تحيا جمهورية العمالقة!!

زياد النجار
mizozezo43@gmail.com

2020 / 11 / 10

كنت كأي طفل مازالت جدته علي قيد الحياة، يعشق أن يستمع إلي حكاياتها، ويعلم منها ما كان يحدث في السنوات التي سبقت ولادته، ويا حبذا لو كانت هذه الحكايات حقيقية، كان أبي يأخذني إليها يوم الجمعة في بلدتنا، فتعد له القهوة، ثم تجلس معي، وتبدأ أن تقص عليّ حكاياتها، وأنا مفعم بالحماس لسماعها، حتي أنني من فرط حبي لهذه الحكايات كنت أدوّنها كلها عندما أرجع إلي البيت.
كانت مليئة حقاً بالعديد من الحكايات الغريبة، التي مازلت لا أصدق أنها حدثت بالفعل، ولكني لا أجرؤ علي إتهام جدتي بالكذب، حتي لو كان ذلك داخلي، دوّنت جميع هذه الحكايات، وكنت أعشقها بجنون، كان يوم الجمعة هذا يومي المفضل في الأسبوع، خصوصاً أيام الدراسة، التي كنت أتخلص من ضغوطها فيه، كانت تروّي لي لثلالث ساعات متواصلة تقريباً، حتي تكل وتمل، وتخبرني بأنه يكفي لهذا، فأخرج من تركيزي الشديد مع حكايتها الأخيرة، وأرجوها عدة مرات أن تكمل، ولكن بلا جدوي للأسف.
فأقبل بالأمر الواقع، وأقوم لأقضي بقية يومي في اللعب في الأرض الزراعية وراء المنزل، وأستمتع بالنسمات الريفية الجميلة، لا يُمكنني أن أذكر جميع حكاياتها الغريبة؛ لأنها كثيرة جداً، ولكن هذه الحكاية هي أغرب ما قصّت عليّ جدتي من وجهة نظري.
لذا أسمحلي يا صاحب السمو(مجاملة) أن أقص عليك هذه الحكاية، والتي أعدك أن تحرك شيئاً داخلك؛ نظراً لأنها تنفذ حرفياً الآن(أكذب عليك، ما ستفعله فيك هذه القصة فعلاً هو أنها ستجعلك تقهقه كالمجنون، لذا لو بجانبك ابنك أو زوجتك وأنت تقرء، أبعدهم عنك هذه الدقائق القصيرة؛ لأنهم سيخشونك فيما بعد حينما يرونك تضحك بهستيرية!):
كان القاضي "أحمد الشناوي" العملاق لديه ابناً صغيراً من العمالقة عمره ثمانية سنوات، كان والده قد وعده بأن يشتري له لعبةً جديدة، ولكنه للأسف لم يفي بوعده، وفُتر قلب العملاق الصغير، وكان قد كرر الطلب علي والده مراتً كثيرة، ولكن والده كان للأسف يقولها كلمةً بدون فعل، حتي في يوم كان الأب مشغولاً، فدخل عليه الفتي؛ ليُكرر طلبه، كما يفعل كل يوم، فخبّط علي الباب، ثم دخل:
-بابا...
الأب بدون رد.
فكرر النداء:
-بابا...
-بدون رد...!.
فقالها في نفاذ صبرٍ للمرة الثالثة بصوتٍ عالي:
-باباااا..!!!.
-ماذا؟!.
يُروّي أنه من آثار صوتهم المرتفع التي تم رصدها: سقوط عمارتين، وميل الثالثة عليهما في نفس الحي الذي يقطنان فيه!!.
ولكن لنعد لمحادثتهم:
-ألن تشتري لي اللعبة التي وعدتني بها؟!!.
-غور من هنا يا ابن...!!(الأب سب نفسه!)
فذهب الفتي جرياً وهو يبكي صاعداً الدرج، متجهاً نحو غرفته، مما سبب زلزالٍ أرضي وصل إمتداده إلي الفيوم، ويُقال انه كان أكثر شدةً من زلزال الصعيد 1982م بعدة ريخترات!!!!، وأسفر عن سقوط سبع عمارات تهدموا بالكامل، ولم يخرج إلا عدة سكان من تحت الأنقاض محطمين العظام(ليكون الله في عون أهل هذا الحي الكابوسي اللعين!!)، حتي قيل أن ركبهم ستظل تتخلخل للأبد، وقالت جدتي أنها رأت أحدهم يمشي هكذا، وسمعت صوت شخاليل ركبه وتصادمها في بعضها!!!، وأخيرا وصل الفتي إلي غرفته، وأضجع علي سريره الضخم، الذي عندما قفز عليه كسره، مما أدي إلي السقوط السقف علي رأس اثنين من الخدم!!!!، وغرق في رحلةٍ طويلة من البكاء.
ومرت الدقائق والثواني حتي أكملت ساعة تقريباً، وانتهي سيادة القاضي من عمله، وفي رأسه صورة فراشه الضخم الدافئ؛ تأهباً للنوم، وما إن خرج من المكتب حتي وجد السقف المهدم، فأدرك حجم المأساة التي سببها في ابنه العملاق المسكين(ولا كأنه يري جثثة اثنين من الخدم هامدة أمامه!!!)، وقال في نفسه:
-بُنيّ المسكين...!(يسلام علي حنيتك يا جدع!!)
وقرر أن يصعد؛ ليطيب بخاطر طفله، أقصد عملاقه الباكي!، وصعد الدرج بالفعل، حتي دخل غرفة ابنه، وبعدما تلا ذلك بالنقر علي بابها، ليجد صوت الأجش يُكاد يُفجر طبلة الأُذن، مما سبب سقوط البيت كله تقريباً!!!!!!!!!!!!!!!!، فتغاضي عن هذا، وجلس في رفقٍ بجانب هذا الوحش ذا الخصائص الأسطورية!!، وربتّ علي كتفه في هدوء، ثم أقسم له أنه سيتيقظ غداً يجد لعبته الجديدة متكئتاً بجانبه علي السرير، فمسح الفتي دموعه، واحتضن دميته التي أعتقد أنها كانت تُعاني من حضن ذاك الخرتيت(لا تحسبني أتنمر عليه؛ ببساطة لأنه لا يوجد طفلٌ عملاق!).
((ذهب الليل، طلّع الفجر، العصفور صوصو))، فاستيقظ عملاق الطفولة!، دلّك عينيه في براءةٍ، وبدأ يتلفت حوله، ولكن...!!، أين لعبته، التي وعده والده بأنه سيستيقظ يجدها تُقبله من فمه؟!!!، فنفض عنه اللحاف الذي صمم في فرنسا خصيصاً؛ ليُلائم حجمه، ولكن هذه المرة هناك حدثً لعيناً ينتظر الفرصة ليحدث!، نزل الفتي من سريره، وصدره يمتلئ غيظاً، وغضباً، حتي إنه لمّا أمسك بأوكرة الباب، ولفها خلع الباب تماماً من مكانه!!، ونزل الدرج غاضباً، حتي دمر الحي كله هذا المرة(أخيراً لقد أستراح اهل الحي!!!) مع بقية البيت، فلمّا نزل من الدرج، سمعه البواب وطبلة أُذنه شعر بها تُضغط بقوةٍ، حتي أعتقد أنها ستتمزق!!!!، فخاف من مصيره، فدخل في ذعرٍ، وقال بصوتٍ عالٍ:
-ماذا في؟!!!.
ولكن الفتي تسمر مكانه لمّا سمع صوته:
-أتزجرني في وجهي؟!!!، آه يا ابن...!!.
ثم لطمه فطار من البيت، حتي ألتصق في جدار عمارة في أسوان!!!!!، يُقال أنهم حاولوا شهوراً أن يُخلصوه من التصاقه هذا ولكنهم لم يستطيعوا!!!!، وكانوا يقدمون له الطعام والشراب كل يون، وأمرأته وبنتيه كانتا يقضيان اليوم معه، ثم يعودا لسكنهما في آخر النهار في فيلا القاضي العملاق، الذي تدور قصتنا حول ابنه!.
ما كان امام الخبراء الذين ناقشوا مشكلة هذا البواب الذي ينتمي إلي مدينة قنا، سوي حلٍ وحيد أتفقوا عليه جميعاً، وهو قطع أجزاء جسده الملتصقة بالجدار!!!!!.
ونُفذت بالعفل، وعاد الرجل لعمله في نفس الفيلا!!!، وأدي عمله كالسابق، بل حتي إنه تفوّق قليلاً، ولكنه كان لا يزال يحتفظ في صدره بمشاعر الحنق، والكراهية، تجاه العملاق وابنه، لذا قرر قراراً نهائياً انه لن يستسلم هذه المرة، وسيطلب من عدالة بلاده الحميمة أن تأتي له بحقه.
وفي اليوم التالي ذهب إلي قسم الشرطة القريب من الفيلا، ووقف في طابورٍ طويل، حتي شعر ان روحه ستخرج!!، ولكنه كجميع المصريين من الطبقة الكادحة كان معتاداً علي هذا!.
وما إن جاء دوره أخيراً، ودخل علي الضابط، فوجده هو أيضاً من العملاقة!!!، ولكن هو اطمئن للأمر؛ نظراً لأنه ضابط، يُمجد ليل نهار في أرض مصر.
وبدأ يقص عليه الحكاية، حتي اختتمها باكياً:
-أنا أُريد حقي من ابن القاضي العملاق...!!!!.
فهب الضابط واقفاً:
-ماذا؟!!، ابن قاضي؟!!.
ولكن ماحدث في هذه اللحظة كان أغرب من الخيال!!، أتعلم ماهو؟!: لمّا هبّ الضابط واقفاً وما كاد يقول كلمته، في اللحظة ذاتها انشقت الأرض وابتلعت الرجل البسيط المسكين وسط صراخاته المدوية، الذي كان يُطالب بحقه!!!!!!!!!!.
علي أي حال تم إنهاء الموضوع علي أن: البواب كان إرهابياً حاول التهجم علي الضابط، فشق الله الأرض وجعلها تبتلعه!!!!.
والآن يا رفيق ألا تعتقد ان هذه الحكاية السخيفة البالية تُنفذ حرفياً في م..(ماذا؟!، أظننت أنني أتحدث عن مصر؟!!، أظننت أن مصرنا العزيزة المنكوبة، أقصد المحروسة يحدث بها مثل هذه السخافات، والانتهاكات؟!!، آه يا شنقيط ،يا خائن، يا من انت ضد الوطن!!، يالك من عميل لأمريكا، وإسرائيل، ونيوزلندا، وسويسرا، والمانيا، والفلبين، وبريطانيا، وكندا، وفنلندا...إلخ، والصهيونية العالمية!!!!)...(انتهت)



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن