ألا يكفي تجربة حكم استمر تسعة عشر عاماً ؟

فلاح أمين الرهيمي
moha1985mmad_love@yahoo.com

2022 / 5 / 17

ليت السياسيون الذين مارسوا الحكم في العراق للفترة منذ عام/ 2003 إلى الآن يستمعون إلى المحللين والمعلقين والسياسيين من خلال الفضائيات العراقية عن السلبيات التي أفرزتها حكوماتهم ومسؤولياتهم عما أوصل العراق على ما نحن عليه الآن. ليس العبرة أن يتولى الإنسان السلطة ويحمل صفة وزير أو رئيس الوزراء أو أي منصب في الدولة وإنما العبرة بالنتائج التي تفرزها سلطة الحكم للشعب ومصالحه.
الإمام صوت العدالة الإنسانية علي ابن أبي طالب (عليه السلام) يقول :
إن الفتى من يقول ها أنا ذا ---- ليس الفتى من يقول كان أبي
إن تجارب الحكومات السابقة كانت تقوم على التوافقية والمحاصصة الطائفية والمحسوبية والمنسوبية وقد فشلت في تحقيق أماني ومطاليب الشعب في حياة معيشية ومعنوية تضمن للإنسان العراقي حياة حرة وكريمة وسببت انفجار ثورة الجوع والغضب التشرينية في محافظات وسط وجنوب العراق التي تسكنها أكثرية الطائفة الشيعية واستمرت سنة ونصف وقدمت سبعمائة شهيد وخمسة وعشرون ألف جريح وقد سببت أيضاً إلى انشقاق في الطائفة الشيعية حيث انفصل السيد مقتدى الصدر بعد أن مسه الواقع المؤلم والمزري الذي تعيشه الطائفة الشيعية والطوائف والأجندة الأخرى ونال أكثرية عدد النواب في مجلس البرلمان عندما رفع راية الإصلاح والتغيير في بناء الدولة العراقية وحققت أكثرية أصوات الناخبين من طائفة الشيعة وعندما دخلت إلى حلبة الانتخابات كتل المستقلون وكتل أخرى انفصلت عن ثورة الجوع والغضب التشرينية وآخرين أيضاً وأصبحت جميع هذه القوى قد حققت أكثر من ثلثي الطائفة الشيعية والثلث الأخير فازت به الأحزاب والكتل الشيعية التي شكلت الإطار التنسيقي.
إن ثورة الجوع والغضب التشرينية انفجرت في المحافظات التي تسكن فيها أكثرية أبناء الطائفة الشيعية ومنطق التاريخ والحركات والثورات تسبب يقظة من الوعي والتمرد لدى الشعب ولذلك كان تأثير ثورة الجوع والغضب التشرينية قوياً وفعالاً سببت إقالة رئيس الوزراء الشيعي عادل عبد المهدي وإجراء انتخابات مبكرة أفرزت فوز القوى المطالبة بالإصلاح والتغيير وكان من المفروض اتحاد جميع القوى الشيعية الفائزة بالانتخابات والشرائح الأخرى التي تصطف مع قوى الإصلاح والتغيير وتشكيل الكتلة الأكبر التي تدعو إلى الإصلاح والتغيير لأن هذه العملية تصب في مصلحة جميع الشرائح العراقية وإنصافهم إلا أن الجهل السياسي وعدم الخبرة والتجربة لدى بعض الكتل ومن بينهم المستقلين قد عرقلت الفوز الباهر الذي أفرزته ثورة الجوع والغضب لمصلحة جميع الشرائح العراقية بدون تفرقة وتمييز مما جعل جميع القوى الفائزة تراوح في مكانها ونتائجها سببت تأخير انتخاب رئيس الجمهورية وتأليف الحكومة وتأخير المصادقة على ميزانية / 2022 وأضرارها على الشعب وجعلت انفلاق في الدستور والسياسة العراقية بالرغم من وجود حكومة تصريف أعمال إلا أنها محددة التصرف بالقرارات الأخرى والآن مصلحة الشعب تقتضي وتستصرخ في ضمائر النواب المستقلون الاصطفاف الآن فقط مع قوى الإصلاح والتغيير من أجل انتخاب رئيس الجمهورية وتأليف الحكومة ومن ثم من حقهم الوقوف موقف المعارضة والرقابة على تصرفات وسلوك الحكومة واتخاذ موقفهم الاستقلالي وإذا لم يتم ذلك سوف يترتب عليها وهم المسؤولين عنها مخاطر تزعزع وحدة العراق وطن وشعب لأن الشعب ما عاد يتحمل أكثر من ذلك .. وأكرر وأقول للمستقلين وإن ذلك لا يطلب منكم سوى المشاركة فقط في التصويت على رئيس الجمهورية وتأليف الحكومة التي ستقوم بصرف الميزانية والمصادقة عليها بما يصب في مصلحة الشعب ومن ثم من حقكم الانفصال واتخاذ الموقف المعارض والرقابي.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن