شيريانا -1 (متسلسلة)

عصام عابدين
essamabdine@yahoo.com

2020 / 11 / 11

أكتب لصديقي الصحفي مستنجداََ, هذه المرة دون إخفاء بيانات المجني عليه، لا حاجه للخفاء، فالقاتل يعلم أين ضحيته، ويعلم كيف يمكن للخوف أن يقضي عليها.

خمسة عشر يوما قد مرت في أزقة تورينو الهادئة. ولا اعلم إلى مدى سيحميني الظلام من أعين الشر. انه دمي يا ساده الذي سُفك أرضا ممتزجا بالخبز.

يحدث أن تقطع من المسافة بلدان, بحثا عن... عن شبرا من زمانك كي تكن من ترى نفسك عليه. وقد حدث , فثكلتني بلادي كما الغربة, ما عاد قلمي ليتذكر من اليمين او من اليسار سيبدأ . ما عدت أتذكر لغتي!
سوي في صراخ لطلب النجدة! هي لغة الخوف وطلب النجدة بلا استجابة!
أو لغة اسمي! ولكن أيهما؟ الذي أختاروه لي عند الميلاد الأول! أم هذا الذي اختارته أروبا ؟

في اليوم الذي قابلت فيه سامو, طلب مني ترك اسمي
- جد لنفسك أسم آخر, فهذا لا يعجبني غير انه يشبه اسمي كثيرا
هكذا حدثني - بدا لي أن كل ما لحق من كوارث، كانت تلك الجملة بمنزلة إرهاصه له، إنذار هلاك
هو نفسه الشخص الذي أجبرني على ترك الحياة, والآن تطاردني عصابته.

لا أنكر إني قد تجمدت من الثقة التي أخبرني بها هذا الطلب! ليلتها حدثت صديقتي “إنها مواجهة وجودية! اشعر أنني أفقد شيء من ذاتي في هذا المكان” واذكر أنها ورغم عدم استيعابها لجميع زوايا موقفي, أحست بخطر يحوم حولي وطالبتني ب الرحيل. إلا أنى بدأت بـ فرض ذاتي ,سوف يسير العمل على هذا المنوال وسيكون كما أريد أنا
في جيبي ما لا يزيد عن تسعة يوروهات حتى إن أردت الذهاب فالأمر ليس بهذه السهولة كما بدا لصديقتي. كان لابد من مبررا يشفي قلقي قبل قلقها

في شريانا ما لا يزيد عن ألف ساكن, ثلاثة عشر كيلو مترا عن البحر فوق جبال ليجوريا , بين مهاجرين وسكان أصليين, بدو لي جميعا كعائله واحده, تتصرف على نفس المنوال, وفي واقع الأمر فقد لاحظت لاحقا أنها تشبه إلى حد كبير سدوم وعموره. فقد ضاجع رجالها جميع نساءها تقريبا, إلا نسبه قليله لم تفعل ف كانوا من المثليين جنسيا. ربما أ`عكف يوما على شرحها لكم, لكن ليس في هذا المساء.

مازال صوت طائرة تقلع يشعرني بالأمان أكثر من كلمات محققه الشرطة الإيطالية. في مقر الشرطة حاولوا بكلماتٍ بارده طمئنتي, “إنها إيطاليا, ليست إفريقيا حيث يقتل الابرياء دون حساب” لا شيء من إهانة لمن ولد فهرب من إفريقيا إلى أوروبا القاسية, لكن اعذريني سيدتي المحققة, فـ انتي لا تملكين ادني فكره عن مزارع الميرجوانا فوق الجبل بعيدا عن السهول, ساعات من السير حيث لم يرى- السيندكو – عمده المقاطعة او كم الجثث التي دفنت في غابات لم يصل لها نور الحضر بعد. أنت مليئة بحب الوطن الذي علموك إياه في مدرسة الشرطة كما يريدون تماما، غير إنك لم ترى ما رأيت في بلادك, ولهذا التزمت السكوت أمام كلماتها. وحاولت إخفاء جروح السكين على ذراعي شادد كم القميص إلى معصمي.




أنا سام أو عصام عابدين, الذي يحكي, إن لم تكتمل القصة هذه المرة فليس تخاذل مني, لا أحد يتخاذل عند لحظة موته. وأنا بين لحظة وأخرى ربما اكون قد قتلت. لذلك وقدر ما يسعني الوقت سأحكي. بين آن وآخر اسمع خبط على السلالم, لعلهم اكتشفوا مكاني, ليس لديهم شك أنني سأوشي بهم. لحسن حظي قد ذكر صديقي الصحفي في مقالته الأخيرة عني أنى لم أقدم أي شكوى قانونيه عما وقع.

لا حاجه للإسهاب , فالقصة كما يرويها القانون, مع حبيبتي وهي في أمان, خارج إيطاليا . . .

* * *



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن