ما العمل ؟ افتتاحيّة العدد 60 من جريدة طريق الثّورة

حزب الكادحين
tacfarinasafrica@gmail.com

2021 / 1 / 3

‏ تصارع شعوب العالم فيروس كورونا ‏الذي تحوّل إلى وباء قاتل يحصد الآلاف ‏يوميّا بعد أن سمح له النّظام العالمي ‏بالانتشار على نطاق واسع في إطار ‏سياسة مراكمة الأرباح على حساب ‏الأرواح. ويندرج هذا الصّراع المستجدّ لا ‏في قائمة الصراع ضد الوباء وإنّما أيضا ‏في إطار الصّراعات الدّائرة بين الشعوب ‏والأمم والطّبقات المضطهَدة من جهة ‏والقوى الامبريالية والرّجعيّات التي تدور ‏في فلكها من جهة أخرى، وبالتّوازي مع ‏ذلك يتواصل الصّراع بين القوى العالميّة ‏من أجل مزيد توسيع مناطق نفوذها في ‏المناطق الخاضعة للهيمنة. وفي إطار هذه ‏الصّراعات تظلّ الشعوب والأمم والطّبقات ‏الاجتماعيّة تقاوم الاضطهاد والاستغلال ‏والقمع بأشكال مختلفة من الإضرابات عن ‏العمل وإضرابات الجوع والاعتصامات ‏والمظاهرات (أوروبا، أمريكا، إفريقيا، ‏آسيا...) إلى حروب العصابات وحروب ‏المقاومة الشعبيّة (الهند، كولومبيا، النيبال، ‏كردستان، بيرو، تركيا، الفلبين...) ولا ‏تتخلّف جميع الأنظمة عن مواجهة هذا ‏الكفاح مستعملة أحدث الطرق ومختلف ‏الوسائل في قمع هذا الكفاح المتنامي في ‏العالم، وهي تتعاون في هذا الإطار في ما ‏بينها وتقدّم الدّعم لبعضها رغم التناقض ‏الذي يشقّها، إنّ الامبرياليات والرّجعيّات ‏تتّحد إذا كان الخطر قادما من الشعوب. ‏أمّا الحركات الاحتجاجيّة وحركات ‏المقاومة فلا تمتلك قدرا أدنى من الوحدة ‏والتنسيق في ما بينها وهو ما يجعل ‏تأثيرها وإشعاعها محدوديْن بل إنّ بعض ‏الاحتجاجات في بعض الأصقاع تحدث ‏دون قيادة ثوريّة وهو ما يجعل إمكانيّة ‏فشلها أو احتوائها من قبل أعدائها ممكنة، ‏وهو ما يدعو القوى الثّوريّة إلى خلق ‏إطار تنظيمي لتلك الاحتجاجات ‏والمقاومات محليا وإيجاد مركز ثوريّ ‏عالميّ يوحّدها وهذا ليس بمستحيل لمن ‏يضعون نصب أعينهم تحقيق الثورة ‏البروليتاريّة العالميّة بشكليها الاشتراكي ‏في البلدان الرّأسماليّة والوطني ‏الدّيمقراطي في المستعمرات وأشباهها.‏
‏ وفي تونس التي تشهد أزمة شاملة ‏وحادّة تنبئ بالانفجار، لا يختلف الأمر ‏كثيرا، فبالرّغم من استمرار المقاومة ‏الشعبيّة واحتدادها أحيانا، لا تزال الحركة ‏الثّوريّة ضعيفة. ويعود هذا الضّعف إلى ‏التشتّت التنظيمي حيث تغلب الصّراعات ‏والانقسامات مقابل تغييب مفهوم الوحدة، ‏كما تغييب البعد الاستراتيجي في البرامج ‏مقابل الانسياق وراء تكتيكات لا تصبّ في ‏نهر الثّورة، وحضور الحماسة الثّوريّة ‏الظّرفيّة والتخلّي عن النظريّة الثّوريّة ‏بدعوى موت الايديولوجيا... وقد أدّت هذه ‏العوامل وغيرها إلى تخلّف الحركة ‏السياسية الثوريّة عن حركة الجماهير ‏المقاومة للسياسات الرّجعيّة. ويفرض هذا ‏الوضع على الثوريين تحمّل كامل ‏مسؤوليتهم من أجل تجاوز هذه العوامل ‏وغيرها المعيقة للتقدّم في طريق بناء ‏حركة ثوريّة منظّمة تتصدّى للقوى ‏الرّجعيّة وتقطع مع التيارات الانتهازيّة ‏وتوحّد الشعب في طريق الثّورة حتّى لا ‏تفوّت عليه تحقيق انتصاره على أعدائه ‏مثلما وقع في الانتفاضات السّابقة.‏
ننتظم ...نتحد ...ننتصر. ‏



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن