العقل الديني الوهابي وازمة البديل القومي

احمد علي قاسم
ahmed.ali1975t@hotmail.com

2022 / 5 / 5

سلسة التحول في الدين الوهابي الى القومية الرديكالية المتشددة / المقال الاول

الامر اشبه باستدعاء جثة زومبي حقيقي الى حفلة تنكرية

تتكرر مشاهد حضور الخطاب العربي القومي لدى شخصيات خليجية عبر محطات التلفاز او ما يكتب في مقالات وحتى مراكز بحوث وأخيرا في المنصات الحوارية في تطبيقات توتير او الكلوب هاوس ويبدو كانه الخليجين كانوا مغيبين عن الحقيقة العربية و عروبة العراق و ابصروا النصر على حين غفلة .
لكن يبدو ان صعود الخطاب العروبي والمناداة بالقومية العربية لدى عرب الخليج هو في الواقع انعكاس حقيقي لصعود الأيدولوجيات السياسية التي قدمتها بعض الأنظمة الخليجية كمشاريع أخرى لمواجهة مشاريع في العراق و المنطقة كالمشروع الإيراني كما يقولوا و المشروع التركي من غير استحضار المشروع الصهيوني كأخطر هذه المشاريع , وهذا لوحده يمثل انهزام كبير للعقل العربي القومي من حيث استحالة تقديمه البدائل و تعكز القائمين على هذا المشروع على الاضطرابات العنصرية والطائفية التي أصبحت مخفية نوعا ليحل بديل عنها خطاب قومي ذو ايحاءات عنصرية و أحيانا تطفو طائفيته لدى البعض .
ان العلاقة بين المنطق التاريخي والتحول الايدلوجي من الدول المتشددة التكفيرية الذي كانت عليه الدول الخليج وتحديدا المملكة العربية السعودية الى الخطاب العروبي يبدو قلقا ومشوها بشكل كبير والامر اشبه باستدعاء جثة زومبي حقيقي الى حفلة تنكرية , لان الجذر التاريخي لصعود الرديكالية التكفيرية كان يمثل هزيمة للعقل العربي و القومية معا , ومعه اختفت كل الخيارات والبدائل المستقبلية , والسبب يكمن في العقل القبلي الذي لازال يحكم هذه الدول و مفهوم طاعة ولي الامر من حيث نظرية المبايعة .
في الواقع اننا نقف اليوم امام اجتهاد سياسي خليجي و تحايل تأريخي على مفهوم العروبة و القومية العربية , فالاصل الحاكم هو الايدلوجية المذهبية المتشددة والتي قاومت كل الحركات القومية العربية والتي كانت نشطة في مطلع العشرين وهي الفترة التي بدأت فيها تتشكل الهويات السلطوية والسياسية للدول الخليجية والتي كانت ترى في النشاط القومي في الهلال الخصيب قلق مزمن , فهذه الدول وتحديدا السعودية مؤسسة المذهب الوهابي المتشدد كانت ترى في تلك الحركات العربية انها حركات اسسها النصارى وهدفها تدمير الهوية الاسلامية في السعودية ((وقد ظلت الدعوة إلى القومية العربية محصورة في نطاق الأقليات الدينية غير المسلمة، وفي عدد محدود من أبناء المسلمين الذين تأثروا بفكرتها، ولم تصبح تياراً شعبيًّا عامًّا إلا حين تبنى الدعوة إليها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر)) , بهذا الاقتباس الموجود على احد المواقع باسم الدرر السنيه يمكن فهم شكل العلاقة بين القومية العربية ومنظريها وبين الدول الخليجية و منظومتها الدينية المتشددة .
قد تبدو النشاءة الحقيقة لهذه الدولة الخليجية تعود الى أوائل السبعينيات ، عندما سيطرت الملكيات السنية الست في الخليج العربي — المملكة العربية السعودية ، عمان ، الإمارات العربية المتحدة ، قطر ، البحرين والكويت — على ثرواتهم. ومنذ ذلك الحين ، استخدموا ثرواتهم من النفط والغاز لتحقيق الاستقرار في الداخل والتأثير في الخارج. هذا الاستقرار كان الذي جاء بسبب قوى اقليمية و عالمية قدمت الدعم والحماية و ساعدت هذه الدول ان تبصر النور وان تكون التي لاعب دائما في الاحداث السياسية اللاحقة في المنطقة معتمدين على المال العائد من الثروات الهائلة التي اكتشفت والذي مكنهم على القيام مروا بتحول اجتماعي واقتصادي ملحوظ ، لم يسبق له مثيل في أي مكان في العالم.

من القبيلة الدينية الى القبيلة القومية

اشكالية التحول و استعارات التطبيق

ان محاولات المملكة العربية السعودية الخروج من تجربة الدولة الدينية الطائفية المتشددة ذات الاصول السلفية التكفيرية والتي اسست اغلب ان لم نقول جميع الحركات الجهادية التكفيرية في الشرق الاوسط والعالم الى ممكلة عربية قومية , يمكن تصنيفها على انها محاولة جديرة بالمراقبة والتقييم , لان ازاحة هوية ونشاط السعودية من دولة عربية قبلية بدوية ذات نزعة دينية بمذهب تكفيري الى دولة عروبية قومية تعددية الاديان والمذاهب هو اشبه بزلزال يضرب منطقة الشرق الاوسط بسبب ثقل التأثير لهذه الدولة الدينية بالاعتماد على مركز مكة والمدينة مع اكتشاف النفط فيها ان تكون بهذه القوة وبهذه الخصوصية والتأثير.
تشكل العقد الاجتماعي في دول الخليج العربية عامة و السعودية بشكل خاص على أساس من العلاقة بين الشعب و الحكومات ضمن منظومة (الولاء و البيعة) الى ولي الامر الحاكم وهذا يشكل نمط غير تشاركي و لا تعاقدي وانما نمط قبلي وراثي اجباري ، ولطالما رهنت العلاقة هذه الانظمة والحكومات مع المواطنين على أساس الرفاهية في مقابل الولاء كأساس اعتمدت عليه الدولة السعودية الثالثة خصوصا بعد اكتشاف النفط في السعودية عام 1938 وبقية دول الخليج , الذي استخدمت الاسرة الحاكمة في السعودية دخل الطاقة لتسكين السعوديين وتوظيفهم وإراحتهم اقتصاديا من اكتشاف النفط حتى يومنا هذا .ان العلامة التاريخية الفارقة مع ولادة السعودية الدولة كان في مفصل ومنرجع تاريخي حساس , حيث كان هناك عالم جديد يتشكل ونظام مالي عالمي في طور النشوء والارتقاء , وهذا ما فسر سرعة الولايات المتحدة في تشحيم العلاقة والتحالف مع المملكة الناشئة بالنفط المستخرج من المنطقة الشرقية , هذه العلاقة التي سمحت الى العائلة المالكة ال سعود على البقاء في السلطة برغم التحالف الذي ربطهم بالوهابية المتشددة والتكفيرية والتي كانت ولا تزال ابشع واقبح الصور عن حركات تدعي اسلاميتها والتي تتعارض في كامل ممارستها مع ادعاءات الولايات المتحدة كونها رائدة الحريات وحقوق الانسان.
ان نشوء المملكة العربية السعودية كانت عبارة عن ولادة مليئة بالدم الذي سيرته مسيرة طويلة من التعصب والانغلاق والضيق والتشدد والتنافر الدائم وعدم الثقة المتبادلة وشهوة السلطة والتفرد وابادة كل المخالفين وغيرها من المظاهر السلبية التي تعتبر امراض تشكل هوية الانظمة الرديكالية المتشددة والقمعية والتي كانت نتاج طبيعي للشمولية الملكية والدكتاتورية القبلية التي طرزتها الفتاوئ الاكثر تشدد وتطرف طيلة تاريخ الدين الاسلامي , هذه الزواج الهجين بين القبيلة المتطرفة ال سعود وبين المذهب او الدين الوهابي السلفي والقعمي تعزز بقوة مع حضور العامل الاقتصادي متمثلا في اكتشاف النفط ولقد كانت المصلحة تقتضي الوقوف امام التهديدات الفكرية و السياسية القادمة من خارج حدود المملكة العربية السعودية فكان وجود الملك فيصل الاول في العراق مقلق جدا الذي لم يتوقف عن مطالبته أن تكون حدود مملكة العراق على بعد 12 ميلا من الرياض,المقابل طلب ابن سعود كل مناطق البدو الشمالية من حلب حتى نهر العاصي، وعلى جانب الشط الأيمن للفرات وحتى البصرة وطالب أيضا بحدود قبلية بدلا من حدود ثابتة, هذا المطالبات التي يذكرها المؤرخ البريطاني جون.س.ولينكسون في كتابه (حدود الجزيرة العربية) قصة الدور البريطاني في رسم الحدود عبر الصحراء . وكان القلق الاخر متمثل في صعود الحركات القومية العربية في سوريا و لبنان وشمال العراق , هذه الحركات التي اثارة فزع وقلق ملك نجد في تلك الفترة كونها تعمد المشروع القومي العابر للحدود والعابر للدينية والطائفية الذي بدا في التنامي السياسي والفكري و انصهر في شكل قضية ملحة ومصيرية للدول التي كانت تعاني من الاحتلال العثماني والذي كان احتلال فيه نفس ديني طائفي متسنن وهذا يعني قضية شائكة جديدة امام ملك نجد الذي كان متسلح لحد كبير بالرؤية الدينية عبر الدعوة الوهابية والتي ساعدتها بشكل كبير من حيث اعتبارها حركة اصلاح ديني تتقاطع مع الصور النمطية الدينية للاسلام في تلك الفترة وهذا ما شكل عامل دعم كبير من حيث ان فتاوئ الشركيات من قبيل تهديم القبور وعدم التضرع بالمقامات الدينية اوشخصية النبي محمد ص وال و الامام علي ع , كان في الاصل هي فلسفة دفاعية تستدعي استحضار النصوص الدينية بشكل من السطحية الاستفزازية والتي استطاعت ان تجد لها موقع قدم في العقل البدوي الفارغ من اي نشاط فكري او معرفي في تلك الفترة بالتحديد .
لقد هيمنت السياسية على الدين وتم استثمار الحركة الوهابية استثمارساعد بشكل كبير على تعزيز قيم البداوة مع التكفير بعنوان الاصلاح الديني تمهيدا لنشرها خارج حدود المملكة العربية السعودية وللوقوف بوجه الحركات القومية الناشئة في منطقة الهلال الخصيب لتعمد الوهابية السعودية اوائل معاركها مع الفكر القومي و تستمر الى ان تستوحش في هذه الحرب ضد عبد الناصر والذي كانت عبارات نفط العرب للعرب مقلقة و مورقة على حد سواء , والامر لم يتوقف عند هذه الحدود بل كان عبد الكريم قاسم رئيس وزراء العراق له حصة من هذه الحرب عبر بوابة التذرع بتهديد الكويت ولكن في الحقيقة كانت القومية والعروبة هي الاخطر الاقرب خصوصا تنامي بعض المطالبات في المجتمع الكويتي والسعودي بمواقف الاندماج مع التوجهات القاسمية والناصرية على حد سواء ,فكان تحصين مجتمع نجد والحجاز يمر عبر الوهابية الدينية امام هذه الحركات القومية , وبهذا يكون الدين قد قدم خدمة كبيرة للعائلة المالكة في السعودية في رد التهديدات الفكرية القادمة من خارج الحدود تارة كقوة صلبة او قوة ناعمة لتحصين المجتمع القبلي في نجد والحجاز .

يقول جان جاك بلاتو : حتى عندما تبدو المهام السياسية والدينية وكأنهما مدموجة ومتداخلة , فان الدين هو دائما بمثابة الخادم للسياسة وليس القائد ). وهذا بالتاكيد هو لب وجود الدعوة الوهابية كشرطي وحارس للعائلة الحاكمة , داخليا وخارجيا والامر تطور مع لاحقا عندما قدم السعودية خدمات كبيرة للولايات المتحدة في افغانستان وافرغت المجاهدين من المنطقة وغيرت في عقائدهم بحيث اصبحت القضية الفلسطينية هامشية و قضية افغانستان اولوية وهذا كان استثمار هائل و خرافي للدين الخادم للسياسية السعودية ومن ورائها الامريكية ,والامر لا يخلو من اعادة تموضع استراتيجي للدين في خدمة القضايا العلمانية العالمية بصورة واسعة ودلالتها هو ما حصل عام 1991 عندما غزت القوات العراقية الكويت , كانت الولايات المتحدة تريد من حليفتها السعودية موقف كبير وحساس من فتح ارضيها و دعمها المالي لهذه الحرب ,وكان على السعودية البحث عن حل بطريقة بعيدة عن نصوصية الثابت لديهم في خصوصية جزيرة العرب فان حديث تبوي معتمد مفاده (لايجتمع دينان في جزيرة العرب) اصبح يشكل قلق بالنسبة للمحافظين الذين يعتمدوا التفسير الحرفي للاحاديث والايات , وهذا ما اقلق الاسرة الحاكمة التي استطاعت لاحقا الحصول على فتوى تسمح بوجود قوات اجنبية على ارض الجزيرة تدين بدين اخر غير الاسلام .

يكشف المسار الخاص بعلاقة السياسة للاسرة الحاكمة في المملكة العربية السعودية مع الدين متمثل في المذهب الوهابي عن تطور شديد التعقيد والالتباس وتوظيف غريب و منزوع عن الشرعية الدينية تمثلت في حضورحالة التعارض الشبه مستمره بين الدين الاسلامي و مصاديق تطبيقه وهذا الامر اوجد حالة تم تكريسها في تدجين المجتمع العربي في شبه الجزيرة العربية وهي ثقافة تطويع الفتاوئ الدينية بحسب المزاج السياسي للاسرة الحاكمة و لعل الحادثة الانفة الذكر في موضوع غزو الكويت وقبول دخول القوات الامريكية لاراضي شبه الجزيرة العربية خير برهان , ويبدو ان ثمة علاقة نفعية متبادلة كانت بين ال سعود وبين رجال الدين من الوهابية في حماية المذهب الوهابي من الاخطار الخارجية والذي كان ثمرته التحالف المتين مع الولايات المتحدة الامريكية الداعم الرئيسي للكيان الصهيوني الذي , فقد وظف ال سعود الدين لتحقيق اهداف امنية علمانية من حيث هذا التحالف مع الولايات المتحدة الامريكية و الذي بدوره كان التحالف هو الحامي والمدافع عن المذهب الوهابي التكفيري المتشدد .
من الطبيعي ان يؤدي كل هذا التوظيفات الملتبسة في الايدلوجيات الغريبة والوافدة على الدين الاسلامي المكرسة بامتياز في خدمة منافع سياسية واقتصادية لاسرة وصلت الى الحكم الى تناقضات هائلة جدا وتعارضات شكلت الحقيقة الثابتة والتي تجلت في اشكال واضح من التكفير والنبذ والاقصاء وتقييد الحريات والافكار ولعل ابرز تلك الحوادث هو ما حدثت افتحام المسجد الحرام في مكة المكرمة وقاموا بتحويل أقدس ضريح للإسلام إلى حصن. وطالبت مجمموعة جهيمان بتنازل العائلة المالكة السعودية عن العرش ، وطرد جميع الأجانب ، وعودة المملكة إلى الإسلام النقي الراديكالي للأجيال الأولى. بقيت الأيام الخمسة عشر التالية من الاحتلال والحصار والمعركة تحت غطاء من السرية التامة. سيكلفون مئات إن لم يكن الآلاف من الأرواح ، وسيهزّون المملكة العربية السعودية من أسسها ، ويدفعون ميزان القوى العالمي إلى حافة الانهيار ، ويمثلون بداية الإرهاب ذي الدوافع الدينية. الذي صدرته المملكة العربية السعودية بعد تلك الحادثة الى افغانستان و العراق و سوريا . ان الارتدادت الكثيرة التي حصلت في المملكة العربية السعودية هو نتيجة منطقية لحالة من عدم الملائمة بين توظيف الدين في خدمة السياسية لعائلة ال سعود , فكانت الانساق الثقافية الدينية يتم اخضاعها تعسفيا لانساق اصيلة لا صلة لها ابدا وانما تم جذبها على قاعدة المصلحة السسياسية وعبر رجالات دين فاسدين.
ان احداث 11 سبتمبر 2001 شكلت صعود خطير للظاهرة الرديكالية الوهابية في تعاليم الجماعات المتشددة التي ولدت من رحم العلاقة الهجينة بين السلطة ال سعود والدين المذهب الوهابي والتي سوف افرد لها مقال كامل لوحدها لاحقا .

تحاول المملكة العربية السعودية منذ وصول ولي العهد محمد بن سلمان الى تغيير عقدها الاجتماعي، بحيث تميل بعيداً عن الدين وفي اتِّجاه القومية، ولعل الاسباب كثيرة جدا منها ارتباط السعودية بالحركات الجهادية في العالم و الشرق الاوسط من حيث التمويل و الدعم والمقاتلين , بالاضافة الى ان السبب الرئيسي فشلها الذريع في العراق و سوريا , لهذا عكفت السلطة في السعودية على سحب السلطات من المحافظين الدينيين، الذين حافظوا على سمعتها وأمنها لوقتٍ طويل، ولكنها بذلك تمنح السلطة لمنتجٍ جديد من الراديكالية السعودية: القومية المفرطة او القومية السعودية الوهابية عبر عقد اجتماعي جديد للابتعاد عن الدين ونحو القومية ، فإن حكومة الملك سلمان تستحوذ على السلطة بعيدًا عن المتطرفين الدينيين الذين لطالما عاقوا سمعتها وأمنها. لكن من خلال القيام بذلك ، فإنها تمنح القوة لعلامة تجارية جديدة من الراديكاليين السعوديين: القومي المفرطوعلى الرغم من أن الاتجاه القومي السعودي المفرط لا يسعى إلى نفس النوع من الخلافة العالمية العنيفة مثل المتطرفين السعوديين السابقين مثل أسامة بن لادن ، إلا أنهم مع ذلك يشكلون خطرًا حقيقيًا ليس فقط على سمعة المملكة ، ولكن أيضًا على استقلالية التفكير. دول الخليج العربية المجاورة ، وجوانب علاقاتها الحاسمة مع الغرب.
فهل تنجح القومية السعودية الوهابية كعلاج مسكّن لإصلاح العلاقة مع الشعب؟

وهل تنجح محاولات السعودية لاستثمار الخطاب القومي العربي المتهالك والجديد في النفاذ الى دول الجوار خصوصا العراق ضمن مشروع ازاحة النفوذ الايراني ؟

كل هذه الاسئلة وغيرها سوف نجيب عنها في المقالة القادمة عن
القومية السعودية الوهابية بديل عن المذهب الوهابي.

احمد علي



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن