المرأة و الرجل: ما مدى مصداقية مفهوم « الصداقة » بينهما ؟!

لخضر خلفاوي
khelfaoui.lecrivain@free.fr

2022 / 3 / 26

ـ كتب: لخضر خلفاوي
الأنجليز من خلال مثلهم الذي يتناول موضوع ( الصداقة ) يرون أنّ :" الصداقة بين الرجل و المرأة ما هي إلا علاقة حُبّ مؤجلة "… في الحياة العصرية و في كامل المجتمعات الغربية و غير الغربية -يُعتقد - أن " الصداقة " لا تنحصر بين جنس واحد و تتعداه إلى صداقة مختلطة أي صداقة بين جنسين متضادين Le sexe opposé أي بين رجل و إمرأة غريبين عن بعضهما أسريًا و عائليا و ربما جغرافيا ، و يُعتقد أنه يمكن أن تنشأ هكذا علاقة و تتوطّد بشكل طبيعي كما هو الحال في العلاقات ذات الجنس الواحد ( بين الذكور ) أو ( بين الإناث)، و أنه يمكن أن تحدث هكذا صداقات بين ( جنسين متضادين) دون التمادي إلى ماورائيات الصداقة بكل ما تحمله من دلالات و دون ما تتداخل في هذه العلاقات المختلطة " نزعات " و أطماع باطنية جنسية بحتة، و غالبا -حسب ما يراه خبراء غربيون- ما تحدث هكذا علاقات في المحيط المهني حيث تبدأ العلاقة بالزمالة لتتحول بدافع « الألفة » و الدوام الطويل و الاستقرار إلى " صداقات " ثم إلى …..
- الوطن العربي لم يسلم من هكذا تحوّلات و تغيير في سلوكيات علاقة الرجل بالمرأة و تأثره بالثقافات الدخيلة أغلبها غربية و تم إقناع بعض الشرائح من المجتمع ذكورا و إناثا بـبداهة ( تطبيع ) علاقة الرجل بالمرأة الأجنبية و تطبيع علاقة ما يسمّى بـ ( الصداقة ) بين الجنسين … و كل مخالف كأن يرى أن هذا السلوك غير لائق في مجتمع عربي مسلم محافظ ينظر له بازدراء أو يُتّهم بضيق فكري و انغلاق وعيي و بالرجعية الثقافية و قليل (الإنفتاااااااح) ! .
-هذه الجدلية على عكس ما يعتقد المعظم في الوطن العربي أنها منحصرة و مقتصرة فقط في مجتمعات ( متخلّفة منغلقة علي نفسها و ضد الانفتاح و متطرفة في فهمها للدين و لتعاليم الشريعة ).. و أن المجتمعات الغربية انتعشت فيها الصداقة بين ( الرجل و المرأة ) بالمفهوم النظيف و النقي و الأمور تسير دون إشكال أو ملابسات و تعقيدات تتولّد من خلال هذه العلاقة .
الخبراء من باحثين في علم النفس و الاجتماع و كل الدراسات أثبتت أن هكذا مسألة جدّ معقدة ( رغم الحرية الفردية و الشخصية على كل المستويات ) ، فيبقى مفهوم ( الصداقة ) بين الرجل و المرأة أمرا شائكا للغاية و معقدا للفهم و لا يمكن أن تكون هناك علاقة صداقة طاهرة و نقية - بجزم كبير- بين الجنسين و دائما تظهر من خلال الحياة التفاعلية بعض التطورات في السلوك على مستوى كل من الرجل و المرأة و تتشابك الأمور و تصعب رؤية ملامح الصداقة عليهما حيث يكون الانجذاب الجنسي خاصة من قبل الذكور عنصرا فعالا و مفصليا لتحريف جوارية الرجل من المرأة " الصديقة "… و أثبتت الدراسات على سبيل المثال التي أجريت على 200 متطوعا من الجنسين أُعتبروا ـ شكلا ـ أنهم أصدقاء و مع إجراء امتحانات و اختبارات مع ( الحفاظ على السرية و الخصوصية التامة لكل واحد من زوج أصدقاء تمّ اختبارهم) و النتائج كانت معظمها ترجح نزعة الرجل الجنسية و أطماعه التي يخفيها و يضمرها في حالة خجله عن من يُعتقد أنها صديقته … الدراسة أثبتت أيضا أن هناك عيّنة من الجنسين قد تتوافق في نفس المآرب و الأطماع - الجنسية- المضمورة سواء كانوا متزوجين مرتبطين أو غير ذلك. هذه التجارب و الدراسات أثبتت أيضا أن الرجال هم أكثر - اندفاعا عاطفيا و جنسيا- و متسرعون حيث يعتقدون أن الطرف الآخر ( النساء) يبادلهم نفس المشاعر و الرغبة ، و تقول إحدى هذه الدراسات أن لدى الذكور المفترضون أنهم في علاقة صداقة يبالغون حد التوهّم أن الطرف الآخر لديه توافق عاطفي متبادل ؛ فنتائج الدراسة أثبت أن بعض النساء لا يدرجن أي مآرب ذات طابع جنسي أو عاطفي يُنتظر من الطرف الآخر. هذا مما جعل الخبراء في حيرة من أمرهم في خصوص سؤال يُطرح عليهم باستمرار فتتلعثم عنده الألسن لغموض السلوك البشري للجنسين . ما عقّد و أبعد فرضية وجود ( صداقة نزيهة و طاهرة و نقية ) خارج ـ كل الشبهات ـ بين الرجل و المرأة هو تفشي منذ اكثر من عشرة سنوات في الجامعات الأمريكية و الاوروبية و منه إلى مجتمعاتهم ـ ظاهرة ـ ظهور شريحة ( أصدقاء-جنس) sex friends ؛ السينما و الأدب الأيروسي شجعا كثيرا هذا النمط الجديد من العلاقة بين الرجل و المرأة خارج إطار علاقات الحب أو التعارف من أجل الزواج مثلا . إذن (سيكس-فراندس ) هو اتفاق معنوي اجتماعي على أنهم أصدقاء و في ذات الوقت يلبون رغبات و حاجيات بعضهم البعض الجنسية ( أزواجًا أو جماعيا أيضا كتبادل الذكور و الإناث في ممارسة الجنس !)… هذا طبعا نموذج تطرّفي لبعض نماذج الصداقة بين الجنسين في أوروبا و العالم الغربي ككل . هذه الظاهرة (سيكس-فريندس) التي تفشّت و تم أيضا تطبيعها في هذه المجتمعات و لم تسلم منها للأسف مجتمعاتنا العربية المسلمة و إن كانت تمارس في الخفاء و بحيطة كبيرة إلا أنها موجودة منذ زمن و عادة ما كان انطلاقها من الأحياء الجامعية. أما بالنسبة لعلاقات (سيكس-فراندس) = أو أصدقاء و جنس فهي كما يعلم الجميع دون مفاجأة مزدهرة بالأساس في ( غرف الافتراض الفيسبوكي و غيرها من وسائل اللهو و العبث الرقمي ) و كل هذه العلاقات كانت في البدء تحت غطاء ( الصداقة بكل ما تحمله من دلالات نقية و طاهرة )؛ و غالبا ما يكون الرجال هم السباقون المستثمرون و المستفزون لهكذا انحراف لمفهوم الصداقة واقعا أو افتراضا . فالمشكلة ليست إذن في عقلية و نوايا الرجل العربي أو غير العربي بل في طبيعة الرجل الفطرية في أغلب الأحيان كلما ارتبط بإمرأة مهما كانت مسميات هذه العلاقة فإنه يكون سبّاقا و جريئا في تحريف تلك العلاقة التي سُمّيت في البدء بالصداقة من أجل الصداقة لا غير ، و عكس الاحكام الجائرة الجاهزة على المرأة على - خلاف قبولها بمصادقة الرجال - فنادرا ما تكون هذه الأخيرة مسؤولة عن سلوك و تصرف الرجل المنحصر أساسا في المتعة الجنسية . الذكر مهما كانت ملته يستغل عاطفة المرأة ( الأنثى) و حاجتها للأمان و شعورها بأنوثتها و بمن ينصت إليها أو إلى من ينصحها و تثق فيه فعادة ما تفضل فتيات هذا العصر البوح و الارتياح للرجال بدلا من البوح و الفضفضة لصديقاتها البنات ..فتجد ـ اعتقادا منها ـ أن الرّجال (الذكور ) لديهم القدرة على إحتواءها و إشعارها بالأمن و السلام و الطمأنينة و الراحة النفسية و العاطفية و هذا لن تجده في الجنس المماثل لها. -في مقال الدراسة يعترف الخبراء بوجود غموض كبير صعب توضيحه و الفصل بين علاقات ( الحب )
بين الرجل و المرأة و ما أُصطلح عليه بـ ( الصداقة بين هذين الجنسين المتضادين )…
*هل علاقتكما هي فعلا علاقة حقيقية مثالية أفلاطونية أو هي علاقة ( غرامية )؟
“En effet, est-ce que la relation que vous partagez avec votre ami(e) est réellement une relation platonique ou est-ce que c’est de l’amour ?”
و يرون أن هكذا ( صداقة ) عادة ما تقع في مطبات الخلط في المشاعر و تفشل علاقة ( الصداقة الحقيقية ) .
“… Très souvent, c’est cette confusion qui mène à l’échec de la relation amicale ou à l’ambiguïté et à l’incompréhension”
-لا يمكن للرجل و المرأة أن يكونان أصدقاءً لأن " الطبيعة و الانجذاب " يتدخلان في هذه العلاقة و يحرفان مسار العلاقة… “
هل باستطاعة الرجل و المرأة يوما ما أن يكونان صديقين لا غير ؟ أسئلة تحتاج إلى جدل و نقاشات معمّقة بحجم موضوع « الصداقة بين الجنسين المتضادين » .. و مع ذلك فإن هذا السؤال على ما يبدو باقٍ دون إجابة!
Les hommes et les femmes hétérosexuels pourront-ils un jour être « juste des amis »? Peu d’autres questions ont suscité des débats aussi intenses que la question de l’amitié entre les sexes opposés. Pourtant, cette question reste encore aujourd’hui sans véritable réponse”
و تبقى علاقة الرجل بالمرأة على كل الأصعدة سواء كانت ( علاقة حب، زواج ، صداقة) علاقة جدّ شائكة أزلية | أبديّة ) لسبب بسيط أن الله خلقهما هكذا مُكمّلان لبعضهما منفصلان عن بعضهما ؛ ليعيشان بين الإنجذاب و التنافر و بين الغموض و الوضوح و بين الحب و اللاحب حتى لا أقول (الحرب)!



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن