زمنُ الذئابِ

ملاك أشرف
malakashraf8900@gmail.com

2022 / 4 / 17

(1)

مكثتُ في تلكَ الأزقةِ لأني ذُعِرتُ أن أعودَ
وهرعتْ لأماكن عدةٍ لكي لا أذوبَ في مكاني
حضرتُ مؤتمراتٍ، ومُحاضراتٍ، وفعالياتٍ
من أجل الفرارِ من ذاتي ومن ذلك المَسْكَنِ
ظنوا أني أبحثُ عن شهرةٍ وسُّمو
غيرَ مُدركين تَبَلدُ مُحيطي، المُفعم بالسوادِ
كأنهُ مجرةَ هرقلٍ، في جَذبِها للقريباتِ والبعيداتِ
من أهوالِ العادياتِ، المُفجعاتِ
إِرْتِحَالًا عن وَصَبٍ، يُرافق المُهْجَةَ الضعفاءِ
لي وَرَقَةٌ، أرمي بين خطوطها الشائكِ
أتحدثُ فيها عن أفكارٍ وأيديولوجياتٍ، طوقها الحرمانِ
أعتقدَ الجاهلُ، المُتكدس داخلهُ بالسوادِ
لم يلقَ مثلهُ سوادًا، كظلامٍ دامس الأوصالِ
إني أتطلعُ لجمهورٍ وتصفيقٍ حارٍ، وغزارةٍ من المدائحِ
لا يعلم إن النفسَ أنشرحتْ من بعدِ هذا السردِ،
والفصحِ عن تراكم الآراءِ، وأخبار الحياةِ
قَصَّ ما جرى في طيات الرواياتِ،
وزحمةَ الأبياتِ وتمتمة حَمّاد عَجردِ.
أكتمُ وأخزنُ شجونًا، لا مُحال من جَلائها
لكن بشكلٍ مُتفجرٍ، حثيثٍ
تتناثرُ فيهِ الحكاياتِ على الأوراقِ
وقوفي وارتجالي واظهارُ الصوتَ الرخيمَ
ما كانَ إلا لاثبات وجودي والشعور بنبضِ الفؤادِ
وتدفق الحياةُ في سائر الدماءِ
بعد صمت الايامِ وسُهَاد الليالي
وتصور كيف تيبسَ الجسدُ من الوحدةِ،
وجفاءُ الرفاقِ وغيابُ الاحبابِ
أُرددهم واحدًا تَلوَ الآخر، وأعلمُ أنهم سَرابُ
يا زَوْبَعةً، جعلتْ اشلاءِ الواهنة تتبعثرُ
يا ازهارًا، رأيتُها ولمْ استطعْ المضي نحو رَوْنَقها؛
لأني اقتَلعتُ وانتشرتُ مع الريحِ الهوجاءِ
اصغيتُ إلى فتاةٍ تصرخُ:
أهوى الورودَ ومُولعةً بالوجود
الذي يروم التواجد والقِدمَ إزاء المحتوم،
لكنها أدركتْ بعد لهفةٍ وصَبابَةٍ أَخَّاذةٍ
أنها لن تستطيعَ الحصول وشراءُ زهرةً واحدةً
لأنها ببساطةٍ، تخشى الواقعَ، الفاجِرَ
المُمْتَهَن، المُدعي التَزَهُّد، الخشوع.
يالَها من صفقةٍ رابحةٍ، اقنعتْ الشعبُ
وجعلتْ العابدُ، يستمرُ بتَداولها وتَرسيخها
ونكران الصائبِ وتصديق المُدعي
حتى عدتْ الكذبةُ حقيقةً
ولم نعدْ نُميز بين الصادقِ والكذوب
عدنا بهذهِ المضامين إلى كنيسةِ دورهام
في زمنها المُسيطر، المُرتدي زي الصدوق
وبمعنى آخرٍ، ثوب الطاهرِ، الوَقُور.
أما عني فقتلتني الصرخةُ الضاربةُ
ليس لاثرها يومًا آثِرَ
يا لرمادي الذي تلاشى من بعدها
كأني لمْ أكنْ في المكانِ صَامِدا
من سيخبرها بأني وددتُ أن أخبأَ
في أشيائها زهرةً عَابِرة، من عَابِرٍ زائلٍ
سمعَ صرختها وهمهمتها العالية
التي تصورتها خافتةً، ضَامِرةً
استنجادٌ وطلب المؤازرةَ
في زمن الذئابِ وفناءِ التابعة
المراجع الفاسقة، ليس لدهرها باقية
الحُكام الطاغية، ليس لذهنهم صافية
اجتاحهم الجهلُ المُرَكبُ فصَدوا عن الحكمةِ
فكيف لشعبٍ أن يحيا ويجعلُ الأزهارَ ظاهرةً
في وقتٍ احزابهُ غيرَ واعيةٍ، طائحة
فاصبحَ الأفرادُ أكثر استبدادًا من العمامةِ الجائرة.

(2)

لن أغفلَ وأسهو عن البيئةِ الظالمةِ، الناسية
في هروبي المُعتاد من السائدِ على الساعاتِ
كنتُ في انْتِظار رنين الهاتفِ
كنتُ أرجو اتصال ما، يُعيدني إلى المُعتادِ
لكن دون جَدْوَى، انتظار مُميت آخر أبادني
وأجزم لي، أني لن أكونَ حيّةً، نَبِضة بالهناءِ
أحسبني لمْ أولدْ من فرط الإهمالِ.
لو رن الهاتفَ، مرةً، أقل من مرةٍ
لسرعانِ ما عدتُ وغَفَرتُ لمن كانَ في قلوبهم
سوادٌ، أضدادُ الخُلُودِ والإِغْتِبَاطِ.
لمْ يأتِ المُنتظر، ولمْ أتجاوزْ الفتاةَ الحليمةَ.
اتساءلُ عن كيفيةِ عدم الإصغاءِ للعَابِرِينَ،
كي لا ننهارَ في أوسَاط الطرقِ
من شدةِ الشَّجَنِ والكلمات التَعِيسةِ
من ظلم الآخرين لهم ومُمارسة الاحتيالِ
كدتُ أخشى من قطيع الذئابِ
المُجاور للمرءِ من جميع الجهاتِ،
في البيتِ، وفي مُخالطة الافرادِ
التي تُشكل وعيهِ وتجعلهُ يدرك الغيبِ
لا مفرَ واستقلالَ من الوَلَوجِ بين الافرادِ
الذين جعلونا في هَالَةٍ من الاِكْتِرَابِ.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن