الإستسلام الكامل للتأثير النفسي والعاطفي والإنحياز التأكيدي للدين.!!

وفي نوري جعفر
fodein2004@yahoo.com

2021 / 9 / 22

عندما يطرح بعضنا مواضيعاً عن كيفية تطور الكائنات الحية وتنوعها أو عن الكيفية التي نشأ بها الكون مستندين بذلك على أدلة التطور Evolution، أو الإنفجار العظيم Big Bang أو (التضخم Cosmic Inflation) ، حينها نواجه أسئلة مكررة ومملة من قبل أتباع الأديان الخلقيين، وتلاحظ أغلبهم يسألونك عن أدق التفاصيل ويطالبونك بإحضار الأدلة والبراهين، أو الرجوع إلى ملايين السنين لإحضار كل الأدلة لهم، وحتى لو شرحت لهم أدلة أصحاب الإختصاص من علماء البايولوجيا أو الفيزياء النظرية والفلك، أو عرضت لهم الأجوبة المفصلة والبراهين على أسئلتهم، أو مهما وضعت لهم من روابط لدراسات وبحوث علمية، تجد أغلبهم لا يقرأون ولا يبحثون عنها، وحتى لو بعضهم قرأوا ووجدوا أجوبة لأسئلتهم إلا أنهم يرفضونها ولا يصدقون بها.!!
والمفارقة هنا، أنً أتباع الأديان وبالرغم من وجود أدلة وتفسيرات كثيرة مع ذلك هم لا يصدقون، لكن في نفس الوقت تجدهم يصدقون بشكل أعمى ومطلق بصحة ما وردَ في قصص الخلق الدينية التي وردت في كتبهم المقدسة، بيدَ أنً قصصهم الدينية تعجٌ بالخرافات والتفاهات إلا أنهم لا يسألون فيها ولا يطلبون أي دليل أو يبحثون فيها عن برهان على صحتها.!!
وحينما تناقش معهم حقيقة التطور وما يطرحه العلماء من أدلة وبراهين حول تفسير التنوع عن طريق الإنتخاب الطبيعي وأدلة السلف المشترك للكائنات الحية، فيأتي أحدهم إليك ليسألك: كيف تكوًنت الخلية الأولى ومن خلقها؟؟ فتحاول معه تصحيح سؤاله وتُفهمهُ بأن التطور لا يناقش أصل الحياة (The origin of life)، فهذا بحد ذاته علم خاص ما زال العلماء يبحثون فيه ولم يتوصًلوا بعد إلى أدلة وبراهين ثابتة عليه، حينها يقفز المؤمن الخلقي فرحاً ودون معرفة مستخدماً مغالطة الإحتكام إلى المجهول فيُجيبك: إذن ما دام العلماء ليس لهم جواب على هذا السؤال، فما جاء في نصوص كتابي المقدس هو الصحيح.!!
وحين تتحدث عن الكون وتشرح نشأتهُ من خلال ما أثبته العلماء من أدلة وتجارب وحسابات، فيأتي أحدهم ويسألك: ماذا كان قبل بداية الكون؟؟ أو من الذي خلق الكون؟؟ أو من قامَ بالإنفجار وأشعل شرارة الثقالة (المفردة The singularity)؟؟، وحينما تصحح له طريقة السؤال أو تُفهمهُ بأنً العلماء لا يوجد لديهم وصف أو تفسير عن ماذا كان قبل بداية الكون، أيضاً تجد هذا المؤمن السائل يقفز فرحاً منتشياً ودون معرفة مستخدماً مغالطة الإحتكام إلى المجهول فيجيبك: إذن ما دام العلماء ليس لهم جواب على هذه الأسئلة، فما جاء في نصوص كتابي المقدس هو الصحيح.!!
قول "لا أعلم" نصف العلم، وحينما لا يتوفر في الوقت الحاضر تفسير لظاهرة ما أو جواب على سؤال ما لدى العلماء لعدم توفر أدلة كافية، أو بسبب ظروف وإمكانيات تجعلهم غير قادرين على الإجابة الصحيحة فهذا ليس عيباً، بل العيب كل العيب في من يدًعي بأنًهُ يمتلك الإجابة عن كل الأسئلة وهو لا يملك أي دليل أو برهان على إجابته، وحينما لا يعرف العلماء تفسير بعض الظواهر، هذا لا يعني رفض ما يطرحوه من فرضيات أو عدم إحترام ما يطرحونه من معلومات، وعندما لا تجد الجواب الصحيح عند العلماء فهذا لا يعني أن يكون جوابك هو الصحيح، فمحاولتك إستخدام المنطق الأعوج والإلتفاف على الحقائق أو تسفيه ما يطرحه العلماء فهذا لا يدعم صحة إيمانك ولا صحة ما جاءت به نصوص كتابك المقدس، إن كنتَ قادراً على مناطحة العلم والعلماء وتتمكن من إثبات ما تؤمن به بالأدلة والبراهين العلمية والمنطقية الرياضية والتجريبية، حينها يمكنك أن تنفخ أوداجك وتنفش ريشك وتستعرض عضلاتك الإيمانية.!!
لكن دعونا نفرض أن العلماء قد توصًلوا للإجابة الصحيحة عن تلك الأسئلة الغامضة وأثبتوها بالأدلة والبراهين، فهل سيقبل المؤمن الخلقي بها؟؟ أو هل سيستلم لما يقدمه العلم من تفسير ووصف ويرفض كل ما وردَ من قصص كارتونية في نصوص كتبه المقدسة؟؟
أكاد أجزمُ بأنً الكثير منهم سوف يُبقي عقله أسيراً لنصوص دينه وسيمارس نفس الإزدواجية الفكرية، لأسباب كثيرة منها: التأثير النفسي والعاطفي للدين منذ الصغر والذي أستمرً في حياته لسنين طويلة، وكذلك تأثير الجموع المؤمنة المحيطة به، هذا التأثير يُضيف لهُ سلاماً ودعماً نفسياً، بالإضافة إلى الإنحياز التأكيدي المسبق لفكرة إلهه الديني الذي آمن وصدًقَ بقدراته الخارقة فهو قادر على فعل كل شيء ويملك كل الأدوات السحرية مثل أداة "كن فيكون"، وأبسط دليل على رفضهم وإستنكارهم لأدلة وبراهين العلم، هو رفض أغلبهم لكل الأدلة والحقائق الثابتة التي قدًمها العلماء عن التطور على مدى أكثر من مائة وخمسون عاماً.!!
#ملاحظة: كل الأديان على الأرض من صنع البشر.!!
وفي نوري جعفر.
محبتي واحترامي للجميع.
https://www.facebook.com/Wafi.Nori.Jaafar/



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن