الشعب العراقي يحتاج إلى بناء وإعمار واستقرار

فلاح أمين الرهيمي
moha1985mmad_love@yahoo.com

2021 / 1 / 14

الإمام علي ابن أبي طالب (عليه السلام) يعتبر الرائد الأول للحق والعدالة الإنسانية ونصرت الجياع والفقراء والمظلومين من نماذج أقواله الكريمة : (ما رأيت نعمة موفورة إلا وإلى جانبها حق مضيع) و (ما جاع فقير إلا بما متع به غني) و (والله لو أعطيت الأقاليم السبعة على أن أسلب نملة قشرة شعير ما فعلت) و (الولاية ثقل الأعمال في الميزان والحق هو وزنها) ومن أقوال الإمام الحسين بن علي ابن أبي طالب (عليهما السلام) : (لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً وإنما خرجت لإصلاح أمة جدي) و (لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر لكم إقرار العبيد) ومن أقوال الصحابي الجليل الثائر أبا ذر الغفاري : (والله أعجب لإنسان يذهب إلى بيته ولم يجد رغيف خبز ولم يخرج شاهراً سيفه) و (أينما ذهب الفقر قال له الكفر خذني معك) و (إنني الصوت الذي جلجل يوماً، لم يزل يصرخ فيكم رغم طول الانتظار .. من يجعْ .. يخرج على الناس بسيفه .. ومن استعبد .. فليهرع إلى مقبض سيفه .. لم يكن لله مال عندنا .. كل ما تحوي بيوت المال ملك للرعية .. هو للشعب الذي زكى .. وللشعب الذي أرخص للحق دماه.
الأمير المحتمي بالله .. لص يبتغي أموالكم باسم الإله .. اقطعوا الأيدي التي تسرقكم باسم الإله .. اقطعوها .. تكسبوا عطف الإله .. أنتم .. يا من ولدتم مولد الأحرار في هذه الحياة .. هل تعودتم عذابات الحياة .. فتشردتم حيارى لا تذوقون سوى بؤس الحياة .. أي معنى للحياة ؟ هل أن كل من يطالب بحقه هو فوضوي ؟.. هل أن كل من يتصدى للصوص ويطالب بردعهم ومحاسبتهم هو فوضوي ؟ هل أن كل من يصرخ من ألم الجوع هو فوضوي ؟.. إن ما يؤسف له أن البعض يواجه الحقيقة بالاتهام .. بالفوضى والتخريب .. إن ما يؤسف له يجثم على عقولنا كابوس من العصبية والغضب وإشهار الاتهام بوجه من يطالب بحقه .. هل نلوم الخريجين والأكاديميين الذين يطالبون بالعمل والعيش الكريم هم فوضويين ؟ هل يجوز لمن يطالب برغيف الخبز تصوب نحو صدره ورأسه الرصاص ؟ هل .. وهل .. وهل .. حتى يجف الحبر في القلم ؟ إن اتهام المتظاهرين المطالبين بحقوقهم المشروعة ما يؤسف له بدل الاستماع إلى مطاليبهم ومحاورتهم وليس يوجه الاتهام لهم بالعمالة للأمريكان أو الثورة التشرينية عملية من نتاج حزب البعث والآن تعتبر الثورة التشرينية عملية الهدف منها خلق الفوضى.
إن تنويع الاتهام يؤدي إلى فقدان صفة الاتهام مع العلم أن ثورة الجوع والغضب استعرت شرارتها من ذي قار وانتشرت إلى مدن الوسط والجنوب وكان أكثر جماهيرها تمتاز بالصبغة الشيعية وكانت الأعلام التي تحمل فيها تحمل في أيام عاشوراء وأكثرها عليها رسوم أهل بيت الرسول (عليهم السلام) وإذا تجاوزنا كل هذه الصيغ المذهبية فإنها ثورة عفوية ليس مرتبطة بحزب سياسي أو كتلة وكان الدافع لانفجارها الفقر والجوع والحرمان والبطالة والفساد الإداري والمحاصصة الحزبية والمحسوبية والمنسوبية وثورة الجوع والغضب ليس جديداً عليها عندما انفجرت وانتشرت في مناطق جنوب العراق التي هي كانت في العصور الماضية المنطقة التي كانت التربة الخصبة لتنظيم ونشوء ورعرعت وانتشار (ثورة الزنج والقرامطة وإخوان الصفا) في العصر العباسي الثاني.
كان من جماهيرها ألوان مختلفة من الشيوعيين والتيار الصدري والحشد الشعبي وغيرهم وجذبت كل إنسان يشعر بالظلم والغبن والاغتراب وكانت سلمية تحمل غصن الزيتون .. وإن اللوم والمسؤولية في انفجار هذه الثورة التي لم يشاهد مثلها في تاريخ العراق الحديث تتحملها الأحزاب السياسية والكتل المتعاطفة مع الأحزاب السياسية التي استغلت مركزها وسلطتها الدستورية التي أفرزت تراكماتها لمدة سبعة عشر سنة من السلبيات هي التي تتحمل معاناة ومآسي وسلبيات ما تفرزه أعمالهم ومصالحهم الأنانية وما أفرزته من سلبيات عمت كثير من أبناء الشعب. إن الإصرار على الخطأ لا يؤدي إلى النتائج الإيجابية وإنما يفرز الخطأ أيضاً ويعمق من الحالة السلبية إن الشجاعة والوطنية تفرض الاعتراف بالخطأ من أجل تجاوزه والوصول إلى الحلول الصحيحة والدليل على ذلك أن تعمل استفتاء لجميع أبناء الشعب العراقي عن متى التصديق أو عدم التصديق للاتهامات التي تكال وتقال بحث ثورة الجوع والغضب التشرينية ؟
إن جميع السياسيين العراقيين يتحملون ما آلت إليه الأوضاع في العراق لأن جميعهم كانوا يعلمون بكل ما يحدث على الساحة العراقية صغيرها وكبيرها إلا أن الذي كان يعمي القلوب ويغمض العيون التوافقية والطائفية .. أن العراق وطن الجميع ومسؤولية سعادة الشعب من مشاركة جميع العراقيين لأن الشعب يكون متآزر ومتآخي من خلال حب الوطن والإخلاص له.
(واللي يضيع وطن وين الوطن يلكاه).



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن