نهر النيل المقدس ينبع من بابلونيا ويصب في أور

أسامة البدران
slamiraq1@gmail.com

2020 / 10 / 19

مي آر أو RO الماء النقي المصفى
ماء اور العظيمة يأخذ المياه من نهر النيل المقدس
ربما لايعرف اغلب القراء والباحثين ان نهر النيل الموجود حاليا في مصر قارة افريقيا في العهود القديمة كان كل إقليم فيها يعتقد انه نهر خاص به وغير مرتبط بالاقاليم الأخرى ولهذا فقد اطلق على كل نهر يمر بأقليم اسم خاص ، وربما لايعرف هؤلاء أيضا ان منطقة الدلتا في عهد قدماء المصريين كانت في وجهها البحري تسمى بابليون وهي تابعة لأقليم هيلوبوليس..
أي انه حقا يوجد لدينا نص في حضارات مصر ان نهر النيل ينبع من بابليون ولكن المؤرخين نسبوه لقدماء المصريين في ارضهم وبأعترافهم وبأدماع جميع العلماء والمستشرقين والاثاريين القدماء والحاليين ان النهر الافريقي الذي يشق اثيوبيا والسودان وجمهورية مصر لم يكن اسمه النيل ولم يطلق عليه النيل في أي نص من النصوص القديمة سواء اليونانية او الهيروغليفية والهيراطيقية ..
بل كان نهرا يجري في أقاليم يسكنها اقوام لم تتمتع بتصور كامل لشكل وحجم هذا النهر وكل إقليم يعتقد انه تابع له فقط وكل مملكة تعتقد انه نهرها يدخل أراضيها ويخرج منها ولهذا تعددت اسماءه ويعتقد أيضا ان كلمة نيل ربما قد سمعها اليونان صدفة من بعض التجار المصريين القدماء.
في حين ان النصوص تذكر مسميات كثيرة لها معاني واقعية على هذا النهر العظيم الذي يقطع ثلاث دول معاصرة في يومنا هذا مثل حعب محيت الذي يطلق على فرع الوجه البحري لنهر النيل وحعب رسيت الذي يطلق على فرع الوجه القبلي له والذي يعتقدون انه ينبع من جزيرة اسوان وجرت مناظرات علمية بين هيرودت اثبت فيها لعلماء المصريين والكهنة الصاويين بطلان عقيدتهم في مقابل الأدلة الجغرافية وما مدون لديهم من نصوص منقوشة في معبد بولاق
وكلمة محيت تشبه الى حد بعيد مفردة محيط العربية في يومنا هذا وهو الوجه البحري للنهر العظيم واذا ما علمنا ان مفردات ( محيت و رسيت ) هي مضافة للكلمة الدالة على النهر فيكون ( حعب ) هو اسم النهر ويطلق عليه في نصوص أخرى ( حعبي ) وهو الاسم المنقوش على حجر ( غانوب ) في المتحف المصري ويؤرخ لعهد بطليموس .
وكما كان لدينا نقش ( حعب وحعبي ) تظهر لدينا مسميات مثل ( وعر ) و ( عرتي ) تماما وكأنها دالة على وصف شكل وسلوك مياه النهر في المواسم وهي دالة على فيضانه وغزارة مياهه في المواسم المطرية و كلمة ( عرتي) دالة على صعود المياه ..بحسب ما يذكره ( رينوف ) في كتابه ..
في حين ان الجانب الغربي للقاهرة يسمى النيل فيها ( ايوما) وهي مفردة مشابهة للفظ القرآني للبحر وهي ( اليم ) وكان القدماء يطلقون على البحار اسم اليم أو نون وغيرها من الأسماء وقد ذكر نهر النيل كثيرا في النصوص والقصص المصرية القديمة تحت مسمى ( البحر) .
ومن احدى النقوش القديمة التي تذكر ان الملك الفارسي داريوس امر بحفر قناة من نهر النيل وأشار الى اسم النهر بالاسم الشائع في يومنا هذا على ملوك وادي النهر الافريقي وهم الفراعنة وكنت قد وضحت في مقال سابق خطأ هذه التسمية لان اصلها ليس فرعون بل ( برعو ) وهذا هو نفس الاسم الذي اطلقه داريوس على نهر النيل !! أي ان النيل اليوم سابقا يسمى ( برعا ) وهي نفس تسمية ملوك تلك المنطقة ( برعو ) وهي لفظة فارسية وليس مصرية P-ir-àa
( ب - ار -ع أ ) وكلمة فرعون تلفظ ( فارو ) باللهجة المصرية القديمة
اذا علمت ان الباء هو تعريف للمذكر
والتاء هي تعريف للمؤنث
فيكون ( ب ) يقابل ( ال ) التعريف واذا حذفناه من الاسم يصبح لدينا ( أر) هو اسم النهر و ( ع أ) هو الكبير
واذا حذفنا ( ت ) من ( ت - أر - ع أ ) سيصبح لدينا ( أر) هو النهر و ( ع أ ) هو الكبير
وهكذا نعرف ان ( الترعة ) هي من أسماء نهر النيل بصيغة المؤنث والتي تستخدم الى يومنا هذا في اللهجة المصرية الصعيدية والعامية على حد سواء في إشارة الى الأنهار الصغيرة التي تتفرع من النيل والتي هي في تصور المصريين القدماء انها نهر النيل الخاص بهم كما قلنا ان كل إقليم يعتقد ان النيل تابع له ولكنه يطلق عليه تسمية خاصة ولم يكن معروفا عندهم انه ( النيل) بل
( ترعة ) و ( برعة) و ( حعبي ) و ( عرتي ) .. الخ
وفي قصة ( ستنا) المكتوبة بالديموطيقية الحديثة ذكر اسم ( ن - ال )
وكما قلنا ان الباء هو للمفرد المذكر والتاء ( د ) أحيانا هي للمفرد المؤنث فأن النون ( ن ) هي للجمع المذكر فكلمة ( ن - أل ) هي تسمية لمجموعة التفرعات لنهر النيل وتلفظ كلفظنا للاسم ( نائل ) مع كسر الهمز أو ( نوئيل) مثل اسم ( بابا نؤيل ) .. ولكنني ارجح خطأ الترجمات والقراءات بصورة متعمدة لان الاسم الاقدم للنهر هو كما اسلفنا هو ( أر ) وليس ( أل) فيكون ( ن - أر ) وهي نفس الكلمة الزائيرية الافريقية ( نهير ) أو اللفظة العربية ( نهر ) وهي نفس اللفظ السامي العبري ( نهر ) وأن الايادي التي حولت ( النهير ) و ( النهر ) الى ( نؤيل ) و ( نيل ) تعرف جيداً انه لم يذكر سابقا في أي نص هيروغليفي او هيراطيقي او يوناني او فينيقي او سبئي ان النهر الافريقي اسمه ( نهر النيل ) وهذا الامر يعرفه جميع المؤرخين والاثاريين والباحثين في اللغات القديمة والحديثة..
وما يهمنا في هذا البحث هو وجود نهر مندثر في العراق باسم ( انليل ) يطلق عليه العامة من الناس ( النيل ) الى جانب منطقة أخرى في بابل اسمها ناحية النيل في حين يذكر ( بروكش) في كتابه القاموس الجغرافي ان كلمة ( ايور) التي يطلقها العامة على نهر النيل اصلها اللغوي هو ( أور) المنقوشة في مسلة الاسكندر والتي تلفظ بالقبطية ( Your) وهي بالاصل ( أور)
ان مدينة اور العراقية تقع في جنوب العراق تقع اطلال زقورتها الى حد هذا اليوم في منطقة لايمر فيها أي نهر ولكنها سابقا بنيت على اثر نهر مندرس عظيم ومقدس يذكرنا بالتسمية العلمية الشائعة للمياه النقية الصافية العذبة التي يشتريها العراقيين للشرب من الباعة المتجولين وتسمى ماء أر أو وتلفظ ( آرو) ورمزها هو R.O وذكر في التوراة سفر الخروج ان النيل اسمه ايور وهو نفسه لفظ اور .. وأن نهر النيل المندرس في جنوب العراق ما هو الا قناة نهرية صغيرة في حين ان هناك انهر عظيمة مقدسة في اكثر من إقليم عراقي في فترة ممالك عصر دولة المدينة بقيت تلك الأنهار داخلة في الخدمة حتى بدايات العصر العباسي الأول ومنها بل واهمها نهر الملك الذي ينبع من نهر الفرات ويصب جنوب بابل وبنيت عليه قرى بعدد أيام السنة ووما يذكر ان طريق سبايا كربلاء قد مر على هذا النهر والقرى المنتشرة على ضفافه واجد من المهم جدا النبش في تاريخ قرى هذا النهر الذي باندثاره اندثرت كل القرى من حوله ... واختفت معه اكبر موسوعة تاريخية ممكن الاعتماد عليها في كتابة تاريخ العراق الحديث والقديم ..



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن