هو عرس ديموقراطي

بسام ابوطوق
bassamabutouk@gmail.com

2020 / 9 / 30

هو عرس ديمقراطي.. تملأ زغاريد الحياة والتفاؤل , جنباته وفسحاته . فتتلاقى مكونات الوطن ,على تنوعها وتفردها وتشاركها , وترفع لافتات الحوار والمصارحة و الفهم والتفهم. المصائر المشتركة والتحديات المشتركة.
تفكك وتعزل طفح و رواسب الطائفية والعصبية والعرقية, الموروثة من الماضي البعيد والمستثمرة في الحاضر القريب.
ما يجمع المحتفلون هو حب الوطن والتاريخ و التطلعات المشتركة.
ومن هنا نبدأ .. من تحديد الشراكة في الانتماء, والشراكة في الاهداف.
انه المستقبل .. ينهل من ثورية الحاضر و يحاصر اشباح الماضي .. من مظلوميات و مؤامرات , ليرعى تفاهما عاقلا و موضوعيا ,و يؤسس لخطاب وطني جامع .
و للخطاب الوطني أسس .. قبل الاضاءة عليها فلنتكلم عن مشروعه المفتاحي..
اللامركزية الادارية .. كمشروع اكثر ديمقراطية و اكثر عدالة واكثر تفتحا.
هي لامركزية ادارية.. تستنهض كل حقوق وواجبات افراد ومكونات الوحدات الادارية
وليست لامركزية قومية ..حاملة للاستبداد, والفساد, و التوزيع غير العادل , للثروة
والمصادر والحقوق و الملكية.
هي منسجمة ومتناغمة, مع الطبيعة والجغرافية والبيئة والتجمعات البشرية.
هي العلم والثقافة والتربية والاخلاق , هي استثمار متوازن وعادل للارض والبشر .
وهي تتطلب اشاعة مناخ ثقافي عام يتسم بالتسامح والتنوع والتعددية .. ثقافة احترام الرأي الآخر, و الفكر الآخر, والتاريخ الآخر.
فالكيان السوري يتشكل من مجموعة تواريخ .. مجموعة قوميات .. مجموعة لغات ..
مجموعة أديان . حتى المواسم السورية.. هي مجموعة تعاقبات ,لفصول اربعة, واضحة الاختلافات .. واضحة التأثيرات .. واضحة المنتجات .و كل فصل يتناغم مع الفصل الثاني, لا ربيع من دون شتاء, ولا خريف من دون صيف.
وفي العناوين الأولى لحقوق الاختلاف والتنوع : حق ابناء القوميات المتعددة في دراسة
لغتها القومية كلغة ثانية , حق يترسخ ويتعمم في التجمعات القومية وفي عموم البلاد . كمثال :
حي الأكراد الاكثر عراقة في دمشق, فهو من اهم الاحياء, تاريخيا وسكانيا وحضوريا وتتجاوز تأثيراته حدوده الجغرافية ,لتعم احياء ركن الدين والمزرعة ودوار شمدين و العدوي . ومن عاش او درس في دمشق في منتصفات القرن الماضي يعي ويستوعب.
و دائما كنت استغرب ..القمع الحاصل لدراسة وتدريس اللغات الاصلية والتاريخية لتنوعات السكان, بينما تصرف جامعات ومعاهد الغرب الغالي والرخيص, للتعرف على تلك اللغات في مواطنها. انه الجهل والجهالة والظلامية, في مواجهة العلم و النهوض و التنوير.
و هناك حق معتمد لتابعي الاديان المختلفة في دراسة اديانهم.
وفي الماضي القريب , طلب الكثير من السوريين المسلمين المتنورين من اولادهم , عدم الخروج من قاعات الدراسة عند تدريس حصص الديانة المسيحية , ومثلهم فعل المسيحيون المتنورون عند تدريس حصص الديانة الاسلامية , مما اسهم في تفهم ابناء الديانتين للديانة الأخرى . عدا عن الفائدة الاهم حيث يعمد المدرسون الى الحديث عن الاختلافات بأدب و احترام ..
هل نحن مستعدون للتصارح والتسامح .؟
هل نحن مستعدون للاعتراف بالاخطاء التاريخية .؟
هل نحن مستعدون للقبول بالمواطنة الشاملة .؟
هل سيتبادل المتحاورون التحيات والمجاملات والايجابيات . ؟
التاريخ يراقبنا ..
و في التفاصيل ..
تعاني المنطقة من كوارث طبيعية واصطناعية ,ناجمة عن فشل في ادارة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسكانية والبيئية . وبدل ان تضع ادارات الأمر الواقع حلولا للازمات, فهي تستولدها وتطورها.
ويقع على عاتق القوى الوطنية والديمقراطية , والممثلين المنتخبين من أهلهم وجمهورهم. في عموم مناطقهم المحررة , تقديم البديل الحي الاداري الناجح والمعاصر , في مواجهة فشل ادارات الامر الواقع في مناطقها التي تسيطر عليها .
لا اشير الى حراك سياسي , بل نشاط اداري متقدم . علمي وحديث ومنهجي , يرعى مصالح الشعب ,و يكافح الازمات المتلاحقة ( ازمة المياه – ازمة الطاقة – ازمة الصحة – ازمة التعليم .... الخ )
هل مشروع اللامركزية الادارية المأمول ,قادر على استنهاض كل الموارد المتاحة ( ماليا وبشريا و دعما دوليا وامميا ) ..؟ أم هي سياسة ودعاوة, واعتماد شكلي على الحقوق, في مواجهة الباطل ..
يتعين ان نرفع من قيم ومناخ التسامح و التفهم والاهتمام والاستثمار, في التنوع الثقافي والديني والعرقي و اللغوي , واشاعة الثقة بين المكونات السورية . وتحميل الفكرالقومجي والطائفي كل اسباب الظلم والفوضى تاريخيا . ولدى اي باحث جدي الكثير من البراهين .
هل سنكرر انتاج التفرقة القومية والطائفية, بحجة الشعبية والحفاظ على جمهورنا ( وهو منها براء ) .؟..
ام نكون شجعانا وصادقين مع أنفسنا ومع جمهورنا .
لنكون قيادات تاريخية وفعلية وادارية ومستقبلية لشعبنا المنكوب , يجب ان نوضح ونصارح ان هناك ازمات قادمة ,اكثر سوادا من الحاضر .. ازمة مياه – ازمة بيئة – ازمة موارد للحياة –ازمة صحة-ازمة تعليم - ازمة احتلال واستيطان واستيلاء – ازمة حقوق انسان .. ( في غالبيتها ناشئة عن فشل وجهل وتجاهل وفساد و افساد حكم وسلطة الامر الواقع) .
نحن بحاجة ماسة الى افكار ومناهج خلاقة , الى مشاريع مدروسة وناجحة , وتلاحم وتآخي وثقة متبادلة .
اما مشاريع ومقترحات الدساتير والاتفاقات السياسية, فهي تنظيم و تدعيم رؤِيتنا لمناخ ثقافي وحضاري مشرق .
نعود هنا للاضاءة على اسس الخطاب الوطني المنشودة :
1 – الاعتراف السياسي بحقوق كل مكونات التعددية السورية, في المواطنة المتساوية في اطار الدولة السورية الواحدة .
2- اللامركزية الادارية نصا ومضمونا , مفهوما وتطبيقا , ثقافة ومعرفة .
3- الاصلاحات الدستورية والقانونية, المقاربة لآمالنا في عرس التوافق الوطني التاريخي
التحدي الوجودي .. هو في رفع قيمة الثقافة واللغة, و تعدديتها الحضارية السورية , فهي المناخ والضرورة, لكل المواثيق والاتفاقات والتعهدات السياسية وملحقاتها الادارية.
عليه نبني الوطن الجديد المتجدد الناجح , عنوان المدنية والتعددية والديمقراطية
لنفتتح عرسنا الديمقراطي ....



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن