معضلة المثقف المتحزب / حصار القيم ومعتقل الولاء

احمد علي قاسم
Ahmed.ali1975t@hotmail.com

2022 / 4 / 5

المثقف العراقي المتحزب لا يكتشف مخاطر سلوك الحزب الذي يدين له بالولاء و لا ينخرط في تقييمه مهما كانت النتائج ، و حتى يحافظ على كينونة توقد ثقافته يذهب دائما للحوار عن مخاطر تهدد امن ألدولة او النظام السياسي الذي يجد فيه ما ينتفع به ..
‏موت حقيقي لروح المثقف الناقد لان كل التجارب التاريخية اثبتت ان الايدلوجيات الكبرى عندما تتغلل في الوسط الجماهيري عبر قناة سياسية صرفه فانها تتعرض الى ابتذال و تراجع مستواها التنظيري بسبب ارتفاع مناسيب السلوك السياسي المشين بعناوين الايدلوجية تلك.
ويبقى المثقف يراوح في موقعه لانه يعجز. في الدفاع عن تلك الايدلوجية الثورية قبل تحولها الى اداة قمعية شاملة تؤطرها العناوين المؤدلجة التي تم افراغها عن مصاديقها الحقيقة . ‏و يبدا المثقف الحزبي ينزوي بعيدا تاركًا أيدلوجيتة وعناوينها الكبيرة و ابدالها بايدلوجية سياسية تمارس التخريب الشامل في روح و جسد المجتمع و تحيله بمرور الوقت الى مجرد مجتمع يعاني من الاستياء من الايدلوجية الكبرى ذات القيم العاليه برغم انها بريئة تماما مما ينسب لها ، ولكن تقاسم السياسي و المثقف الحزبي السلوك الذرائعي كرس حالة من التشتت و صعوبة هضم المتغيرات و الاصعب تبرئة ساحة الافكار المحترمة من قباحة السلوك الفردي و الجماعي للاحزاب السياسية وتحديدا الدينية .
ان التقليد الحزبي و الطاعة الولائية لا تكفي وحدها للدفاع عن حزب ثوري فشل فشلا ذريعا في ادارة المنظومة السياسية وانتقل من العقل السياسي الثوري الى العقل السياسي الحاكم ، بل سقطوا جميعا عندما تلاشت قدرتهم على التاثير في المنظومة الاجتماعية و اختفت معها قدرتهم على الايمان المطلق بجدية المشروع التغييري و الاكثر ابتعاد اغلب المتحزبين عن سنن الله و الاقتراب من سنن ميكافيلي من غير الالتفات الى حقيقية انهم لم يحسنوا البقاء متمسكين بالايدلوجية المعرفية وسط عالم الفوضى في بلد مثل العراق يعاني من ارث شوفيني دكتاتوري متطور جدا.
‏من قال ان محمد ص واله كان سياسيا اكثر من الامام علي عليه السلام في ادارة شؤون الدولة الاسلامية الفتية؟
‏الفرق هو ان المولى الخاتم ص واله كان حريصا على ان يستوعب الجميع تكريسا لمشروعه في الدعوة لله و لهذا كانت مهمته هي الحضور عند كل خصومه و تقديم مشروعه الاسلامي الذي يبتعد عن بيروقراطية قريش و حلفائها .
اما الامام علي عليه السلام فاهمية دوره هو تاكيد ان النظام المحمدي هو في ادارة الدولة يعتمد على تفكيك نظام الحكم بين الموالاة والمعارضة التقويمية وليست الانتقامية ، فالاصل هنا ان الايدلوجية الاسلامية هي ذاتها و لكن اختلفت في شكل نظام الحكم وتطوره وهذا يعني ان الامام علي عليه السلام كان يريد تقديم نظام سياسي عقائدي هو اكمال و تطور لما صاغته الادارة المحمدية .
‏لعل ان المثقف الحزبي تاخر كثيرا في استيعاب مهمة تجاوز الايدلوجية النفعية لحزبه والتمسك بالعقائدية المنتجة للانسجام و تعزيز مكونات المنظومة الاجتماعية للفرد و الجماعة. ‏مهما كانت الايدلوجية الحزبية رصينة الا ان تجارب الاحزاب العراقية الدينية وتحديدا الشيعية اثبتت انها لم تكن كافية لتحصين المسؤول الحزبي ولا المثقف الحزبي ، لا المشكلة ان الاول انشغل في تعظيم الفائدة والنفعية والمثقف عجز عن تصويب المنهجية الثورية كمشاريع يضعها امام ساسة حزبه ويذكره بحقيقة ان الايدلوجية الدينية والاخلاقية و الثورية لا يمكن ان تكون مخرجاتها اداء هزيل تؤطره افكار وافدة ذات نفع شخصي و ذاتي لجماعة من نخب الاحزاب التي اثرت الاستثمار في السلطة بدلا من الاستثمار للسلطة بوصفها اداة خدمية تندك بالوسط الاجتماعي وتحقق له ابسط مستلزمات الحياة الانسانية. كان على المثقف ان لا يدخل خانة التبرير المقدس لحزبه الفاشل عندما تزعم راس السلطة ، لا يجوز ان ينسى التنظير المقدس و يستجلب بدله التبرير المقدس لكل عثرات حزبه و العار الذي الحقه به ، لان هذا السلوك هو ليس الا اجترار بعثي بنسخة تجارية فقط تؤثر سلبا فقط من غير قدرتها على منافسة النسخة الاصلية .
كان على المثقف المتحزب الحذر من تحويل قلمة الى هراوة تنال من رؤوس من يختلف مع حزبه بعناوين فقدت بريقها من حيث الخوف على الدين او المذهب تارةً و حماية العراق والتشيع من خطر المشاريع الصهيونية ، لانه لم يستطيع ان يشاهد الصهيونية بادواتها في مكاتب الرؤساء لعراق بعد 2003 فكيف ينصح الاخرين ان ثمة ايدلوجية لا تصلح نظام سياسية جديد ؟
‏الطريق اعادة النظر تحتاج واقعية و اعتراف و الافساح للاخرين ان ياخذوا المبادرة في تجربة اصلاح ما افسده ساسة الاحزاب التي ثنيت لها وسادة رئاسة الحكومة وما كانت مخرجاتهم الا حزبية تعتمد على التدجيل و التشريد المعرفي و التعالي عن المجتمع.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن