الدكتورة ياسمين عبدالكريم تبحث في كتابها عن العلاقة بين المشهد الفني والنص المسماري

عدي عبدالوهاب النعيمي
auday19832017@gmail.com

2021 / 1 / 11

لم يأت الفن في بأدى الامر لغرض الفن فقط ، انما جاء تلبية لمتطلبات أفراد المجتمع وحياتهم اليومية، كما عُدَ صلة الوصل بينهم، وبمرور الوقت اصبح الفن أداة للتعبير عن الاحاسيس والافكار وكان الفن مساويا وموازيا للكتابة والتدوين اذ ان الفن والكتابة يعتبران وسيلتين للابلاغ والاخبار لحدث ما، اذ كانت الكتابة في بدايتها عبارة عن صور لايصال الافكار وردود الافعال وما اراد الانسان القديم ايصاله وتسجيله ولكن بمرور الوقت تطورت الكتابة واتجهت الى منحى اخر ابتعدت فيه عن الفن وهذا ناتج عن تطور الفكر البشري للانسان الرافديني لكن هذا الابتعاد لم يمنع الفن من التقدم والتطور بل اصبح بحد ذاته وسيلة تعبيرية واخبارية للانسان خاصة وان المجتمعات القديمة كانت تعج بالامية فاصبح الفن وسيلة مهمة لايصال الفكرة ومن هذا المنطلق اصدرت الباحثة الدكتورة ياسمين عبدالكريم محمد علي كتابها الموسوم : (العلاقة بين المشهد الفني والنص المسماري في ضوء المنحوتات الاشورية ) ، الصادر عن دار امجد للنشر والتوزيع / عمان / الاردن 2019، وهو بواقع 293 صفحة.
وتضمن الكتاب اربعة فصول، إضافة إلى فهرس للخرائط والمخططات والاشكال والمراجع.
ومن الجدير بالذكر ان الباحثة الدكتورة ياسمين عبدالكريم محمد علي استاذ مساعد في قسم الاثار / كلية الاثار / جامعة الموصل، حصلت على شهادة البكالوريوس عام 2000 من كلية الاداب / جامعة بغداد / قسم الاثار ، ومن ثم حصلت على الماجستير من نفس الجامعة والكلية عام 2004 ، وحصلت على الدكتوراه عام 2011 من جامعة الموصل كلية الاداب / قسم الاثار، وشغلت الباحثة العديد من المناصب الادارية منها رئيس قسم الاثار في كلية الاثار/ جامعة الموصل منذ 2016- 2018، ومن ثم عميد كلية الاثار جامعة الموصل منذ 2019 ولحد الان...
الفصل الأول: ( المنحوتات الجدارية : الاصل والتنفيذ)
تناولت الباحثة في الفصل الأول من الكتاب اصل المنحوتات الجدارية ونشأتها وطريقة تنفيذها وقد قسم الفصل الى جزئين رئيسين هما : اصل المنحوتات الجدارية ونشأتها والقسم الثاني : تنفيذ المنحوتات الجدارية ، اذ تناولت فيه الباحثة في القسم الاول من الفصل على الاصل والنشأة للمنحوتات الجدارية اذا جاء فيه : (( ان اي ابتكار يحتاج الى ثلاثة مقومات وشروط اساسية كي يكون ناجحاً الاول هو ظهور الحاجة الملحة له والثاني ان يعتمد على انتاج حضاري اقدم منه والثالث فيتمثل في نوعية المادة المستخدمة لانتاجه ، ووفق هذه الشروط والمفاهيم يمكن ان نقول ان المشاهد السردية المتنوعة الممثلة على المنحوتات الجدارية التي زينت القصور الملكية الاشورية منذ عصر الملك الاشوري آشور - ناصربال (883-859 ق.م) قد بلغت أوج ذروتها اما من ناحية الموضوع والتكوين والاسلوب ففي عصر الملك آشور- بانيبال (668-627 ق.م) ونستطيع ان نقول ان هذا الفن وتطوره لم يكن وليد الصدفة))، اما القسم الثاني من الفصل الاول والذي تناولت فيه الباحثة تنفيذ المنحوتات الجدارية فقد جاء فيه الاتي : (( ان الدليل الذي يوضح كيفية تنفيذ المنحوتات الجدارية او المراحل التي يمر بها ذلك العمل متوفر في الوقت الحاضر بشكل مفصل، لذلك فان اغلب المعلومات المتوفرة لدينا جاءت من النصوص المسمارية المتنوعة، ويدعم ذلك بشكل اساسي وجود الادلة الاثارية المتضمنة نماذج فنية اذ مثلت مخططات اولية لعدد من المشاهد التي تم تنفيذها على المنحوتات الجدارية، فضلا عن وجود مشاهد ممثلة على المنحوتات الجدارية نفسها، اذ صورت مراحل نقل الالواح الحجرية واخرى لها علاقة بتنظيم العمال أثناء سير العمل ))
الفصل الثاني:
تطرق الفصل الثاني من الكتاب الى المشاهد والكتابات المنفذة على المنحوتات وقسم الى قسمين هما اولا : المشاهد الفنية على المنحوتات الجدارية وثانياً: الكتابات التذكارية وتتحدث الباحثة في القسم الاول من المشاهد بالقول : (( لقد صنف الباحثين المشاهد الاشورية حسب انواعها فمنها المشاهد الحربية والمشاهد الدينية واخرى مشاهد للصيد وايضا تجد المشاهد الرسمية، لكن الاشوريين ركزوا بشكل عام على تمثيل المشاهد الحربية ولاسيما لتخليد الانتصارات الحربية على الاعداء كما اتسم القرن التاسع قبل الميلاد بالمشاهد الدينية ، اما بالنسبة لمشاهد الصيد فقد حضيت هي الاخرى بعناية الفنان الاشوري نظرا لولع الملوك الاشوريين بالصيد ومطاردة الحيوانات المفترسة، وهناك مشاهد اخذت حيزا من الفنان الاشوري مثل مشاهد نقل الاخشاب عبر النهر او نقل الالواح الحجرية والثيران المجنحة ومشاهد تقديم الهدايا والاتاوات للملك ))، ومن الجديد بالذكر ان اغلب المشاهد تشترك بسمات عامة وهي ان القارئ يبدأ بالقراءة من الجهة اليسرى الى الجهة اليمنى كما في النص المسماري، اذ لايمكن قراءة تلك المشاهد من اليمين الى اليسار .ونادرا ماتوجد مشاهد سردية تبدأ الحدث من وسط المشهد باتجاه الاطراف او من اليمين الى اليسار.
اما القسم الثاني من الفصل الثاني فقد تفرد بالكتابات التذكارية وتاريخها وكيفية تنفيذها على المنحوتات الجدارية وكذلك مواضع تدوينها في القصر الاشوري.
الفصل الثالث:
احتوى الفصل الثالث على ((العلاقة بين النص المسماري والمشهد الفني)) اذ تناولت الباحثة في هذا الفصل مفهوم العلاقة بين النص والمشهد الفني من خلال رؤية تحليلية ابتدأ من اصل الفكرة التي تنسب للملك ومن ثم ترسل الى الفنان من اجل انشاء لوحة فنية او كتابة تذكارية وكانت الغاية منها تعريفية او اخبارية للمشاهد او الضيف، اذ استخدمت هذه الوسيلة كرسائل مرئية او نوع من رسائل الابلاغ بشئ معين او اعلامية خاصة وان النصوص التذكارية المسمارية تعتبر نصوص اكثر جمودا وصرامة في التعبير من الناحية الشكلية بالنسبة للشخص الامي اما المشهد الفني الذي يمتاز بسهولة الادراك والفهم ولاسيما اذ اخذنا بالحسبان مستويات المرسل اليه من الناحية الثقافية والذهنية، ومن ثم تستعرض الباحثة اهم المميزات العام للنص المسماري والمشهد الفني والعلاقة بينهما من خلال تقسيمها الى علاقة تكميلية وعلاقات تفصيلية.
الفصل الرابع:
تضمن الفصل الرابع والاخير من الكتاب جوانب تمثلت بدراسة تحليلية للمشهد الفني والنص المسماري اذ تناولت الباحثة في دراستها التحليلية اهمية النص المسماري قياسا بالمشهد الفني متخذاً الحملة الثامنة للملك الاشوري سرجون الثاني انموذجا للتحليل والدراسة ، فضلا عن ذلك فقد تضمن الفصل دراسة تحليلية للمشهد الفني قياسا بالنص المسماري وتناولت في دراستها حملة الملك الاشوري سنحاريب كانموذجا للدراسة ، وفي القسم الثالث والاخير من الفصل الرابع تناولت الباحثة فيه سرد الاحداث في المشهد الفني والنص المسماري معاً وتناولت كانموذجا في دراستها وتحليها حملة الملك الاشوري اشور –بانيبال الثامنة.
أهمية الكتاب:
يمثل الكتاب الذي بين يدينا للباحثة الدكتورة ياسمين عبدالكريم محمد علي ((العلاقة بين المشهد الفني والنص المسماري في ضوء المنحوتات الاشورية)) أهمية علمية وتاريخية وأكاديمية كبيرة وهو من الكتب المهمة والرائعة لكل شخص مختص ومهتم إن كان بالآثار والتاريخ والحضارة، فقد استطاعت الباحثة إعطاء صورة واضحة ودقيقة عن الفن الاشوري والمنحوتات الجدارية الاشورية والنص المسماري والكتابات التذكارية ، بوركت الجهود العلمية للباحثة الدكتورة ياسمين عبدالكريم محمد علي والى مزيد من التوفيق والتألق في كل مجالات العلم والمعرفة.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن