الجالية وحديث مع النفس

حيدر الكفائي
hjy64@hotmail.com

2020 / 10 / 1

جاليات كثيرة هنا في هذا البلد تلتقي فيما بينها تتزاور تعمل وتمارس حياتها بحرية بعاداتهم وتقاليدهم وثقافاتهم المختلفة .
ثمانية عشر عاما لم ار مثل جاليتنا العراقية فهي تختلف كل الاختلاف عن بقية الجاليات ، كثيرة هي الاسباب التي قد تستطيع ان توجدها لهذه الصفات التي تتفرد بها الجالية هنا. اتبضع مضطرا في كثير من الاحيان من محلات وبازارات باكستانية هندية افغانية ولبنانية فأجد ابناء كل جالية من هذه الجاليات تزدحم على شراء مايحتاجونه رغم اختلاف مشاربهم واتجاهاتهم الدينية والمذهبية والعرقية فالباكستاني يتبضع من المحلات الباكستانية والهندي يقف في طابور طويل في البازار الهندي والكل تتجه لتشجيع ابناء بلدانهم وجلدتهم .
استغربت مرة عندما كنت في محل لبيع اللحوم صاحبه لبناني معروف عنه انه منتمي الى فئة واتجاه معروف صادف هناك زبون ايضا لبناني لكنه موالي لفئة بالضد من الاخرى التي ينتمي لها صاحب المحل رأيته مبتسما يتبادل الحديث معه يمازحه وكأن شيئا لم يكن وبمجرد ان دفع الحساب وخرج من عتبة الدكان حتى امطر عليه وابلا من الشتائم والسب لكن رغم ذلك يعاود الكره في كل مرة ليشتري من ابن بلده يشجعه ولا يحاربه في باب رزقه .. ترى الهندوسي يشتري من السيخي رغم كل الاختلاف بينهم وكذلك الجالية الصينية الكبيرة التي لاتخلو من اتجاهات ومشارب وحتى لهجات ولغات تختلف لكنهم يتوافدون الى التبضع من محلات ابناء وطنهم .
صديق لي استاذ جامعي ورجل محترم اضطره العيش هنا ان يعمل في محل قصابة ووفق بعد ذلك لشراء هذا الدكان بعد ان عزف عنه صاحبه الباكستاني وفي الحقيقة استبشرت بذلك فقد صار عندنا محلا لبيع اللحوم نطمئن له نشتري كل مانريد فنعرف مصدره ونثق به لان صاحب المحل رجل صالح ومؤمن . الجالية الباكستانية اخذت تسحب نفسها شيئا فشيئا لان صاحب القصابة الباكستاني قد باعه ولايتواجد في الدكان بعد ذلك فقل بيعه وزبائنه. كنت دائما احث اخواني العراقيين على التبضع من اخينا واحاول ان اروج لبضاعته لانني اعلم من اين ياتي بالذبائح وكيف يقتنيها وطريقة التذكيه حتى انني اتكلم احيانا مع من اعرفه من الاخوة المسيحيين وارغبهم ، والعجيب ان ابناء الجاليه وعلى بعد بضعة امتار يتركون صاحبنا ويذهبون الى شراء مايحتاجونه من محلات لبنانية وايرانية ومن كثرة ما كنت الح عليهم بان يشتروا من محل صاحبنا ظن البعض ان لي مصلحة في ذلك او انني شريكه في العمل ثم ان اخانا لم يصمد بعد ذلك الا بضعة اشهر فترك دكانه وخسر باب رزقه ..افسر ذلك مرة ان الحسد والغيرة من يفعلا فعلتهما ومرة اخرى اقول ان العراقي هو من لايشجع ابناء جلدته على المجيء لدكانه وشراء بضاعته لعدم اعتناءه بالاتكيت الذي يحتم على من يفتتح اي بقالة او دكانا ان يعتني بالنظافة والترتيب وان لايبخل بابتسامته على الزبون فضلا عن ان لايجعل الدين والمذهب يأخذان حيزا في باب رزقه واحيانا اخرى اقول لعل هناك اسرارا اخرى لانعرفها قد تكون في الجينات او في العرق المتأصل حقا انني لا اعرف تفسيرها.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن