شرارة الحرب العالمية القادمة تبدأ من تايوان

محمد رياض اسماعيل
reyadh_sabir@yahoo.com

2022 / 1 / 10

ما تزال أنواع منظمة من الفتك والاعتداء نظام حياة الانسان، فاعتداء الانسان على اخوه الانسان انما تأتي كمظهر لقانون التنازع والبقاء للأصلح وكسليقة للبقاء والترقية. وترى الانسان الظافر في صراعه مع أخيه الانسان يرى نفسه صاحب حق ويأتي بالأدلة والمبررات ما يدعم صراعه وظفره. تحول صراعات الانسان في شهوة التسلط والتنازع عبر العصور الى صراعات الامم، صيغت بمفاهيم فلسفية بحسب كل عصر خلال نمو الوعي وضهور الحضارات فتارة تسبغها الفلسفة وتارة الدين وتارة العنصرية وتارة العقائد الاقتصادية، فتستفزها الى خطاب قوي ومنطق دقيق، يرى في قوه شهوه الانسان أسمى ما تبتغيه عظمه الانسان في توجهها سبيل الكمال.
اليوم نرى ترقي صراع الانسان باستخدام الوسائل الرقمية والاتمتة الالكترونية للتنافس على الهيمنة، بالقدرات العسكرية بين فئات المتصارعين الدوليين العظماء، بينما ترزح فئة غير العظماء تحت رحمة نيران فئة العظماء، وتتصيد الفرص لإبداء الولاء للأقوى وتستند عليها للبقاء متنعمة بما ترثها لهم خيرات الثروات الطبيعية النادرة في بلدانهم رغما عن انف تطلعات شعوبها.
فترى أمريكا في جانب تنافس الصين وترصد قدراتها النووية التي ستصل الى 1000 رأس نووي خلال هذا العقد من الزمن بحسب وسائل اعلامها، ليشكل تهديدا حقيقيا للولايات المتحدة الامريكية. وان الصين قادرة على شن حرب ذكية خلال هذا العقد أيضا بحسب وسائل الاعلام، فالقوتين المتنافستين لها إمكانات عسكرية أرضية، كالصواريخ والدبابات والمدافع، والبحرية من سفن وغواصات، وهي بالغ الأهمية بشكل خاص حيث من المتوقع أن يندلع أي صراع بينهما إما في بحر الصين الجنوبي أو في المياه المحيطة بتايوان، وقوة جوية متمثلة بالطائرات والمروحيات، بالإضافة الى الأسلحة النووية وأجهزة الرصد والدفاع. وجميع تلك الإمكانيات محدثة وفق ادق التقنيات، تسيرها غرف العمليات عبر الأقمار الصناعية لتصل الى أهدافها بدقة. ان اعداد ما يمتلكها القوى المتصارعة من المعدات الحربية العسكرية ووسائل الدفاع مهم، ولكن الأهم من ذلك هو نوع الحرب عالية السرعة "متعددة المجالات" التي يتصورها الاستراتيجيون الأمريكيون للمستقبل، فمن المتوقع أن تكون "هيمنة المعلومات" المعلومات الاستخبارية ، واكتساب الهدف، والحرب المضادة للغواصات، ومشاركة البيانات بين منصات قتالية لا تعد ولا تحصى للقيادة والسيطرة والاتصالات وأجهزة الكمبيوتر والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، أو لاستخدام المصطلحات الصينية ، الحرب "المعلوماتية" و "الذكية" في شكل استخبارات واتصالات وتنسيق متفوق في ساحة المعركة، أكثر أهمية من اعداد المعدات الحربية نفسها.
حلم الصين هو إعادة تايوان الى حضنها، وأمريكا لا تسمح للصين بغزو تايوان وضمها اليها. سعت الصين في توحيد تايوان مع البر الرئيسي، منذ قيام الدولة الشيوعية عام 1949 في الصين، وفرار شيانغ كاي رئيس الحزب القومي الصيني الى تايوان معارضا للحزب الشيوعي الصيني، محميا من قبل أمريكا، وبعد وفاة كاي، انتقلت تايوان إلى الحكم الديمقراطي. خسر الحزب القومي أمام الحزب الديمقراطي التقدمي الذي يسعى إلى إقامة دولة تايوانية مستقلة. ومع ذلك، تجاهلت وسائل الإعلام إلى حد كبير ادعاءً أكثر أهمية بكثير هو أن الصين ستكون مستعدة لشن حرب "ذكية" بحلول عام 2027، مما يمكن الصينيين من مقاومة أي رد عسكري أمريكي بشكل فعال إذا قررت غزو جزيرة تايوان. التي يعتبرونها مقاطعة منشقة. إذا نجحت الصين، كما هو متوقع، بحلول عام 2027، فستكون قادرة بعد ذلك على إشراك البحرية الأمريكية في البحار المحيطة بتايوان وإلحاق الهزيمة بها. وهذا بدوره سيسمح لبكين بالتأسد على التايوانيين دون خوف من تدخل واشنطن.
لو قدحت شرارة تايوان النار بين الصين وامريكا واندلع الحرب بينهما، ستكون أمريكا قوة شبه معزولة عن التحالف عدا انكلترا واليابان واستراليا، بينما سنرى في الجانب الاخر وقوف كوريا الشمالية وروسيا وإندونيسيا ومعظم الدول التي تضررت مصالحها الاقتصادية والوطنية (بضمنها أوروبا ودول الشرق الأوسط، وافريقيا واسيا وامريكا اللاتينية وأوروبا) بسبب سياسات أمريكا التعسفية ضدها. سيكون حربا ذكيا يستخدم فيه كل الأسلحة النووية ويقضي على نصف سكان المعمورة. لا أحد يستطيع التأكد من الشكل الذي سيبدو عليه العالم في نهاية هذا العقد ومدى حدة التوترات حول تايوان. لنأخذ مثالاً واحداً فقط، يمكن أن يخسر الحزب الديمقراطي التقدمي أمام الحزب القومي في الانتخابات الرئاسية في جزيرة تايوان لعام 2024، مما يعكس مسيرته نحو الاستقلال. يفترض أن تايوان ستستمر في مسارها الحالي وأن حث بكين على تأمين اندماج الجزيرة مع البر الرئيسي سيزداد. وبالمثل، يفترض أن ميل صانعي السياسة في واشنطن لدعم تايوان للاستقلال في مواجهة العمل العسكري الصيني سوف ينمو ايضا، حيث تستمر العلاقات مع بكين في التدهور. فحين يبدأ الصراع بينهما، فمن الصعب حصره في الجوار المباشر لتايوان. ستكون المهمة الرئيسية للقوات الصينية هي إضعاف القوات الجوية والبحرية الأمريكية في غرب المحيط الهادئ. قد ينتهي هذا الأمر بالاستخدام الواسع النطاق لصواريخ كروز والباليستية لضرب السفن الأمريكية، وكذلك قواعدها في اليابان وكوريا الجنوبية وفي جزر المحيط الهادئ المختلفة. وبالمثل، فإن المهمة الرئيسية للجيش الأمريكي هي إضعاف القوات الجوية والبحرية الصينية، فضلاً عن مرافق إطلاق الصواريخ في البر الرئيسي. قد تكون النتيجة تصعيدًا فورياً، بما في ذلك الهجمات الجوية والصاروخية التي لا هوادة فيها، وربما حتى استخدام الصواريخ الأكثر تقدمًا التي تفوق سرعة الصوت في ذلك الوقت في الترسانات الأمريكية والصينية.
مالم تصل الدول المتحضرة الى حلول سلمية، ستكون نتائج الحرب كارثية على البشرية، واما بلداننا في الشرق الأوسط، فستخرج من استعمار قديم تعيشها اليوم وتصادر ارادتها الوطنية وثرواتها القومية، الى استعمار جديد قد يكون أكثر فتكا او اقل، طالما بقيت تلك الشعوب أسيرة لحكامها الفاسدين.. اما إذا أنهكت الحرب القوتين المتصارعتين تماما، تتفتت كل من أمريكا والصين الى دويلات عديدة متصارعة فيما بينها، اذاك تكون شعوبنا قادرة على إزاحة النظم القائمة واسدال الستار الأسود عليها، ولكن مستلزمات النهوض بأوطانها بإرادة حرة دون خطوط حمراء وفي كل المجالات تبدو صعبة المنال، لان المثل يقول" الإباء يأكلون الحصرم والأولاد يضرسون" فلم نترك شيئاً قد تعيننا على البناء عليها وقد نعود الى عصر الجمال والصحراء، إن لم تبتلعنا احدى الدول الإقليمية التي تتوافر فيها مستلزمات النهوض.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن