عن قصة الأطفال-قراءة من وراء الزجاج-

صباح بشير
jamilsalhut@yahoo.com

2021 / 8 / 6

صدرت " قصّة الأطفال “قراءة من وراء الزّجاج” للكاتبة المقدسيّة نزهة الرّملاوي هذا العام 2021 عن دار الهدى للنّشر والتّوزيع كريم، في كفر قرع. وتقع القصّة التي رافقتها رسومات منار الهرم في 44 صفحة من الحجم المتوسّط.
بداية فالأب هو عماد الأسرة، ووجوده في حياة الأطفال، يعني الحماية... الرعاية والسند، وفقدانه لأي سبب من الأسباب، يعد مصدرا للحزن والألم، وأعتقد أن هذا ما كانت ترمي إليه الكاتبة في قصتها التي تدور حول الطفلة أميرة، التي فقدت أباها في الأسر، فامتلأ قلبها بالألم والحسرة على فراق والدها.
أولا أريد ان أنوه إلى أن القصة لم تُنسب لمرحلة عمرية معينة، وهنا بالتحديد أشير إلى المرحلة العمرية المستهدفة لقراءة هذا النوع من القصص.
ثانيا، تفتقر القصة لعنصر "متعة المفاجأة" وما أعنيه هنا، المتعة في إثارة مخيلة القارئ لتنبؤ الأحداث، فوجودها يحفز القارئ في الاستمرار ويَزيد من رغبته في المتابعة، كما ويحقق أهم الأهداف المرجوة من القصة، ألا وهي تنمية قدرة الطفل على ربط تسلسل الأحداث وتوقع مجرياتها، وتطوير قدرته على البحث والاستكشاف وزيادة حسه الإبداعي.
ثالثا، من المهم أن تمنح قصص الأطفال لقارئها الصغير الإحساس بالأمان، وأن لا تبث الخوف والرهبة في نفسه، وذلك بتقديم ما يساعده على فهم وتفسير السلوك الإنساني ببساطه، بعيدا عن التعقيد وإثارة القلق في نفسه، فالقصة يتخللها الألم والحزن والارتباك المتجسد في الشخصية الرئيسية نتيجة للحدث المحوري المأسوي في القصة وهو غياب الأب.
رابعا، فقدان عنصر الإيجابية في القصة، حيث تم التركيز على مشاعر الألم السلبية التي عانت منها الطفلة أميرة، دور الأمّ لم يكن إيجابيا كما ينبغي في قصة تستهدف الطفل، فدور الوالدة هنا كان يجب أن يعبر عن الأمّ المحتضنة التي تقدم لابنتها الدعم والأمان العاطفي المفقود، الناتج عن غياب الأب، حزنها الشديد على غياب زوجها، ضاعف حزن ابنتها أميرة على فقدان والدها، فوجدت نفسها وحيدة عاجزة عن مواجهة واقعها المؤلم، وما يعتريه من تحديات ناجمة عن غياب الأب.
القصة من الألوان الأدبية المحببة لدى الأطفال والأقرب إلى قلوبِهم، وكتابه القصة لطفل قارئ يجب أن تحمل بين طياتها رؤية أكثر إيجابية عن الحياة، ونظرة تملؤها السعادة، لبث روح الأمل بمستقبل مشرق مزدهر في مخيلته، لا أن تؤدي به إلى الحزن والاكتئاب، التشاؤم والإحباط، لذا كان ينبغي مراعاة قدرات الطفل الفكرية ومراحل نموه الإدراكية والمعرفية أثناء بناء النسيج القصصي، وعدم إغراق القصة بتفصيلات غامضة مؤلمة لا يستطيع الطفل فهمها أو استيعابها أو التعامل معها.
نحن نعرف بأن مضمون أي قصة يجب أن يتضمن بعض القيم التي تربي الطفل على الانتماء والحب والولاء للوطن والأسرة، لكن بأسلوب يحمل الفرح والبهجة والشعور بالأمان في الوقت ذاته، إن تحقيق هذين الشرطين مهمٌ جدا لخلق نظرة إيجابية لدى الطفل، والمساهمة في دعم استقراره النفسي، لذا يجب أن لا نثقل كاهل أطفالنا بأمور تفوق قدرتهم على استيعابها وتحملها، أو التعامل معها، لأن هذا سيفقدهم توازِنُهم النفسي والانفعالي ويزيد من شعورهم بالارتباك والاضطراب.
عندما نُفقِد الطفل توازنه النفسي والانفعالي، ونشعِره بالخوف وفقدان الأمن، سيحاول الطفل جاهدا البحث عن الأمان والحماية، وهذا ما سيجعله يقفز من طفولته إلى مرحلة عمرية أكثر تقدما، ويحرمه من المرور بمرحلة طفولته الضرورية لإنتاج شخصيتُه المستقرة.
على الطفل أن يلعب ويمرح ويعيش طفولته ببراءة، لا أن يحمل هموم الأم والأب، الأسرة والوطن! فهذا ليس ذنبه ولا يقع في نطاق مسؤوليته أو قدرته على التحمل، وما أحوجنا اليوم لتعليم أبنائنا كيفية التمسك بالأمل والتفاؤل في ظل ما يعصف بنا من أحداث.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن