السلام العنوان الوحيد للمخرج للأزمة اليمنية (الحلقة الأولى)

رائد الجحافي
raidjhafi@gmail.com

2020 / 11 / 8

طال امد الحرب في اليمن، وتشعبت صور وأشكال الأزمة اليمنية، فمنذ سنوات خمس ومعها اشهر ثمانية لا تزال الحرب مشتعلة في اليمن والتي ضاعفت من معاناة الأهالي فالى جانب الاعداد المهولة من القتلى والجرحى بينهم مدنيين من اطفال ونساء، يتعرض الملايين لعملية نزوح جماعي في حين ضربت المجاعة ثلثي السكان واضحى اكثر من خمسة عشر مليون مواطن يعيشون تحت خط الفقر، والأكثر مأساة تفشي الأمراض وتطور وسائل الجريمة المنضمة بالاضافة الى تراجع التعليم وغياب الصحة وانهيار متسارع لكل ما تبق من ملامح لمؤسسات حكومية، فالبلد يقع تحت البند الخامس، اي تحت الوصاية الدولية ومعها تحول كل شيء الى عبث واصبحت الحياة في اليمن لا تطاق..
لم يعد هناك اي مجال لفرص العمل، فـ شكل الدولة انتهى بصورة كلية، والبلاد تتنازع فيها حكومتين احداها في صنعاء والأخرى في عدن ان صح التعبير، فلا وجود صلاحيات لدى صنعاء التي اضحت معزولة عن العالم الخارجي، ولا وجود لحكومة عدن التي تراوح مكانها في الرياض بالسعودية رغم تغنيها بالمشروعية الدولية، الا انه لم يعد اي وجود فعلي للحكومتين على ارض الواقع ولم يعد بمقدور اي منهما توظيف شخص واحد او اعتماد اي موازنة جديدة، فكل شي بات مرتبط فقط بالحرب، وحتى التوظيف ان وجد فلا يتعدى تجنيد مقاتلين يجري استغلال ظروفهم للزج بهم في الجبهات ويبقى الشيء الوحيد الذي يتجدد كل يوم هو استقبال قتلى جدد كل يوم وتجدد المقابر يقابلها ابداع في صنع المزيد من ملامح الفساد الذي بات يتسيد على كل مجريات الحياة برمتها.
ومع اتساع رقعة الحرب وطول امدها اذ تكاد تطوي السنة السادسة من عمرها الذي فاق كل التوقعات واوقع كل المحللين العسكريين والسياسيين والمراقبين في الداخل والخارج في دائرة الحرج والفشل في آنٍ واحد تتطور المعاناة التي تحولت الى كارثة لم يسلم منها احد ورغم المحاولات الاممية والمبادرات العربية والاجنبية في ايقاف الحرب واعادة اطرافها الى طاولة المفاوضات الا انها فشلت جميعها ولا توجد اي مؤشرات بنجاح اي خطوات مماثلة في المستقبل طالما تكررت الصورة النمطية والأسلوب المتبع في اي مبادرات قادمة تأتي على ذات الشكل والمضمون السابقين..
سيفشل اي حوار مستقبلي ان ظل التعاطي مع الواقع اليمني وفق القالب القديم الذي اتبعته المبادرات والمحاولات الاممية السابقة، ولطالما ظل التعاطي الأممي مع المشكلة اليمنية يعتمد على تاويلات وتحليلات قديمة اعتمدت على مراكز وشخصيات او قوى بعينها تحاول تصوير الأزمة من منطلق ما يتناسب ويتماشى ومصالحها، في حين تبقى الأجندة الخارجية عامل رئيسي يؤثر على مجريات الأحداث ويتحكم بتوجيهها وادارتها وفق ما يتماشى وتلك الأجندات..
ان المشكلة اليمنية وان كانت بداية انطلاقها تعود الى مؤتمر الحوار اليمني الذي اسس وادى الى تسارع خطوات اندلاع الحرب بسبب محاولة مؤتمر الحوار اغفال اهم القضايا الرئيسية مثل قضية الجنوب ومشكلة حرب صعدة وجعلهما مجرد قضيتين هامشيتين بالذات قضية الجنوب وهو الأمر الذي ادى بالإضافة الى بقية العوامل الأخرى الى اندلاع الحرب والتي يصعب بل يستحيل حلها ومعالجتها بأي صورة عسكرية او سياسية ما لم تقوم جهود ومبادرات الاممية والخارجية على معالجة المشاكل بشكل واقعي والشروع بخطوات نحو ارساء سلام حقيقي يضمن تحقيق الاستقرار للجميع دونما الاعتماد على ضغوط بعض القوى التي تستمد وجودها من الخارج وتتعاطى مع الاحداث وفق مصلحة الأجندات الخارجية وليس وفق ما يضمن لليمنيين من استعادة امنهم واستقرارهم..
ان الحرب لم ولن تتوقف ما لم توجد هناك نوايا حقيقية وخطوات أممية واقعية تتمثل في اتخاذ مجلس الأمن لقرار واضح يقضي بالزام اطراف النزاع ايقاف الحرب واعلان هدنة لمدة عامين على ان تتولى الأمم المتحدة مباشرة تنفيذ الهدنة ومراقبة ساحة المواجهات والتعامل بجدية وحزم مع اي خروقات، ثم تشرع بالاشراف ورعاية المفاوضات بين اطراف النزاع وفق آليات جديدة اكثر واقعية تلتزم بالعمل بمنأى عن النمطية السابقة التي حاولت الانطلاق منها والمضي خلالهااثناء جهودها ومبادراتها السابقة..
يتبع لاحقاً



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن