حمدان والانكليز

رائد ناجي
raedfid@gmail.com

2020 / 12 / 23


تمر الأيام الحبلى بالمفاجآت، وينقشع ضباب النفاق، وتسقط ورقة التوت عن عورات الساسة في بضع شهور، وبفضل الله أصبحنا نبصر الخيط الأبيض من الخيط الأسود، حتى لو سألت حمار الحكيم أو حمار جحا لأخبرك عن مستقلنا القادم وفهم المعادلة فهما جامعا مانعا، فالبعض يعتبر حالة التردي الإنبطاحي لأنظمة دول هرولستان، وضعف البنية السياسية -وأكاد أقسم بأنها أضعف من بيت العنكبوت- يعتبره حالة يأس وذلة تخيّم على محيط وخليج دول هرولستان، ولكني على عكس ذلك إني أرى الأمر من الأيجابية، بحيث أصبحنا ندرك كيفية تشكل معركة الصراع الحالي ومن فريقه.
أما ساسة دول هرولستان كأنهم كمن أحضر المفتش "كولمبو" لينقب طويلا في ركام الحيل والتبرير على مبدأ "الإنبطاح يا انشراح" ليجد لهم مبررا واحدا فقط من أجل تبرير شنيع صنعهم أمام شعوبهم، ورغم إطلاق العنان للماكنة الإعلامية لاجترار الكثير من البهرج الخدّاع والمكياج ولكن القبيح يبقى قبيحا كما كانت تقول جدتي لو ألبسته الذهب الخالص، والعورة عورة إذا ازيح خمارها ستبدو وتنكشف.
من حيل المفتش كولمبو الغبية التي أوحى بها إلى ساسة دولة من دول هرولستان، التي تكاد تنفجر وأنت تضحك عندما تسمعها وربما تصاب بنوبة ضحك وهستيريا لأيام أو شهور، موافقة دولة الطبع على قفاها من أجل أن يجود عليها أحمق واشنطن بأرض كانت تدعي تلك الدولة بأنها قطعة منها، فيا لكرم واشنطن واحمقها ويا لغباء ساستنا وهشاشتهم !!!
فعلى هذا المبدأ اقدم مليار تحية لبائع الملابس الذي باع لي بنطالا ثم سمح لي بلباسه، وأقدم تريليون تحية للخباز الذي باع لي رغيف خبز ثم سمح لي بقضمة منه، وعلى هذا المنوال أوجه كل تحية لكل شخص باع لي أو منح لي شيئا ثم سمح لي باستعماله !!
ولا اعلم لماذا تذكرت فجأة قصة حمدان مع الملكة فيكتوريا، وتتلخص هذه القصة أن فارسا يدعى حمدان كان قد قتل من جيش الاحتلال الانكليزي بعد احتلالهم للعراق الكثير ،واستولى على مخازن للأسلحة وذخائر وكان يهاجم قطارات التموين الانكليزية .
كان مع حمدان عشرة فرسان ،وقد عجز الانكليز عن قتلهم أو القبض عليهم رغم كثر المكائد .ارسل الانكليز عملاءهم للاتصال به لمرات ففشلوا وأخيرا ارسلوا رسالة الى ملكة بريطانيا يشرحون بها واقع حمدان واتباعه وصعوبة مواجهته.
فأوعزت الملكة أن يتم الاتصال بحمدان وان ترسل له هدايا من الاموال والالبسة والذهب والفضة مع فرس فازت بأخر سباق في بريطانيا وأن يركب حمدان جواده وينطلق وحيث يتعب الجواد ويتوقف تصبح جميع هذه الاراضي ملكا له وتحت امرته هي ومن عليها من البشر .
بعد اتصالات وذهاب واياب وافق حمدان أن يلتقي وفد الملكة؛ ولما حضر وفد الملكة فكتوريا ومعهم الهدايا ،وطرح الوفد فكرة الملكة ،ففاجأ حمدان الجميع وارتقى جواده ومعه رئيس الوفد (الانكليزي) فانطلقا معا وسط المزارع وفي لحظة توقف حمدان وترجل من جواده ثم دنا من اذن الجواد وراح يهمس بها ثم يضع أذنه قرب فم الجواد ويهز رأسه كمن يسمع حديثا فساله رئيس الوفد ؛-هل جيادكم تتكلم ؟ فرد حمدان ؛-نعم تتكلم !وماذا قلت لها وماذا قالت لك فقال حمدان ؛-لقد طرحت على جوادي فكرة الملكة فأجابني؛-يا حمدان ان الارض أرضكم فكيف تسمح للأجنبي ان يمنحها لكم!
فانزعج رئيس الوفد وعاد سريعا مع هداياه وكتب الى الملكة؛-يا جلالة الملكة لقد أهاننا حمدان حيث يقول أن حيواناتنا لا تتقبل فكرة الملكة فكيف نتقبلها نحن البشر ؟



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن