من سلطة البعث. الى سلطة العبث

عبد الستار الخفاجي
sattarkhafaji@yahoo.co.uk

2021 / 1 / 25

من سلطة البعث الى سلطة العبث

فقط قدم حرف العين على حرف الباء

تمثل العبثية في الأدب مَذهبًا يقوم بالتركيز على التجارب الإنسانية

في ظروف لا يستطيع فيها الإنسان أن يجدَ هدفًا أصيلًا في حياته، وتتجسّد هذه الظروف بأفعال أو أحداث لا معنى لها أبدًا، وتلجأ العبثية إلى استخدام أسلوب الكوميديا السوادء والسخرية والاستهزاء بالمنطق والتناقض والجدل

البعث والعبثية


لم يشهد العراق في تاريخه القديم والحديث قبل الاستقلال وبعده نظاماً استبدادياً مثل ما شهده في عهد حزب البعث وخاصة بعد ان استولى الطاغية صدام حسين على الحكم وتحول الى حكم استبدادي شمولي, وكان نموذجاً من نوع ما عرفته عهود الاستبداد والطغيان في زمن محاكم التفتيش في القرون الوسطى وزمن النازية والفاشية في ثلاثينات القرن الماضي. والخطير في مثل هذا النوع من الاستبداد أنه يعطل دور الشعب ودور الأحزاب ودور المثقفين ودور أهل العلم والمعرفة يحاول كما حاول صدام حسين بالذات تطوير العمران وتطوير الاقتصاد على طريقته وتحت سلطته وتأميناً لمصالحه وتأييداً لحكمه الاستبدادي الفردي.
واتسمت سياسة بعث صدام باشعال حروب عبثية في الداخل والخارج فكانت حربه على كردستان وعلى جماهير الشعب بشكل ارهاب واعدام واغتيالات واستخدامه الاسلحة الكيميائية لابادة جزء من الشعب العراقي ثم جاءت الحرب الايرانية التي دامت ثماني سنوات ثم احتلال الكويت والخروج منها بخسارة جسيمة بالاضافة الى ان الشعب العراقي دفع ولا يزال يدفع ثمن تلك الحروب غالياً.
وكما حدث فنتيجة لهذه الحروب العبثية استطاعت امريكا احتلال العراق واسقاط نظام حكم صدام، وإقامة نظام حكم بني على أساس طائفي وتصدرت الاحزاب الدينية والطائفية على السلطة وشيئا فشيئا أتيحت لهذه القوى السيطرة الكاملة على الحكم وأشاعت حالة من الفساد قد يندر ان حدثت مثلها في تاريخ الدول .
لقد اتسمت سياسة الحكومات المتتابعة بالعبثية وحولت العراق الى خرائب وحمل اعداد هائلة من المواطنين على الهجرة واللجوء الى دول اخرى امنه. وغرق العراق بالفساد المطلق.0
وان السلطات الحاكمة قدمت نموذجا للفشل في ادارة البلد من انعدام الخدمات الى تفشي الفساد بشكل غير مسبوق منذ تاسيس الدولة العراقية مما جعل العراق يحجز رقما متقدما في انتشار الفساد وهدر المال العام وفق مقاييس منظمة الشفافية الدولية .
احتكرت هذه الاحزاب السلطة في محاولة لاخضاع المواطنين
بمختلف الوسائل، فيما يدرك جيداً هولاء السياسيين ان لامستقبل لهم في هذا الوطن وهم على يقين ان مصيرهم هزيمة نكراء لذا تراهم يتشبتون بالسلطة مستخدمين شتى الوسائل والحيل والديماغوجية وحتى المسلحة (عن طريق ما سمي بـ الجماعات المسلحة المنفلتة.)
ومما يثير السخرية ان هذه الاحزاب الحاكمة في محاولة لها على الالتفاف على الوضع وخداع الجماهير بدأت بتاسيس حركات وتجمعات هزيلة وفعلا بالاضافة الى السخرية فانه شكل عبثي بامتياز.
هذه الاحزاب التي ثار الشعب ضدها في الاحتجاجات وكانت ذروتها ثورة تشرين.
وهؤلاء ولغبائهم يعتقدون في قرارة انفسهم انهم يجيدون اللعبة السياسية والتمثيل ولا يعلمون انهم بالعكس يكشفون عن جشعهم .

ما العمل لانهاء هذا الحكم العبثي.؟ واصدار قانون باجتثاث (العبث) والعبثيين ،نناقش هذه المسألة في مقال لاحق .



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن