أزمة -كورونا- وازدياد شدة الاستقطاب الطبقي

تاج السر عثمان
alsirbabo@yahoo.co.uk

2020 / 12 / 25

أشرنا سابقا الي تفاقم أزمة الرأسمالية بعد جائحة كورونا ،وتزايد فجوة الدخول بين الأغنياء والفقراء في العالم ، وتزايد معدلات البطالة ، وتقلص القوى الشرائية، وتزايد الاصابات بكورونا وسط مخاوف من الفيروس المتحور الذي يهدد البشرية، ومنذ أزمة 2008 تم ضخ أموال للشركات ، أدت للمزيد من الاستقطاب الطبقي وازداد الأغنياء غنى والفقراء فقرا، لاشك أن انعدام العدالة كما أشار ماركس من قبل سوف يؤدي لتقويض النظام الرأسمالي.
تزايدت حدة الاستقطاب الطبقي ، علي سبيل المثال في أمريكا 10% من الأثرياء يمتلكون 75% من الثروة ، فضلا عن تقلص الطبقة الوسطي، واتساع رقعة الأحياء الفقيرة والبطالة، ومن الأمثلة لتراكم الثروة في يد بعض الأفراد والتوزيع غير العادل لها : بيل غيتس صاحب شركة ما يكروسوفت يمتلك أكثر من 100 مليار دولار ، الملياردير راي داليو يملك 19 مليار دولار. الخ ، يتم ذلك في ظل تراكم الديون والعجز عن سدادها، والتصدي لأزمة كورونا، والعجز المتوقع أن يصل الى 10 % من الناتج المحلي الاجمالي، وارتفاع مستويات الدين العام في دول كثيرة، وفقدان شركات وأسر لدخلها، وارتفاع دين القطاع الخاص الى حد لا يطاق، وتزايد حالات الافلاس والعجز عن سداد الديون.
من الجانب الأخر يتصاعد نضال الطبقة العاملة والكادحين والفئات المتوسطة من أجل تدخل الدولة التي عجزت عن مواجهة الوباء، لتحسين الخدمات الصحية، بعد تهاوى سياسة الليبرالية الجديدة التي اعتمدت الخصخصة وتشريد العاملين ورفع الدولة يدها عن خدمات التعليم والصحة وتقليص الضمان الاجتماعي وحماية الشيخوخة والأمومة والطفولة، باعتبار أن الرعاية الصحية الشاملة كما أكدت جائحة كورونا من الضروريات لا الكماليات. اضافة لتصاعد النضال ضد البطالة جراء فقدان الملايين لوظائفهم، وانخفاض الأجور، واشتداد حدة الصراع الطبقي والاجتماعي واضرابات العاملين بسبب تدهور الاوضاع المعيشية والاقتصادية ونقص الخدمات الصحية، وتفشي البطالة، وعدم المساواة والأمن الاقتصادي، وتأثر الطبقة العاملة (ذوو الياقات الزرقاء) بالأزمة.
بالتالي مع تفاقم أزمة كورونا يتزابد شدة الاستغلال للعاملين عن طريق امتصاص فائض القيمة النسبي منهم، بإحلال التكنولوجيا والآلة محل الانسان، وتحقيق أقصي الآرباح من الأدوية وصناعة الكمامات أنابيب الاكسجين ، مع الضغط لانخفاض الأجور، وتزايد البطالة جراء تشريد العاملين والمزيد من افقارهم.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن