عودٌ على بدء … !

جلال الاسدي
Jalalalasady787@gmail.com

2020 / 11 / 21

بداية : القيادات الفلسطينية المتعاقبة تتحمل ذنب كل الاحلام الفلسطينية التي اهدرت بلا طائل ، ودون ثمن يذكر حتى اوصلت نفسها ، وشعبها الى رماد هذه اللحظة التي ضاق بها هامش المناورة الى ادناه … فلم نرى منها غير التخبط ، والرجوع القهقرى الى الوراء سبيلا !
عندما قطعت السلطة الفلسطينية كافة اشكال الاتصالات مع اسرائيل بما فيها التنسيق الامني قبل ستة اشهر من الان كرد فعل - اضعف الايمان - على ما تسمى بصفقة القرن بدت ، وكأنها لحظات وداع مخطط لها بان لا تطول كثيرا … قلنا وقتها فرحين بان الاسد الجريح الذي فقد يوما مخالبه في اوسلو ، وغيرها قد استعادها او شيئاً منها على الاقل ، واعتبرناه نصف مهزوم افضل من هزيمة كاملة ، وتمنينا امنية لم تكتمل بان تدوم هذه المقاطعة ، واعتبرناها ثقبا للامل في سماء سوداء عسى ولعل تكون سلاحا مؤثرا ، وضاغطا على حكومة نتنياهو ، ومن وراءها لارغامها على الاستجابة الى الحق الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة …
ولم يكن احد يتصور بانها مجرد مناورة محسوبة ، وحركة لذر الرماد في العيون لاقناع الفلسطينيين قبل غيرهم بان السلطة ، وقيادتها لاتزال على قيد الحياة على الرغم من شيخوختها المتأخرة ، ويدها المرتعشة التي طالما أخطأت الهدف ، ولم تعد مجرد خلايا ميتة ، وغير صالحة لشئ ، وبمقدورها ان تتخذ قرارات حاسمة بوجه الجنون الاسرائيلي على القضية التي اصبحت في مشوارها الاخير !
وانطلت هذه المناورة على الكل بما فيها فصائل المقاومة التي عقدت مؤتمرا على اعلى المستويات مع السلطة القيت فيه الخطب ، والكلمات ، ولعلعت الاناشيد مستبشرين بقرب بناء شراكة وطنية حقيقية ، وفق معجزة ما … طال انتظارها لانهاء الخلاف الذي استمر سنين طويلة بين الاخوة الاعداء دون داعٍ مقنع ، والتي كما يبدو لم ولن تتحقق لوعورة الطرق ، والمسالك اليها ، ولم يشعر احد وقتها بأن دفء المودة لم تنقطع يوما حرارتها بين الطرفين : السلطة واسرائيل ، ، ولم تكن في الحقيقة سوى لحظات من الزعل العابر كانت بحاجة فقط الى مجرد لمسة خفيفة ، وناعمة لتعود المياه الى مجاريها ، وكأن شيئاً لم يكن ، في خطوة تبدو ، وكأنها حنين الى اعادة تطبيع قديم متجدد ، وقد جاءت هذه اللمسة الرقيقة عندما قال منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية ، كميل أبو ركن بأن ( إسرائيل ملتزمة بكل الاتفاقيات ) …
وهكذا نطق بالكلمة السحرية التي ينتظرها المسؤولون الفلسطينيون بلهفة دون مبالاة او ادنى اعتبار الى هدف القيادة الاسرائيلية الواضح ، ونيتها في قطع الطريق على القيادتين المتخشبتين في الضفة ، وغزة من التنسيق ، والتقارب فيما بينها الذي قد يشكل يوما - بالحسابات الاسرائيلية - خطرا على اسرائيل ، وبناء عليه ستعود اموال الضرائب المجمدة منذ ستة اشهر الى احضان القيادة الفلسطينية المفلسة لكي تتحلل من احمالها المادية التي يقبض من خلالها الاسرائيليون على مصير السلطة ، ورئيسها ، وكأنك يا بو زيد ما غزيت !
اعلن حسين الشيخ الذي تلقى الرسالة الإسرائيلية معتبراً اياها «نصراً فلسطينياً» وكأنه هنا يتلو المعايير بالمقلوب فالتراجع عنده نصر ! كعادت القيادات الفلسطينية - وهم لا يستحقون لفظ القادة الذي نناديهم به - وبراعتهم في تحويل كل هزيمة الى وهم نصر ميت !
( قالت حركة «حماس» و«الجهاد» وفصائل أخرى، إن قرار السلطة عودة العلاقة مع إسرائيل، يمثل «طعنة للجهود الوطنية نحو بناء شراكة وطنية، وضرباً لكل القيم الوطنية، وانقلاباً على كل مساعي المصالحة». لكن هذه الانتقادات لم تلق آذاناً صاغية لدى السلطة التي لديها مشروع واضح. ) اما المشروع الواضح الذي تراهن عليه السلطة فهو الامل الموعود في الرئيس الديمقراطي بايدن الذي يحوم حوله نتنياهو ، وبقية الابالسة كالذباب منذ اليوم الاول لفوزه في الانتخابات ، والذي لا يقل هو الآخر اندفاعا ، وحماسا لخدمة الحليفة اسرائيل عن سابقيه ، وسنرى كيف سيحج بعد ايام معدودات من توليه الحكم الى تل ابيب ، والقدس ، ويصلي امام حائط المبكى اسوة بغيره من الرؤوساء الامريكان !
او ربما بوعود عربية خجلى لا تتعدى الثرثرة في حل الدولتين الذي بحثته القمة الثلاثية التي عقدت في ابو ظبي بين قادة الامارات ، والبحرين ، والاردن من اجل تغيير الهواء المتراكم على الاقل … لانعاش القضية المهددة بالنسيان ، والذي لم تجمع عليه القيادات الفلسطينية المتناقضة لحد الان فالجرح عميق ، والخلاف اعمق في تلافيف هذه المتاهة ، وكأنها طريق بلا نهاية عززته عودة العلاقات المفاجئة بين اسرائيل ، والضفة دون علم ، ولا تنسيق مع بقية فصائل المقاومة ، وهي فتنة ترقد تحت الرماد … رتبت لها اسرائيل بخبث .
واخيرا : سيزداد خطر الاسرائيليين ، وستزداد حدته كلما ازدادت درجة استكانة ، وضعف الفلسطينيين ، وتراجعهم ، وهذه حقيقة يعرفها الفلسطينيون ، ولو اشاحوا عنها بوجوههم مبتعدين هرباً من مرارتها !



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن