانية عند الضغط على الاتحاد الأوروبي: "إنهم لا يهتمون بالكتاب المقدس، ولا يقرؤونه" (WFJ 2004, 27). ومن الواضح أن الحجج التوراتية التي تقدمها السفارة للمجتمع الدولي في معرض دفاعها عن إسرائيل لا تحظى بأي درجة من الشرعية في المجتمع الدولي، لذلك عليها أن تؤطر حججها بلغة علمانية. وهذا أمر مفيد لأن استخدام الحجج الدينية غالباً ما يكون مثيراً للجدل في المجال العام، وبالتالي يعتبر استخدام لفة علمانية بمثابة استراتيجية تستخدمها جميع المنظمات غير الحكومية الدينية في الأماكن العامة (Braun-Poppelaars 2011, 3994).
6.2 الحجج ضد نزع شرعية إسرائيل
دونت السفارة العديد من التعليقات، كنوع من استراتيجية دفاعية عن إسرائيل، حول ما يزعم أنه نزع الشرعية عنها من قبل المجتمع الدولي والتي تشمل ادعاءات واتهامات مثل تشبيه أفعالها بالفصل العنصري (إسرائيل تتصرف كدولة فصل عنصري تجاه الفلسطينيين)، واعتبار الصهيونية حركة عنصرية ( النظر إلى قانون العودة وتهجير الفلسطينيين كأفعال عنصرية)، وعدم استعداد إسرائيل لدعم حل الدولتين واستخدامها العنف المكثف تجاه الفلسطينيين. وسوف أبحث هنا في بعض الحالات الخاصة التي أثيرت فيها هذه الادعاءات من قبل المجتمع الدولي وفي كيفية استجابة السفارة لتلك الادعاءات. كما سوف يتم هنا تحليل التهديد الذي تعتقد السفارة بأن إسرائيل تتعرض له من قبل إيران. كما سوف أشرح، بالتفصيل، بعض الأحداث والجوانب المركزية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من موقف أكثر "حيادية"، من أجل الحصول على منظور حول موقف السفارة من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
6.2.1 تشبيه إسرائيل بدولة فصل عنصري
يعتبر المؤتمر العالمي للأمم المتحدة ضد العنصرية في دربان، جنوب إفريقيا، 200 (دربان 1)، أحد الأحداث التي تسببت على مر السنين في ردود فعل من السفارة، وبالتالي من المفيد تحليل الحجج التي استخدمتها السفارة تحديداً هنا للتنديد بهذا القياس على أنه مثال على كيفية محاربة السفارة لنزع الشرعية عن إسرائيل. بدأ النضال قبل بضعة أشهر من إطلاق دربان1. ونشرت صحيفة بريتوريا رسالة كتبها ناشطان يهوديان من جنوب إفريقيا مناهضان للفصل العنصري، قاما بجمع مئات التوقيعات من القادة اليهود البارزين، الذين طالبوا بإنهاء فوري للطريقة التي تعامل بها إسرائيل الفلسطينيين، وقارنوا، في الرسالة، تلك المعاملة بما كان سائداً إبان نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا (Urbina 2002, 58) (94)، ألهبت كلمات الرسالة، والتشبيه الحرفي لنظام الفصل العنصري، الموقف، وأصبحت موضوعاً ساخناً في مؤتمر المنظمات غير الحكومية الموازي(95)، والذي نتج عنه ثلاث بنود في بيانات الإعلان: تنص المادة 164 على ما يلي: الضحايا المستهدفون بطريقة الفصل العنصري والتطهير العرقي في إسرائيل هم على وجه الخصوص الأطفال والنساء واللاجئون. تعلن المادة 425: أن سياسة العزل الكامل والتام التي تمارسها إسرائيل بمثابة سياسة دولة فصل عنصري.. وتدعو لفرض عقوبات وحظر إلزامية وشاملة، والوقف الكامل لجميع الروابط (الدبلوماسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والمساعدة، والتعاون العسكري والتدريب) بين جميع الدول وإسرائيل. علاوة على ذلك، تتحدث المادة 426 عن: إدانة تلك الدول التي تدعم وتساعد وتحرض دولة الفصل العنصري الإسرائيلية وارتكابها لجرائم عنصرية ضد الإنسانية بما في ذلك التطهير العرقي وأعمال الإبادة الجماعية (مقتبس من NGO-Monitor 2001).
باختصار، زعمت المنظمات غير الحكومية في مؤتمر ديربان أن إسرائيل تدير نظام فصل عنصري تجاه الفلسطينيين. واعتُبر إعلان المنظمات غير الحكومية عدائياً اتجاه إسرائيل ورفضت عدة منظمات غير حكومية بارزة التوقيع على الإعلان، ورُفض أن يمثلها الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة (Schechter 2005، 180)(96).
يأتي اتهام الفصل العنصري من المشاكل الناجمة عن الجدار الفاصل في إسرائيل الذي يقسم الأراضي الإسرائيلية والفلسطينية إلى قسمين. يعود أصل الجدار إلى الانتفاضة الأولى (1987-1993). حيث بدأت الحكومة الإسرائيلية، في أعقابها، بتأمين الخط الأخضر، من أجل السيطرة على التدفق الفلسطيني إلى الأراضي الإسرائيلية، لأسباب أمنية، ولمنع الهجمات الصاروخية من قطاع غزة والانتحاريين من الضفة الغربية (Newman 2013, 137, 140). يشير الخط الأخضر إلى خط الفصل بين إسرائيل والضفة الغربية، والذي تم رسمه كخط هدنة بعد [حرب الاستقلال] 1948-1949، عندما سيطر الأردن على الضفة الغربية. تم الإبقاء على الخط الأخضر بعد حرب الأيام الستة 1967، على الرغم من الجهود الإسرائيلية لتخفيفه وإزالته من الخرائط. ويرغب الفلسطينيون، في سياق حل الدولتين، في العودة إلى "حدود 67" - الخط الأخضر (Newman 2013, 136). وأدت انتفاضة أخرى بين عامي 2000 و 2005، إلى ذروة العمل على الجدار الفاصل في العام 2004. وكانت النتيجة تقييداً شديداً لحركة الفلسطينيين، وقطع وصولهم إلى القدس الشرقية. لذلك يحتاج جميع الفلسطينيين إلى تصريح خاص حتى يتمكنوا من العبور إلى الأراضي الإسرائيلية، بينما لا يحتاج الإسرائيليون إلى مثل هذا التصريح للعبور إلى الضفة الغربية(97). قامت إسرائيل ببناء الجدار الأمني، بشكل حصري تقريباً، على طول الخط الأخضر. لكنها تحايلت أثناء ذلك بتضمين المستوطنات اليهودية، التي كانت قيد الإنشاء في الجانب الفلسطيني من الخط الأخضر، لتضم المستوطنات في الجانب الإسرائيلي. وفي السنوات التالية، تم تعزيز الحدود وأسفر عن ما أصبح يعرف باسم جدار الفصل منذ العام 2004 (Newman 2013, 137، انظر أيضاً الشكل 3).
أدان الفلسطينيون بناء الجدار الفاصل، الذي عزلهم عن أراضيهم وعملهم، وأرغمهم على قضاء عدة ساعات في الانتظار والمرور عبر الحواجز. وقد انتقدت الأمم المتحدة إسرائيل بشدة لمنعها الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، مدعية أن هذا مخالف للقانون الدولي (UN 2011, Dumper 2013, 128). ووفقاً لـ مالكولم هيدينغ، فإن الهدف من الاتهامات، أي إظهار إسرائيل كدولة فصل عنصري، هو "التمييز ضد إسرائيل، ونزع الشرعية عنها، والدعوة، في النهاية، إلى تفكيكها"(Hedding 2014). وجادل مالكولم هيدينغ، في مقابلة مع الصحيفة الإسرائيلية، جيروزاليم بوست (نُشرت على موقع السفارة)، بأن تشبيه إسرائيل كدولة فصل عنصري هو محض هراء وأن الجدار الفاصل لا علاقة له بالفصل العنصري ولكنه كان يستخدم حصرياً للدفاع عن النفس (Gilbert 2007). لم يتم بناء جدار الفصل من قبل بعد الانتفاضة الثانية، وتم بناء الجدار كإجراء احترازي بعد مقتل عدد من الإسرائيليين على الطرق السريعة. وبالتالي، لا يمكن أن يكون هذا الإجراء مساوياً لنزع الصفة الإنسانية عن أقلية كما هو الحال في سياسة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، على حد قول هيدينغ (Gilbert 2007). ما تقوم به إسرائيل من فصل للأشخاص يعبر عن مخاوف أمنية، وليس بسبب التفوق الإيديولوجي، وبالتالي لا يمكن مساواة هاتين الحالتين، وعلى هذا الأساس لا يوجد لدى السفارة أي معضلات أخلاقية في الدفاع عن جدار الفصل الإسرائيلي. ولأن جدار الفصل بني لأسباب أمنية، يدعي مالكولم هيدينغ أن الوضع في ظل نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا والفصل المعاصر بين الإسرائيليين والفلسطينيين "مختلفان تماماً" (Gilbert 2007). لكن وفقاً لديفيد نيومان، "تحول الجدار إلى حدود دولية"، وفي غضون ذلك، تتوسع المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية، مما يجعل حل الدولتين أكثر صعوبة (Newman 2013, 140-1). كما زعم هيدينغ أن إسرائيل دولة ديمقراطية تتمتع بحقوق متساوية للأقليات: "اليهود والمسيحيون والعرب والدروز والأرمن والعديد من الأقليات الأخرى"، بموجب القانون الإسرائيلي. ويُنظر إلى إسرائيل على أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط التي تتمتع بحرية الصحافة، والحق في المظاهرات السلمية، والمساواة بين الجنسين، والتي تتناقض بشكل صارخ مع الدول العربية المحيطة، وفقاً لـ هيدينغ (2009). بعبارة أخرى، تصبح إسرائيل هنا منارة في شرق أوسط مضطرب. ويمكن رؤية هذه الحجة بشكل أكبر في ردود فعل السفارة ضد أسبوع الفصل العنصري الإسرائيلي العالمي في العام 2010. وقد ألقت المديرة الأمريكية للسفارة، سوزان مايكل، خطاباً(98) في السفارة الإسرائيلية في واشنطن العاصمة، زعمت فيه أن أسبوع الفصل العنصري الإسرائيلي لم يكن سوى حملة لنزع الشرعية عن إسرائيل وتساءلت لماذا لم يتظاهر أحد ضد هجوم ثمانية آلاف صاروخ من حماس على المدنيين الإسرائيليين وعلى قتل المسيحيين في غزة. واستنكرت كذلك عدم ردة فعل المجتمع الدولي إزاء "السلطة الفلسطينية لتمجيدها المفجرين الانتحاريين وغسيل دماغ الأطفال الصغار لكي يصبحوا كذلك" وكذلك عدم ردة فعل المجتمع الدولي لما يشكله التهديد النووي الإيراني، بل تجسدت السكوت عن إيران من خلال اختيارها لمقعد لمدة أربع سنوات في لجنة حقوق المرأة التابعة للأمم المتحدة، في حين أن "إيران لا تعترف بحقوق الإنسان الأساسية للمرأة!" (Michael 2010). وبالتالي، فإن السفارة تتواصل مع إسرائيل باعتبارها ديمقراطية حديثة، ولها كامل الحق في اتخاذ خطوة مفرطة لبناء جدار فصل ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى الأراضي الإسرائيلية. ووفقاً لمالكولم هيدينغ، سيستمر هذا لأن الصراع بالأساس " صراعٌ من أجل البقاء إلى أن تتصالح حماس وحزب الله وإيران ورفاقهم في الشرق الأوسط تماماً مع وجود إسرائيل، [وحتى نصل إلى هذا] سوف تستمر معاناة الفلسطينيين". إن معاناة الفلسطينيين ليست سببها إسرائيل، بل هي نتيجة القيادة الفلسطينية الضعيفة (Hedding 2009). في هذه الحجة، نرى كيف تستخدم السفارة لغة علمانية لشرح الصراع في الشرق الأوسط. من المنظور الديني، يسعى شر العالم إلى تدمير الدولة اليهودية، لكن ترجمة علمانية لهذا المنظور سوف تخبرنا عن وجود رفض إسلامي جزئي للاعتراف بالدولة اليهودية. لقد اعتبرت ردود فعل السفارة على صفة الفصل العنصري لإسرائيل على أنها جزء من "الآلية الفلسطينية"، والتي عبر عنها مالكولم هيدينغ (2014). لم أجد ملاحظات من السفارة حول اليهود الذين بدأوا باستخدام تعبير الفصل العنصري لوصف إسرائيل، ولا على الرسالة في صحيفة بريتوريا التي ابتدأت الضجة. ويمكن فهم هذا الجانب في سردية السفارة حيث يتم إضعاف اليهود في الشتات وسوف يضعف هذا بدروه إسرائيل (انظر 4.2.3). غير أن هذه الاتهامات، بالنسبة ليهود الشتات، الذين لا يرغبون في الهجرة إلى إسرائيل بسبب معاملتها للفلسطينيين، يمكنها أن تشكل معضلة للسفارة. لم تصدر السفارة أي بيان بخصوص هذه القضية، لكن ربما سوف يقوم الصيادون بطرد هؤلاء اليهود من الشتات.
6.2.2 معادلة الصهيونية والعنصرية
ألقى الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، في مؤتمر دربان الاستعراضي في العام 2009 (ديربان 2)، خطاباً طويلاً ادعى فيه أن الصهيونية "[حركة] عنصرية بالكامل". استقبل خطاب الرئيس الإيراني بردات فعل متناقضة. واضطر حراس الأمن لمرافقة الطلاب المتظاهرين، الذين كانوا يرتدون زي المهرجين بمناسبة خطاب أحمدي نجاد، خارج غرفة الاجتماعات، بينما انسحب مندوبو الأمم المتحدة احتجاجاً على الخطاب. من ناحية أخرى، أشاد آخرون بالرئيس الصريح عندما ادعى أن القوى الغربية قامت من منطلق مصالحها الخاصة بتأسيس دولة إسرائيل بدلاً من التعامل مع معاداة السامية واللاجئين اليهود (Hammond 2009b). ويذكر أحمدي نجاد في خطابه كيف لجأت (القوى الغربية)، بعد الحرب العالمية الثانية، إلى العدوان العسكري لتشريد أمة بأكملها بحجة معاناة اليهود. وأرسلوا مهاجرين من أوروبا والولايات المتحدة وأجزاء أخرى من العالم من أجل إقامة حكومة عنصرية تماماً في فلسطين المحتلة ... وفي الواقع، كتعويض عن العواقب الوخيمة للعنصرية في أوروبا، ساعدوا في جلب أكثر الأنظمة قسوةً وقمعاً وعنصريةً في فلسطين (مقتبس في Hammond 2009b). وادعى أحمدي نجاد أن القوى الغربية، بدلاً من التعامل مع عنصريتها وتمييزها، أرسلت اليهود للعيش في فلسطين كحل، مما أدى بالتالي إلى إنشاء "نظام عنصري" أدى إلى تهجير الفلسطينيين بعد حرب العام 1948. إن إشارة أحمدي نجاد إلى تهجير الفلسطينيين بعد قيام دولة إسرائيل، ترجع إلى ما تشير إليه الرواية الفلسطينية بالنكبة، حيث أصبح ما بين 550 ألفاً و 800 ألف فلسطيني لاجئين في العالم العربي (Schulze 2013, 45). كما تم إجراء معادلة الصهيونية والعنصرية من قبل الأمم المتحدة، التي تبنت في عام 1975 القرار رقم 3379 الذي نص على (أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري)*: تذكر أيضاً [ انظر الهامش * أدناه] أنه في قرارها 3151 G (XXVIII) المؤرخ 14 كانون الثاني- ديسمبر 1973 أدانت الجمعية العامة، من بين أمور أخرى، التحالف الآثم بين العنصرية بأفريقيا الجنوبية والصهيونية. (...) وإذ تحيط علماً بإعلان المكسيك بشأن المساواة بين المرأة والرجل وإسهامها في التنمية والسلام (...) [1975]، والذي أعلن المبدأ القائل بأن "التعاون والسلم الدوليين يتطلبان تحقيق التحرر والاستقلال القوميين، وإزالة الاستعمار والاستعمار الجديد، والاحتلال الأجنبي، والصهيونية، والفصل العنصري [أبارتهيد]، والتمييز العنصري بجميع أشكاله، وكذلك الاعتراف بكرامة الشعوب وحقها في تقرير المصير"، (... ). وإذ تحيط علماً، أيضاً، بالإعلان السياسي واستراتيجية تدعيم السلم والأمن الدوليين وتدعيم التضامن والمساعدة المتبادلة فيما بين دول عدم الانحياز، (...)، اللذين أدانا الصهيونية بأقصى شدة بوصفها تهديداً للسلم والأمن العالميين وطلبا إلى جميع البلدان مقاومة هذه الأيديولوجية العنصرية الإمبريالية. تقرر أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري. (الأمم المتحدة 1975). ونتج عن قرار الأمم المتحدة انتقادات شديدة من إسرائيل والشبكة الموالية لها، وفي العام 1991، تم إلغاء القرار، كشرط لمشاركة إسرائيل في مؤتمر مدريد للسلام (MFA 1991).
أصبحت يهوديّة إسرائيل قضية محفوفة بالمخاطر في محادثات السلام بين إسرائيل وفلسطين. وطالبن إسرائيل، في العقد الماضي، عدة مرات من السلطات الفلسطينية الاعتراف بها كدولة يهودية، وهو ما اعتبره الفلسطينيون مطلباً لـ "إضفاء الشرعية على العنصرية"، على حد قول حنان عشراوي العضو في منظمة التحرير الفلسطينية (Cook 2014). من ناحية أخرى، تجادل السفارة بأن الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية أمر أساسي لضمان وجود إسرائيل في المستقبل. إن إلغاء القرار لم يضع حداً لاستخدام المساواة بين العنصرية والصهيونية، ولذلك دافعت السفارة عن القضية الإسرائيلية، وخاصة ضد أحمدي نجاد. وردت السفارة على خطاب أحمدي نجاد في ديربان 2 واصفةً إياه بأنه معادٍ للسامية. لقد كانت الحركة الصهيونية رداً على الاضطهاد ومعاداة السامية في أوروبا بهدف ومحاولة إيجاد وطن آمن للشعب اليهودي. من ناحية أخرى، لقد بات الحديث، في وقتنا الحاضر مع التحديث والعولمة، عن القومية "موضة" قديمة، وهكذا خلصت مديرة السفارة في الولايات المتحدة سوزان مايكل إلى القول " أن تؤمن بيهوديتك هذا يعني أنك عنصري" (2010). لم يعد هناك "صواب أو خطأ، خير أو شر، حقيقة أو باطل -الأمر كله يتعلق بروايات متنافسة" (Michael 2010)(99). وزعمت سوزان مايكل كذلك أن اتهامات الصهيونية بالعنصرية هي نتيجة لعالم ضعيف يسمح بنزع الشرعية عن إسرائيل. هنا وجد أعداء إسرائيل "طريقة سياسية صحيحة لهزيمة إسرائيل ورؤيتها وهي تتفكك"، ولكن يجب فهم هذا على أنه عداء للسامية، فمعاداة السامية الكلاسيكية مازالت قائمة، لاسيما لجهة إلقاء اللوم على اليهود "بسبب أمراض العالم "( Michael 2010). يدعم هذا البيان الافتراض أن مايكل تتبنى سردية ترى في الحقيقة مفهوماً مطلقاً. لقد أدى الشر إلى إضعاف العالم وجعله يعتقد أن هناك نسخاً أخرى من الحقيقة، ولكن هنا يتم تصوير إسرائيل على أنها منارة تحمل الحقيقة ضد العالم الذي يتحدث بلغة الباطل، والذي ينوي تدمير إسرائيل (انظر أيضاً القسم 4.2.4). وتزعم سوزان مايكل، من خلال تقسيمها العالم بين الخير والشر، أن العالم قد تفكك أخلاقياً. وتصبح النسبية الأخلاقية -الإحجام عن الاعتراف بدولة قومية محجوزة لشعب واحد (الدولة اليهودية)- جزءً من الصورة المعادية للسفارة. وهكذا يبدو أن السفارة تساوي بين الصهيونية واليهودية وبين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية. ولا ترى فرقاً بين هذين المصطلحين، وبالتالي فإن انتقاد الجوانب الإيديولوجية للصهيونية أصبح شبه مستحيل. ثم هناك مشكلة السكان الفلسطينيين الذين يعيشون في أرض الميعاد، الذين يطالبون بدولتهم الفلسطينية على الأرض التي أعطاها الرب لإبراهيم. فبالنسبة للسفارة، لا يوجد خيار لإنشاء مثل هذه الدولة الفلسطينية وهي النتيجة التي لا ترعب بها السفارة، فثمة احتمال أن تصبح مطالبة الفلسطينيين بأن تكون لهم دولتهم، مدعومة من جانب جزء كبير من المجتمع الدولي، حقيقة واقعة يوماً ما.
6.2.3 الحجج ضد حل الدولتين
قامت منظمة أصدقاء إسرائيل الأوروبيين (EFI)، وهي منظمة مقرها بروكسل وتتألف من برلمانيين أوروبيين يكنون الود إلى من إسرائيل، بترتيب مؤتمر سياسي في العام 2008، حضره العديد من البرلمانيين الأوروبيين، ورؤساء الوزراء السابقين والرؤساء، بالإضافة إلى السفارة التي مثلها مالكولم هيدينغ ويورغن بوهلر وكانت المنظمة غير الحكومية الوحيدة. كان المؤتمر فرصة لها لترويج أفكارها ومشاركتها مع الحضور بخصوص الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. ركز هيدينغ وبوهلر، في المؤتمر، على موضوعات الإسلام الراديكالي ومشكلة اللاجئين (Parsons 2009, 4). وشدد مالكولم هيدينغ على قضية الإسلام الراديكالي حيث زعم أن ياسر عرفات(100) ألقى "خطاباً عدوانياً (...) بعد بضعة أشهر من توقيعه لاتفاقيات أوسلو مع الزعيم الإسرائيلي إسحاق رابين في حديقة البيت الأبيض" حيث صرح زعيم منظمة التحرير الفلسطينية الراحل "سندمر إسرائيل بالسلام قطعة قطعة" (Parsons 2009). لا تزال السفارة تجادل بأن الفلسطينيين تخضع، في ظل قيادة ضعيفة، لأهواء إسلاميين متطرفين ويساورها القلق بشأن التهديد الذي تشكله حماس في غزة. كان التعاون بين فتح وحماس من القضايا الرئيسية عندما جادلت السفارة ضد محاولة السلطة الفلسطينية للحصول على اعتراف بها في الأمم المتحدة. ووفقاً لمالكوم هيدينغ، فإن حماس تقرّ بـ "عقيدة إسلامية راديكالية ورغبتها في العودة إلى دار الإسلام (...)، و"ترتكز مجموعات مثل حماس على مبادئ دينية إسلامية واضحة جداً ". علاوة على ذلك، ادعى هيدينغ أن الإسلام إمبريالي ويرغب في تضمين إسرائيل في خلافة إسلامية (Gilbert 2007). ومشكلة اللاجئين التي أشار إليها يورغن بوهلر في المؤتمر لا تزال قائمة حتى اليوم. إن استمرار منح صفة اللاجئ للأجيال المتعاقبة من الفلسطينيين الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين خارج إسرائيل يعني أن هناك أكثر من 4 ملايين شخص يطالبون الآن بحق العودة. وهذا من شأنه، حسب بوهلر، القضاء على الدولة اليهودية من خلال "الانفجار الديمغرافي!" (Parsons 2009).
الاعتراف بفلسطين كدولة غير عضو في الأمم المتحدة
مُنحت فلسطين، في العام 2012، وضع دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، وهو قرار نددت به السفارة. حاولت السلطات الفلسطينية الحصول على اعتراف الأمم المتحدة كدولة بحدود ما قبل العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. لكن مثل هذا الاعتراف سيتطلب موافقة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وأغلبية الثلثين من قبل الجمعية العامة، وهي موافقة من المرجح أن تستخدم الولايات المتحدة حق النقض ضدها. لذلك قام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالالتفاف حول مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من خلال السعي للحصول على اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية بدون عضوية كاملة في الأمم المتحدة في عام 2012 (UN 2012). وفي حين تعتقد السفارة أن خيار حل الدولتين يخضع في نهاية المطاف لإرادة الرب، كما ذكرت في القسم 4.2.4، فإنها تنصح بشدة بعدم تقسيم الأرض المقدسة إلى دولتين قوميتين (IKAJ). لذلك، أصدرت السفارة بياناً رسمياً فور الاعتراف، حيث زعمت أن الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب هذا القرار "تكافئ الفلسطينيين على رفضهم المتعنت الدخول في مفاوضات ثنائية مباشرة مع إسرائيل، وبالتالي إعاقة البحث عن السلام" (Parsons 2012). هذه الحالة مثيرة للاهتمام لأنه مع اعتراف الأمم المتحدة، اقتربت فلسطين خطوة من إقامة الدولة، وهو السيناريو الذي تخشاه السفارة وتخشى أن يقوض إسرائيل كدولة يهودية. لذلك سأستخدم بعض المساحة، هنا، لتحليل حجة السفارة المعارضة لاحتمال قيام دولة فلسطينية كاملة. مع طلب عباس للاعتراف به في العام 2011، قدمت السفارة موجزاً بإعلان من جانب واحد تعارض قيام دولة فلسطينية. وقد زعمت، في موجز القضية، أنها تعرف النية الحقيقية للفلسطينيين وتتنبأ بالعواقب التي قد تترتب على إقامة دولة كهذه على إسرائيل. بدأ موجز القضية بخلفية لتمكين السلطة الفلسطينية من اتخاذ خطوة للأمام نحو الأمم المتحدة، حيث ذكر الموجز أن الفلسطينيين تخلوا عن جهود السلام الإسرائيلية وبدأوا حرباً دبلوماسية ضد إسرائيل في الأمم المتحدة (Michael 2011). وكتبت السفارة في الموجز أن أهداف الفلسطينيين هي تعزيز موقفهم التفاوضي في محادثات السلام المستقبلية من خلال إلقاء اللوم ضمنياً على إسرائيل في محاولاتها السابقة الفاشلة لإقامة دولة، حيث رفض العرب إقامة الدولة في السنوات الثمانين الماضية؛ لزيادة نزع الشرعية عن إسرائيل وشيطنتها؛ وللتحايل على الحاجة إلى الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية ولتسهيل متابعة الدعاوى ضد إسرائيل في مختلف منتديات حقوق الإنسان (Michael 2011). تم إصدار الملخص بلغة علمانية ضمن إطار سياسي، وبالتالي تم استبعاد الحجج الكتابية من الموجز. وسوف أرسم بعض الخطوط لوجهة نظر السفارة التوراتية عندما أقوم بتحليل الموجز من أجل مناقشة كيف يؤثر فهم الكتاب المقدس على السياسة الواقعية في الصراع.
يبدو أن المشكلة بالنسبة إلى السفارة في هذه الحجة هي الطريقة التي يتم بها تصوير إسرائيل دولياً فيما لو حصل الاعتراف بفلسطين بمفردها. فمع إقامة الدولة، يمكن أن يكون لفلسطين موقف مضخم ويمكن أن تقدم إسرائيل لمحاكم حقوق الإنسان. ومن المحتمل أن تكون هذه مشكلة يمكن أن تضعف إسرائيل كدولة يهودية إذا تمت إدانتها، على سبيل المثال بارتكاب أعمال تمييزية ضد الفلسطينيين الذين يعيشون في دولة إسرائيلية ويحملون جنسيتها. وإلى جانب وضع إسرائيل في مكان سيئ، كتبت السفارة في موجز القضية أن السلطة الفلسطينية سعت إلى إقامة دولة على أساس حدود العام 1967 مع عدم الاعتراف بالمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، مما يعني تهجير الإسرائيليين الذين يعيشون هناك. كما كانت القدس الشرقية مرغوبة كعاصمة في اقتراح عباس لإقامة دولة. وزعمت السفارة أن مثل هذا الاعتراف سيؤدي إلى وقوع الأماكن المقدسة في اليهودية والمسيحية في "سيطرة كيان إسلامي معاد" (Michael 2011). وأشارت إلى البديل المتمثل في العودة إلى خطط التقسيم التي وضعتها الأمم المتحدة في العام 1947 حيث ستوضع القدس تحت السيطرة الدولية(101). وكان الاعتراض الأخير في موجز السفارة يتحدث عن عودة أربعة ملايين لاجئ فلسطيني، والذين من المرجح أن يسعوا للحصول على حق العودة إلى منازلهم داخل إسرائيل. ووفقاً لرواية السفارة، فإن أي خسارة للأرض أمر غير مرغوب فيه للغاية، خاصة إذا كانت إسرائيل ستفقد القدس الشرقية. تعتبر القدس الموحدة أمراً محورياً بالنسبة إلى السفارة -وهو سبب إنشاء السفارة في العام 1980- وبالتالي فإن تقسيم القدس سيكون مشكلة. كما رأينا في القسم 4.2.3 ، تعتقد السفارة أن المجيء الثاني سيحدث على جبل الزيتون الواقع في القدس الشرقية، والذي سيكون مستحيلاً إذا أصبح هذا الجزء عاصمة لدولة فلسطينية. فمع عودة اللاجئين الفلسطينيين وتهجير اليهود في الأراضي المحتلة، سيؤدي ذلك إلى اختلال التوازن الديموغرافي، مما يعني تعرض "يهوديّة" إسرائيل للخطر. وكما أوضحت في القسم 4.2.3 ، تعتقد السفارة أن امتياز اليهود للعيش في إسرائيل يعتمد على إخلاصهم للرب. وبالتالي فإن الخسارة المحتملة للأرض تعتبر عقاباً من الرب. ومع ذلك، ولأسباب لاهوتية، ترى السفارة نفسها ملزمة بدعم إسرائيل بغض النظر عن التطور السياسي الإسرائيلي في الدولة اليهودية، مما يجعل من الأهمية بمكان لها تشجيع ودعم إسرائيل عبر كلمة الرب (IKAJ). لذلك من المهم للسفارة أن تكون مقاتلة نشطة من أجل ضمان استمرار وجود إسرائيل كدولة يهودية، على الرغم من أن التصحيحات الإلهية يمكن أن تضرب إسرائيل، وبالتالي من المحتمل أن تخسر إسرائيل الأرض.
ناقش الجزء التالي من موجز القضية التداعيات التي قد يواجهها الفلسطينيون ضمن دولة مستقلة. التضمين الأساسي، وفقاً للسفارة، هو "الانخفاض المحتمل للتمويل الدولي من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى خسارة إعانات الأمم المتحدة الكبيرة لشرائح واسعة من السكان الفلسطينيين" اللاجئين "في غزة" (Michael 2011)(102). إن قيام الدولة الفلسطينية سيقوض الدعم المالي من المجتمع الدولي، وقد تؤدي التخفيضات إلى زيادة مستوى الاضطرابات في المناطق الفلسطينية (Michael 2011). يمكن فهم ذلك حيث تدعي السفارة أنه من مصلحة الفلسطينيين أن يكونوا تحت السيطرة الإسرائيلية. علاوة على ذلك، جادلت السفارة بأن الاستقلال يمكن أن يؤدي إلى زيادة التوترات بين الفصائل السياسية المختلفة في فلسطين. ووفقاً للسفارة، فإن حماس لن تعترف بعباس كرئيس لفلسطين الموحدة، وثانياً، تزعم السفارة أن عباس يفتقر إلى المصداقية الديمقراطية. (103). أخيراً ترى السفارة أن حماس لن "تقبل أبداً أي دولة فلسطينية لا تنطوي على القضاء على دولة إسرائيل القائمة" ( Michael 2011). تعتقد السفارة أن دولة فلسطينية محتملة ضمن حدودها المقترحة سوف تؤدي إلى زعزعة أي بنية قد تحتفظ بها فلسطين، مما يؤدي إلى اضطراب وهيجان في المنطقة. وبالتالي لا تجد السفارة أي أساس لدعم القومية الفلسطينية (IKAJ). في الواقع، تنفي السفارة وجود دولة أو أمة فلسطينية عبر التاريخ، مما يعني عدم وجود أي رابط تاريخي للفلسطينيين بالمنطقة (Juliussen 2013a). والجدل هنا يحوم حول فكرة ترى أن المنطقة الفلسطينية كانت خاضعة على الدوام لحكام أجانب، منذ الوقت الذي أطلقت فيه الإمبراطورية الرومانية على المنطقة اسم فلسطين. وخضعت المنطقة، إثر سقوط الإمبراطورية الرومانية، إلى نفوذ حكام أجانب مختلفين. وفي العام 1922، وافقت عصبة الأمم رسمياً على السيطرة البريطانية على فلسطين الانتدابية في مؤتمر سان ريمو في إيطاليا، بناءً على النوايا البريطانية بتأسيس وطن مستقبلي للشعب اليهودي في المنطقة، كما ورد في وعد بلفور (Juliussen 2013a، راجع أيضا Lutes 2013, 367، والقسم 2.3). ووفقاً للسفارة، لا توجد أي حجج علمانية تدعم قيام دولة فلسطينية. لأن الانتداب البريطاني قصد أن تصبح المنطقة وطناً لليهود، فليس للفلسطينيين أي حق قانوني في نفس المنطقة. بيد أن الفلسطينيين والدول العربية المجاورة كان لهم رأياً مغايراً، ومع قيام دولة إسرائيل في العام 1948، اندلعت الحرب، حيث سيطر الأردن على الضفة الغربية -وهي منطقة مخصصة للوطن اليهودي. تدعي السفارة أن هذا كان احتلالاً غير قانوني استمر لمدة 19 عاماً حتى حرب الأيام الستة في العام 1967، وبالتالي لا يمكن القول أن الضفة الغربية تخضع لاحتلال [إسرائيلي] غير قانوني عندما عادت إلى إسرائيل (Juliussen 2013a). فللفلسطينيين دولتهم الخاصة بهم في الأردن، كما صرح المدير النرويجي السابق، ليف ويلروب، وبالتالي يمكنهم الانتقال إلى هناك إذا كانوا يريدون العيش في دولة فلسطينية(104).
أشرت في الفصل السابق إلى قيام السفارة بتقديم دعم مالي للأفراد الذين يعيشون في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، وهي لفتة لا تحظى بتقدير أقل من قبل المجتمع الدولي. يعود تاريخ المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية إلى حرب الأيام الستة 1967 عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية (بما في ذلك القدس الشرقية) وشبه جزيرة سيناء وقطاع غزة ومرتفعات الجولان. وصار بإمكان الإسرائيليون، من خلال "تحرير" القدس الشرقية والضفة الغربية، الوصول إلى المواقع الدينية المهمة، وبناء المستوطنات في غزة والضفة الغربية (Lutes 2013). وعندما تبنى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار 242 في العام نفسه، الذي يطالب إسرائيل بالانسحاب وإعادة الأرض إلى العالم العربي(105)، ادعت إسرائيل أن هذا ينطبق فقط على القوات المسلحة، وليس المستوطنات اليهودية، بينما يطالب الفلسطينيون بالانسحاب الإسرائيلي الكامل(106). ومع ذلك، من الواضح في حجج السفارة أن لليهود الحق الكامل في العيش في الأراضي المحتلة. ويبدو أن الجدل متجذر عميقاً في مقاصد وعد بلفور، الذي ذكر أن الحكومة البريطانية ستشارك في استعادة "الوطن القومي للشعب اليهودي" (Balfour 2013).ولذلك، لا تأخذ السفارة في اعتبارها، ، عند المساواة بين الجنسين، السردية الفلسطينية التي تدعي أن السكان الفلسطينيين يسبقون الوجود الإسرائيلي في الأرض، وبالتالي لديهم جذور تاريخية عميقة وارتباط بالمنطقة (Scham 2013) بالإضافة إلى ذلك، تعتبر الرواية الفلسطينية الانتداب البريطاني على فلسطين مؤسسة غير شرعية، مدعية أن وعد بلفور كان استراتيجية إمبريالية ليس لها حق في القانون الدولي. وعندما صادقت عصبة الأمم على انتداب فلسطين، فقد حصل ذلك في أماكن غير قانونية، حيث جاء في السردية الفلسطينية قولاً مأثوراً عندهم يرى أن الوعد أتى "من لم يمتلك لمن لا يستحق"، في إشارة واضحة إلى بريطانيا التي لم تهتم بالناس الذين يعيشون بالفعل على الأرض (Scham 2013 ، 33-4). وكما رأينا أعلاه، تدحض السفارة هذه الرواية بزعم أنه من حق القوى الغربية العظمى إقامة وطن لليهود في فلسطين دون النظر إلى السكان الفلسطينيين، لأن لديهم دولة فلسطينية في الأردن. ومع ذلك، يبدو أن الحجة القاطعة تستند إلى الفهم اللاهوتي حيث أعطى الرب الأرض لليهود (انظر القسم 4.2.1). ورأينا في مثل هذه الحالات كيف أجبرت السفارة على استخدام لغة علمانية للدفاع عن إسرائيل في المجال العام. ومع ذلك، من الملاحظ أيضاً أنها تحاول تحويل مناقشة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى خطاب ديني. ويبدو هذا الجانب أكثر وضوحاً في حجج السفارة عندما يتعلق الأمر بإيران.
6.2.4 التهديد الإيراني
سلّمت السفارة، في العام 2008، عريضة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بتوقيعات أكثر من 55000 مسيحي من 120 دولة، تطالب بضرورة "توجيه لائحة اتهام ضد الرئيس الإيراني بالتحريض على الإبادة الجماعية ضد إسرائيل" (Parsons 2008). لطالما تبنت السفارة مواقف صريحة ضد إيران، خاصة في عهد الرئيس أحمدي نجاد (2005-2013) الذي كان، في المقابل، صريحاً في تهديداته في عدة مناسبات بـ "محو إسرائيل من الخريطة"، وفي نفيه للهولوكوست(107)، وساوى بين الصهيونية والعنصرية (Freedman 2013, 331). ووفقاً للسفارة، استخدم الرئيس الإيراني لغة تحريضية مكثفة، حيث دعا، على سبيل المثال اليهود "الأورام السرطانية التي يجب إزالتها"(Hedding 2008). وأعربت السفارة، من خلال رسالة هيدينغ إلى بان كي مون، عن قلقها الشديد بشأن هجوم نووي إيراني. وجادلت بأن أحمدي نجاد رأى نفسه عنصراً أساسياً لعودة الإمام الثاني عشر(108). ويبدو أن السفارة قد ألقت، في هذا المزيج الخطير، ما تراه حقيقي أن السيد أحمدي نجّاد قد طوّر، على ما يبدو، وعياً ذاتياً محيراً بأنه سيلعب دوراً رئيسياً في ظهور المهدي الذي يتوقعه العديد من المسلمين الشيعة المتدينين. حتى أنه في خطابه الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أصر على أن "هالة من الضوء" غمرته بينما كان يصلي من أجل مجيء هذه الشخصية الأسطورية (Hedding 2008). وبناءً على هذا البيان، يحذر هيدينغ من تبني الرئيس الإيراني لأجندة دينية خفية. حيث من المتوقع أن تحدث عودة الإمام الثاني عشر في عالم يسوده الاضطراب مليء بالأوبئة والزلازل والحروب، وهذه ليست سوى بعض الأمثلة لما سيحدث عند مجيئه (Vogt 2005, 203). لذلك تخشى السفارة من لجوء إيران إلى القصف النووي لإسرائيل على أمل تسريع عودة المهدي. إن تصور السفارة لعودة يسوع، والذي يحدث بعبارات مماثلة، لا يتجاهل أي أفكار. وثمة ملاحظة أخرى هنا، هي في استخدام السفارة للتصور الديني لتشويه صورة إيران. بعبارة أخرى، تدعي السفارة هنا أنه نظراً لأن أحمدي نجاد قد لعب دوراً في قدوم الإمام الثاني عشر، فإنها تطالبه بمعاقبته. نرى هنا بوضوح الجانب الأصولي لرواية السفارة، حيث تدعي أنها تحمل الحقيقة المطلقة، في حين يتم رفض الآخرين الذين لديهم توقعات مماثلة في الديانات الأخرى باعتبارهم أشراراً ويسعون إلى تدمير إسرائيل. ويمكن النظر إلى تركيز السفارة على لاهوت نهاية الزمان الإسلامي كمحاولة لتوجيه الصراع ليتم التعامل معه من خلال المصطلحات الدينية، بدلاً من المصطلحات العلمانية أيضاً في الأمم المتحدة.
6.3 عامل مؤثر
من الصعب قياس آثار عمل الدعوة، وحده، الذي تقوم بها السفارة. ومع ذلك، فإن السفارة هي جزء من شبكة مناصرة أكبر بكثير من الصهاينة المسيحيين واليهود الموالين لإسرائيل - باختصار اللوبي المؤيد لإسرائيل، وهو الأكثر تأثيراً في الكابيتول هيل. يُعتقد عموماً أن اللوبي اليهودي كان عقبة السلام في الشرق الأوسط، لأنه يضغط لتعزيز المصالح الإسرائيلية. وتتلقى إسرائيل أيضاً حزمة مساعدات سنوية تبلغ 3 مليارات دولار أمريكي كمساعدات عسكرية، بالإضافة إلى تمويل إضافي لتطوير أنظمة الدفاع الصاروخي، مما يجعل إسرائيل أكبر دولة تحظى بالمساعدات الأمريكية (Waxman 2013, 360). ووفقاً لـ دوف واكسمان، دعم اليهود الأمريكيون إسرائيل، خاصة بعد حرب الأيام الستة عام 1967. كما قام غالبية هؤلاء اليهود بدعم إسرائيل بدافع الهوية وليس لأسباب إيديولوجية (Waxman 2013, 362). لذلك فإن غالبية اليهود يؤيدون اللوبيات الوسطية المؤيدة لإسرائيل، والتي تعتبر أكثر حيادية في دعمها لإسرائيل من اللوبيات اليسارية واليمينية الأصغر بكثير. بعبارة أخرى، أفراد اللوبي اليهودي الموالي لإسرائيل ليسو متجانسين وكثيراً ما يعارضون بعضهم البعض، وبالتالي لا يتمتعون بذات القدر من القوة فيما بينهم (Waxman 2013, 362-4). وتدعم الشبكة المسيحية الصهيونية اللوبي اليهودي اليميني، وبالتالي فإن تأثير اللوبي المؤيد لإسرائيل واسع للغاية ومؤثر. وبالمقارنة مع الجماعات المسيحية الصهيونية الأخرى، يعتبر تأثير السفارة على صانعي السياسة أكبر بكثير. وبالإضافة إلى ذلك، تعمل السفارة في الفروع الوطنية، حيث يمكن أن تدعو إلى جلسات نقاش ووضع أجندات. وقد رأينا، في الحالات التي عرضتها في هذا الفصل، كيف استجابت السفارة، وجادلت ضد "نزع الشرعية" عن إسرائيل. وبذلك، فإن مثل هذه الممارسات تخدم، بلا شك، المصالح الإسرائيلية.
ولكن هل يمكن أن يؤدي هذا أيضاً إلى نتائج عكسية؟
وفقاً لاستطلاع أجرته الجامعة العبرية في القدس في صيف العام 2014، أظهرت الإحصائيات أن 52٪ من سكان إسرائيل يرغبون في حل الدولتين -وليس كما ترغب السفارة (KAS 2014). مع دعم نصف المواطنين الإسرائيليين لحل الدولتين، وإذا أثمرت مفاوضات السلام نظرياً، فيمكن أن تصبح الدولة الفلسطينية حقيقة واقعة. هل ستكون هذه خطوة إلى الوراء بالنسبة إلى السفارة؟
صرح مالكولم هيدينغ أنه إذا خسرت إسرائيل الأرض، فلن يؤثر ذلك على إيمان السفارة. لأن الوقت الوحيد الذي ستصبح فيه إسرائيل أرض إسرائيل بشكل كامل وكامل، هو في العصر المسياني. قبل ذلك، سيكون الصراع في الشرق الأوسط حول فداء إسرائيل والمجيء الثاني للمسيح (Hedding 2006c، 37). وبعبارة أخرى، فإن حل الدولتين أو أي حلول أخرى يطرحها المجتمع الدولي تبقى حلول محتملة في سياق سردية السفارة ولكنها ليست النتيجة المرجوة، كما رأينا في هذا الفصل. وتواصل السفارة مع الصهاينة المسيحيين الآخرين الدفاع عن يهودية إسرائيل في المجال العام، مما أدى إلى إهمال العديد من الأقلية الإسرائيلية غير اليهودية. وقد نددت بعض الكنائس المسيحية الفلسطينية بالطريقة التي يعمل بها المسيحيون الصهاينة داخل إسرائيل وادعت أن الصهيونية المسيحية تشكل عقبة أمام السلام في المنطقة.
....
هوامش المترجم
*نص القرار
الجمعية العامة للأمم المتحدة
قرار رقم 3379 (الدورة 30‏)
بتاريخ 10 تشرين الثاني/نوفمبر 1975‏
الإقرار بأن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية
إن الجمعية العامة،
إذ تشير إلى قرارها 1904 (د ـ 18) المؤرخ في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1963، الذي أصدرت فيه إعلان الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وبوجه خاص إلى تأكيدها "أن أي مذهب يقوم على التفرقة العنصرية أو التفوق العنصري مذهب خاطئ علمياً ومشجوب أدبياً وظالم وخطر اجتماعياً"، وإلى إعرابها عن القلق الشديد إزاء "مظاهر التمييز العنصري التي لا تزال ملحوظة في بعض مناطق العالم، وبعضها مفروض من بعض الحكومات بواسطة تدابير تشريعية أو إدارية أو غيرها"،
وإذ تشير، أيضاً، إلى أن الجمعية العامة قد أدانت في قرارها 3151 زاي (د ـ 28) المؤرخ في 14 كانون الأول/ديسمبر 1973، في جملة أمور، التحالف الآثم بين العنصرية بأفريقيا الجنوبية والصهيونية،
وإذ تحيط علماً بإعلان المكسيك بشأن مساواة المرأة وإسهامها في الإنماء والسلم، 1975 المعلن من قبل المؤتمر العالمي للسنة الدولية للمرأة، الذي عقد في مكسيكو في الفترة من 19 حزيران/يونيو إلى 2 تموز/يوليو 1975، والذي أعلن المبدأ القائل بأن "التعاون والسلم الدوليين يتطلبان تحقيق التحرر والاستقلال القوميين، وإزالة الاستعمار والاستعمار الجديد، والاحتلال الأجنبي، والصهيونية، والفصل العنصري [أبارتهيد]، والتمييز العنصري بجميع أشكاله، وكذلك الاعتراف بكرامة الشعوب وحقها في تقرير المصير"،
وإذ تحيط علماً، أيضاً، بالقرار 77 (د ـ 12) الذي اتخذه مجلس رؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الافريقية في دورته العادية الثانية عشرة المعقودة في كمبالا في الفترة من 28 تموز/يوليو إلى 1 آب/أغسطس 1975، والذي رأى "أن النظام العنصري الحاكم في فلسطين المحتلة والنظامين العنصريين الحاكمين في زيمبابوي وافريقيا الجنوبية ترجع إلى أصل استعماري مشترك، وتشكل كياناً كلياً، ولها هيكل عنصري واحد، وترتبط ارتباطاً عضوياً في سياساتها الرامية إلى إهدار كرامة الإنسان وحرمته"،
وإذ تحيط علماً، أيضاً، بالإعلان السياسي واستراتيجية تدعيم السلم والأمن الدوليين وتدعيم التضامن والمساعدة المتبادلة فيما بين دول عدم الانحياز، اللذين تم اعتمادهما في مؤتمر وزراء خارجية دول عدم الانحياز المنعقد بليما، في الفترة من 25 إلى 30 آب/أغسطس 1975، واللذين أدانا الصهيونية بأقصى شدة بوصفها تهديداً للسلم والأمن العالميين وطلبا إلى جميع البلدان مقاومة هذه الأيديولوجية العنصرية الإمبريالية،
تقرر أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري.
....
هوامش
92- يهاجر العديد من اليهود إلى إسرائيل بدافع الظروف الاقتصادية في الدولة المضيفة لهم ويبحثون عن فرص عمل في إسرائيل. مع ذلك، من المهم بالنسبة للصهاينة المسيحيين الدفاع عن الحق في يهودية إسرائيل، بغض النظر عن دافع اليهود للهجرة إلى إسرائيل.
93- حملة العمل العام المسيحي الإسرائيلي.
94- لم تكن اتهامات الفصل العنصري جديدة: ففي أواخر الثمانينيات، نشر عالم الأنثروبولوجيا الإسرائيلي يوري ديفيز كتاب "إسرائيل: قانون الفصل العنصري"، الذي أثار ضجة كبيرة (Urbina 2002، 58).
95- كان منتدى المنظمات غير الحكومية مبادرة منفصلة حيث اجتمع حوالي 7000 ممثل للمنظمات غير الحكومية (Schechter 2005).
96- من بين المنظمات غير الحكومية التي انسحبت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش ولجنة المحامين لحقوق الإنسان (Schechter 2005، 180).
97- على الرغم من أن دخول المنطقة "أ" غير قانوني للمواطنين الإسرائيليين. والضفة الغربية مقسمة إلى مناطق مصنفة حسب مدى السيطرة الإسرائيلية. تخضع المنطقة "أ" للسيطرة الكاملة للسلطة الفلسطينية، ومع ذلك يمكن للجيش الإسرائيلي التدخل تحت عنوان مخاوف أمنية؛ تخضع المنطقة "ب" للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، لكن يُنصح المواطنون الإسرائيليون بعدم الدخول؛ تخضع المنطقة "ج" لسيطرة إسرائيلية مدنية وأمنية كاملة. كان التقسيم كحل مؤقت في اتفاقية أوسلو الثانية، لكنه لا يزال سارياً (Golan 2013، 93)
98- الخطاب تم نسخه ونشره على موقع السفارة في إطار الحملة المناهضة لنزع الشرعية عن إسرائيل.
99- يعطي مصطلح "الروايات المتنافسة" ارتباطات لأفكار ما بعد الحداثة لإمكانية تفسير هذا البيان حيث تعتبر مايكل أن سردية السفارة واحدة من العديد من الروايات الحقيقية على حد سواء، وفي المقابل، تعتقد أن روايتها هي الحقيقة المطلقة، لكنها أدركت أن الحقيقة لا قيمة لها في المجال العام، لأن الآخرين لا يتصورونها على أنها صحيحة. وبافتراض أن هذا الأخير هو الأرجح، يستند إلى مفهوم السفارة لعصمة الكتاب المقدس.
100- كان يُنظر إلى عرفات هنا على أنه زعيم إسلامي متطرف. يبدو أن السفارة هنا لا تميز بين الإسلام والحركة الإسلامية. كما تم تحديد عرفات على أنه المسيح الدجال (Widnes 2007 ، 88).
101- لم تتخذ السفارة أي موقف بشأن ما إذا كانت ستوافق على مثل هذا الحل، لكنها على الأرجح ستعارض ذلك لأن إسرائيل وحدها هي التي يجب أن تمتلك القدس.
102- على الرغم من أنه يبدو من غير المحتمل أن يقوم المجتمع الدولي بإنهاء الدعم المالي لمجرد أن فلسطين سوف تصبح دولة ذات سيادة، في حين أن العديد من الدول النامية الأخرى (وكذلك إسرائيل)، هي من يتلقى تمويل المساعدات.
103- الجدل هنا هو أن عباس لم يجتمع أبداً في المجلس الوطني الفلسطيني حيث يخضع عباس للمساءلة أيضاً، بالإضافة إلى أنه علّق الانتخابات ومدد فترة ولايته، وفقًا للسفارة (Michael 2011)
104- مقابلة مع المدير السابق للسفارة النرويجي ليف فيليروب في 1 آذار-مارس 2013 في مؤتمر ندوة أوسلو 2013.
105- في المقابل سيعترف العرب بوجود إسرائيل وسيادتها (Lutes 2013, 370).
106- ينص قرار الأمم المتحدة رقم 242 على ما يلي: "(1) انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من الأراضي المحتلة في النزاع الأخير. (2) إنهاء جميع المطالبات أو حالات الحرب والاحترام والاعتراف بسيادة كل دولة في المنطقة وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي وحقها في العيش بسلام داخل حدود آمنة ومعترف بها خالية من التهديدات أو أعمال القوة (1967).
107- من الحالة المثيرة للجدل الزعم بأن أحمدي نجاد نفى المحرقة بالفعل، أو إذا تساءل لماذا يجب على الفلسطينيين دفع ثمن ذلك بالتخلي عن الأرض لصالح دولة يهودية (Hammond 2009a).
108- إن مذهب الاثنا عشرية الشيعي المتمثل بعودة الإمام الثاني عشر مبنية على الإيمان بأن الإمام كان قائداً للمجتمع كله وكان من نسل علي الخليفة الرابع. كان للإمام مكانة مقدسة وكان يتمتع بقوى خارقة للطبيعة، ولكن في نهاية القرن العاشر، أُجبر الإمام الثاني عشر على الغيبة الكبرى، لكنه سيعود يوم القيامة (Vogt 2005 ، 185 ، 202-204 ).



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن