ما هي نظرية التحليل والارتقاء النقدية التجديدية؟

سعد الساعدي
saadalsaady49@gmail.com

2020 / 11 / 27

نطلق نظرية التحليل والارتقاء، مدرسة النقد التجديدية من منابع التحليل النقدي المغاير لما عرف سابقاً من مناهج نقدية وإنْ ليست بشكل نهائي، لكن ليس المطلق؛ استناداً لعلم الاتصال الذي يعتمد على سلسلة التواصل عبر المرسل والرسالة والمتلقي عن طريق وسيلة في جو لغة اتصالي عام، ومن ثمة رجع الصدى لمعرفة أثر تلك الرسالة اعتماداً على أهم مرتكزات التحليل التي تسير وفقها النظرية وهي: اللغة والمعنى والجمال، ومعرفة فلسفة العمل الحركية (للنص أو أي انتاج منبعث) للوصول الى الفكرة العامة عبر القصدية الانشائية التي اشتغل عليها باعث ذلك الانتاج.
النظرية في اشتغالات الناقد اتخذت مجال الأدب ميدانها الاوسع، لكن يمكن إحالتها وتطبيقها في مجالات انسانية شتى كون كل صانع عمل ومنتج هو صاحب رسالة اذا تناولها الناقد وحللها وفك رموزها بتحليل مضمونها او مجموعة المضامين وبذا يكون قد أدى رسالة جديدة هي من سترتقي بالإبداع والمبدع لاحقاً. ترى نظرية التحليل والارتقاء: أنَّ الفكرة أسبق من الكتابة، واللغة أسبق من الدلالة، والدلالة الجزئية تتشكل من اتساق عام يعطي المعنى الكلي على اعتبار تحليل مضمون الرسالة الاتصالية لدلالة كلية ماهيتها جوهر النص حين تحليله، وليس حصيلة ناتجة عن لغات وثقافات أخرى كما يرى رولان بارت في كتابه لذّة النص: " أن النص عملية إنتاجية تتشكل من أصداء اللغات والثقافات الأخرى" .
بينما نرى في نظرية التحليل: أنَّ الذات المبدعة هي الفاعل الأول، والمحرك التوليدي الاساس بامتلاك الموهبة وقدرة البعث والاشتقاق، وتشكيل ألوان الابداع بوجود المؤثرات أو لا، اضافة لخلق بؤر نصية جانبية أو عامة كجزء متمم لفكرة الموضوع من خلال لغة النص؛ تساعد بإحالة المتلقي لجوانب عديدة في النص، أهم من يقف عندها هو الناقد، وربما يكون الأفضل بتحديد المسار الحقيقي لدلالة النص. كما ترى نظرية التحليل والارتقاء أنَّ عنصرين مهمين غفلتها أغلب المناهج النقدية عن النص كمعيار مهم من معاييره وهما:
فلسفة النص الحركية: التي تعني الفكرة الأصلية التي يتبناها الناصّ، وطرح قضية تصورية نابعة من ذات الناص للعلن، وبمعنى أدق هي فلسفة الناص الشخصية في الحياة، والتي منها تتحدد مفاهيمه ومقاصده ودوافع كتابته. والمعيار الثاني سيكولوجية النص الكامنة: التي تحدد الحالة الشعورية للكاتب عبر ادراكه واحساسه بما موجود كحالة انعكاسية لما يعانيه ويعيشه هو والمجتمع الذي ينتمي اليه، أي ولادة حالة انبعاث جديدة متأثرة بدوافع كثيرة، وارهاصات أضفت صبغتها على النص.
وترى النظرية أيضاً أنه لم تعد اليوم النظرة لجمالية النص – عبر صورها المتعددة- وحدها الكاشف الحقيقي في التحليل كما هو العهد سابقاً حين كان ينظر للجمال بأنه العامل المهم الاساسي في بناء التشكيل النصي، وعلى ضوء ذلك يدرس النص أو أي عمل مُنتج، ومن ثمة استخراج بواطن خفية يعدّها النقاد أنها الجوهر التام لما جاء به منشئ العمل؛ بل أصبح الجمال أحد أطراف العملية النقدية استناداً للغة مُختارة وفق سياقات وانساق تحمل سيميائية غزيرة المعاني تتحد جميعها بإعطاء صورة واضحة نقدية يشتغل عليها الناقد التجديدي عبر تطويق النتاج بأطر معدة ومحددة مسبقاً لفهم فلسفة العمل والسيكولوجية الكائنة من أجل توليد ابستمولوجيا عامة تظهر إما بالتدريج، أو كدفق تصاعدي يكتمل بكتلة تعريفية كاشفة حقيقة العمل ودوافع انبعاثه. وتثب النظرية جديداً وهو إنَّ مساحة النص الجمالية –أمام الناقد- بظهورها العام بعنصري اللغة ودلالة الاشارة اللاحقة تعطي توسعة في دلالة المعنى تقبل التأويل والتعدد الفهمي، لأنها تضيف للنص الوضوح الحقيقي الذي بدوره يطلق العنان لإدراك وتصور الصور الجمالية بالمجمل. وفي حال توافقِ العنصرين (اللغة والدلالة) سنرى خروج نصّ مترابط الاجزاء يُنتِج للمتلقي الصور الجمالية المطلوبة. وينجح باعث العمل حين يجعل المتلقي يثق بأنَّ ما يراه أمامه يستحق التأمل والوقوف عنده، لا يجب المرور عليه فقط، ومن ثَمَّ تغافله وتناسيه، لذلك نجد أحياناً تكرار بعض الكلمات لخلق حالة تذكيرية كتوضيح دلالي أكثر، وتبنّي معرفة الصورة الجمالية العامة في ذلك الاشتغال



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن