الأسلام دين ودولة

عبدالله محمد ابو شحاتة
aheroabdallah@gmail.com

2021 / 1 / 23

"الاسلام دين ودولة " كثيراً ما نسمع هذا التوصيف الغريب في خطاب جماعات الرجعية ولا سيما التي تهتم منها بالعمل السياسي او ما يعرف بالإسلام السياسي ، والحقيقة أن هذا الادعاء لا يمكن القول إلا أنه صورة من صور الأرهاب ، فلكي تتضح الأمور علينا أن نوضح اولاً لماذا لا يمكن إعتبار الأسلام دين ودولة ولماذا يعتبر هذا الأدعاء صورة صريحة من صور الفاشية ،
فالدولة إذا أردنا إيضاح ماهيتها بإيجاز فلا يسعنا إلا القول انها كيان سياسي مادي ، فسياسي تعني أنه منوط به الأدارة والحكم ومادي هنا تعني أنه قائم على علاقات مادية قائمة بين أفراده ومؤسساته ، فحتى المؤمن نفسه لا يستطيع إنكار مادية الدولة ولذلك يصبح النقاش حول علمانية الدولة من عدمها نقاش فارغ ، لأن الدولة تقتضي بالضرورة العلمانية وإن غابت العلمانية غابت الدولة ولم توجد إلا كيانات فاشية وأشباه دول كالتي نراها في معظم بقاع الشرق الأوسط ، ولذلك يصبح دمج مصطلح الدين الدولة دمج بين متناقضين من كافة الجهات فهذه كيان مادي وذاك كيان ميتافيزيقي ما ورائي ، وتلك كيان إجتماعي توافقي وذاك معتقد شخصي ، فلا يمكن أن يجتمعان في جملة واحدة مطلقاً، والحقيقة أن هذا التوصيف حتى يصيبنا نحن دارسي علم الإجتماع والسياسة بقدر كبير من اللبس فهو ينتقد أساس العلم الذي درسناه والذي طالما فرق بين الدولة وبين معتقدات مواطنيها ، ولا نعني هنا الأنفصال التام ولكن التلاقي يكون في قنوات محدوده ولا يمكن على أي حال دمجهما بشكل كلي ، فالدين عليه أن يظل في مكانه الطبيعي كأيمان شخصي وكون الدين شخصي امر ليس له علاقة بعدد معتنقيه فحتى لو كان يعتنقه كل المجتمع إلا واحد فسيظل شخصياً وذلك لأن كونه شخصياً لا ينبع من عدد معتنقيه بل طبيعته المورائية والغيبية التي تجعل من المستحيل ربطه بشكل كامل بالواقع الموضوعي للمجتمع ، ومن هذه النقطة يظهر جلياً ما يحمله توصيف الأسلام دين ودولة من تعدي على الحرية وعلى الدولة ، فإجبار شخصاً ما على الأيمان بمعتقد شخصي غيبي هو تعبير صريح عن الأرهاب ، وهذا الأجبار لا يمكن تجنبه إذا دمجنا بين الدين والدوله فمن المعروف أن سلطة الدولة تمتاز بالأجبار والألزام ولذلك يجب أن تختص فقط بالأمور المادية الموضوعية لا الأيمانية وإلا تحولت سلطتها إلى إرهاب فكري ،
كما أن سلطة الدولة وقوانينها لا تحدد إلا بشكل ديمقراطي بنقاش مجتمعي وتتسم بالديناميكية وقابلية التغيير وفقاً لمقتضى الواقع المادي ، أما الدين فمجرد قاعدة ثابته غير قابلة للفحص أو النقاش ولا تقبل التغيير للإعتقاد بقدسيتها وتنزهها عن الخطأ ، فحتى لو فرضنا أن غالبية المجتمع في فترة ما مؤيدة للقاعدة الدينية فإنه على أي حال لن يكون من حق ذات الأغلبية تغييرها في المستقبل إن أرادت ذلك وإلا كان ذلك خروجاً غير مقبول على الشرع وعلى سلطة الله يجب أن يواجه بالقوة ، فالشعب في دولة كهذه لن يكون هو مصدر السلطات ، ولذلك فدمج الدين و الدولة يؤدي في كافة الأحوال إلى إنهيار الديمقراطية وتدعيم سلطة الفاشية والأرهاب ، فلا مناص من الفصل بين المعتقدات الدينية و القوانين ونظم الحكم ، والفصل بين عناصر الضبط الأجتماعي الرسمية وغير الرسمية وليس هذا بالطبع خيار على الدولة أن تتبعه بل ضرورة ملزمة لحفظ لبنية الدولة الحديثة وهيكلها .



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن