احذروا هذه الظاهرة

اسماعيل شاكر الرفاعي
Kitab333@hotmail.com

2022 / 1 / 8

1 -
ليست الغاية من هذا المقال : الهجوم على شخص السيد الكاظمي وتحميله مسؤولية انشاء نظام سياسي فاشل في العراق . فالكاظمي لم يكن واحداً من رموز مجلس الحكم الذين وافقوا على الاسس التي وضعها حاكم العراق الامريكي ( بريمر ) لهذا النظام ، كما لم يكن واحداً من كتاب بنود دستور عام 2005 التي مهدت لاشتغال آليات هذا النظام المحاصصاتية في ادارة الشأن العام ، وانما الغاية من هذا المقال : التنبيه لميل النظام الى صناعة ( اعراف قانونية ) وإحلالها - في العمل والتطبيق - محل المبادئ الديمقراطية الثابتة . أي تحويل الطارئ والمؤقت الى منهج ثابت في الممارسة السياسية ...
2 -
لم يحئ تعيين الكاظمي في منصب رئيس مجلس الوزراء تتويجاً لعمل الآليات الديمقراطية التي تنتهي بجهة فائزة بالأكثرية ( وفقاً لما حددته المحكمة العليا من توصيف للأكثرية عام 2010 ، وكان هذا التحديد وقتها منحازاً للمالكي وضد الدكتور علاوي الفائز في انتخابات 2010) اكثرية : يكون من حقها ترشيح رئيس مجلس الوزراء ، وليس الاطاحة بنتائج الانتخابات ، وترشيح رئيساً لمجلس الوزراء بقرار من خارج نتائج العملية الانتخابية . لقد اصبح الكاظمي رئيساً لمجلس الوزراء نتيجة توافق تم عليه من خارج البرلمان ، وهذه ظاهرة سياسية تكررت بوضوح مع نهاية الدورات الانتخابية في اعوام : 2010 ، 2014 و 2018 ، وبعد ثورة أيلول 2019 . وفيها يتم الاستغناء عن تحكيم نتائج الانتخابات في تعيين رئيس مجلس الوزراء والاستعاضة عنها بمبدأ غير ديمقراطي : يتقرر فيه تعيين رئيس مجلس الوزراء بقرار من خارج البرلمان ...

3-
في المجتمع العراقي الذي تقوم برامج كتله السياسية على الطائفية ( بالنسبة للعرب الشيعة وللعرب السنة) وعلى سياسة قومية متشددة ( احزاب كردستان الحاكمة ) تم اغتيال كل امكانية لبروز شخصية وطنية جامعة . ان تبؤ الكاظمي وقبله عادل عبد المهدي لرئاسة مجلس الوزراء جاء نتيجة لتجربة في الحكم : مشوهة . اذ ان النتيجة الطبيعية للانتخابات البرلمانية تتمثل بمنح الشرعية للرئاسات الثلاث من خلال عضويتها في البرلمان أولاً ، ثم ترشيحها من جانب الكتلة الفائزة ثانياً ، والتصويت عليها من قبل اعضاء البرلمان وليس من خارج عضوية البرلمان ثالثاً ( التوافق من خارج البرلمان على تعيين المالكي بدلاً من إياد علاوي الفائز في الانتخابات ، والتوافق على العبادي وتعيينه رئيساً لمجلس الوزراء بدلاً من نوري المالكي الفائز الفعلي في انتخابات 2014 ، والمجئ بعادل عبد المهدي رئيساً لمجلس الوزراء وهو لم يشترك في الانتخابات ولا كان عضواً في البرلمان عام 2018 ، وهو الشئ نفسه الذي حدث للكاظمي )
ان الخطورة في هذا التعيين تكمن في امكانية تحوله الى عرف سياسي ثابت ومتوارث : كما حدث لمنصب رئيس الجمهورية ولمنصب رئاسة البرلمان ، رغم عدم وجود صيغة دستورية تربط رئاسة الجمهورية بالكرد ورئاسة البرلمان بالعرب السنة ...

4 -
التفرقة ضرورية بين شخص فرضت عليه الظروف المحيطة تمثيل دور ما ، وبين السعي الى تحويل هذا الدور الطارئ الى ظاهرة سياسية مع الفراغ من كل دورة انتخابية . احياناً لا يوجد تطابق بين الشخصيات السياسية وبين الأدوار التي اضطرت لتمثيلها في لحظة من لحظات الصراع السياسي والمجتمعي ...
5 -
في البلدان ذات الدساتير الهجينة كالدستور العراقي حيث تشير المادة الثانية منه الى : [المادة (2) :
أولاً:- الإسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدرٌ أساس للتشريع:
* ‌أ- لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام.
* ‌ب- لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية. ]
محاولة التوفيق هذه بين وجهة نظر الحركات السياسية الاسلامية ووجهة نظر قوانين العصر الحديث : رسمت استراتيجية شاملة لكل عمل ونشاط في العراق : سياسي او غير سياسي وتتمثل بالتوافق ، وتسويق هذا التوافق على انه : الديمقراطية . فالديمقراطية العراقية ليست ديمقراطية مبادئ دستورية ، وانما هي ديمقراطية توافق بين كتل سياسية ، لم يحسم احدها الفوز بالأغلبية بمعنى حصوله على الاغلبية المطلقة ، ولهذا فهو مضطر في هذه الدورة الانتخابية ، كما اضطر في الدورات التي سبقتها ، وربما في الدورات الانتخابية اللاحقة : الى تكملة النصاب القانوني عن طريق التوافق مع كتل سياسية فائزة بكراسي برلمانية اقل - في مساومة مكشوفة - على التحاصص ...



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن