الانظمة السياسية المقارنة

سيماء علي مهدي
Saimaa.Ali1101c@copolicy.uobaghdad.edu.iq

2020 / 10 / 23

هي أحد فروع علم السياسة الذي يهتم بدراسة أنماط الحكومات في عصرنا الحاضركما بالمقارنة إبراز وتفسير أوجه الشبة والاختلافات بين المتغيرات موضع الدراسة. إلا أن تحديد المجال للحكومات المقارنة على وجه الدقة تعترضه صعوبتان أساسيتان:ا لصعوبة الأولى: تتصل بصعوبة الدراسة وماهية الأعمال التي تشكل جوهر النشاط الحكومي.الصعوبة الثانية: هي الأهم فإنها تتصل بعلاقة بين القيم من ناحية وبين النشاط الحكومي من ناحية أخرى، وذلك باعتبار أن لكل حكومة ميراثها التاريخي . هناك مصطلحات أربعة يستخدمونها العلماء بالسياسة كمفردات: الحكومات المقارنة، والسياسة المقارنة، والتحليل المقارن، والمنهج المقارن.
....على أنه يمكن عموما التمييز بين مرحلتين في تطور الدراسة السياسة المقارنة: مرحلة ما قبل الحرب العالمية الثانية وأخرى لاحقه لها.
المرحلة الأولى: يعتبر أرسطو، الذي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد، أبو المنهجية السياسية المقارنة، إذ استخدم الأسلوب المقارن في دراسة أشكال وأساليب الحكم. وسلك بهذا الخصوص منهاجيه مقارنة تحصلت خطوطها العريضة في تحديد المشكلة ( مصادر الاستقرار وعدم الاستقرار )، جمع معلومات عن 158 دستورا من دساتير دول المدينة، تصنيف المعلومات بمعنى تصنيف الدساتير وفقا لعدة محكات أهمها عدد الحكام، وطريقة الحكم والبقاء الطبقي، وأخيرا تحديد أي أنماط الحكم أكثر أو أقل استقرارا وتفسير ذلك.وذكر أرسطو أن النظام السياسي المستقر هو الذي يتركز على حكم الطبقة الوسطى التي تجمع بين الكثرة العددية نسبيا، والتوسط في المستوى الاقتصادي والقدر المعقول من التعليم والثقافة.كذلك قارن بوليبياس الذي عاش بعد أرسطو بقرن ونص تقريبا بين امبرطورية الفرس وممالك اسبرطة ومقدونيا وبين الجمهورية الرومانية وهو بسبيل البحث عن أكمل الدساتير.وفي عصر النهضة، نجد مكافيللي يستخدم تقريبا نفس المنهاجية الأرسطو طاليسية وخلال القرن السادس عشر، درس المفكر الفرنسي جان بودان حكومات الدول الأوروبية وعقدمقارنات بينها تناولت خصائصها ومظاهر القوة فيها. وفي القرن التاسع عشر، انحرف التحليل المقارن عن الأسلوب الذي اتبعه العلماء السابقين، فقد اهتمت الدراسات المقارنة بتفسير التطورات السياسية في ضوء الأفكار الخاصة بالتقدم المستمر، والسمو العرقي والتفاؤل الديمقراطي.وبنهاية القرن المذكور، اتخذت دراسات نظم الحكم طابعا نظريا وقانونيا لا علاقة له بالواقع الفعلي لهذه النظم، فقت اتجهت بعض الدراسات إلى تمجيد أو نقد المذاهب الديمقراطية والارستقراطية والاشتراكية والفوضوية دون اهتمام بالنظم التي تتبنى هذه المذاهب.وبعد الحرب العالمية الأولى، أصبحت الدراسات المقارنة أكثر تعقيدا. ويلاحظ أن ظهور النظم الشمولية بعد الحرب وجه الأنظار إلى دراسة النظم السوفيتية والفاشية والنازية من حيث خصائصها ومدى تعارضها مع النموذج الديمقراطي الغربي.

وفي هذه الفترة، ظهرت بعض الكتابات السياسية المقارنة، من ذلك: هيرمان فاينر: الحكومة الحديثة بين النظرية والتطبيق 1932، كارل فردريك: الحكم الدستوري والسياسة 1937، ادوارد سايت: المؤسسات السياسية 1938، إلا أن هذه المؤلفات اقتصرت على النظم السياسة الغربية، وظلت ملخصة للنهج القانوني – الشكلي إلى حد كبير. على أية حال، يمكن تحديد الخصائص العامة للدراسة المقارنة لنظم الحكم قبل الحرب العالمية الثانية في النقاط التالية:
1- سيادة الطابع الغربي: فالنظم السياسية الغربية بالذات كانت محط البحث المقارن.
2- غلبة الطابع القانوني – الشكلي: ذلك أن الدراسة ركزت على المؤسسات الحكومية، أي على السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية في النظم موضع المقارنة من منظور دستوري دون اهتمام يذكر بالمؤسسات غير الحكومية كالأحزاب والجماعات الضاغطة.
3- الاتجاه نحو الوصف وليس التحليل: فالدراسة بوجه عام لم تكن تتجاوز الوصف إلى التفسير.
4- غلبة الاتجاه المحافظ: نزعت السياسة المقارنة إلى الاهتمام بما هو ثابت وغير متغير في نظم الحكم، أي وصف التطور الذي مرت فيه المؤسسات السياسية وانتهى فيها إلى وضعها الحاضر.
5- غياب الاهتمامات النظرية: إذ لم يهتم دارسوا السياسة المقارنة ببناء نظرية امبيريقية لنظم الحكم، ولم يعرف عن أحدهم أنه حاول صياغة فروض أو تعميمات تقبل الاختبار.
6- الجمود المنهجي: فقد تميز مجال السياسة المقارنة بقصور منهجي شديد.
هذه الحالة يمكن فهمها في أمرين: الأول: أن السياسة ذاتها لم تكن تعتبر آنذاك علما تجريبيا وإنما علما انطباعيا. ثانيا: إن الدراسة الوصفية والقانونية لمؤسسات الحكم لم تكن تتطلب تكنيكات بحثية معقدة.
المرحلة الثانية:خلال هذه المرحلة شهد ميدان السياسة المقارنة تطورا هائلا استحق أن ينعت بالثورة أو الانفجار كما ذهبت إلى ذلك مجلة السياسة المقارنة في أول عدد لها صدر عام 1968م. هناك عوامل أدت إلى هذا التطور :
1- نالت دول كثيرة استقلالها السياسي وتزايدت أهميتها على المسرح الدولي.
2- تعرض علم السياسة ذاته لثورة منهجية كان من شأنها أضعاف شوكة المناهج والأدوات التقليدية وتبني مناهج وأدوات جديدة، هذه الثورة أملتها جملة اعتبارات:
الاعتبار الأول: يتعلق بالحركة السلوكية التي أثرت بشكل واضح في العلوم الاجتماعية ومن ضمنها علم السياسة.
الاعتبار الثاني: يتعلق بانفتاح علم السياسة بفروعه المختلفة على العلوم الأخرى كما يظهر في استخدام النماذج الاقتصادية والأساليب الانثروبولوجية للتعرف على علاقات القوة والسلطة غير الرسمية، فضلا عن اقترابات البحث السوسيولوجي كالتحليل البنائي الوظيفي والتحليل الطبقي والنخبوي.
الاعتبار الثالث: ظهور دراسة المناطق.
......تخضع المقارنة لمجموعة من القواعد:
1- لا موضع للمقارنة بين أشياء متماثلة تماما أو متميزة تماما, مثل مقارنة واحدة أو الظاهرة في مرحلتين تاريخيتين مختلفتين. 2- لا يصح إجراء مقارنات مصطنعه تعتمد على تشويه للظواهر أو الحالات محل المقارنة. 3- ضرورة خضوع الظواهر موضع المقارنة لمناهج بحث واحد توخيا للدقة العلمية في إظهار جوانب الاتفاق والاختلاف.
...مشاكل الدراسة المقارنة
1- عدم دقة المصطلحات. 2- مشكلة تحديد المتغيرات أو العناصر الأولى بالبحث المقارن:
أ- الموند وباول: البنية والثقافة السياسية، التعبير عن المصالح تجميع المصالح، الأبنية والوظائف الحكومية، الاتصال، قدرات النظام، أنماط السياسة، والتنمية السياسية.
ب- روي مكريدس: صنع القرار، القوة، الأيديولجية.
ج- بلوندل: الأبنية، السلوك، القانون.
د- ميركل: التنشئة والمشاركة والتجنيد السياسي، الثقافات السياسية، المركز والحواف.
هـ- كيرتس: المجتمع والدولة، تصنيف النظم السياسية، التمثيل والتصويت.
و- ايكشتين وابتر: الحكم التمثيلي والدستوري، النظم الانتخابية، جماعات الضغط، الأحزاب.
د- استخدام أحد المناهج (منهج النظم، أو المنهج البنائي الوظيفي أو منهج الاتصال أو منهج الصفوة، أو التحليل الطبقي أو التحليل النفسي)
3- مشكلة تحديد وحدة المقارنة، فالبعض يرى أن النظام السياسي ككل أكثر الوحدات السياسية ملائمة للتحليل المقارن، وهناك من يركز على الحكومة ويرها الآخرون في الدولة.
4- كيفية معالجة الظاهرة السياسية: هنا يمكن أن تخضع الظواهر السياسية للبحث المقارن بوصفها غايات، أي نتيجة عوامل يندر أن تكون من طبيعة سياسية.

5- مدى وفرة المعلومات، فأحيانا قد لا يجد الباحث الحقائق أو المعلومات التي تسمح له بالمقارنة.




مفهوم النظام السياسي وتصنيفاته
النظام السياسي هو نظام الحكم أي الكيفية التي تدار بها المؤسسات السياسية الرسمية (التشريعية-التنفيذية-القضائية) والمؤسسات الغير رسمية( الاحزاب السياسية- جماعات المصالح-النقابات-الجمعيات....) أي الوسيط بين الدولة والمواطنين. وكما عرفها الدكتور طه العنبكي( إطار شامل تتفاعل فيه مجموعة من العناصر والمكونات تعد الدولة الأهم فيها, إذ تتولى مؤسساتها السياسية والدستورية-التشريعية والتنفيذية والقضائية- مهمة ادارة شؤون المجتمع بغية تحقيق سعادته ورفاهيته).
....ان تصنيف النظم السياسية يجري على ثلاثة انواع:-
تصنيفها على وفق ممارسة السلطة. تصنيفها على وفق مبدأ الفصل بين السلطات. تصنيفها على وفق ممارسة السيادة .
اولا“ تصنيف الأنظمة السياسية على وفق ممارسة السلطة
ان تقسيم النظم السياسية من حيث ممارسة السلطة يتوزع الى نظم فردية وأخرى ارستقراطية وثالثة ديمقراطية، ان هذا التقسيم الثلاثي للأنظمة السياسية مازال سائدا الى اليوم، اذ ان السلطة قد تكون بيد الحاكم الفرد او بين ايدي فئة محددة من الأفراد كما يمكن ان يكون بين ايدي اغلبية افراد الشعب .
1_ الحكم الفردي المونقراطية: يقوم على قاعدة اساسية هي انفراد شخص واحد في ممارسة السلطة بوصفها حقا شخصيا له فيعمد الى حصر جميع السلطات بين يديه ويباشرها بنفسه حتى وان كان محاطا“ بالمساعدين والأستشارين وسلطات الدوله التي يتمتع بها قد تكون وراثيا او مكتسبة ومن ثم ان وصوله الى الحكم قد يكون وراثي فيسمى اميرا او سلطانا“ او ملكا“ او امبراطورا“ او قيصر، او ان يكون توليه لمركزه الرئاسي عن طريق القوة والمقدرة الذاتية والكفاية الشخصية فيسمى ديكتاتور وتأخذ المونوقراطيات التقليدية واحدة من صورتين ملكية مطلقة او دكتاتورية.
2- الحكم الأرستقراطي: تعني حكومة افضل المواطنين اذ يضع هذا النظام السلطة بيد اقلية من الأفراد في الدولة ويستند اختياره الى الأقلية اما على ألعمر او الجاه او القوة العسكرية او القوة الدينية او الثقافية ، فهذه الدولة المحكومة بأفضل الرجال ذات مبادئ فاضلة تمتاز بسمو الاخلاق والذكاء ولا بد لهذه الحكومة ان تحقق المصلحة العامة على المصلحة الخاصة وفي حالة عدم تحقيقها ذلك فأنها توصف بضيق الافق .
3- الحكم الديمقراطي: ان الحكم الديمقراطي هو ذلك الحكم الذي يسمح لجماهير الشعب بالمشاركة في الحكم وهو حكم ينادي بالمساواة السياسية ويعارض فكرة الامتيازات واحتكار الحكم لأي طبقة من الطبقات ويؤكد فكرة الحكم بالأغلبية ، وان القانون يجب ان يحظى بتأييد الرأي العام، وهذا النظام يحقق خطوات واسعة في مجال الرفاهية الأجتماعية مادامت تستند للمساواة.
ثانيا“ تصنيف الأنظمة السياسية على وفق مبدأ الفصل بين السلطات
أي عدم جواز قيام فرد او هيئة بالاستحواذ على سلطتين او ثلاث ومن ثم القيام بممارسة وظائفها بمعنى ان تقوم بموجب مبدأ الفصل بين السلطات ثلاث هيئات تتولى كل واحدة منها مباشرة احدى وظائف الدولة ثم يجري تنظيم العلاقة بينها على اساس فصل بعضها عن بعض وعليه يمكن استخلاص معنيين اساسيين بين السلطات:
-الاستقلال العضوي: يكون لكل سلطة استقلال ذاتي بمواجهة السلطتين الاخرتين والعلاقة بين السلطات تقوم على اساس عدم التدخل.
- التخصص الوظيفي: أي تختص كل سلطة بممارسة وظيفة محددة بذاتها وليس لأي منها تجاوز حدود اختصاصها في اختصاصات سلطة اخرى.
ثالثا“ تصنيف الأنظمة السياسية على وفق ممارسة السيادة
ان اشتراك افراد الشعب في ممارسة السلطة لايجري على طريقة واحدة، قد يتولى الشعب السلطة مباشرة“ بنفسه وهذه الصورة تسمى الديمقراطية المباشرة ويباشر الشعب السلطة بنفسه دون وساطة من نواب او ممثلين فتصدر قرارات باتفاق افراد الشعب او بأغلبيته حيث ان الشعب اساس السلطات ومصدرها، وقد يختار الشعب اشخاصا“ يمارسون السلطة نيابة“ عنه ، ان دور الشعب يقوم على اساس انتخاب عدد من الممثلين تتكون منهم هيئات تتولى بمقتضى الدستور زمام الحكم في الدولة لمدة محددة وان الشعب هو صاحب السلطة ومصدر السيادة وهذه الصورة تسمى الديمقراطية غير المباشرة او النيابية او قد يجري الجمع بين الصورتين السابقتين فتسمى الديمقراطية شبه المباشرة واهم مظاهرها الاستفتاء الشعبي والاقتراع الشعبي وإقالة الناخبين لنائبهم.
مناهج دراسة النظم السياسية

أولاً:المنهج المؤسسي-القانوني: الدولة هي وحدة التحليل السياسي باعتبارها مجموعة من المؤسسات الدستورية والسياسية ويبين الدستور أسلوب ممارسة السلطة من خلال تلك المؤسسات،كما يبين الكيفية التي تتشكل على وفقها تلك المؤسسات وطبيعة الاختصاصات التي تمارسها وعلاقتها مع بعضها وعلاقاتها مع المواطنين وكل ذلك يحدد شكل نظام الحكم، والمرجع في ذلك كله القواعد الدستورية- مدونة أو عرفية-وبالتالي تنحصر الدراسة على وفق هذا المنهج في إطار دستوري وقانوني ،وصفي وشكلي،ولكن هذا هو المنهج المؤسسي التقليدي،أما المنهج المؤسسي الحديث فهو منهج يهتم بجوانب أخرى يتعلق بتفاعل المؤسسة مع بيئتها ومن ثم أدخلت في حساباتها السياقات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والتاريخية التي تعمل فيها المؤسسة،والأخيرة هي جوهر التقدم.
ويهتم هذا المنهج بـ:1-الهدف 2-التوظيف 3- البنية-4-الاختصاصات 5-العلاقة 6-الثقل النسبي 7-الأدوار 8-التغير.
ويحدد هنغتون معايير اربعة للمؤسسة:1-التكيف مواجهة التحديات البيئية واستمرارها وتغيير قياداتها2- التعقيد3-الاستقلالية4-التوافق...
ثانيا-المنهج الوظيفي:غابريل الموند و(باول) مفهوم الوظيفة واستعملوه نظرياً في دراسة النظم السياسية فهما يران إن الأخيرة لها دور وظيفي في المجتمع السياسي من خلال مواجهتها لتحديات أربع وهي:(بناء الدولة وبناء الأمة والمشاركة والتوزيع)وبالتالي فإن أي نظام سياسي يثبت قدرته على مواجهة تلك التحديات سيجعله في عداد الأنظمة المتقدمة. يرى (ألموند)أن النظام السياسي هو مجمل التفاعلات التي تتعلق بوظيفتي:التكامل والتكيف عن طريق الاستعمال الفعلي للإكراه المادي المشروع،أو التهديد باستعماله،ومن ثم يقسم وظائف النظام السياسي إلى وظائف مدخلات(Input-function-s) وتتضمن عمليات التنشئة السياسية والتوظيف السياسي والتعبير عن المصالح وتجميعها والاتصال السياسي،ووظائف مخرجات (Output)والتي تنحصر في صنع القواعد القانونية وتطبيقها.وطور (ألموند) رؤيته لوظائف النظام ميَز بين مستويات وظيفية ثلاث لتلك الوظائف وهي:
أ-وظائف التحويل:وتتضمن عمليات التعبير عن المصالح ومن ثم صياغة القواعد القانونية وتطبيقها وإدامة الاتصال.ب-وظائف التكيف والاستمرار:التنشئة والتوظيف السياسيين.ت-قدرات النظام:وتتعلق بفعالية أدائه وسلوكه السياسي داخلياً وخارجياً،وهذه القدرات هي:استخراجية تتعلق بتوظيف الموارد والطاقات المادية والبشرية،وقدرات تنظيمية تتعلق بضبط وتوجيه سلوك الأفراد والجماعات،وقدرات توزيعية تتعلق بتوزيع الموارد بشكل عادل،وقدرات رمزية تتعلق باستخدام الرموز لجلب تأييد المواطنين(علم،اناشيد،استعراضات...إلخ)،وقدرات استجابية تتعلق بتلبية النظام لمطالب البيئتين الداخلية والخارجية،ومن ثم القدرة الدولية وتتضمن مجمل القدرات المذكورة على الصعيد الخارجي.
ثالثاً-المنهج النظمي(System): يعد هذا المنهج من أكثر المناهج شيوعاً في دراسة النظم السياسية،كما أن المناهج الأخرى مثل منهج الاتصال والمنهج المؤسسي والمنهج البنائي/الوظيفي- تعتمد على الكثير من الأفكار والتصورات المستعملة في هذاالمنهج.
والنظام هو وحدة التحليل،وعلى ذلك استعمل (ديفيد أستن) هذا المفهوم (System) باعتباره مجموعة من العناصر المتداخلة والمترابطة والمتفاعلة بنائياً ووظيفياً وبشكل منتظم وأي تغير يطرأ على أي عنصر يؤثر على سائر عناصر النظام،وعلى ذلك عرف النظام السياسي على أنه:(مجموعة من التداخلات أو التفاعلات السياسية المستمرة في مجموعة سياسية معينة،فالنظام هو جزء من كل اجتماعي يدخل في علاقات معقدة مع البناء الاجتماعي المتكامل). لذا يتكون النظام السياسي – لدى استن- من:
أ-المدخلات:وهي الضغوط والتأثيرات التي يتعرض لها النظام السياسي وتدفعه للنشاط والحركة،وهذه المدخلات تنبع من البيئة الداخلية،فحصول أزمة اقتصادية أو تغير في القيم الثقافية يؤثر حتماً على النظام السياسي،والمدخلات تقسم إلى:مطالب(عامة أوخاصة) ومساندة(تأييد وولاء وتمويل وما إلى ذلك). ب-عملية التحويل:وهي عملية استيعاب للمطالب في أبنية النظام التشريعية والتنفيذية،ومن ثم غربلتها لتحويل البعض منها إلى قرارات.
ت- المخرجات:وهي عملية استجابة للمطالب الفعلية أو المتوقعة ومن ثم اصدار قرارات أو تبني سياسات،وقد تكون بشكل ايجابي أو سلبي أو رمزي،ايجابياً من خلال تلبية المطالب،وسلبياً اللجوء لأساليب قمعية لردع المطالبين،ورمزياً من خلال تقديم الوعود أو إثارة مشاعر الخوف من مخاطر تهديد خارجي أو داخلي. ث- التغذية الاسترجاعية:وتشير إلى عملية تدفق المعلومات من البيئة إلى النظام السياسي عن نتائج سياساته وقراراته،وبالتالي فهي عملية تفاعل بين المدخلات والمخرجات،ومن ثم تصحيح مسار النظام السياسي.
رابعاً-منهج صنع القرار: أ- ماهية صنع القرار:تقوم عملية صنع القرار على أساس اختيار بديل من بين مجموعة من البدائل المطروحة أمام صانع القرار،وتتطلب عملية صنع القرار تحديد وحدة صناعة القرار،مكوناتها وتنظيمها والعلاقات التي تربط أعضائها،ومن هم صناع القرار وما هي أطباعهم ومصالحهم وقيمهم وتوجهاتهم،وأساليب اختيارهم ومن ثم العوامل التي تؤثر في تلكم العملية.
ب-اجراءات أو مراحل صناعة القرار:هناك سلسلة من الإجراءات أو المراحل تتبعها معظم النظم السياسية - لاسيما العريقة منها- بغية التوصل إلى القرارات،فهي تبدأ بتحديد المشكلة وجمع المعلومات حولها،ومن ثم وضع أفكار وتصورات حول المشكلة المطروحة وماينبغي عمله لمواجهتها مروراً بتقدير آثار كل البدائل المطروحة لحلها، وصولاً إلى مرحلة تنفيذ القرار الذي تم اتخاذه من قبل صانعيه،وتأتي بعد ذلك عملية تقييم القرار وتخضع تلك العملية إلى معايير عدة منها:المعلومات المتوفرة، ودرجة المشورة في عملية صنع القرار،وأهمية القرار والحاجة لإتخاذه ومن ثم الآثار المترتبة على اتخاذ القرار وهل حقق الغاية المرجوة.ت- أساليب تنفيذ القرار:المساومة:التوصل إلى حلول مفيدة للطرفين،والتنافس: قد يلجأ المتنافسون إلى المساومة، والصراع:ويحصل في حالة تعارض أهداف الفاعلين السياسيين،ونجاح طرف يعني خسارة الآخر وقد يفضي الصراع إلى نتائج مدمرة لطرف ما أو لكل الأطراف المتصارعة، والتعاون:مع وجود تعارض في الأهداف ولكن لايمكن نكران وجود أهداف مشتركة بين الأطراف المتفاعلة سياسياً،وهو مايدفعها للتنسيق والتشاور لتحقيق تلك الأهداف وضمان مصالح الجميع.
خامساً-منهج الاتصال: العمليات التي تجري داخل النظام السياسي هي بمثابة عمليات تفاعلية- تأثير وتأثر- مصدرها الأساس هو الاتصال وهو عملية نقل المعلومات بين المكونات المختلفة للنظام السياسي، ويتحقق ذلك عبر قنوات وإجراءات متنوعة،مباشرة وغير مباشرة،أقوالاً وأفعالاً،إن دراسة النظم السياسية على وفق هذا المنهج تتركز حول السلوك والأفعال التي تتعلق بتبادل المعلومات عبر مايسمى بالرسائل فيما بين الحكام والمحكومين.ويقوم هذا المنهج على عناصر عدة وهي:أ-المُرسِل:يمكن أن يكون شخص أو مؤسسة.
ب- الرسالة:وهي المعلومات المتدفقة من المرسل إلى المستقبل.ت-القنوات:وهي الوسائل التي تتدفق من خلالها المعلومات(الرسائل)بين مكونات النظام السياسي.ث-أنواع المعلومات.
ج-القواعد والإجراءات التي تحكم الإتصالات داخل النظام السياسي.
ح-المُستقْبِل:وهو الجهة(أفراد وجماعات ومؤسسات وتنظيمات)التي تتلقى المعلومات(الرسائل).
خ-التغذية العكسية:وهي المعرفة بنتائج العملية الاتصالية وحدود الاستجابة لها ومدى تأثيرها في المستقبل.
فالعملية الانتخابية هي بمثابة نظام اتصالي،مصدره(المرسل)المرشح للمنصب السياسي،ومايطرحه على الناخبين من وعود انتخابية هو الرسالة،والقناة قد تكون الصحف أو القنوات الفضائية أو اللقاءات المباشرة،والمستقبل هو الجمهور والتغذية العكسية هي انتخاب أو عدم انتخاب المرشح.
سادساً- منهج الثقافة الساسية
سابعا- منهج الديمقراطية التوافقية...متطلبات الديمقراطية التوافقية أربع هي:
التعددية الاجتماعية والتنوع الطبقي والتباين الأيديولوجي: فكلما كان المجتمع منقسم على نفسه لغوياً أو عرقياً أو طبقياً أو أيديولوجياً أو دينياً أو مذهبياً ،كلما كان من العسير تمثيل كل شرائحه تمثيلاً حقيقياً على وفق نظام ديمقراطية الأغلبية التي تفضي لامحالة إلى تهميش الكثير من أبناء تلك الانتماءات التي تعد انتماءات فرعية،وحتى لو اتيح لمعظم ممثلي تلك الانتماءات من الوصول إلى السلطة- على صعيد البرلمان والحكومة- ليس من اليسير تحقيق الاستقرار والتنمية السياسيين وذلك بفعل صعوبة الاتفاق على صيغة موحدة لإدارة مؤسسات الدولة،لذا يغدو أمر تبني الديمقراطية التوافقية حلاً لتلك الإشكالية.
التعددية الحزبية: لاجرم إن المجتمع المنقسم على نفسه يعكس إنقساماً نخبوياً ومن ثم ينعكس ذلك في ظهور أحزاب متعددة ،وعلى ذلك تحاول هذه النخب - ومن خلال قيادتها لتلك الأحزاب - تجميع مصالح الانتماءات التي تمثلها ومن ثم تلبية أقصى مايمكن من مطالبها،وبفعل التعارض والتقاطع في تلك المصالح الذي ربما يفضي إلى التصارع ،ينبغي أن يكون سلوك تلك النخب منصباً على العمل من أجل تسوية تلك الصراعات ومن ثم الاتفاق على أسس سليمة وسلسة لإدارة المجتمع والدولة لتحقيق التعايش والمشاركة السياسية الفاعلة دونما تهميش أو إقصاء لأي فئة مهما صغر حجمها وقل تمثيلها.
توازن القوى: بغية توفير الآليات التي تضمن تهيئة أجواء سليمة لتحقيق التعايش والتعاون بين جميع مكونات المجتمع ومن ثم مشاركتها في بناء مؤسسات الدولة، ينبغي توفر توافق وتوازن اجتماعي،ومن ثم يتم تعزيز هذا الأمر بتحقيق التوازن النسبي بين القوى والأحزاب السياسية التي تمثل تلك المكونات،وعلى وفق ذلك تتوفر أجواء ايجابية تسهم في نجاح الديمقراطية التوافقية.
دور العامل الخارجي: لاجرم تفضي التهديدات والمخاطر الخارجية المتزايدة التي يتعرض لها المجتمع الذي يعيش أبناءه على اختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم على أقليم الدولة إلى دفع النخب السياسية المختلفة إلى زيادة التعاون والتوافق،ولكن ربما قد تساهم التدخلات الخارجية في شؤون المجتمع المنقسم – بذريعة حماية هذه الفئة أو تلك- إلى تأزيم الأمور وتفاقم الصراع وهذا الأمر بدوره ينبغي أن يكون حافزاً للتوافق لمنع مثل تلك التدخلات.
أما أهم أركان الديمقراطية التوافقية فهي: 1-الإئتلاف الواسع:ينبغي أن تشكل النخب السياسية الممثلة لكل قطاعات المجتمع إئتلافاً واسعاً لإدارة مؤسسات الدولة وفي مقدمتها المؤسسة التنفيذية(أي الحكومة)،وهذا الحال لايتحقق إلا في ظل النظام البرلماني،وهذا الإئتلاف ينبغي أن يقوم على أساس التوافق على المسائل الهامة والمصيرية،مع التركيز على ضرورة تلبية مصالح كل قطاعات المجتمع.2-الفيتو المتبادل:لتلافي إشكالية الاستئثار بالسلطة من قبل نخبة أو فئة على حساب الآخرين،ينبغي اعتماد مبدأ الفيتو المتبادل بالحد الذي يوفر الحماية والضمان لمصالح كل قطاعات المجتمع.
3-النسبية:تقوم النسبية على عنصرين أساسيتين هما:التوزيع العادل للوظائف العامة والموارد المالية على مختلف قطاعات المجتمع وبما يتناسب مع القوة العددية لكل منها،أما العنصر الثاني فهو صناعة القرارات،إذ ينبغي أن لاتضم هيئات وأجهزة صناعة القرار ممثلي كافة قطاعات المجتمع فحسب،بل ينبغي أن يشارك الجميع في تلك العملية بشكل حقيقي. 4-الاستقلال القطاعي:يتصل هذا الأمر بمنح كل قطاع أو مكون اجتماعي أو ثقافي أو ما إلى ذلك، درجة من الاستقلالية الذاتية لإدارة شؤونه،ولايقتصر هذا الأمر على تبني النظام الفدرالي ومن خلال تقسيم الدولة إلى وحدات مكونة- أقاليم أو غيرها- على وفق الانقسامات القطاعية فحسب، بل ينبغي أن يكون للقطاعات الصغيرة أو المتناثرة في عموم الدولة تمثيلاً حقيقياً ضمن مؤسسات الدولة المركزية.
ثامنا-منهج النخبة:1-يقوم على اساس وجود أقلية حاكمة (كبار موظفي وذو النفوذ السياسي والمالي والثقافي) وأكثرية محكومة.2-تؤثر أكثر بحكم امتلاكها للسلطة. 3 -السياسة العامة تعكس قيم ومصالح ورؤى النخبة، ومن ثم فأن اعادة تقييم وصياغة السياسة يعني إعادة تعريف لقيم هؤلاء وهم في الغالب يحاولون الحفاظ على الوضع القائم.4-بالتالي فالتغيير في السياسة يكون جزئي، وفي حال حصلت تهديدات تجري النخبة اصلاحات،والنخبة تسعى احيانا إلى رفاهية الجماهير.5-ترى النخبة سلبية ولاأبالية الجماهير.6-الاتفاق على قواعد السلوك وقواعد اللعبة.
تاسعاً-منهج الجماعة: جاء كرد فعل على المنهج المؤسسي،وهو واقعي باعتبار أن السياسة نشاط للجماعات المتفاعلة المتضاغطة وهي بذلك تؤثر على النظام السياسي كما تؤثر على قيم ونشاط اعضائها(الأسرة،المدرسة،الاحزاب،جماعات المصالح..)،وباساليب عدة(مساومة،دعاية،مساندة انتخابية...).
عاشراً- منهج تحليل المضمون:تحليل المضمون content analysis طريقة بحث يعتمد فيهاالمحلل مجموعة من الضوابط والقواعدالعلمية المنظمة والمحددة، وترمي إلى معرفةأغراض نص مامن حيث شكله ومضمونه،وتحديدمدى اتفاق تلك الأغراض أوتعارضهامع أفق توقع محلل النص. وتعرّف دائرةالمعارف الدوليةللعلوم الاجتماعيةتحليل المضمون على أنه أحدالمناهج المستخدمة في دراسة مضمون وسائل الاتصال المكتوبةأوالمسموعةبوضع خطة منظمة تبدأ باختيار عينة من النص لتحليلها وتصنيفهاكمياًوكيفياً.تحليل كمي ونوعي، ووحدات التحليل(كلمة ،فكرة،مفردة،الشخصية،النمط-كتاب وغيره-المساحة والزمن). في الأصل نشأتحليل المضمون في أثناء الحرب العالمية الثانية لكشف موضوعات الدعاية في منشورات متنوعة (بيريلسون 1952)، وغدا اليوم جملة من التقانات الرامية إلى تحليل وسائل الاتصال الشفاهية والكتابية والسمعية والبصرية تحليلاًعلمياً بغية توصيفها. وقديتجاوز التحليل ذلك ليشمل أيضاً أثر الاتصال في المتلقي وغايته وحالة مرسله (منتجه) النفسية، والكشف عن اتجاه الأفراد وقيمهم وجوانب اهتماماتهم الأخرى.
بيئة النظام السياسي
هي دراسة العلاقات بين العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع القضايا والتغيرات البيئية. تختلف البيئة السياسية عن الدراسات الإيكولوجية غير السياسية عن طريق تسييس القضايا والظواهر البيئية. ويُعد فرانك ثون أول من صاغ مصطلح «البيئة السياسية» في مقال نشره عام 1935. وقد استُخدم على نطاق واسع منذ ذلك الحين في سياق الجغرافيا البشرية وعلم البيئة البشرية، ولكن دون تعريف منهجي. أحيا عالم الإنسان إريك وولف هذا المصطلح مرة ثانية عام 1972 في مقال عنوانه «البيئة السياسية والملكية»، إذ ناقش كيف تتوسط القواعد المحلية للملكية والإرث «بين الضغوط الناشئة عن المجتمع الأكبر ومقتضيات النظام البيئي»، لكنه لم يطور المفهوم أكثر من ذلك. تشمل الأصول الأخرى أعمالًا مبكرة أخرى لإريك وولف، ومايكل جيه واتس، وسوزانا هيتشت، وغيرهم في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين.
نشأت أصول البيئة السياسية في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين عن تطور الجغرافيا التنموية والبيئة الثقافية، وتحديدًا أعمال "بييرس ماكليود بلايكي" حول الأصول الاجتماعية والسياسية لتعرية التربة. ركز مجال البيئة السياسية عبر التاريخ على الظواهر التي تحدث في العالم النامي وتؤثر عليه؛ منذ تأسيس هذا المجال، «سعت البحوث في المقام الأول إلى فهم الحركيات السياسية المحيطة بالصراعات المادية والخطابية على البيئة في العالم الثالث». ويستخدم علماء البيئة السياسية غالبًا أطر الاقتصاد السياسي لتحليل القضايا البيئية. تمثلت الأمثلة المبكرة والبارزة على ذلك في كتاب "مايكل واتس سايلنت فايولينس" (1983): الغذاء والمجاعة وطبقة الفلاحين في شمال نيجيريا، والذي تتبع المجاعة في شمال نيجيريا خلال سبعينيات القرن العشرين إلى آثار الاستعمار، وليس نتيجة حتمية للجفاف الحاصل في منطقة الساحل والاقتصاد السياسي لتعرية التربة في البلدان النامية بقلم بيرس بلايكي عام 1985، والذي تتبع تدهور الأراضي في أفريقيا نتيجة السياسات الاستعمارية المتمثلة في الاستيلاء على الأراضي، بدلًا من الإفراط في استغلال المزارعين الأفارقة.
الثقافة السياسية

هي مجموعة القيم والمعايير السلوكية المتعلقة بالأفراد في علاقاتهم مع السلطة السياسية. والثقافة السياسية هي جزء من الثقافة العامة للمجتمع. وهى تختلف من بلد لآخر حتى لو كان شعباه ينتهجان نفس الأساليب الحياتية، وينتميان إلى نفس الحضارة، ويتقاسمان الاهتمامات والولاءات. ويقصد بالثقافة السياسية مجموعة المعارف والآراء والاتجاهات السائدة نحو شئون السياسة والحكم، الدولة والسلطة، الولاء والانتماء، الشرعية والمشاركة. وتعنى أيضاً منظومة المعتقدات والرموز والقيم المحددة للكيفية التي يرى بها مجتمع معين الدور المناسب للحكومة وضوابط هذا الدور، والعلاقة المناسبة بين الحاكم والمحكوم, ومعنى ذلك أن الثقافة السياسية تتمحور حول قيم واتجاهات وقناعات طويلة الأمد بخصوص الظواهر السياسية، وينقل كل مجتمع مجموعة رموزه وقيمه وأعرافه الأساسية إلى أفراد شعبه، ويشكل الأفراد مجموعة من القناعات بخصوص أدوار النظام السياسى بشتى مؤسساته الرسمية وغير الرسمية، وحقوقهم وواجباتهم نحو ذلك النظام السياسى. ولما كانت الثقافة السياسية للمجتمع جزءاً من ثقافته العامة، فهى تتكون بدورها من عدة ثقافات فرعية، وتشمل تلك الثقافات الفرعية : ثقافة الشباب، والنخبة الحاكمة، والعمال، والفلاحين، والمرأة.. الخ. وبذلك تكون الثقافة السياسية هي مجموع الاتجاهات والمعتقدات والمشاعر التي تعطى نظاماً ومعنى للعملية السياسية، وتقدم القواعد المستقرة التي تحكم تصرفات الأفراد داخل النظام السياسى، وبذلك فهى تنصب على المثل والمعايير السياسية التي يلتزم بها أعضاء المجتمع السياسى، والتي تحدد الإطار الذي يحدث التصرف السياسى في نطاقه.
مكونات الثقافة السياسية
يمكن التمييز بين الثقافة السياسية الرسمية والثقافة السياسية غير الرسمية, الاولى تشير الى الايديولوجيا التي تتبناها الدولة والثانية تشير الى مايسود الافراد من معتقدات وقيم واتجاهات. لهذا فإن الثقافة السياسية غير الرسمية بنظر(سيدني فربا) تشمل:
1 ) الإحساس بالهوية الوطنية : اعتبره أهم المعتقدات السياسية على وجه الإطلاق . ذلك أن شعور كل أو غالبية الأفراد بالولاء للنظام السياسي القومي يساعد في خلق الشرعية عليه ويضمن مساندتهم لهم باستمرار بغض النظر عما يتحصلون عليه من مزايا .
2 ) المخرجات الحكومية : تختلف معتقدات الأفراد بخصوص سياسات وقرارات النظام السياسي باختلاف نمط الثقافة السياسية فحيث تسود ثقافة محلية عادة ما توجد هوة بين الجماهير والسلطة المركزية ، ذلك أن الفرد لا يتقدم بمطالبه إليها ، ولا يتوقع خيرا منها . وبالعكس تنطوي الثقافة الوطنية على معتقدات متعلقة بنشاط وأداء الحكومة في كثير من مجالات الحياة الاجتماعية إذ يدرك الفرد أن بمقدوره أن يعبر عن مطالبه وأن الحكومة يمكن أن تستجيب لها .
3 ) عملية صنع القرار: من المعتقدات المرتبطة بمسلك الحكومة في صياغة القرار الوجه الأخير للثقافة السياسية ففي بعض المجتمعات قد لا يهتم الأفراد بمعرفة قواعد وأساليب اعداد القرار, وإنما ينصب اهتمامهم على ما يمكن أن يرتبه القرار من نفع او ضرر وفي تلك الحالة ينظر إليهم على أنهم مجرد رعايا أكثر من كونهم مشاركين إيجابيين في العملية السياسية . ولكن في مجتمعات أخرى ، تؤكد الثقافة السياسية على ضرورة مشاركة الفرد في صنع السياسات والقرارات وليس على مجرد الامتثال له .
يحتاج أى نظام سياسى الى وجود ثقافة سياسية تغذيه وتحافظ عليه. فالحكم الفردى توائمه ثقافة سياسية تتمحور عناصرها فى الخوف من السلطة والإذعان لها، وضعف الميل إلى المشاركة، وفتور الايمان بكرامة وذاتية الانسان، وعدم اتاحة الفرص لظهور المعارضة. أما الحكم الديمقراطى فيتطلب ثقافة تؤمن بحقوق الانسان، وتقتنع بضرورة
حماية الانسان وكرامته فى مواجهة أى اعتداء على هذه الحريات، حتى لو كان من قبل السلطة نفسها، كما يشترط لاستمرار النظام والحفاظ على بقائه توافر شعور متبادل بالثقة بالآخرين فى ظل مناخ اجتماعى وثقافى يعد الانسان لتقبل فكرة وجود الرأى والرأى الآخر، ويسمح بوجود قدر من المعارضة فى إطار قواعد وأطر سياسية موضوعة بدقة لكى تنظم العلاقة بين أفراد المجتمع السياسى.
وتساهم الثقافة السياسية السائدة فى المجتمع إلى حد كبير فى بلدان كثيرة فى تحديد شكل نظام الحكم، بل انها قد تساهم فى تحديد عناصر القيادة السياسية. فقد تكون القيادة السياسية حكرا على عائلة معينة أو على مجموعة صغيرة ذات وضعية خاصة دينية أو مذهبية أو عرقية أو تعليمية. وحيث يقدر المجتمع كبار السن ويعلى الذكور على الإناث، يغلب أن تجىء القيادة من صفوف المسنين الذكور. وفى كثير من الأنظمة السياسية ينظر إلى فئة معينة على أنها الأجدر بالسيطرة على المستويات العليا للسلطة. هذه الفئة قد تكون رجال الدين أو العسكريين أو المحامين .. الخ. وفى مثل هذه الحالة يتوقع أن تعكس السياسة العامة مصالحهم فى المقام الأول. وتؤثر الثقافة السياسية كذلك على علاقة الفرد بالعملية السياسية ، فبعض المجتمعات تتميز بقوة الشعور بالولاء الوطنى والمواطنة المسئولة، وهنا يتوقع ان يشارك الفرد فى الحياة العامة، وأن يسهم طواعية فى النهوض بالمجتمع الذى ينتمى إليه. وفى دول أخرى يتسم الافراد باللامبالاة والاغتراب وعدم الشعور بالمسئولية تجاه أى شخص خارج محيط الأسرة. وفى بعض الأحيان ينظر المواطن إلى النظام السياسى على أنه أبوى يتعهده من المهد إلى اللحد ويتولى كل شىء نيابة عنه ويعمل على ضمان رفاهية الجماعة. وفى المقابل قد يتشكك الفرد فى السلطة السياسية ويعتبرها مجرد أداة لتحقيق مصالح القائمين عليها ليس إلا. لذلك يمكن القول أن الاستقرار السياسى يعتمد على الثقافة السياسية. فالتجانس الثقافى والتوافق بين ثقافة النخبة والجماهير يساعدان على الاستقرار. أما التجزئة الثقافية والاختلاف بين ثقافة النخبة وثقافة الجماهير، فإنه يشكل مصدر تهديد لاستقرار النظام السياسى.
جماعات المصالح
تعتبر جماعات المصاح من أهم الفعلين في النظم السياسية, ذلك لان الفرد المهتم سياسياً يميل الى المشاركة في النشاط الجماعي الذي تزاوله جماعات المصلحة بهدف التأثير على عملية صنع السياسات والقرارات الحكومية. وهي احدى مرادفات جماعات الضغط, جماعات منظمة, جماعات وسيطة, جماعات خاصة, اللوبي, ويعرفها (ن. هنت) على انها "اية منظمة تسعى إلى التأثير على سياسة الحكومة بينما ترفض تحمل مسؤولية الحكم" هذا التعريف يجعل من الممكن ان تكون إحدى الجماعات هي الحاكم الفعلي في تسيير السياسات العامة في دولةٍ ما دون ان يعي الجميع ذلك. اما جان دانيل "فيعرفها على انها كل الجماعات التي تضغط للتأثير على السياسات العامة على الصعيد السياسي" بذلك تكون الجماعات الضاغطة هي فقط الجماعات التي تعمل على الساحة السياسية وهم يختارون ان يعملوا في السياسة خارج نطاق الأحزاب والحركات السياسية للفروقات العديدة الموجودة بين الحزب والمنظمة او المؤسسة ابتداءً من هيكلية التنظيم وحجمه مروراً بأليات العمل فأنتهاءً بالقاعدة الجماهيرية التي يحتاجها الحزب لأجل تحقيق اهدافها.
أما نشأتها: فتعود الى اغلب الدارسين يؤكدون انها ظاهرة حديثة إذ برزت الى الوجود مع كبر حجم المجتمع السياسي...لكن هناك ملاحظتين عليها: الاولى/ إن المجتمعات في العصر القديم والوسيط لم تخلوا من المحاولات الجماعية للتأثير على القرارات السياسية, فمثلا يزخر التاريخ القديم لمصر والصين أو اليونان بأمثلة تبين كيف أن العائلات أو القبائل أو جماعات تجارية أو دينية كانت تسعى لكسب مزايا خاصة على حساب الغير. الثانية/ يخبرنا التاريخ أن تلك الجماعات بحالات عديدة تميل الى العنف الجماعي في صورة انتفاضات استهدفت التأثير على عملية تخصيص الموارد بشكل اساسي ويمكن اعتبار اعمال الاحتجاج هذه (جماعات مصالح انومية) بلغة جابرئيل الموند.
....انواع جماعات المصالح بحسب تصنَّيفَ جابريل الموند أربعة أنواع على النحو التالي:

1-جماعات المصالح الترابطية Associationla Group: وهي الجماعات التي تنشأ للتعبير عن مصالح أعضائها وتوصيل مطالبهم إلى أجهزة صنع القرار، بما يعنيه ذلك من أنها جماعات دفاعية بالأساس مثل الاتحادات العمالية والنقابات المهنية واتحادات رجال الأعمال وما شابه ذلك. وينضم الأفراد إلى عضوية مثل هذه الجماعات بمحض إرادتهم.

2-جماعات المصالح المؤسسية Institutional Group:وهي الجماعات المصلحية التي تنشأ في الأصل كجزء من جهاز الدولة وليس للتعبير عن مصالح أعضائها وتعظيم منافعهم. بعبارة أُخرى؛ تنشأ هذه الجماعات في الأصل لتحقيق خدمة مجتمعية في الأصل غير أنها قد تنجح إلى تحقيق المصلحة الذاتية الخاصة لأعضائها ومن أمثلتها المؤسسة العسكرية.
3-جماعات المصالح غير الترابطية Non associational Group: وهي الجماعات التي يشترك أفرادها في سمة أو أكثر تربطهم برابطة مشتركة مثل الطبقة الاجتماعية، أو العرق، أو الدين، أو اللغة، أو السن، أو الإقليم.
4-جماعة المصالح الآنومية Anomic Group: وهي الجماعات التي ليس لها إطار تنظيمي محدد ودائم، بل عادة ما يتجمع أفرادها بصورة عفوية عندما تثور مشكلة ما أو يشعرون بالإحباط بصدد شيئ ما. ويتسم تعبيرها عن المصالح باستخدام العنف بما يهدد استقرار النظام والمجتمع مثل المظاهرات وأعمال الشغب والإضرابات غير السلمية وغيرها. ويُعد انتشارها في مجتمع ما مؤشراً على تزايد الاغتراب عن النظام القائم.
وبينما يتسم النوعان الأولان (جماعات المصالح الأنومية، وجماعات المصالح الترابطية) بوجود هياكل على درجة عالية من التنظيم واللجوء إلى استخدام السلمية في التعبير عن المصالح والدفاع عنها بصفة عامة، يتسم النوعان الآخران (جماعة المصالح غير الترابطية، وجماعة المصالح الآنومية) بتدني مستوى التنظيم والاعتماد على الوسائل غير السلمية في التعبير عن مصالح الجماعة والدفاع عنها, ويرى جابريل الموند أنَّ تشكيل الجماعات في أي مجتمع لا يعدو أن يكون خليطاً من الأنواع الأربعة للجماعات المصلحية. ويصبح الفرق بين مجتمع وآخر هو نسبة كل نوع من الأنواع الأربعة للجماعات في الخليط المعبر عن تشكيل الجماعات في المجتمع.
الدستور والدستورية
معنى : الدستور: - التعريف اللغوي: الدستور كلمة فارسية تعني الدفتر الذي تكتب فيه أسماء الجند، والذي تجمع فيه قوانين الملك، وتطلق أيضا على الوزير، وهي مركبة من كلمة " دست " بمعنى قاعدة، وكلمة " ور" أي صاحب، وانتقلت إلى العربية من التركية بمعنى (قانون، وإذن) ثم تطور استعمالها حتى أصبحت تطلق الآن على القانون الأساسي في الدولة .
- التعريف الاصطلاحي: يعرف الدستور اصطلاحا بأنه مجموعة الأحكام التي تبين شكل الدولة ونظام الحكم فيها، وسلطاتها، وطريقة توزيع هذه السلطات، وبيان اختصاصاتها، وبيان حقوق المواطنين وواجباتهم , وينطبق تعريف الدستور هذا على تعريف القانون الدستوري؛ لأن القانون الدستوري هو الأحكام الدستورية المطبقة في بلد ما، والدستور المطبق في بلد ما هو مجموعة الأحكام الدستورية الخاصة بهذا البلد.
ويعتبر الدستور أهم القوانين السارية في الدولة، بل أساس هذه القوانين، ويجب ألا تخالف القوانين حكما أو أحكاما دستورية. ويجرى وضع الدستور عادة عن طريق سلطة أعلى من السلطة التشريعية، وتسمى السلطة التأسيسية، وتتم إجراءات تعديل أحكام الدستور بطريقة أشد تعقيدا من الإجراءات المتبعة لتعديل الأحكام القانونية الأخرى.
مرت عملية نشأة الدساتير بعدة مراحل: المرحلة الأولى كان فيها الملوك ينفردون بسلطة وضع وتأسيس الدستور وهذا ما يطلق عليه أسلوب المنحة. أما المرحلة الثانية فهي المرحلة التي تبرز فيها جهود الشعب عن طريق هيئات تعمل باسمه لحمل الملوك على الاعتراف بحق الشعب في المشاركة في هذه السلطة، وهذا ما يعرف بأسلوب العقد. المرحلة الثالثة هى مرحلة انفراد الشعب بسلطة وضع الدستور، وهو أسلوب الجمعية التأسيسية، الذي أدى إلى ظهور أسلوب الاستفتاء الدستوري (الاستفتاء الشعبي). وفي الحالات التي لا يباشر فيها الشعب بنفسه السلطة التأسيسية، بل يوكلها إلى هيئة أو لجنة متختصصة تضع مشروع الدستور، فإنه لا يتحول إلى دستور إلا بعد موافقة الشعب عليه في الاستفتاء العام.
وتتباين أساليب نشأة الدساتير في الدول حسب ظروف النظام السياسي القائم ونوع الحكم السائد في الدولة ودرجة النضج السياسي لدى الرأي العام فيها. ويلعب الأسلوب الذي يتبع في وضع الدستور دوراً مهما في كشف المذهب السياسي الذي ينطوي عليه. ويجمع فقهاء القانون الدستوري على أن أساليب نشأة الدساتير تصنف إلى نوعين رئيسين هما الأساليب غير الديمقراطية والأساليب الديمقراطية.
....الأساليب غير الديمقراطية لنشأة الدساتير
تعبّر الأساليب غير الديمقراطية عن غلبة إرادة الحاكم على إرادة الشعب، أو في الأقل اشتراك الإرادتين بوضع الدستور. والأساليب غير الديمقراطية هي:
(1) أسلوب المنحة: في بداية نشأة الدول كان الحكام (ملوكاً أو أمراء) ينفردون وحدهم بتملك وممارسة السلطة. وكانوا يقومون من جانبهم بإصدار الدساتير، لذلك أطلق على هذا الأسلوب لوضع الدستور (أسلوب المنحة)، إذ يصدر الدستور بإرادة الحاكم صاحب السلطان والسيادة، دون أن يشاركه أحد في هذا الإصدار. و يأتي الدستور في هذه الحالة من الأعلى، أي ينزل من الحاكم على الشعب. فالحاكم يوافق على التضحية بجزء من سيادته أو يوافق على تنظيم طريقة مزاولته لها. ومثال ذلك الدستور الذي أصدره الملك لويس الثامن عشر ملك فرنسا في عام 1814 ودستور اليابان في عام 1889 الذي منحه الإمبراطور للشعب.
إن هذا الأسلوب هو أسلوب قديم لوضع الدساتير، وقد عفا عليه الزمن واندثر تماما، لما فيه من عيوب وما توجه إليه من انتقادات، أهمها أنه يعطي الحاكم حق إلغاء ما أصدره ومنحه لشعبه من دستور، لاعتقاده القوي بأن من يملك المنح يملك المنع، كما أنه دليل على عدم تقدم الديمقراطية. ومع تقدم الديمقراطية في العصر الحديث، فقد تراجع الأخذ بهذا الأسلوب في إصدار الدساتير، إذ اندثرت في الوقت الحاضر جميع الدساتير الصادرة بهذا الأسلوب، باستثناء دستور إمارة موناكو الصادر عام 1911.
ويمكن القول بأن الدستور المؤقت الذي تصدره حكومة معينة يعتبر من قبيل المنحة. فقد يحدث أن يصدر إعلان دستوري مؤقت يسري تطبيقه إلى أن يتم وضع دستور دائم من الهيئة المخولة بذلك، ثم إقراره من قبل الشعب في استفتاء عام. وهدف ذلك هو تحقيق نوع من الضبط لأداء وممارسة السلطة القائمة، ويعتبر هذا الترتيب جزءا من ترتيبات مرحلة انتقالية.
(2) أسلوب العقد: وهي الطريقة الثانية من الطرق التي اندثرت في وضع الدساتير، إذ ينشأ الدستور في هذه الحالة بناء على اتفاق بين الحاكم والشعب، واشتراك إرادتهما على قبول الدستور. فالشعب يدخل في الأمر كطرف أصيل في هذا العقد، ويترتب على هذه الطريقة عدم استطاعة أي منهما (الحاكم أو الشعب) إلغاء الدستور أو سحبه أو تعديله إلا بناء على اتفاق الطرفين، وبذلك يضمن الشعب عدم إقدام الحاكم على إلغائه أو تعديله. فالدستور هو نتيجة لاتفاق إرادتين في صورة عقد، ووفق القاعدة القانونية القائلة (العقد شريعة المتعاقدين)، فلا يجوز نقضه أو إلغاؤه أو تعديله إلا بإرادة طرفيه.
وهذه الطريقة تفترض حدوث نوع من أنواع التطور على طريق التقدم الديمقراطي، إذ يمثل هذا الأسلوب خطوة إلى الأمام في الطريق نحو الحرية والديمقراطية، إلا أنه لا يعتبر أسلوبا ديمقراطيا. وهذا الأسلوب فرضته الظروف الجديدة التي ظهرت بعد فترة من نضال الشعوب من أجل الحقوق والحريات العامة، وكسر شوكة الحكم المطلق ومحاربة استبداد السلطة المطلقة المتمثلة في استبداد الملوك والأمراء وقادة الانقلابات العسكرية. ومن الدساتير التي وضعت حسب هذه الطريقة دستور دولة الكويت سنة 1962 وكذلك دستور دولة البحرين سنة 1973. وتوجه إلى طريقة العقد عدة انتقادات أهمها هو إن الملك يعد في هذه الحالة مساويا للشعب مع أنه لا يقتسم معه حق السيادة. وما دامت السيادة للشعب، فلا يكون له أن يشترك معه في إبرام عقد يحدد اختصاصاته واختصاصات ممثلي الشعب.
.....الأساليب الديمقراطية لنشأة الدساتير
(1) أسلوب الجمعية التأسيسية: تعد هذه الطريقة من الأساليب الديمقراطية لصياغة الدساتير، إذ تعد أكثر ديموقراطية من الطريقتين السابقتين. كما أنها تمثل مرحلة أكثر تقدماً في نضال الشعوب ضد الحاكم المطلق. ويصدر الدستور وفق هذه الطريقة من الجمعية التأسيسية، أو كما يطلق عليها اسم الجمعية النيابية التأسيسية، التي تنتخب بصفة خاصة من الشعب ويعهد إليها بمهمة وضع وإصدار دستور جديد يصبح واجب النفاذ، إذ يتاح للشعب فرصة انتخاب ممثليه ليقوموا بمهمة وضع الدستور. وأول من أخذ بهذه الطريقة الولايات المتحدة الأمريكية بعد استقلالها عن بريطانيا سنة 1776 اتخذته أسلوباً في وضع وإقرار دساتير الولايات ودستورها الاتحادي. واعتمد رجال الثورة الفرنسية على هذا الأسلوب، واتبع هذا الأسلوب في وضع معظم الدساتير التي ظهرت عقب الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية. ويعد دستور فرنسا عام 1948 مثالا لذلك.
(2) أسلوب الاستفتاء الشعبي أو الاستفتاء الدستوري: في هذه الحالة يصدر الدستور مباشرة من الشعب. ويعد هذا الأسلوب أكثر الطرق ديموقراطية، إذ يتم تحضير مشروع الدستور بواسطة جمعية نيابية منتخبة من الشعب أو بواسطة لجنة حكومية أو بواسطة الحاكم نفسه ثم يعرض على الشعب في استفتاء عام لأخذ رأيه في مشروع الدستور، ولا يصبح الدستور نافذا إلا بعد موافقة الشعب عليه. ومن الدساتير التي وضعت حسب هذه الطريقة دستور الجمهورية الفرنسية الرابعة عام 1946. وقد تناول قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية طريقة وأسلوب كتابة مسودة الدستور الدائم للبلاد وعرضه للاستفتاء الشعبي، وذلك في المادة الستين والمادة الواحدة والستين

اشكال الحكومات على أساس طبيعة العلاقة بين السلطات العامة في الدولة
1- النظام البرلماني, تتحدد خصائصه:
أ‌) وجود فصل بين منصب رئيس الدولة ومنصب رئيس الحكومة.
ب‌) بغلب أن يكون رئيس الدولة مجرد رمز ، إنه غير مسئول ولا يباشر اختصاصات فعلية و هو بعبارة أخرى ، يملك ولا يحکم ويتولى منصبه إما وراثيا أو عن طريق الانتخاب المباشر أو غير المباشر.
ت‌) السلطة التنفيذية تتولاها وزارة مسؤولة، ويتولى رئيس الدولة تعيين رئيس الوزارة وفي النظم الحزبية يغلب أن يكون هذا الأخير زعيم الحزب الفائز بالاغلبية في البرلمان.
ث‌) وجود تعاون ورقابة متبادلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية على نحو ما يتمثل في الجمع بين عضوية البرلمان وعضوية الوزارة وحق كل منهما في اقتراح القوانين، وحق النواب في توجيه الأسئلة إلى الوزراء واستجوابهم والتحقيق في أمور تقع في دائرة اختصاصهم ، إضافة إلى حق المسئولية السياسية الذي قد يفضي الثقة من الوزارة ككل أو من أحد الوزراء . يقابل ذلك حق السلطة التنفيذية في دعوة البرلمان للانعقاد وفض دورة انعقاده وحق التأجيل بمعنى وقفت جلساته مدة معينة وحق حلة قبل انقضاء الفصل التشريعي .
2- النظام الرئاسي, يمكن إبراز سماته على الوجه التالي :
أ ) تتركز السلطة التنفيذية في يد رئيس الجمهورية الذي ينتخبه الشعب ويجمع بين رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة
ب) للرئيس سلطة كبيرة في تعيين ومحاسبة وعزل الوزراء وهم مسئولون أمامه كل عن أعمال وزارته.
ج‌) لايجوز للوزراء أن يكونوا أعضاء في البرلمان ولا أن يحضروا جلساته.
ح‌) ليس من حق الرئيس دعوة الرلمان الى الانعقاد أو فض دورة الانعقاد وليس من حقه أيضاً حل البرلمان.
خ‌) الفصل الجامد لايتحقق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية, فهناك نوع من العمل والتعاون والرقابة بينهما ومن حق الرئيس الاعتراض على مشروعات القوانيين التي يوافق عليها البرلمان, وحقه في اللجوء مباشرة الى الشعب باستخدام آلية الاستفتاء يقابل ذلك حق البرلمان في الموافقة على تعيين كبار الموظفين وعقد المعاهدات وإعلان الحرب ومساءلة الرئيس جنائياً عن جرائم الخيانة والرشوة وغيرها من الجنايات, ومن مقارنة النظامين البرلماني والرئاسي يتضح أن الأول خلق حكومة مسئولة . فإذا صوت الناخبون لصالح التيار الاشتراكي في بريطانيا أو اليابان مثلا ، فلهم أن يتوقعوا انتهاج سياسة اشتراكية . أما النظام الرئاسي فلا يعرف مثل هذه الحكومة المسؤولة . إذ لا يوجد فيه ما يضمن أن يكون الرئيس والأغلبية البرلمانية من نفس الحزب . وهنا يصعب وجود .. برنامج تشريعي متماسك أو التنبؤ بما ستكون عليه سياسة الحكومة ، بل أن التناقض في المواقف أمر وارد حتى ولو كان نفس الحزب هو المسيطر على السلطتين . وهذا عائد إلى الاستقلال النسبي لرئيس الدولة و كونه يختار طريق عن الشعب . من ناحية أخرى ، يجب أن تظل الحكومة في النظام البرلماني حائزة على ثقة الأغلبية في البرلمان كي تستمر في السلطة . أما في النظام الرئاسي فإن رئيس الدولة يظل في منصبه لمدة المحددة دستوريا ( أربع أو خمس أو ست سنوات ) بغض النظر عن سياسته ومواقفه ومستوى أدائه ... ولا قبل هذه وهذا أمر نادر الحدوث.
3- حكومة الجمعية: جوهر هذا النظام إدماج السلطتين التشريعية والتنفيذية مع التسليم للاولى بالغلبة والهيمنة على الثانية فالحكومة تمارسها هيئة " منتخية عن الشعب تعرف بالجمعية النيابية لا يقف دورها عند مجرد اقتراح وإقرار القوانين وإنما تباشر كذلك تنفيذ هذه القوانين . غير أن التطبيق العملي يفيد قيام الجمعية بتكوين لجنة صغيرة تتولى التنفيذ وتكون مسئولة أمامها . وللجمعية حق عزل أعضاء هذه اللجنة وإلغاء أو تعديل ما يصدر عنهم من قرارات . من تطبيقات هذا النظام فرنسا فيما بين عامي ۱۷۹۲ ، ۱۷۹۰ وعقب ثورة 1848 وعقب الحرب السبعينية في ۱۸۷۱ . إذ كانت هنالك جمعية وطنية تجمع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية مع اسناد مهمة تنفيذ السياسات إلى مجموعة من اللجان وطبقت تركيا هذا النظام عام ۱۹䕸 ، وأخذت به استونيا في الفترة من ۱۹۲۰۱۹۳۲ . كما يأخذ به النظام السويسري حيث يتولى البرلمان الاتحادي السلطة العليا في الدولة مع إسناد السلطة التنفيذية إلى مجلس الاتحاد المكون من سبعة أعضاء ينتخبهم البرلمان لمدة أربع سنوات . ويأخذ البعض على نظام حكومة الجمعية احتمال استبداد المجلس المنتخب على نحو يهدد الديمقراطية ذاتها . لذا يقال بأن هذا النظام قد يسمح للديمقراطية بأن تتحقق شكلا لا موضوعا . .
....أما التقسيم الاقليمي للسلطة: هناك نمطين لتنظيم توزيع السلطة جغرافياً(النمط البسيط أو الموحد الذي يعني حكومة واحدة مركزية) و(النمط الفدرالي أو الاتحادي الذي يعني توزيع الصلاحيات السلطة السياسية بين المركز والاقليم).
السلطات (المؤسسات)الرسمية في الدولة
أولا-البرلمان(السلطة التشريعية): هيئة مستقلة يُنتخب أعضاؤها من الشعب وتختص بسنِّ القوانين إلى جانب مجموعة أخرى من الاختصاصات التي تختلف حسب دستور كل دولة"، وفي القدم كانت السلطة التشريعية مقصورة فقط على الملوك دون غيرهم، بالإضافة إلى رجال الدين، ولكن في الوقت الرّاهن تغيرت النظرة إلى السلطة التشريعية بشكلٍ كلي، بحيث يُمكن لكل الأشخاص في حال توافر فيهم شروط معينة من الترشح إلى عضوية مجلس النواب.
1.... تكوين البرلمان...
يتكون البرلمان من جملة من القضايا: عدد المجالس التي يضمها, كيفية اختيار الاعضاء وخلفياتهم الاجتماعية التي يتمتعون بها , بالاضافة الى نظام اللجان.
أ‌) عدد المجالس: هناك دولة تأخذ بـ(نظام المجلس الواحد) : ويقصد بهذا النظام هو ان يتكون المجلس النيابي في الدولة من مجلس واحد ويمارس السلطة التشريعية ، وقد اخذت اغلب دول العالم بهذا النظام وبالذات الدول ذات الشكل الموحد (البسيط) ، ونظام المجلس الواحد يتميز بالبساطة والسرعة في العملية التشريعية ويجنب البلاد المنازعات والانقسامات التي تحدث داخل الهيأة التشريعية في حالة تكوينها من مجلسين ، كما ان المجلس النيابي الواحد ينسجم مع مبدأ سيادة الامة الذي يجعل من السيادة وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة بما يستوجب تمثيلها في مجلس واحد. ودولة أخرى تأخذ بـ (نظام المجلسين) : يقصد بنظام المجلسين ان يتكون المجلس النيابي (البرلمان ) من مجلسين يمارسان السلطة التشريعية ، وذلك بتوزيع الاختصاص التشريعي بينهما او بالتعاون في ما بينهما ، ويرتبط نظام النجلسين في اكثر الاحيان بشكل الدولة ، فالدول الفدرالية تعتمد نظام المجلسين كالولايات المتحدة الامريكية والمانيا ، كما ان بعض الدول الموحدة هي الاخرى تاخذ بنظام المجلسين لاسباب تاريخية . كما هو الحال في بريطانيا حيث يوجد فيها مجلسان هما مجلس اللوردات ومجلس العموم ، او لاسباب سياسية ، او اجتماعية ، او اقتصادية في دول اخرى .
ب‌) اختيار الاعضاء: يتفاوت حجم الجهاز التشريعي من دوله الى اخرى اذ يتكون من 2987 نائبًا في الصين بينما 35 عضو في بوستوانا . أما العراق فيتكون من 325 عضو لمجلس النواب.
وهناك طريقة لاختيار اعضاء المجلس الاول بالوراثة أو تعيين والاخر بالانتخاب مثل بريطانيا, (مجلس اللوردات) ويختار اعضاءه بالوراثة. أما المجلس الآخر فهو (مجلس العموم) وهو أقوى سلطة من مجلس اللوردات ومجلس العموم هو صاحب السيادة والسلطة العليا في النظام البرلماني البريطاني وسيادة مجلس العموم اي سيادة ممثلي الشعب المنتخبين. بينما في الولايات المتحدة الامريكية يختار اعضاء مجلس الشيوخ والنوب بالانتخاب وهذا ماعدا طرق الانتخاب المتبعة لديهم.
ت‌) التكوين الاجتماعي للبرلمان:( من حيث النوع-ذكر أو انثى) , ( من حيث السن) , (من حيث الديانة والاصل العرقي), (من حيث المهنة والمكانة الاجتماعية).
ث‌) الحريات والحصانات: نوع من الحماية القانونية التي يعطيها الدستور لنواب الشعب في البرلمان كنوع من الحماية السياسية والقانونية حتى يستطيع النائب أن يؤدي وظيفته الدستورية كاملة (كسلطة تشريعية) بعيدا عن تاثير السلطة التنفيذية على أعضاء البرلمان بالترغيب أو الترهيب.
ج‌) نظام اللجان البرلمانية: بأنها: "هيئات صغيرة ينتخبها المجلس النيابي من بين أعضائه، ويوكل إليها مهمة البحث والدراسة لكل ما يعرض عليه من المشروعات والاقتراحات". وبشكل عام فإن اللجان البرلمانية في العالم تنقسم إلى نوعين رئيسيين: النوع الأول : ويشمل اللجان الدائمة المتخصصة أو النوعية التي تختص بدراسة ما يعرض على المجلس من الموضوعات التي تتعلق بشؤون قطاع معين أو بشؤون وزارة من الوزارات، والمقصود من كون هذه اللجان دائمة إنما هو مهمتها او اختصاصها لا كيفية تشكيلها، فهذه اللجان يعاد تشكيلها بصفة دورية كل سنة أو سنتين بحسب نص اللائحة الداخلية لكل مجلس نيابي، وكذلك فإن هذه اللجان لا تستمد وجودها من قرار مؤقت يصدر من المجلس بل من اللائحة الداخلية ذاتها التي تسمي هذه اللجان وتحدد اختصاصاتها. النوع الثاني: يشمل اللجان الخاصة أو المؤقتة التي يشكلها البرلمان لأغراض معينة أو لبحث أمر معين، وتنتهي هذه اللجان بانتهاء الغرض منها أو بصدور قرار من البرلمان بإلغائها أو بالاكتفاء بما قامت به من أعمال. إن القاعدة المستقرة فيما يتعلق بالعمل البرلماني أن الأصل يحتوي الفروع، وبالتالي فاللجان الدائمة تستطيع ممارسة مهام اللجان المؤقتة والقيام بوظائفها، في حين إن العكس لا يجوز .
2..... وظائف البرلمان....
تمارس البرلمانات عددا من الوظائف، تتراوح في مجالها ونطاقها من دولة الى أخرى، وذلك حسب الإطار الدستوري السائد وأسلوب توزيعه لاختصاصات الحكومة، وكذلك تبعا لمدى التطور الديمقراطي وقوة البرلمان وقدرات أعضائه. وبوجه عام، هناك نوعان من تلك الوظائف، الأول عام، تمارسه البرلمانات كهيئة ممثلة للشعب، كدورها في صنع السياسات العامة وخطط التنمية، والثاني فني، وهو ما يعرف بالدور التشريعي والرقابي، الذي تقوم به في مواجهة السلطة التنفيذية .اما ابرز الوظائف فهي:
أ‌) الوظيفة التشريعية: تعد هذه الوظيفة من أهم وظائف البرلمانات، تاريخيا وسياسيا. فمن الناحية التاريخية، تجسدت قيم الديمقراطية في إنشاء نظام للحكم يعتمد على تمثيل الشعب، وتحقيق حرية المشاركة والمساواة بين المواطنين، وارتكز هذا النظام على وجود هيئة تقوم بدور النيابة عن هذا الشعب في تقرير أمور حياته. وبلا شك، فإن أهم أمور تنظيم حياة المجتمع هي وضع القواعد التى يجب أن تسير عليها الكافة من أجل حماية قيم الحرية والمساواة. ولهذا، فإن دور البرلمان الأول أصبح هو وضع تلك القواعد، أي القوانين.واليوم، تعتبر وظيفة التشريع أبرز ما يقوم به البرلمان، حتى أن التسمية المرادفة للبرلمان في مختلف الثقافات المعاصرة هي المؤسسة أو السلطة التشريعية.وبرغم أن المبادرة باقتراح القوانين وصياغتها في هيئة مشروعات تأتي غالبا من جانب السلطة التنفيذية، فإن ذلك لا ينفي دور البرلمان في مناقشتها وتعديلها قبل الموافقة عليها، وكذلك اقتراح قوانين جديدة.ومن المهم معرفة أن القوانين ليست مجرد رخص وعقوبات يصدرها المشرع، وإنما القانون تعبير عن إرادة المجتمع وأولوياته، التي يجسدها المشرع في صورة قواعد عامة تحكم التفاعلات بين الأفراد والجماعات وتنظم العمل والعيش المشترك بينهم. فالتشريع يأتي تاليا لوضع الأولويات السياسية وتحديد ملامح السياسات العامة المرغوبة، ولا يتم في فراغ، ومن هنا، نستطيع التحدث عن سياسة تشريعية. والذي يعبر عن تلك السياسة التشريعية هو منظومة القواعد والقوانين الموضوعة وكيفية وضعها وطريقة إنفاذها.ومن المهم، أيضا، معرفة نطاق الوظيفة التشريعية التي يمارسها البرلمان في إصدار القوانين. فالقاعدة العامة أن الإطار القانوني له مكونات عديدة، على رأسها الدستور، ثم القوانين، واللوائح التنفيذية، والقرارات الوزارية والتعليمات الإدارية، بالإضافة الى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التى توقع عليها الدولة.فبالنسبة للدستور، فمرجعه الأصلي هو الشعب، لأن الدستور أعلى مرتبة من القوانين، وهو الذى يعبر عن القيم الأساسية للمجتمع وطبيعة نظام الحكم ككل، وبالتالى لابد أن يكون للشعب الرأى المباشر فيه. أما دور البرلمان فيتمثل فى مناقشة تعديل الدستور. وبالنسبة للاتفاقيات والمعاهدات الدولية، فإن السلطة التنفيذية هي التي توقع عليها، لأنها المتحدث بإسم الدولة أمام العالم الخارجى، ويكون دور البرلمان هو الموافقة على تلك الاتفاقيات والمعاهدات قبل التوقيع عليها نهائيا، أو التصديق عليها بعد التوقيع فعلا.وسلطة تصديق البرلمان على المعاهدات تجعله فاعلا ومؤثرا فى ترسيم حدود النشاط الدبلوماسي للحكومة ، وخصوصا المعاهدات التي تؤثر على سيادة الدولة أو موارد المجتمع، مثل معاهدات التحالف أو التجارة أو القروض الكبيرة أو تعديل الحدود أو أراضي الدولة
ومن هنا، تنصرف الوظيفة التشريعية للبرلمان الى وضع القوانين أساسا. وهذه الوظيفة هي التي تجعل البرلمان من أهم سلطات الدولة، باعتباره ممثل الأمة ولأنه الذي يسن القوانين ويعدلها ويلغيها، ومن الضروري موافقته على كل المشروعات والقوانين التي تقدمها السلطة التنفيذية.أضف الى ذلك أن تنفيذ سياسة الوزارة يتوقف عادة على ثقة البرلمان، وأن القوانين هي التي تحدد مجالات النشاط الحكومي. كما أن مبدأ الشرعية يقيد قدرة السلطة التنفيذية على تعديل هذه القوانين من تلقاء نفســها، وإن كانت تستطــيع - فقط - أن تحدد تطبيقها. كذلك، فإن السلطة القضائية لا تطبق إلا القوانين التى تقرها السلطة التشريعية.
ب) سلطة الرقابة: هناك ثلاث صور أساسية للرقابة، يكمل بعضها البعض حتى تستقر الديمقراطية ويتحقق التوازن بين السلطات وكذلك الإرادة الشعبية للمواطنين. الأولى هي الرقابة من البرلمان على الحكومة، والثانية من الحكومة على البرلمان، والثالثة من الرأي العام على البرلمان.أما النوع الأول من الرقابة، فهي التي يمارسها البرلمان على الحكومة. وتعتبر تلك الرقابة البرلمانية من أقدم وظائف البرلمان تاريخيا، وأشهرها سياسيا، حيث هو المسؤول عن متابعة وتقييم أعمال الحكومة.ولكن عملية رقابة البرلمان على السلطة التنفيذية لا تتم بدون توازن في القوة السياسية بينهما، حتى لا تنقلب الى سيطرة، وتصبح السلطة التنفيذية خاضعة تماما للبرلمان، وبالتالى ينهار مبدأ الفصل بين السلطات، الذي هو أساس الحكومات الديمقراطية وشرط الاستقرار السياسى. ولهذا، فإن عملية الرقابة تكون متبادلة ومتوازنة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.فالرقابة البرلمانية وسيلة لحماية مصلحة الشعب، ومنع الانحراف، والالتزام بالسياسية التنموية التي وافق عليها البرلمان، والالتزام بالميزانية التي أقرها، حفاظا على الأموال العامة من الهدر. ويعتبر البرلمان سلطة رقابة سياسية على السلطة التنفيذية تحاسبها وتراقب تصرفاتها وأعمالها وقراراتها، ويستطيع البرلمان من خلالها التحقق من مشروعية تصرفات السلطة التنفيذية وأعمالها ومدى استهدافها الصالح العام، ويكون له مراجعتها وإعادتها الى الطريق الصحيح إذا انحرفت.ومن ناحية ثانية، فكما أن البرلمان يمارس وظيفة رقابية على الحكومة، فإنه يخضع فى الوقت نفسه لنوع من رقابة الحكومة عليه أيضا. فإذا كان أعضاء البرلمان يستطيعون اتهام الوزراء، وسحب الثقة من الحكومة إذا ثبت الاتهام عليها، فإن الحكومة قد تلجأ الى حل البرلمان وفقا لحالات محددة . وفى هذه الحالة تطلب الحكومة من رئيس الدولة حل البرلمان، وإجراء انتخابات جديدة ، تسمى انتخابات مبكرة، فإذا اختار الناخبون نفس أعضاء البرلمان تقريبا كان معنى هذا أنهم يؤيدون البرلمان ضد الحكومة، فيجب على الحكومة أن تستقيل، أما إذا انتخب الناخبون برلمانا مختلفا، فمعنى هذا أنهم يؤيدون موقف الحكومة، فتستمر في العمل.وهناك صورة ثالثة للرقابة، وهي التي يمارسها الرأي العام على البرلمان ذاته. وقد تكون تلك الرقابة الاجتماعية على البرلمان موسمية أو تكون دائمة.فالأولى تتم عند تشكيل البرلمان، وتتمثل في موقف الناخبين تجاه أعضاء البرلمان وقت الانتخابات، حيث يعتبر تجديد اختيار الأعضاء نوعا من الرقابة الدورية التي يمارسها الرأي العام على البرلمان.أما الرقابة الدائمة فتتم طوال فترة عمل البرلمان، ويمارسها المجتمع من خلال وسائل الإعلام، سواء على أداء الأعضاء أو قوة البرلمان ككل، وهي نوع هام جدا من الرقابة الشعبية على البرلمان.وفى الحقيقة، فإن الصورة الأولى للرقابة، أي من البرلمان على الحكومة، تعتبر مقياسا هاما لكفاءة البرمان ومؤشرا عـلى درجة الديمقراطية في المجتمع
فالمقصود بالرقابة البرلمانية، إذن، هو دراسة وتقييم أعمال الحكومة، وتأييدها إن أصابت وحسابها إن أخطأت.وتتنوع صور العلاقة الرقابية بين البرلمان والسلطة التنفيذية في النظم الديمقراطية، ففي بعضها يقوم البرلمان بانتخاب رئيس الوزراء او قيام الاكثرية النيابية بتسميته وبالتالي يستطيع عزله (أى سحب الثقة منه)، وفي البعض الآخر لا يستطيع البرلمان ذلك، كما هو الحال في النظام الأمريكي. ولكن، على الرغم من غياب تلك الصفة بالنسبة للكونغرس الأمريكي، والنظم الرئاسية والتي تأخذ بمبدأ الفصل الواضح بين السلطات عموما، يظل للبرلمان القدرة على الرقابة والعمل باستقلالية بعيدا عن تدخل السلطة التنفيذية.ولأن الرقابة البرلمانية عملية متعددة الأبعاد، فهناك وسائل متعددة أمام النواب لممارسة مهام الرقابة على الحكومة،منها المناقشات المستمرة والعميقة للميزانية، والرقابة والإشراف على العمل الحكومي،وتوجيه الأسئلة للوزراء عن أمور تتعلق بعملهم. ويعود الثقل في الوظيفة الرقابية في نظر المجتمع وأعضاء البرلمان الى عددمن الأمور التى أملتها التطورات السياسية، وأهمها:-هيمنة الحكومة على صنع السياسات العامة، فهي مصدر معظم التشريعات، وهي التي تمتلك القدرة على التنفيذ، وهي المخولة بوضع اللوائح التنفيذية للقوانين، وتمتلك القدرات الفنية والإدارية وقواعد المعلومات اللازمة لصنع وتنفيذ السياسة. أن التوازنات السياسية والحزبية في البرلمان قد تحد من قدرته على توجيه الحياة السياسية وصنع السياسات العامة، لاسيما في ظل وجود تكتل أو أغلبية حزبية كبيرة مؤيدة للحكومة، وبالتالي تصبح الرقابة أهم الوسائل المتبقية أمام المعارضة للتأثير في السلطة التنفيذية
ح) الوظيفة المالية: حصلت البرلمانات على سلطتها المالية عبر مرحلة صراع طويل مع الحكومة منذ القرن التاسع عشر، حتى أصبحت تلك السلطة من أهم مصادر قوتها فى مواجهة الحكومة.وتتمثل السلطة المالية للبرلمان في دراسة حجم نفقات الدولة التي تقدمها الحكومة في مشروع الموازنة، واتخاذ الوسائل الضرورية لتغطية العجز المالي في الميزانية ان وجد سواء عن طريق الضرائب أو طرق أخرى.
خ) صنع وإقرار السياسة العامة: مع تضخم دور السلطة التنفيذية في ظل التقدم الصناعي وتزاحم العمل الحكومي، بحيث أصبحت الإدارات التنفيذية أكثر انشغالا وتعقيدا في مهام الحياة اليومية وتفصيلات الأداء الإداري، برز دور البرلمان في التأثير على السياسة العامة، نظرا لما يتمتع به من قدرة على التعبير عن المطالب الشعبية وأولويات الرأي العام.
ثانياً- المؤسسة التنفيذية: السلطة التنفيذية هي السلطة التي يعهد إليها بتنفيذ القوانين التي تسنها السلطة التشريعية. وهي تتألف من رئيس الدولة ـ أياً كان الاسم الذي يطلق عليه ـ على رأس هذه السلطة، ثم الوزراء ونوابهم، وجميع موظفي الأجهزة الإدارية، المركزية منها واللامركزية. قد تكون السلطة التنفيذية فردية أو مزدوجة أو جماعية:
أ)ـ فردية السلطة التنفيذية:قد يتولى السلطة التنفيذية فرد واحد يعاونه عدد من الموظفين الخاضعين لسلطته، وقد يحدث ذلك في ظل نظام ديمقراطي، كما قد يكون في ظل نظام ديكتاتوري. ونوع أنظمة الحكم يؤثر في ذلك، ففي نظام الحكم الرئاسي، يعهد بالسلطة التنفيذية إلى رئيس الدولة المنتخب خلال مدة رئاسته، فيمارسها عن طريق مساعديه. وتكون ممارسته أكثر جدوى وفعالية نظراً لفردية السلطة وعدم وجود الخلافات المعوقة في إطار الهيئة التنفيذية. وفي الوقت نفسه تخلو فردية السلطة من مخاطر التسلط والتعسف نتيجة لتوقيت السلطة ووجود الرقابة عليها، خاصة من جانب هيئة الناخبين، إضافة إلى السلطتين التشريعية والقضائية، كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي أنظمة الحكم الديكتاتورية يستأثر أحد الأفراد بالسلطة التنفيذية، بل قد يضع يده على جميع سلطات الدولة. وقد يكون هذا الفرد ملكاً أو إمبراطوراً تلقى السلطة بالوراثة، وقد يكون مغتصباً قفز إلى السلطة بالقوة والعنف.
ب)ـ ازدواج السلطة التنفيذية: قد تتألف السلطة التنفيذية من رئيس دولة غير مسؤول سياسياً، ومجلس وزراء يسأل أمام البرلمان. وقد يكون رئيس الدولة مجرداً من السلطة الحقيقية التي يتولاها مجلس الوزراء، ويقال إن الرئيس يمارس السلطة عن طريق وزرائه، وهذا هو شأن الدولة البرلمانية الخالصة كبريطانيا، حيث الملك هناك يملك ولا يحكم. وقد يشترك رئيس الدولة مع الوزارة اشتراكاً حقيقياً في ممارسة السلطة التنفيذية بحكم الدستور، كما هو الشأن في أنظمة الحكم التي مزجت بين النظامين البرلماني والرئاسي، كما هو الحال في دستور فرنسا لعام 1958، ودستور مصر لعام 1971، والدستور السوري لعام 1973.
ت)ـ جماعية السلطة التنفيذية: من النادر أن تتألف السلطة التنفيذية من هيئة جماعية تمارس قيادة جماعية، كتلك التي كانت تدعيها الدول الشيوعية ويكذبها الواقع. ومن الأمثلة القليلة التي تضرب على جماعية السلطة التنفيذية، المجلس الفيدرالي في سويسرا. وهذا المجلس ينتخبه البرلمان ويتكون من سبعة أعضاء يختارون أحدهم رئيساً للجمهورية كل عام.
التخصص والتنسيق في السلطة التنفيذية
في كل دولة عدة وزارات يعرف بعضها باسم الوزارات السيادية : الخارجية والدفاع ، والداخلية . ويقتضي التطور الاقتصادي والاجتماعي استحداث وزارات جديدة ، أو تقسيم وزارة إلى وزارتين أو دمج وزارتين في وزارة واحدة أو إلغاء وزارة لم يعد لوجودها مبرر . وعادة ما يكون فيه وكل ، وزارة أكثر من جهاز متخصص وأكثر من لجنة . و تباشر كل وزارة مع ما يتبعها من أجهزة ولجان العديد من أوجه النشاط الأمر الذي يستلزم نوعا من التنسيق فيما بينها . كذلك فإن سائر الوزارات تباشر عمليات تتعلق بالسياسة العامة للدولة ولا بد من التنسيق بين هذه العمليات وصولا إلى سياسة عامة متماسكة ومنسقة . هذا التنسيق تقوم به عدة آليات :
(1) رئيس الحكومة: الذي ينسق بين سياسات مختلف الوزارات من حيث يتوجب عليه أن يقدم جسدا من السياسات المتماسكة إلى كل من الحزب الذي ينتمي إليه وقوى المعارضة والجماهير . ويتوقف أسلوبه في التنسيق على علاقته بالوزراء . وبهذا الصدد يلاحظ بصفة عامة أن سلطة الرئيس الأمريكي على سكرتيريه ( أي وزرائه ) أقوى من سلطة رئيس الوزراء البريطاني الذي تحكمه بوزرائه علاقة تكافؤ تفرض عليه أن يتشاور معهم وينزل على رأي الأغلبية .
(2) اللجان والمجالس : مثل مجلس الأمن القومي ومجلس المستشارين الاقتصادي في النظام السياسي الأمريكي وفي بريطانيا, ثمة نوعان من اللجان الوزارية : لجان دائمة وأخرى مؤقتة تتكون لانجاز هدف محدد . ويعرف النظام السياسي الفرنسي لجنة للدفاع القومي ومجلس خاص بالسياسة الاقتصادية والمؤتمرات الوزارية المؤقتة .
(3) مركزية الميزانية : في كل الدول ، تعد الميزانية مركزيا بما يتيح القدرة على التنسيق بين برامج الوزارات المختلفة ، فالمكتب التنفيذي للرئيس الأمريكي يضم مكتبا للميزانية يعاونه في وضع ميزانية البرامج الحكومية . وفي بريطانيا ، تقوم وزارة الخزانة بدراسة احتياجات كل وزارة وتتبادل الرأي مع ممثلي مختلف الوزارات حتى يتم وضع مشروع الميزانية بالصورة التي تريدها .
وظائف السطة التنفيذية
تتنوع مسئوليات وأدوار الفرع التنفيذي الحكومة : رمزية تشريعية ، إشرافية ، عسكرية ودبلوماسية وقضائية.
1) الدور الرمزي : على الرغم من أن النظم الديمقراطية، إذ ترفع شعار المساواة السياسية والاجتماعية ، تقلل من أهمية هذا الدور ، إلا أنه يشكل جزء هاما من نشاط المؤسسة التنفيذية في سائر المجتمعات . فالطبيعة البشرية تتطلب قدرا من التشخيص للدولة . والمجتمع السياسي دائما بحاجة إلى رموز وطنية يتعلق بها الأفراد ويتوجهون إليها بالولاء . هذه الوظيفة الرمزية يباشرها رأس الدولة أيا كان : ملك ، أمير ، رئیس الخ .
2) الدور التشريعي : على القائد أن يعكس الامال الوطنية ويبلورها في برامج قابلة للتطبيق . فلم نعد نصدق المقولة التقليدية من العملية الحكومية ، تلك التي تقصر سن القوانين على البرلمان ، وتلقي تبعة تنفيذها على المؤسسة التنفيذية . إن هذا الأخيرة باتت تلعب دورا هاما في عملية صنع القواعد . إذ تبادر بتقديم العديد من مشروعات القوانين إلى البرلمان الذي له أن يوافق عليها أو يرفضها أو يعدلها . ولا غرابة أن تكون المؤسسة التنفيذية هي مصدر جل مشروعات القوانين التي ينظرها البرلمان إذا تذكرنا ماهو متاح لها من معلومات و خبرات فنية . من ناحية أخرى ، يحتاج تنفيذ هذه القوانين بعد صدورها من البرلمان إلى قرارات إدارية تتخذها المؤسسة التنفيذية . ويعتبر هذا بطبيعة الحال نشاطا تشريعيا . علاوة على ذلك, تكاد تنفرد المؤسسة التنفيذبية بعملية صنع القرار في حالات الأزمة أو الطواريء كالحرب والاضطرابات الداخلية والكوارث الطبيعية والاقتصادية الخ . .
3) الدور الأشرافي: ونظرا لأن طاقة ووقت أي وزير لايسمحان له بمتابعة مشاكل التوجيه الأداري لأعمال وزارته ، فإنه عادة ما يتركها لمعاونيه بن نواب ووكلاء وزارة ومديري عموم , بيد أنه يباشر نوعا من الاشراف العام يتمثل في تقرير ماهية السياسات الواجبة التنفيذ ، وتحديد وجهة العمل الحكومي ، والتنسيق بين مختلف البرامج ، والحكم على النتائج
4) الدور الدبلوماسي والعسكري : يرتبط بأمن الدولة ارتباطا وثيقا ، ويتطلب حسما واتساقا وقدرا من السرية : يتمثل النشاط الدبلوماسي أساسا في إرسال واستقبال المبعوثين الدبلوماسيين والاعتراف بالدول والحكومات الجديدة ، والتفاوض وتوقيع المعاهدات والاتفاقيات ، وتشمل الوظائف العسكرية قيادة القوات المسلحة، وإعلان وشن الحرب وإعلان الأحكام العرفية . 5) الدور القضائي: فالمؤسسة التنفيذية تباشر تعيين القضاة ورجال النيابة في الكثير من البلدان . كما تملك عادة حق منح العفر أو تخفيف الحكم القضائي سواء بدافع الرأفة أو حفاظا على كرامة وحرية الفرد .
المؤسسة القضائية
السلطة القضائية :هي سلطة الفصل في المنازعات المعروضة أمامها. وهي ثالث سلطات الدولة، ويشاركها السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية. وهي فرع الدولة المسؤول عن التفسير الرسمي للقوانين التي يسنها البرلمان وتنفذها الحكومة. وهي المسؤولة عن القضاء والمحاكم في الدولة ومسؤولة عن تحقيق العدالة. كما أنها مسؤولة عن مسيرة وتقاليد القضاء في الدولة ومصداقية القوانين التي تطبقها.والنظم القانونية تتكون من :
1-النظام القانوني المدني: ويسمى أيضاً "القانون الروماني-الجرماني". وهو أكثر المدارس شيوعاً في العالم وقد نشأ في أوروبا ، وتعود أصوله إلى القانون المدني الروماني.
2-النظام القانوني العرفي: هـو مجموعـة مـن الاعـراف والممارسـات والمعتقــدات المعتــرف بهــا كقواعــد ســلوك إلزاميــة تتبعهـا الشـعوب الاصليـة والمجتمعـات المحليـة. وتشـكل القوانيــن العرفيــة جــزءاً أصيــلا مــن الانظمــة الاجتماعيــة والاقتصاديــة ومــن أســلوب حيــاة هــذه الشــعوب. وتطور خلال فترة الحكم النورماندي بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر الميلادي وانجلترا اخذت به لاكثر من ثلاث قرون وبعدها قام حكامها بتنظيم أداة الحكم القضائي الأمر الذي خلق الأساس لتطوير نظام القانون العرفي.
3-القانون الاسلامي: وهو النظام الذي من خلاله يتم استنباط أحكام الشريعة الإسلامية، ويتواجد في بعض دول العالم الإسلامي إلى جانب أنظمة قانونية أخرى كالقانون المدني.
4- القانون الشيوعي: قوانين تكفل حماية وتكريس دكتاتورية البروليتاريا وهي خليط من المدونات المدنية الاوربية والقوانين السابقة الى النظام الشيوعي. وتجعل من الملكية الاشتراكية الاساس الذي تعتمد عليه الدولة( ملكية تعاونية).
..وبصورة عامة يتم تعيين القضاة اما بطريقة (الانتخاب: مباشر او غير مباشر, او بالتعيين).
وظائف السلطة القضائية
تمتلك السلطة القضائية مجموعة من الوظائف والمسؤوليات، وتمتلك لتأديتها الصلاحيات اللازمة، ويُمكن توضيح طبيعة هذه الصلاحيات والكشف عن ماهيتها من خلال النقاط الآتية:
1- المراجعات الدستورية: تُؤدّي السلطة القضائية دوراً رقابياً على غيرها من الجهات الأخرى في الدولة، فهي تتمتع بصلاحية مراجعة ما يصدر عن هذه الجهات من أنشطة أو قرارات لضمان التزامهما بمضامين الدستور وأحكامه.
2- الصلاحيات الإضافية: إلى جانب المراجعات الدستورية تمتلك السلطة التشريعية بعض الصلاحيات الإضافية التي تُخوّلها التدخل بشكل جزئي مقيد في سنّ القوانين والتشريعات، ويتخذ هذا التدخل عدّة أشكال منها تقديم الاستشارات الدستورية، وإشراك القضاء في إجراء بعض التعديلات على الدستور، بالإضافة إلى إعلان حالة الطوارئ في أوقات الأزمات، والقدرة على إقالة رئيس الدولة وحل البرلمان إن استدعى الأمر ذلك.
3- فض النزاعات.
4- المسؤولية الادارية.
البيروقراطية

هي طريقة للتنظيم الإداري لمجموعةٍ من الناس يعملون معاً؛ حيث تعتمد المنظّمات بقطاعيها العام والخاص، بما في ذلك الجامعات والحكومات على البيروقراطية في عملها، والمعنى الحرفي لمصطلح بيروقراطية هو حكم المكاتب، أو المكاتب، وهو تعريف يسلّط الضوء على الطابع غير الشخصي في كثيرٍ من الأحيان، وعلى الرغم من أنّ البيروقراطيات تبدو أحياناً غير فعالة أو مسرفة فإنّ إنشاء البيروقراطية يساعد على ضمان أن يعمل الآلاف من الناس معاً بطرقٍ متوافقة من خلال تحديد أدوار الجميع ضمن التسلسل الهرمي. وظهر هذا خلال النّضال ضدّ الحكم المستبد الذي ظهر قبل الثورة الفرنسية، وخلال القرن التاسع عشر انتشر الاستخدام التحقيري لهذا المصطلح في العديد من الدول الأوروبية؛ حيث استخدمه الليبراليون بالتحديد للاستهتار، ولانتقاد الإجراءات الملتوية، والأسلوب المستبد لمسؤولي الحكومة الاستبداديين.
...خصائص البيروقراطية...
تتمتع البيروقراطية بعدة خصائص منها:
1) تسلسل هرمي واضح: تتمتع البيروقراطية بسلسلة قيادة قوية؛ حيث يكون لكل عامل مكانه الخاص في السلسلة، ويتمّ الإشراف والرقابة على عمل الجميع من قبل شخص ما في المُستوى الأعلى صلاحية، أو السلطة، حيث تبدأ السلطة من أعلى التسلسل الهرمي ومن ثم تبدأ بالتناقص عند اقترابها من قاع السلسلة.
2) التخصص: كل شخص في البيروقراطية لديه وظيفة محدّدة للقيام بها، وغالباً ما يُصبح خبيراً فيها.
3) تقسيم العمل: يتم تقسيم كل مهمة في البيروقراطية إلى أجزاء، ويعمل أشخاص مختلفون على أجزاء مختلفة من المهمّة معاً لتنفيذها بشكل كامل.
وهناك وظائف اخرى:(تسيير الية الحكم-ادارة الاقتصاد- توفير المعلومات-اعداد السياسة العامة-تخصيص التنمية السياسية).
تحليل السياسة العامة
يرى " TA.Poister " في كتابه Public Program Analysis ) 1978 ) : يعني تحليل خصائص ومحددات السياسة العامة ، وما يتصل بها من برامج وبصفة خاصة العلاقة بين محتوی السياسات والبرامج ، وما ينبع من هذه العلاقة من أثار ومقتضيات ونتائج.
-تعريف السياسة العامة من منظور القوة( السلطة):عرفها هارولد لاسويل بأنها( من يحوز على ماذا, ومتى, وكيف؟ من خلال نشاطات تتعلق بتوزيع الموارد والمكاسب والقيم والمزايا وتقاسم الوظائف والمكانة الاجتماعية, بفعل ممارسة القوة أو النفوذ, والتأثير بين أفراد المجتمع من قبل المستحوذين على مصادر القوة).
-تعريف السياسة العامة من منظور النظام: يعرفها ديفيد ايستون( توزيع القيم في المجتمع بطريقة سلطوية آمرة, من خلال القرارات والأنشطة الإلزامية الموزعة لتلك القيم في إطار عملية تفاعلية بين المدخلات والمخرجات والتغذية العكسية).
-تعريف السياسة العامة من منظور المؤسسي( الحكومة):يعرفها جيمس اندرسون (برنامج عمل هادف يعقبه أداء فردي أو جماعي في التصدي لمشكلة أو قضية ما...).
....تطور الاهتمام بدراسة السياسة العامة: لقد كان الاهتمام المركزي لعلم السياسة التقليدي منصبا على البناء المؤسسي والتبرير الفلسفي لوجودها دون التطرق الى بحث العلاقة بين الاطار الدستوري المؤسسي ومضمون السياسة العامة للدولة, ومع تطور علم السياسة بعد الحرب العالمية الثانية انتقل التركيز من المؤسسات الى العمليات والسلوك. أما الاسباب التي دعت لاهتمام بدراسة السياسة العامه( اسباب علمية محضة- اسباب مهنية- اسباب سياسية). أما منهاجية دراسة السياسة العامة( السياسة العامة كنشاط مؤسسي- السياسة العامة كتوزان بين الجماعات- السياسة العامة كتفضيل نخبوي- السياسة العامة كمخرج للنظام السياسي- السياسة العامة انجاز كفء للهدف).
اعداد السياسة العامة
وجود إختلافات جوهرية بين عملية صنع السياسة العامة وعملية صنع القرار، حيث يكون صنع السياسة العامة من واجبات الجهاز السياسي في الدولة وبمشاركة كل الفاعلين في النظام السياسي والاجتماعي،أما صنع القرار فيتم من طرف العاملين في الجهاز الإداري في كافة المستويات المركزية والمحلية, كما أن أهداف السياسة العامة ذات طبيعة حيوية ديناميكية, بينما يغلب الطابع الروتيني على عملية صنع القرار ولا بأس هنا أن نعطي تعريفا إجرائيا لعملية صنع القرار حتى تكون أكثر وضوحا ونقف على مجمل الإختلافات الجوهرية بين العمليتين, فعملية صنع القرار تعرف بأنها :" عملية المفاضلة بين البدائل والحلول المتاحة , وإختيار أكثر هذه الحلول صلاحية لتحقيق الهدف من حل المشكلة, كما يعرف عملية صنع القرار بأنه فعل يختاره الفرد بوصفه أنسب وسيلة متاحة لإنجاز الهدف أو الأهداف التي يبتغيها من حل المشكلة التي تشغله".
طبيعة عملية صنع السياسة العامة
1) عملية صنع القرار بمثابة متصل يشمل عمليات التخطيط واعداد القرار والبرمجة.
2) تتفاوت درجة اشتراك المؤسسات السياسية في رسم السياسة العامة من نظام لاخر.
3) تنسب اية سياسة عامة الى الجهة التي اصدرتها أو مسؤول معين .
4) تخاطب اية سياسة عامة طرفا ما سواء شخص –جماعة-هيئة- دولة اجنية.
5) عملية اعداد السياسة العامة ذات طابع دينامي متحرك.
6) لكل سياسة غامة نطاق محدد او مدة زمنية معينة.
....خطوات اعداد السياسة العامة( تحديد المشكلة-جمع المعلومات والحقائق من اطراف المعنية بالمشكلة-صياغة السياسة البديلة- النقاش العام-اتخاذ القرار-تنفيذ السياسة-التغذية العكسية).
...عمليات صنع السياسة العامة:( المساومة(التوصل الى مبادلات مفيدة للطرفين), التنافس(مثل تنافس الساسة لاجل الحصول على اصوات الناخبين أو مكاسب سياسية), الصراع, التعاون).
انماط السياسة العامة
1- السياسة العامة الاستخراجية : وتتمثل توجهات الحكومة ونظامها السياسي القائم حول تعبئة الموارد المادية والبشرية سواء مصدرها البيئة الداخلية أو المجتمع الدولي مثل الضريبة والمعونة والخدمة العسكرية والسخرة والعمل الطوعي.
2- السياسة العامة التوزيعية: وتتمثل في توزيع المنافع والقيم بشكل شامل على عموم المجتمع.
3- السياسة العامة التوزيعية : وتتمثل تلك السياسة التي تضطلع بها الحكومة كإعادة توزيع الخدمات على المجتمع .
4- السياسة العامة التنظيمية: وهو ممارسة النظام السياسي الرقابة على سلوك الأفراد والجماعات في المجتمع ، وهنا يتم ربط التنظمي عادة بالجبرية القانونية أو التهديد بها . وقد اتسع النشاط التنظيمي للدولة في العصر الحديث يفعل المشاكل التي أفرزتها عمليتي التحديث والتنمية ، كالمزور ، الصحة ، الأمن الصناعي ، التلوث ، استغلال العمال ، الإسكان .. الخ .
5- السياسات العامة الرمزية : ويقصد بذلك خلق واستخدام الرموز السياسية التي تدعم الشعور بالمواطنة المسؤولة وتغذي الاحساس بالولاء الوطني ، وتدفع المواطنين إلى تقبل التضحيات والمصاعب وبذل كل ما هو نفيس في سبيل رفعة الوطن .
آثار السياسة العامة
وتمثل صدى السياسة العامة في المجتمع وما تحققة من عوائد سواء بالرضى والقبول أو بالرفض والتنديد ،وتكون مقصودة أو غير مقصودة، فلكل سياسة أثار معينة, فإذا كانت ناجحة وإيجابية تكون فالمصلحة العامة وتحقيق رضى الشعب, أما إذا أحدثت أثارها ومضاعفات سلبية فلابد من سياسة أخرى لاحقة لتعود العملية من جديد . فالسياسة التي تنظر في رفع الأجور مثلا قد تكون مجدية إذا كانت تحقق رغبات الموظفين من حيث الرواتب والامتيازات والحوافز أما إذا كانت السياسة العامة في هذا الشأن مجرد إظافات شكلية فسوف تقابل بالرفض وعودة الإضرابات من جديد وكذلك البطالة ما لم تكن السياسة العامة قد منحت أكبر عدد من مناصب الشغل والتكفل التام بهذه الشريحة .وبهذا تكون أثار السياسة العامة مؤشرا هاما في تقييم وتقويم وتحليل السياسة العامة, من أجل التأكيد من كون هذه السياسة قد خدمت أغراضها التي شرعت من أجلها.كما يمكن أن تنقسم السياسة العامة إلى عدة (مستويات:استراتيجية-توزيعية-تنظيمية-رمزية).
ولدى تقدير اثر السياسة العامة لابد من معرفة:
1)اثر السياسة العامة علة الموقف أو الجماعة المستهدفة والغير مستهدفة.
2)اثر السياسة على الاوضاع الحالية والمستقبلية.
3) التكاليف المباشرة للسياسة معبراً عنها بالموارد المخصصة للبرنامج الموضوع.
4) التكاليف غير المباشرة التي يدخل فيها نفقة الفرص البديلة.
.... التقييم يعني:"قياس مدى فعالية برنامج معين تحت التنفيذ في إنجاز أهدافه ، أو مقارنة مرحلة التصميم بمرحلة التشغيل وربط النتائج بالعناصر المستخدمة في البرنامج ، وكذلك العمل على تطوير البرنامج عن طريق التغيير في العمليات الحالية" ...أما التقويم بأنه :"تلك العملية المنهجية التي يقوم بها محلل السياسة العامة ويطبقها في سبيل تحديد قيمة النتائج المترتبة عن تنفيذها ، بحيث ينجم عن هذه العملية التحليلية إثبات صحة البديل أو فشله".
اشكاليات تقييم السياسة العامة
1)مشكلة تخديد أهداف السياسة والجماعات المستهدفة والاثار المرغوبة.
2) الكثير من السياسات والبرامج قيمة رمزية بمعنى لاتدخل تغييراً على أوضاع الجماعات المستهدفة وانما تشعر بأن الحكومة مهتمة لأمرها.
3) ميل الأجهزة الحكومية الى التأكيد على الاثر الأيجابي لما تضعه وتنفذه من برامج عامة دون عكسها.
4) تحتاج دراسات التقييم الى مال ووقت وبشر متفرغين بالكامل.
بالاضافة لذلك طور العلماء الاجتماعيون بعض تكنيكات لقياس آثار السياسة العامة أهمها(طريقة الموازنة والتخطيط والبرمجة-اسلوب المؤشرات الاجتماعية).
التنشئة السياسية
أما روبرت ليفين Leivnea. R فعرفها بأنها: "اكتساب الفرد الستعدادات سلوكية تتفق واستمرارية قيام الجماعات والنظم السياسية بأداء الوظائف الضرورية للحفاظ على وجود الجماعات والنظم".
ويعرفها كينت النتغون بأنها: "تلك الطريقة التي ينقل بها المجتمع ثقافته السياسية من جيل إلى جيل، أو تلك العملية التي يتعلم الفرد من خلالها المواقف الاتجاهية والانماط السلوكية الوثيقة الصلة بالحياة السياسية".
ونشير أخيرا إلى التعريف الذي أعطاه كل من جرين شتاين وسيدني في مؤلف لهما حول التوجيه السياسي والثقافة السياسية عند الشباب الفرنسيين، فعرفاها بأنها: "التلقين الرسمي وغير الرسمي المخطط وغير المخطط للمعارف والقيم والسلوكيات السياسية وخصائص الشخصية ذات الدلالة السياسية وذلك في كل مرحلة من مراحل الحياة عن طريق المؤسسات المختلفة في المجتمع".
وظائف التنشئة السياسية

تقوم التنشئة السياسية بعدة وظائف، أهمها؛ تكوين وبناء الجماعة السياسية، والمشاركة السياسية، والتوازن والاستقرار السياسي، والتجنيد السياسي وتولي الوظائف العليا.
مراحل التنشئة السياسية

يمكن الحديث عن أربع مراحل للتنشئة السياسية؛ مرحلة الطفولة، وتمتد حتى الثالثة أو الرابعة عشر، مرحلة المراهقة، وتمتد بين الرابعة عشر حتى الثامنة عشر أو العشرين، مرحلة الشباب، وتمتد بين العشرين وحتى الأربعين، والتي تتسم بنمو القدرات العقلية، سواء نتيجة للنمو الطبيعي المرتبط بالسن واكتمال النمو الجسدي، وزيادة الدور الاجتماعي والسياسي للفرد، وتبلور النظام العقائدي وظهور الأيديولوجيات، والميل إلى التحزب السياسي/ الانضمام إلى الأحزاب واخيرا مرحلة النضج السياسي، والتي تلي مرحلة الشباب مباشرة وأساس التمييز بين هذه المراحل ليس مجرد عدد السنوات التي يقضيها الفرد في كل مرحلة، وإنما هي القدرات الذهنية التي يمتلكها من جانب، والخبرات التي يتعرض لها من جانب آخر، هذا فضلا عن مدى مشاركته في الحياة العامة ومدى تفاعله مع أعضاء المجتمع الذي يعيش فيه.
أدوات التنشئة السياسية
يمكن أن نذكر تسع أدوات للتنشئة السياسية يتباين دورها من أداة إلى أخرى؛ الأسرة ومؤسسات التعليم الرسمية (المدرسة والجامعة جماعة الرفاق، النوادي، المؤسسة الدينية، المؤسسة العسكرية، المؤسسات الوسيطة (النقابات والاتحادات والأحزاب السياسية)، وسائل الاتصال (الإعلام) ومؤسسات المجتمع المدني.
1) تعود الأهمية القصوى للأسرة في عملية التنشئة السياسية إلى عاملين؛ الأول- أنها الوحدة الاجتماعية التي يرتبط بها الفرد طوال حياته بروابط وثيقة لا تنفصم؛ فهي الوحدة التي ينشأ فيها، والتي يعود دائما إليها، ومن ثم يحاول الفرد عادة أن يتمثل قيمها السياسية واتجاهاتها، والثاني- أن الأسرة هي الوحدة المرجعية للفرد؛ فهي التي يستمد منها هويته وكيانه ومكانته الاجتماعية احيانا كثيرة مركزه السياسي.
2) (مؤسسات التعليم الرسمية المدرسة والجامعة): تعود أهمية هذه المؤسسات إلى أنها تمثل الخبرة الأولى المباشرة للفرد خارج الأسرة، وتلعب المدرسة دوراً حيويا في عملية التنشئة السياسية من عدة زوايا؛ فهي تتولى عملية غرس القيم والاتجاهات التي يبتغيها النظام السياسي وبصورة متعمدة وليس بصورة تلقائية وتنعكس القيم والاتجاهات التي يكتسبها الفرد في حياته المدرسية على خبرته في التعليم الجامعي، ولا شك أن التعليم الجامعي اكثر انفتاحا من المدارس ( كما ان المقررات تتسم بدرجة اكبر من الاختبار) هذا فضلا عن درجة الاستقلال السياسى والفكري والمؤسسي الذي يميز أساتذة الجامعات عمن سواهم، ومن ثم تقل درجة التوجيه السياسي داخل الجامعة.
3) جماعة الرفاق: تضم هذه الجماعة الرفاق والأقران والمتساوين، سواء في السن أو الوظيفة أو الوضع الطبقي أو الاجتماعي، ومما يزيد من دور جماعة الرفاق في التنشئة السياسية أن العلاقات بين أعضائها تقوم على التكافؤ وتحقيق المصالح المتبادلة، وتقديم المساندة والدعم المناسب عند الضرورة، يضاف إلى ذلك ان هذه الجماعة تعد مصدرا هاما للتجنيد السياسي للوظائف العليا خصوصا في العالم الثالث .
4) النوادي: إن التفاعلات بين الأعضاء والأنشطة التي تقوم بها والإجراءات التي تتخذ داخلها كالانتخابات مثلا كل ذلك يعطيها مسحة سياسية هامة، خصوصا إذا كان من بين أعضائها بعض المنخرطين في العمل التنفيذي أو التشريعي.
5) المؤسسة الدينية: لا تزال المسجد تلعب دورا محوريا في عملية التنشئة السياسية وفي غرس قيم الرضاء والقناعة بين المترددين عليها، وتلعب المعابد اليهودية خصوصا في أوروبا والولايات المتحدة دورا أساسيا في التأكيد على الهوية اليهودية وتعلم اللغة العبرية والالتزام بالتقاليد ليهودية، كما أن بعض الجماعات الدينية تلعب -من خلال تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين-دورا هاما في استقطاب وتجنيد الأعضاء والمناصرين لها، وتمثل جماعة الإخوان المسلمين في مصر والعالم نموذجا هاما في هذا الشأن.
6) المؤسسة العسكرية: يزداد دور الجيش في عملية التنشئة السياسية إذا زادت درجة التفاعل والتعاون بينه وبين المؤسسات الرسمية الأخرى كالمدارس (حين يتم تدريس المواد العسكرية بها)، أو المؤسسات الدينية أو مؤسسات الأعمال. وإذا زاد دور الجيش في النظام السياسي إلى حد كبير؛ فإنه قد يخلق ردود فعل سلبية لدى الأفراد، ويدفعهم إما إلى تبني قيم مضادة لما يدعو إليه، أو إلى الانزواء واللامبالاة

7) (المؤسسات الوسيطة النقابات والاتحادات والأحزاب السياسية): من المعروف أن الحزب يلعب دورا تثقيفيا هاما لأعضائه بصورة خاصة وللمواطنين جميعا بصورة عامة، سواء من خلال مطبوعاته أو صحفه أو ندواته أو مناقشاته البرلمانية أو المشروعات العامة التي يقوم بها أو من خلال الوعود التي يقطعها لأنصاره ومؤيديه

8)( وسائل الاتصال الإعلام): تشكل وسائل الاتصال أدوات نقل للمعلومات من السلطة إلى المواطنين (واحيانا العكس) وقد حظيت هذه الوسائل باهتمام كافة الدول، ومنها الدول النامية، خاصة ما يتعلق منها بالتليفزيون الذي أصبح أهم وأخطر هذه الوسائل على الإطلاق نظرا لأنه لا يتطلب أية معرفة بالقراءة والكتابة ويمكن أن يضاف -كما سبق- التطور التكنولوجي غير المسبوق في وسائل الاتصال الاجتماعي، والذي أدى إلى زيادة قدراتها الفائقة على تعبئة الشباب والمترددين عليها إلى الحد الذي أدى بها إلى نجاح المرشح الرئاسي أوباما عام 2008 على منافسه في انتخابات الرئاسة الأمريكية، والذي أدى ايضا الى قيام الثورة المصرية في 25يناير 2011.
9) مؤسسات المجتمع المدني: يلعب المجتمع المدني -ذاته-دورا رئيسيا في التنشئة السياسية، ويأتي على رأس مؤسساته جمعيات النفع العام أو الجمعيات غير الحكومية، وفي الوقت الذي ينشط فيه المجتمع المدني في القيام بدور الوسيط بين الأفراد والنظام السياسي في الدول المتقدمة؛ فإنه يتعرض لهجمة شرسة من جانب السلطة السياسية في معظم الدول النامية، ومنها الدول العربية كافة، والتي تميل إلى اتهامه بتطبيق أجندات أجنبية في الدولة القومية.
((يمكــن حصــر محــاور التنشــئة السياســية فــي ســبع نقــاط أساســية هــي؛ الهويــة/ الانتمــاء القومــي، والوطــن/ الــولاء، والســلطة، والقيــم السياســية العليــا، والثقــة فــي النظــام السياســي، والأداء، والتفانــي والإخــلاص)).
المشاركة السياسية
هي نشاط سياسي يرمز إلى مساهمة المواطنين ودورهم في إطار النظام السياسي . وتبعاً لتعريف صموئيل هنتنغتون وجون نيلسون، فإن المشاركة السياسية تعني تحديداً ذلك النشاط الذي يقوم به المواطنون العاديون بقصد التأثير في عملية صنع القرار الحكومي، سواء أكان هذا النشاط فردياً أم جماعياً، منظماً أم عفوياً، متواصلاً أم منقطعاً، سلمياً أم عنيفاً، شرعياً أم غير شرعي، فعالاً أم غير فعال.
ترتبط المشاركة السياسية بالحرية الشخصية للمواطن، وسيادة قيم المساواة، وبإقرار الحاكمين بحق المحكومين بأنَّ لهم حقوق دستورية وقانونية تمنحه الحق بالمشاركة في اتخاذ القرار، وأنَّ من واجب الحاكمين إتاحة الفرص أمام المواطنين لممارسة حقهم في المشاركة السياسية، دون ضغط أو إرهاب، و لممارسة هذا الحق فإنَّ هناك عدة أشكال أقدمها وأكثرها شيوعاً، الانتخاب، هذه الصور من المشاركة السياسية تعرفها الأنظمة الديمقراطية وغير الديمقراطية، وإن اختلفت دلالتها ودرجة تأثيرها، فهي في الأولى آلية للمفاضلة بين المرشحين بدرجة كبيرة من الحرية، و في الثانية أداة للدعاية وكسب الشرعية، أكثر منها أداة للاختبار الوعي للتأثير في شؤون الحكم و السياسة.
وعموماً، فإنَّ الانتخابات هي أهم مظاهر المشاركة السياسية في النظم الديمقراطية، فحتى يشارك الشعب في السلطة عليه أن يختار ممثليه، و هذا يتم عن طريق الانتخابات، التي تختلف نظمها وأنواعها من مجتمع لآخر، ولكنها تتفق جميعاً علماً أنَّ الصوت الذي يدلي به المواطن في الانتخابات هو النصيب الفردي للمواطن في المشاركة السياسية، وأنَّ مجموع الأصوات والتي تشكل الأغلبية هي تعبير عن إرادة الأمة.
إنَّ التصويت أو الانتخاب ليس بالصورة أو الشكل الوحيد للمشاركة السياسية، بل إنَّ المشاركة السياسية تتخذ عدة أشكال و صور أخرى قانونية، مثل: عضوية الأحزاب السياسية والنقابات المهنية والعمالية والجمعيات الفكرية، وجماعات المصالح بصفة عامة، بالإضافة إلى صور غير قانونية، مثل: استخدام المال في العمل السياسي عندما يتجاوز حدوداً معينة تفوق ما يسمح به القانون كالاشتراكات في الأحزاب السياسية أو كتبرعات صغيرة معلنة، كذلك فإنَّ دراسة المشاركة السياسية لا تقتصر على السلوك السياسي الفردي، و إنَّما تمتد إلى العمل الجماعي.
محددات المشاركة السياسية
يرى علماء السياسة أن مشاركة الفرد في الحياة العامة تتأثر بالعديد من المتغيرات لعل من أهمها المنبهات السياسية من حيث الكم والكيف والمتغيرات الاجتماعية ..والبيئة السياسية الذي يعيش فيها :
1) المنبهات السياسية :- إن تعرض الفرد للمنبهات السياسية يزيد من معارف السياسة وينمي اهتماماته العامة ومن ثم يكون لديه الاستعداد لمزاولة الأنشطة السياسية ... هذا الفرض يعني إن تعرض الإنسان للمنبهات السياسية يزيد من احتمال مشاركته ... دون أن يعني بالضرورة مشاركته فعلاً .
والمنبهات السياسية هي تلك المعلومات والأخبار التي تبثها وسائل الإعلام الجماهيرية .. وكذا ما يثار في الاجتماعات العامة والمحادثات الشخصية وما يثار في الحملات الانتخابية .
والحقيقة أن مستوى التعرض للمنبهات السياسية يرتبط بالعديد من العوامل كالانتماء الطبقي ... والمستوى التعليمي ... والوضع الثقافي .... ومحل الإقامة وفي هذا يمكن القول أن الطبقة الوسطى وسكان الحضر والمتعلمين أكثر استعداداً لقبول المنبهات السياسية بخلاف غيرهم من العمال وسكان القرى والبدو والأميين .
كذلك لشخصية الفرد دوراً هاماً في التأثر بالمنبهات السياسية فالفرد الحزبي أو العقيدي أكثر ميلاً إلى استقبال المنبه السياسي والتفاعل معه قياساً بالذين لا هوية حزبية لهم .
2) المتغيرات الاجتماعية :-مستوى المشاركة السياسية يرتبط بالعديد من المتغيرات الاجتماعية كالجنس وعامل السن والغنى والفقر .. والصحة والمرض .. والبعد والقرب من المدن والمعرفة والجهل .. فليس من شك أن التحسن في المستوى المعيشي يسهم ولو بقدر ضئيل في رغبة المواطن في المشاركة السياسية فأصحاب الدخل المتوسط أكثر استعدادا للمشاركة من نظائرهم من ذوي الدخول الدنيا ... كذلك فإن ارتفاع مستوى التعليم يجعل الإنسان أو الفرد المتعلم أكثر إيماناً وأشد وعياً بأهمية المشاركة ولا شك أن الأمية تأتي في مقدمة العوائق التي تعوق المواطنين عن المشاركة السياسية .. ولعل هذه الإشكالية تأتي في مقدمة العوامل التي تعوق التنشئة السياسية في الدول النامية .
أيضاً فالأشخاص المتمتعون بوظائف مرموقة المفترض أنهم أكثر ميلاً للمشاركة من أصحاب الوظائف المتواضعة ... والعمال المنضمون لنقابات فاعلة أكثر مشاركة من أمثالهم الذين تضمهم نقابات هامشية التأثير فمثلاً يزيد التصويت لدى عمال النقابات في انجلترا عن أمثالهم في مصر ... كما كان لدور نقابة تضامن في بولندا تأثير كبير على أعضائها في المشاركة في الاحتجاجات ضد النظام الشيوعي السابق .
كذلك يلاحظ أن المرأة أقل استجابة إلى المشاركة من الرجل وتتضح هذه الصورة جيداً في المجتمعات الشرقية .. كما أن دور السن له دلالة واضحة فالفرد في طور المراهقة يكون عازفاً عن الاشتراك بخلاف الذين في سن الرجولة فمشاركتهم أكبر وبشكل عام كلما تقدم الإنسان بعد ذلك في العمر قلت رغبته في المشاركة .
3)الإطار السياسي: رؤية القيادة لدور المواطن ومن هنا فإن الإطار السياسي هو كل ما يبين البناء القومي ... والبناء التحتي من وسائل اتصال ومن هذا يمكن أن نتبين أن حجم وشكل المشاركة التي تنعم بها المجتمعات الغربية راجعً إلى توافر إطار سياسي ملائم يدفع المواطن إلى المشاركة فهناك الأحزاب القومية والمجالس المحلية وكلها تقوم على انتخابات حرة نزيهة وهناك دستور يتواءم مع احتياجات ومطالب الجماهير ... هناك إعلام قوي مستقل ... هناك جماعات المصالح ذات التأثير القوي ... وهذا ما تفتقده النظم الشمولية التي تقوم على حزب واحد وسلطة مركزية تعمل على تهميش دور المواطن في إبداء رأيه ومشاركته ويظل دور الفرد هنا إقرار ما تراه السلطة بغض النظر عن صلاحية برامجها.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن