خاتمة الكتاب الرابع

حسين عجيب
ajeebe@scs-net.org

2022 / 4 / 23

خاتمة

الكتاب الرابع
( الصيغة الرابعة للنظرية الجديدة )

يتمحور الكتاب حول موضوعات أساسية ، أولها اللغة بوصفها مشكلة ، بالتزامن مع كونها أداة التواصل الرئيسية بين البشر ، والثاني العلاقة بين الحياة والزمن واعتبارها جدلية عكسية _ بطبيعتها . أيضا العلاقة بين الماضي والمستقبل ، مع الانتباه إلى تعدد معاني ودلالات كلمة المستقبل ، أو الماضي ، مثلا ماضي الحياة يختلف عن ماضي الزمن ، وعن ماضي المكان ، والمستقبل نفس الشيء . بالإضافة إلى بعض الأفكار الأخرى ، الجديدة أيضا ، التي تتوارد خلال فصول الكتاب .
1
الفرق بين المشكلة اللغوية ومشكلة اللغة :
المشكلة اللغوية مشتركة بين بقية اللغات ، وسأكتفي بمثالين نموذجيين :
مثال 1 _ العلاقة بين جزئي الكلمة الدال والمدلول ، أو اللفظ والمعنى ، اعتباطية . مثلا كلمات باب أو سماء أو نهر ، العلاقة بين الصوت والمعنى تشكلت بطرق اعتباطية ، ولا توجد أي علاقة ثابتة بين اللفظ والمعنى .
لا تحتاج الفكرة إلى برهان ، فهي تعتبر حقيقة علمية عالمية ومتفق عليها .
مثال 2 _ العلاقة بين الحياة والزمن ، ما تزال ضمن مجال غير المفكر فيه وخارج الاهتمام الثقافي العالمي . والأسوأ من ذلك ، استبدلت الثنائية الأساسية للوجود ( العلاقة بين الحياة والزمن ) بثنائية زائفة ( العلاقة بين المكان والزمن ) . وهي من أخطاء نيوتن الموروثة .
....
مشكلة اللغة تقتصر على لغة محددة ، وقد تشترك مع بعض اللغات بالمشكلة نفسها . لكن ، ما يميزها أنها مشكلة في اللغة ، تتكشف بسهولة عبر الدراسة المقارنة بين اللغات .
أيضا سأكتفي بمثالين نموذجيين كما أعتقد :
مثال 1 _ مشكلة الزمن والزمان ، خاصة باللغة العربية وحدها .
تسميتان لنفس الشيء ، أو الموضوع ، أو الفكرة .
مثال 2 _ مشكلة الزمن والوقت ، خاصة باللغة العربية كما كنت أعتقد . لكن بفضل الحوار ، تبين أنها من النوع الثاني لا الأول ، وتوجد في العديد من اللغات الأخرى .
....
ناقشت عبر القسم السابق مشكلة العلاقة بين الزمن والوقت ، بدلالة القيمة والسعر لسببين ، الأول صلتها غير المباشرة بالموضوع ، والثاني شخصي ، ويتعلق بالأدبيات اليسارية خلال النصف الثاني من القرن العشرين .
....
العلاقة بين القيمة والسعر ، تمثل مشكلة اللغة المزدوجة ، المشكلة اللغوية ومشكلة اللغة بالتزامن .
القيمة تتضمن السعر ، بينما السعر حالة خاصة للقيمة .
السعر يمثل القيمة المالية فقط .
بينما تتضمن القيمة جوانب ومستويات متعددة ، كالقيمة الاجتماعية والعائلية والعاطفية وغيرها . والأهم من ذلك العلاقة بين القيمة والعمل .
تتكشف العلاقة بين السعر والقيمة ، بعد تصحيح الفكرة القائلة بأن المال وقت أو زمن .
المال يتضمن الوقت والجهد معا ، بالتزامن .
لا الوقت بمفرده يساوي المال ، ولا الجهد أيضا .
بدورها ، علاقة المساواة بين العمل والمال خطأ .
العمل = المال + علاقة إنسانية ( وهي الأهم برأي ماركس نفسه ) .
أكتفي بهذه المناقشة ، المقتضبة ، للغة بوصفها مشكلة .
وأعتذر ، فهي مجال واسع ومعرفتي به محددة باهتمامي الخاص .
....
اللغة ميزة أولا ، ولا ينفصل الفكر والتفكير عن اللغة كما أعتقد .
2
العلاقة بين الحياة والزمن ، تمثل المشكلة وحلها الصحيح بالتزامن .
تتكشف العلاقة الحقيقية بين الحياة والزمن ، بشكل موسع ، وتفصيلي ، عبر مجموعة الأسئلة الأولى :
1 _ العمر الفردي ، هل يتزايد أم يتناقص ؟
2 _ اليوم الحالي ، خلال قراءتك ، هل يوجد في الماضي أم في الحاضر أم في المستقبل ؟
3 _ أين يكون الفرد الإنساني ، أنت وأنا ، قبل ولادته بقرن وأكثر ؟
....
العلاقة بين الزمن والمكان مهمة وحقيقية أيضا ، لكن بالدرجة الثانية من الأهمية _ بعد العلاقة بين الزمن والحياة _ كما أعتقد .
3
ناقشت خلال فصول الكتاب العلاقة بين الماضي والمستقبل ، وخاصة السؤال السابع : هل يمكن أن يلتقي الماضي والمستقبل مباشرة ، وبدون المرور عبر الحاضر ؟
ربما يبقى هذا السؤال مفتوحا لقرون ، ومعلقا ، في عهدة المستقبل والأجيال القادمة ؟!
أسعى منذ سنوات ، لأن تتحول هذه الأفكار والأسئلة والهواجس إلى كتاب .
عسى ولعل ....
ربما يتحقق ذلك خلال حياتي !
....
اللغة الثالثة صارت حاجة ، كما أعتقد ، ربما تتحقق خلال هذا القرن ؟!
اللغة الثالثة عالمية ، جديدة غالبا ، وقد تكون محدثة عن الإنكليزية مثلا .
....
مثال نموذجي على المشكلة اللغوية ، العلاقة بين الماضي والمستقبل .
كلمة الماضي مثلا ، أيضا المستقبل ، مركبة بطبيعتها ، وتحتاج إلى عدة مفردات جديدة أو تسميات .
هي تدل على ثلاثة معاني ، واتجاهات ، مختلفة بشكل نوعي .
الماضي الزمني ، يختلف عن الماضي المكاني ، ويختلف الاثنان عن ماضي الحياة أو الماضي الحي ( إذا كان التعبير صحيحا أو مناسبا ) .
بعبارة ثانية ،
كلمة الماضي ومثلها المستقبل ، يجب تقسيمها إلى ثلاثة كلمات مختلفة في الحد الأدنى ، ومنفصلة ( أو مصطلحات ) .
هذه مشكلة الثقافة العالمية ، لا العربية وحدها . وتمثل المشكلة اللغوية المشتركة ، وهي بنفس الوقت مشكلة أي لغة معروفة بلا استثناء .
....
ملحق
المشكلة اللغوية ( المشتركة ) بدلالة الماضي والمستقبل
( مثال تطبيقي : حركة التاريخ )
الماضي بداية الحياة ونهاية الزمن .
المستقبل بداية الزمن ونهاية الحياة .
هذه الفكرة المزدوجة ، هي بالرغم من غرابتها واختلافها الصريح مع الموقف الثقافي العالمي ، تقبل الملاحظة والاختبار والتعميم بلا استثناء .
مثال تطبيقي :
هل حركة التاريخ تتجه إلى الأمام أم إلى الوراء ؟
بدلالة الحياة ، حركة التاريخ إلى الأمام : من الماضي إلى المستقبل .
بدلالة الزمن ، حركة التاريخ إلى الوراء : من المستقبل إلى الماضي .
....
التاريخ هو عمر موضوعه .
قد يكون موضوع التاريخ الانسان ، أو الحياة ، أو الزمن ، أو الكون ، أو المعرفة ، أو الزراعة ، أو أي شيء وفكرة .
تاريخ الانسان هو عمر الانسان ، وتاريخ الكون هو عمر الكون .
العمر ظاهرة ثنائية بين الحياة والزمن ، أو بين الوعي والوقت .
بشكل مباشر يمكن ملاحظة ، ودراسة واختبار التاريخ بصورة عامة .
....
تاريخ الانسان يتقدم ، من لحظة ظهور الانسان وحتى النهاية أو اللانهاية .
تاريخ الانسان مزدوج ، يتمحور حول تاريخ الفرد والمجتمع .
تاريخ الكون يختلف عن تاريخ الحياة والانسان ، ويكشف المشكلة المعرفية المزمنة ، والمعلقة ، منذ عشرات القرون ، حيث توجد ثلاثة احتمالات :
1 _ الكون ثابت .
2 _ الكون يتمدد ويتوسع .
3 _ الكون يتقلص وينكمش .
أعتقد أن الاحتمالات 2 و3 غير منطقية .
....
الكون الثابت بدلالة الحياة ( او الوعي ) والزمن ( او الوقت ) :
الوقت ( أو الزمن ) يبدأ من المستقبل إلى الماضي ، والوعي ( أو الحياة ) بالعكس من الماضي إلى المستقبل .
هذه الظاهرة المزدوجة ، تقبل الملاحظة والاختبار والتعميم بلا استثناء .
وقد ناقشتها بطرق عديدة ومتنوعة ، بشكل تفصيلي وممل .
....
الزمن أو الوقت يبدأ من الخارج _ هناك إلى الداخل ، عبر الحاضر .
( أو الوقت يبدأ من المستقبل إلى الماضي ، عبر الحاضر )
الحياة أو الوعي بالعكس من الداخل _ هنا إلى الخارج ، عبر الحاضر .
( الحياة تبدأ من الماضي إلى المستقبل ، عبر الحاضر ) .
....
مثال اليوم الحالي ، وكل يوم :
اليوم مزدوج : حياة + زمن .
أو ثلاثي : حياة + زمن + مكان .
لدواعي السهولة ، أكتفي بالوضع المزدوج بين الحياة والزمن :
اليوم يأتي من الأمس والغد بالتزامن .
الحياة تأتي من الماضي والأمس إلى اليوم ، والغد والمستقبل أخيرا .
والزمن بالعكس من الغد والمستقبل إلى اليوم ، والأمس والماضي أخيرا .
اليوم ، والكون أيضا ، لا يتزايد ولا يتناقص .
المكان ، أو الاحداثية ، يبقى ثابتا . بينما الزمن والحياة تربطهما معادلة صفرية من الدرجة الأولى :
س + ع = الصفر .
الحياة + الزمن = الصفر .
....
تاريخ الكون ثابت ، في المكان او الاحداثية ، لا يتقدم ولا يتراجع .
بينما تاريخ الزمن يتراجع ، من المستقبل إلى الماضي .
بينما تاريخ الحياة يتقدم ، من الماضي إلى المستقبل ن عبر الحاضر طبعا .
....
ملحق 2
مع أن العديد من الشعراء والفلاسفة ، مع غيرهم من المفكرين ، اكتشفوا بطرق غير مفهومة الاتجاه الصحيح لحركة الزمن أو الوقت : من المستقبل إلى الماضي مرورا بالحاضر ، وليس العكس السائد في الثقافة العالمية .
مثال 1 ، رياض الصالح الحسين :
الغد يتحول إلى اليوم
واليوم يصير الأمس
وانا بلهفة
أنتظر الغد الجديد .
مثال 2 أنسي الحاج :
ماضي الأيام الآتية _ عنوان أحد مجموعاته الشعرية .
أيضا :
أيها الأعزاء عودوا ...
لقد وصل الغد .
مثال 3 شكسبير بترجمة أدونيس :
أنت التقيت بما يموت
وأنا التقيت بما يولد .
مثال 4 شيمبورسكا :
عنوان أحد دواوينها الشعرية : النهائية والبداية .
ويخطر على البال السؤال :
لماذا لم يكمل أحدهم الفكرة ، إلى الجدلية العكسية بين الحياة والزمن ؟
أعتقد أن الجواب واحد ، هو بالنسبة لمن أدركوا الاتجاه الصحيح للزمن : خيبة الأمل الثقافية ، بالإضافة إلى عدم تبينهم الواضح للجدلية العكسية بين حركتي الحياة والزمن .
....
لا أنت ولا أنا ...
لا أحد يعرف حدود جهله .
....
شكرا على مرافقتك 22 / 4 / 2022
....



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن