-الفساد والإفساد الدّيني -

ازهر عبدالله طوالبه
Azhertawalbeh@yaho.com

2021 / 9 / 5

لا شكَّ بأنَّنا نرى الفساد والإفساد الدّيني في كُلّ أيّامنا، والذي يتسبَّب بهِ، هُم ثُلّة ممّن يرونَ أنفُسهم جنود الله على هذه الأرض، يُطلقونَ على أنفُسِهم "دُعاة" وهُم أبعَد بكثير عن الدّعوة ونهجها القويم، الصّالِح لكُلِّ زمانٍ مكان.

هؤلاء مَمّن ينعتونَ أنفُسهم بنعتِ "الدّعاة"، يرونَ أنفسهم بأنّهُم الوحيدون الذين أتى بهم الله، وقد حصر بهم -فقط- فهم الدّين ومقاصده . لكن، وبالنسبة لي، أرى بأنَّ ما يُمارسوه مِن الفساد والإفساد بالدّين ‏يكبُران وتمتَد أغصانهما في الأوقات التي نشّهَد بها تدفُّقًا كبيرًا لمثلِ هؤلاء، على مُجتمعاتنا، وأراهُم ينتشِرونَ في الأوقات التي يكون بها تقاتُل على السُلطة أكثَر مِن أيّ وقتٍ آخر . حيث أنَّهُم يعشقونَ الدّخولَ في مثلِ هذه المُعتركات التي تُثار حولَ طقوسها الدينيّة جدالاتٍ كبيرة، يصعُب الخروج منها، إلّا وهُناك خسائر لا تُعَد ولا تُحصى.

‏أكرَه كُلّ أؤلئكَ الذينَ يفترونَ على الدّين ويكذِبونَ باسمهِ، كما لو أنَّهُم يكذبونَ باسمِ طفلٍ رضيع . هؤلاء هُم أقذَر البشَر الذينَ عرفتهم الأرض، وأكثَر أهل الدُنيا فسادًا، ولهثًا وراء مصالِحهم، وأبشَع وأحَطّ مَن يوظِّف الدّين في غيرِ مكانه، ويستغلّهُ لتعزيزِ حُكم استبداديّ.

‏يُكثرونَ مِن إراقَة الدِّماء باسم الدّين، ويتفنّنونَ بزهقِ الأرواح باسم الله، ويتلاعبونَ بمصائرِ البشر باسم رسالة الدّين السّمحة..يعتلونَ منابِرهُم، وينظرونَ لأنفُسهم بأنّهُم أعلى وأجلّ مِن بقيَّة البشَر، ويبّرعونَ بحياكةِ أثواب يُقنعونَ النّاس بها، وبأنّها تُقرِّبهُم من الله.

‏يتسامرونَ ليلًا في قصورِ السلاطين، ويتقاذونَ ما لذّ وطابَ لهُم مِن الأحاديث، وينكّأؤن تاريخًا دينيًّا كبيرًا، ويزوِّرونهُ، ويعتدونَ على قُدسية الدين، ويلوونَ أعناق النصوص الدينيّة مِن أجلِ تثبيتِ الحُكم السياسي المًغطّى بغطاءٍ دينيّ، ينساق مَع مصالِحهم، ويجّهدونَ لإبقائه بيدِ مَن يُقدِّم لهُم المِنح ويَهبهم العطايا.

‏هذه الفئة الحُثاليّة، التي تدّعي الكَمال في التديُّن، ما هي إلّا فئة ناقصة عقلٍ ودين، بل فاقدةٌ لعقّلِها ومُتاجرةٌ بدينها...فئةٌ تخّنق الدّين، وتُريد أن تُطوِّعهُ لهرائها وخُبلها..
فئةٌ لا ترى الدين أكثَر مِن حُكمٍ مُطلَق لعائلةٍ ما، أو لمذهبٍ ما، أو لعرقٍ ما.

ولهذهِ الجماعات وا‏لتيّارات التي تدّعي أنّها دينيّة، وتُخرِج سيف الجِهادِ مِن غمدهِ مِن أجلِ الوصولِ إلى السُلطةِ، أقول:

لقَد شوّهتُم الدّينَ المُقدَّس حينما استخدمتموه مِن أجل مصالحكُم القًذِرة، وأدّخلتموهُ في صراعاتكُم السياسيّة والسُلطويّة، وجعلتموه كفريسةٍ سهلَة، يتمكّن من اصطيادها كُلّ حاقِد.

‏تربّعوا على العُروشِ التي تُريدون، وتمكّنوا مِن السيطرةِ على مَن تُطمحونَ للسيطرةِ عليه، واعتلوا ظهورَ مَن رأيتُم بهم أعداء لكُم . لكن، كفّوا عن تغليفِ أهدافكم الوصوليّة بأفكارٍ نبيلة، وضعوا حدًّا لاعتداءاتكُم على الدّين، وتخلّصوا مِن نرجسيّتكُم المُشوِّهة للدّين .

‏أنا مؤمِن بأنّهُ لن تقومَ لنا قائمة ؛ لأنّنا ضُعفاء من الدّاخِل، ونتشبّث بغُصنٍ هَش، على شجرةٍ مُقيمة بجانبِ نهرٍ على وشكِ الجَفاف.

فدائمًا هُناك ما يؤكِّد لي، بأنّنا بحاجة إلى سنواتٍ ضوئيّة، حتى نخرُج مِن الخراب والتّشويه الدّيني الذي نحنُ فيه.
وعلى الصّعيد الشخصي، ولأنّني أرى بأنّنا أُمم ‏تُجذب للدّين، وتبّذل كُل جُهدها، حتى تُبقيه على سُدّة الحُكم والسيطرة على حياتنا، فإنّني أرى بأنّهُ من الصّعبِ أن نقِف على أقدامنا ما دُمنا غير قادرين على فهم الدّين بطريقة صحيحة ومنطقيّة، وما دُمنا غير قادرين على تنقية وتنقيح التُراث الديني، وفصله عن الدّين بحدّ ذاته، وعزلِ هذه التيّارت/الجماعات عن الدّين، وإقناع كُلّ مُتّبعي الأديان بأنَّ هؤلاء، ليسوا إلّا جماعات برغماتيّة تُجيد بكُلّ قذارة ودناءة، توظيف الدّين لمصالِحهم النّجِسة، ولأنفُسهِم الضّعيفة، المُخلّخَلة، الخاوية على عروشها.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن