من علوم الإمام أبي العزائم | الطريق إلى الله |‏ 6

عدنان إبراهيم
saidnosi8@gmail.com

2021 / 2 / 17

لكل مجتمع دستور، يضبط له ما يضمن الهناء والرفاء والأمن وحسن المعاملة، ‏والسالكون إلى الله سبحانه أشد الناس حاجة إلى مابه حفظ صحتهم الروحانية ‏ودوامها لتحصيل ما به نيل السعادتين، والفوز بالحسنيين، والقرآن الشريف والسنة ‏السمحاء هما الكفيلان بنيل الحسنيين لكل فرد وللمجتمع. ‏
ولما كان السالك إلى الله سبحانه وتعالى، لابد وأن يترك مالا ضرورة إليه من ‏الدنيا للآخرة، وكان البيان الضامن له بالفوز لنيل مراده‎ - ‎الذي أفرده بالقصد دون ‏غيره - خفيا كنفائس الجواهر في جوف البحار، وهو عند الخاصة: نعيم الآخرة في ‏جوار الأبرار، وعند آل العزائم: رضوان الله الأكبر، وعند الخاصة من آل العزائم: تفريد ‏الله بالقصد دون غيره، طمعا في النظر إلى وجهه الكريم، وخاصة الخاصة منهم ما لا ‏يسطر على صفحات الأوراق: لزم السالك أن يجاهد نفسه - قبل الدخول في الطريق ‏‏- بآداب الشريعة العامة، بتلقى العقيدة الحقة من أهلها، وتحصيل الأخلاق الجميلة ‏بفادح المجاهدة، وتحصيل علم الأحكام وحِكَمِها عبادة ومعاملة، ويقوم لله تعالى ‏مطهرا قلبه من مرض الهوى وسقم الحظ اللذَيْنِ يجعلان السالك بلاء على إخوانه في ‏طريق الله.‏
‎ ‎
العلم والإيمان
النجاة ينالها المسلم تكون بالإيمان بالغيب لقوله تعالى : (أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى ‏مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).‏
وليس الأمر كما قرره علماء الكلام من أن طريق معرفة الله تعالى : العقل، وأن ‏المقلد كافر. ‏
وهذا الحكم إنما دخل عليهم من طريق أنهم جعلوا الإيمان علما من طريق النقل، والعلم ‏علما من طريق العقل. ‏
والحقيقة أن الإيمان شىء، والعلم شىء آخر، لأن الإيمان تصديق المخبر في خبره، ‏والعلم تصور رسوم المعلوم على جوهر النفس. ‏
ولو أن تحصيل معرفة الله تعالى لا يكون إلا بالعقل لفاز بها أهل العقول التى اخترعت ‏الصناعات والفنون والحرف المدهشة، ولحرم منها أهل التسليم والإيمان من كُمّل أهل ‏الله تعالى.‏
ولو أن معرفة الله كانت بالعقل لسبقنا إليها أهل أوربا وأمريكا ممن أشبهوا ‏السمك غوصا في البحار، والطيور سياحة في الجو، والشياطين اختراعا للآلات ‏الجهنمية الماحقة للإنسان، بل فاقوا إبليس كيدا في محاربة الحق، والمسارعة إلى إطفاء ‏نوره بقوة عقولهم.‏

طريق معرفة الله تعالى‏
طريق معرفة الله تعالى: عنايته أزلا، وولايته سبحانه وتعالى أبدا، وتتحقق عناية ‏الله بنا : ‏
‏-‏ إذا جعل لنا نورا في قلوبنا نقبل به الحق
‏-‏ وتفضل علينا بمرشد كامل، يبين لنا ما خفى من آثار رسول الله صلى الله ‏عليه وآله وسلم ويجدد لنا ما اندرس من مناهج السلف الصالح بقوله وعمله ‏وحاله
‏-‏ ثم منحنا التسليم والطاعة له، ما دام على ما كان عليه أئمة الهدى من ‏أصحاب رسول الله والتابعين لهم بإحسان رضى الله عنهم أجمعين، فإن غفل ‏نبهناه، وإن نسى ذكرناه، وهذا واجب علينا معه لنجاة أنفسنا.‏

خير نعم الله علينا :‏
خير نعم الله علينا هوسيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، قال الله تعالى : (وَاذْكُرُواْ ‏نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ ‏شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا) فنعمة الله العظمى التى من الله بها علينا هى ‏سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.‏

ما النعمة التى تلى الرسالة ؟ :‏
كل إنسان يسارع لنيل نجاته في الدنيا والآخرة، ولا نجاة للإنسان إلا ‏بالإسلام. ‏
فالنعمة التى تلى نعمة الرسالة : تفضل الله على الإنسان بالنور الذي يقبل به ما جاء ‏به النبى صلى الله عليه وآله وسلم قبولا يجعله مطيعا لمحاب الله ومراضيه سبحانه.‏
وولاية الله لنا أبدا: أن يعيننا سبحانه وتعالى على دوام الإقبال عليه، محفوظين ‏من المعصية وأسبابها، وأن يوفقنا للتوبة النصوح بعد المعصية، فإننا لسنا معصومين، ‏قال سبحانه : (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم ‏مُّبْصِرُونَ). ‏



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن