مُراوغة الصهاينة ودهاء العرب

عصام محمد جميل مروة
Issam.mm@outlook.com

2021 / 2 / 21

سمعنا كثيراً منذ الإحتلال الصهيوني الغاشم لفلسطين وإغتصاب الأرض وطرد الناس وبقر البطون وإحراق المحاصيل الزراعية وتعطيل كافة الحياة تحديداً بعد النكسة الأولى عام "1947" او النكبة . من هنا كان المسار الطبيعي الرافض للإحتلال الصهيوني الجديد ،فيما بعد كان توسعهِ غريباً و اثار موجة من التساؤلات في الفضول عن فحوى وجدوى الحراك السريع لإنقاذ وإيقاف نزيف بداية رحلة الشتات واللجوء !؟. الى الجوار ولن اقول دول محاذية لأنهم جميعاً تحولوا الى شعوب خاضعة لنغمة اللجوء!؟. كانت كل التجمعات التي ادانت ورفضت الأعتراف بالدولة الحديثة واللقيطة والربيبة إسرائيل. هم شعوباً وليس الأنظمة .
ولكننا مع مراحل متتالية واحداث تاريخية سريعة كانت قد رسمت وحددت في " اجنداتها المشينة " والإحتلاليه ومسعاها الى تقسيم المقسم وتجزيئ المجزأ. هكذا صنعت الدول الكبرى التي كانت تلعب ادواراً في فتح الموانئ والمرافئ "للترانسفير الشهير"، لتسهيل فكرة عودة الجاليات اليهودية من المهجر في اوروبا من بعد اكبر عملية إحراق عنصري طالت الطائفة اليهودية بصورةٍ مباشرة ،بعد اوامر "الفوهرر ادولف هتلر " على ما يبدو مما قالهُ في مذكراتهِ اللاحقة بأنه لن يندم على إعطاء اوامر للإبادة الجماعية ولإحراق المئات من الألاف للأجساد البشرية اليهودية النحيلة بعد سجنها في اقبية ومخازن تحتوى على غاز قابل للإشتعال الحارق ،وللتسمم معاً !؟.حيث صارت "الهولوكست محرقة" ، حينها اداة في ايادي من كان لهم افق وجهة نظر بعيدة المدى وحق المعرفة والتدقق في إدانة النازي ادولف هتلر بعد هزيمة جيشه وإنكساره على يد الجيش السوفياتي الأحمر اثناء ايام شتاء وتجمد وصقيع قارس ، كان قد ساعد الحلفاء حينها وتمكن السوفيات من ابادة جحافل الزحف الإلماني عندها صارت المؤشرات على تفوق جيش على جيش اخر !؟. لكن قضية الشعب اليهودي الذي تم ابادته في المانيا واوربا بشكل عام استعاد سريعاً حضوره في اعادة ترميم وتنفيذ مسودة وقرارات " الصهيوني الأول ثيودور هرتزل" ، الشهير في إنشاء دولة الميعاد المنتظرة اقامتها على "ارض اورشليم"، او القدس العربية الفلسطينية .
لعلنا نجدُ في هذه المقدمة المتواضعة تكراراً مملا ً لما حصل وقد يحصل وفعلاً ننتظرُ حدوثه مدوياً على الشعوب العربية التي ما فتِئت تعاني من نقص حقيقي وجذري وجدي لتحديد سمات المستقبل .لو عدنا الى ما بعد نهاية الحرب العالمية الأولى والثانية حيث نستطيع ان نلتمس في البداية تلك عن ولادة الدول المجاورة للدولة الغاصبة اسرائيل ، وهنا المقصود اليوم ذلك الوهم والتصور والتطور الكبير الذي ساعد على صيانة ورعاية وحماية وتأمين كل ما يمكن التنازل عَنْهُ حتى (المقاومة مع الأسف ) لكى تُصبحُ اسرائيل الدولة الأولى في الشرق الأوسط والديموقراطية الوحيدة التي تدعى في تسولها وشكواها للمجتمع الدولى انها "ضحيةً في محيطها " ولا تأمن على إحتلالها وعربدتها الا من خلال الدول الكبرى الذين صنعوها وحصونها وحموها وجعلوها اساساً في كل حوار لاحق حول الحرب والسلم وحول الديانات وتقبلهم في إختلاف الأراء والتعايش معاً!؟.
ان المعسكر الغربي الذي يضم الولايات المتحدة الامريكية ،والمملكة المتحد بريطانيا العظمى، والجمهورية الفرنسية ، المستعمرة قديماً وحديثاً ولاحقاً .وبقية دول الإتحاد الأوروبي ، الذي يقدم ولم يرفض اطلاقاً فتح المجالات كافة في تسهيل ادراج المنح والمساعدات دون شروط مسبقة لأسرائيل.
ويجب التساؤل بعد مرور مئة عام وازود على " وعد بلفور في منح من لا يملك الى من لا يستحق " في تمادي فتح القنوات العنصرية التي تتغذي عليها اسرائيل. عندما توصم اسرائيل في السامية ويعتبرها البعض اتهاما وانتقاصاً من هيبتها الدوليه فنرى قادتها يسرعون الى المراوغة في استعادة البكاء على بقايا اطلال المحرقة الهزيلة !؟. كذلك نراهم يتهجمون على كل شخص في إجبار ومحاسبة قادتها على التصرف الهمجي وألتهم العسكرية في إستخدامها كيف ما يشاؤون ، في حقهم الدفاع عن دولتهم حتى لو ارتكبت افظع المجازر الشهيرة، ومنها " كفر قاسم، ودير ياسين ،ولاحقاً صبرا وشاتيلاً،" ويتم تبرأة قادتهم بالتغطية والحماية تحت قوانين دولية الغرب من صنعها ولا يمكن ادانة من هم كانوا خلف منحم عملية النشوأ الصهيوني الكبير!؟.
لكننا يجب الإجابة عن الأسئلة التي تطال الذين تعهدوا حكومات وشعوب على مدار تدريجي وتاريخي للإحتلال الصهيوني ،عن "مدى وجوهر وتأثير المقاومة "، التي كانت في متناول ايادي الشرفاء الذين لا يقبلون الذل المشين خصوصاً بعد الخروج من حكم الأتراك ، ومن ثم فرنسا وبريطانيا ، حتى غدّت الصهيونية مطية يركب معادلة معاداتها لكل الذين يسعون بشرفٍ لطرد ودحر الإمبراطوريات المتتالية منذ بوادر ورود زرع دولة يهودية في خاصرة العرب .
نجد الأن ان دولة الصهاينة تلعب الادوار كافة في تحديد خطط ومسارات واقامة وحرية الشعب الفلسطيني ، والشعوب المجاورة ،ولأسرائيل تاريخ طويل في خلق القلاقل وتغذية الحروب الداخلية لدى جيرانها .طيلة تلك الأزمنة الصعبة كانت اسرائيل الوحيدة في المنطقة تتوسع وتقضم الأراضي وتُشيّد وتبني البنى التحتية خصوصاً على الأصعدة العسكرية إستعداداً لمواجهة خصومها من جيرانها العرب .إذا ما فكر أحداً يوماً ما في إتخاذ قراراً حقيقياً لطردها ودحرها او في فرض قوانين حق العودة للشعب الفلسطيني إنطلاقاً من عمليات التفاوض والإتفاقات السلمية ، فنراها تسارع وتبادر الى المماطلة ومحاولاتها في التنصل والإنقلاب على العقود بينها وبين العرب وبرعاية غربية كبيرة دون محاسبتها عن اخطاءها ، لكى تتمكن من احراق الزمن وتضييع الوقت ومراهنتها الدائمة رابحة في اشتعال الحروب الجانبية والفتن المستمرة ما بين اهل البيت الواحد من جيرانها العرب .فكيف اذا ما كان الحال الذي يستعر ونيرانه ُ تلمع شهباً يراهُ الجميع إلا العرب يغمضون اعينهم عماءاً و يتذرعون بتاريخهم ومجدهم العقيم في عدم تحديد المُراد.
اين نحنُ الأن بعد تاريخ عقيم في مراوغة الصهاينة ودهاء العرب الغِلاظ العقول وبروز الكروش المنتفخة من غازٍ ونفط ودولار .
قال ابو الطيب المتنبي سابقاً ما يلي ::
" وإذا لم يكن من الموت بدٌ فمن العار ان تموت جبانا".
هل سوف يحقق العرب جزءاً يسيراً من احلام شاعرنا الذي كان يراهن على خسارتهِ ولكنهُ حدد الخيار !؟.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن