رواية طائر الخراب تمتع , لكن هل تفيد ؟!

كامل عباس
fared5@gmail.com

2021 / 10 / 22

تشاء الصدف أن أقرأ للكاتب اليمني حبيب عبد الرب سروري رواية تقرير الهدهد الصادرة عام 2012 التي اعجبتني وعلقّت عليها تحت عنوان - رواية تقرير الهدهد تفيد وتمتع أكثر من رواية آيات شيطانية -حرّضتني الرواية على قراءة روايات أخرى للكاتب فكانت هذه الرواية التي بين يدي – طائر الخراب – الصادرة عام 2005 والتي أمتعتني أيضا بصورها المتعددة واسلوبها الفني الرفيع الذي يشي بموهبة كبيرة للكاتب
- أعجبني ما ورد فيها عن تسبيح الجدران في اليمن للخالق وكيف كشف له صديقه سر ذلك التسبيح بإمساكه حشرة هي صرصور من نوع خاص يصدر ازيزا مستمرا ويختبئ في اليمن بالجدران وفي سوريا بالسنديان , تذّكرت طفولتي ومزار ابو طاقة الموجود في الغاب والبعيد عن قريتي وكيف كان أبناء قريتي يذهبون سيرا على الأقدام للاحتكام الى طاقته فهي تكشف كل كذّاب , يؤخذ المشكوك بأمره الى الطاقة فيدخل رقبته فيها فان كان بريئا دخلت الرأس وخرجت بسلاسة , وان كان مذنبا تضغط جدران الطاقة على الرقبة ليصبح عصيا عليه اخراج رأسه الا بعد الاعتراف بذنبه.
1- أعجبني فيها هذه الصورة العفوية المعبرة عن الجنس أيضا ( لم افهم كيف يمكن لجسد ينتقل بمهنية تتلخص في حركات عاشقين في تلاحم جسدي طويل . اعرف بالمقابل أن ثقافة تلك الجبال قامعة قاسية في كل ما يتعلق في الحب والجنس. الثقافة الجنسية لا تتجاوز التساؤلات و التفسيرات الذاتية التي تدور في رأس الطفل حول اسرار الحركات والاصوات التي يسمعها تأتي في بعض الليالي من سرير الاب و الام معا ) , ذكّرتني تلك الكلمات بطفولتي مرة ثانية والأحاديث التي كانت تدور بين المراهقين حول ممارسات الجنس بين الأب والأم التي كانوا يشهدونها في طفولتهم عندما كانوا ينامون في العرزال الى جانبهما ويستيقظون احيانا على زكزكة وصرير مفاصل العرزال عند ممارسة الأب للجنس مع الزوجة بعد ان سرى في القرية الحكاية التالية: استيقظ طفل في الليل تجاوز الخامسة من العمر بقليل على اهتزازات العرزال تحت ظهره فوجد سيقان أمه مرفوعة الى السماء ,سأل والده عن السبب فأجابه : يا بابا امك موتّبة ولاحقها برد ورفع السيقان هكذا يطرد الوتّاب , في اليوم التالي دخل الطفل الى بيت احد أصدقائه فوجده ممددا في العزال وهو يئن من الألم سأل عن السب فأجابته الأم موّتب وتابا شديدا فقال لها : بسيطة سطحوه في العرزال وارفعوا سيقانه الىى الأعلى فيصح من الوّتاب .
أما ما لايعجبني في الرواية فهو وصفه للفتاة الحبشية التي تعمل عاهرة في احدى الفنادق والتي أمتعته في الليل مرارا ولذلك أعطاها أكثر مما طلبت من نقود وأشاد بالصداقة التي قامت بينهما بعد ذلك وبمحاسن واخلاق الحبشية ص 61 .انا شخصيا اعترضت على رواية حنا مينة – الشمس في يوم غائم-التي تجعل من بطلة الرواية في طليعة مظاهرات العمال والفلاحين والكادحين عموما من أجل نصرة الطبقات المسحوقة, برأيي المتواضع من تبيع جسدها لقاء اجر لا يمكن ان تكون مناضلة وليس صحيحا انها تحمل قيم واخلاق كما صورها لنا الكاتب ربما متأثرا بحنا مينة وعلاقته الثورية بنجاح العطار . اما البحث عن اسباب السقوط فذلك موضوع آخر ,
من جهة أخرى كنت أتصور ان الكاتب سيعالج موضوع الانتقال في اليمن من القبيلة وتخلفها الى شارع البروليتاريا على دور الحزب الاشتراكي في اليمن بصورة درامية تليق بالموضوع , لكنها جاءت من وجهة نظري مخيبة للآمال في معالجة الموضوع فقد عالجها بنفس الطريقة التي عالج حضارتنا الرقمية الحالية وموضوع المؤامرات الالكترونية فيها وابتزاز بنوكها لزبائنهم, اعتقد على عكس الكاتب ان الفقر في اليمن هو سبب كل مصائبها ولو انه كتب عن الغنى في قطر والامارات وعدم مساعدتهم لتجاوز ملايين اليمنيين لفقرهم لكان قد وفق في الرواية اكثر لكنه لم يفعل مع كل اسف .
لم يكن مقنعا لي رفعه لبطلة الرواية الهام الى عنان السماء وهي التي كذبت عليه ولم تكن صريحة معه.
باختصار رأيت في رواية طائر الخراب موهبة ادبية فذة مع قلة خبرة سياسية , اما في رواية تقرير الهدهد فقد تقّدم وعيه السياسي ربما على حساب موهبته الأدبية .
بكل الأحوال جهد الكاتب في الروايتين يستحق كل تقدير واحترام.
كامل عباس – اللاذقية



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن