كلام في عشق النشر والصحافة

بسام ابوطوق
bassamabutouk@gmail.com

2020 / 9 / 29

في وداع رياض نجيب الريس..
اسمان في اسم ..
في البدء كانت الكلمة .. عبارة تختصر تاريخ البشرية والحضارة .
انصار نظرية التطور يؤمنون ان الانسان ارتقى وتطور عن القرد عندما مشى منتصبا على رجليه , او عندما بدأ يستعمل اصابع يديه .
ربما .. فهي نظرية علمية , لها فرضياتها وبراهينها , ولها معترضوها ومخالفوها , ولكني اؤمن التجمعات الانسانية قد تطورت عن التجمعات الأخرى
عندما اخترعت الكلمة ,فكانت الطفرة ,وقفزت سنوات ضوئية على سلم الحضارة وعليها تأسست الاديان والتاريخ والاساطير والعلوم والفنون .
الطفرة الثانية هي الكتابة .. فتغيرت حضارةالانسانية من حال الى حال .
وحديثا ( بمقياس زمن الحضارات ) اخترعت الطباعة .. لم يعد العلم والادب والثقافة, حكرا على فئات النخبة, بل تعممت على جميع افراد البشر.
على مر العصور والأحقاب, تطورت الكلمة والكتابة والطباعة الى منتجها السحري .. الصحافة .
تعلمت فك الحروف وقراءة الكلمات مبكرا . فتفتح عقلي وخفق قلبي على عالمها الساحر.. الصحافة..
مئات الصحف والمجلات , يومية واسبوعية وشهرية ,تزاحمت في بيوتنا السورية , وعلى بسطات شوارعنا , ومنصات احتفالاتنا , وطاولات مقاهينا
كانت الصحافة واخبارها ومقالاتها ,عنوان احاديث الاقارب والاصدقاء ..
حتى ازمات الوطن والاقتصاد والمعيشة , يتم تحليلها وتنظيرها وابتكار الحلول لمعالجتها , من خلال الصحافة.
الشعر والادب والثقافة والفنون .. وجدت مكانتها وشغفها في قلب المجالس والاجتماعات ,على اجنحة الصحافة .
الصحافة المقروءة , وأختها المسموعة, تبعتها المرئية , كانت عنوان وألق وحرية الوطن وابناءه.. كانت تلاوين الحياة والزمان..
سميت بالسلطة الرابعة .. ولكنها كانت اكثر غنى", وأعم حبا",وأعلى ولاء" ,
من باقي السلطات .
لم تحتج الى شرطة وجيش وقوانين ونواظم , ولتنوعها وتنافسها على حب متابعيها , كانت الأكثر صدقا وتعبيرا.
عشت وعاش ابناء وطني السوري , في رحاب الصحافة وعشقها .
لم أمارس الصحافة , وجرتني الظروف للاستغراق في العمل الهندسي الانشائي
المتعب . ولكنني بقيت عاشقا وهاويا ومعجبا بها .
الصحافيون – وخاصة المبدعون منهم – هم الأرقى والأرحب والأكثر فائدة للشعب و الوطن , والاكثر انتاجا" , لما يدوم على دوام الزمان .
الصحافة .. هي معنى ومبنى الحرية و التطور و الاستدامة , في مواجهة الاستبداد والتخلف و الظلامة .
تقلصت مساحة الصحافة المكتوبة في الآونة الأخيرة , بسبب التطور التكنولوجي الكاسح و الانترنت و ,فتعممت المعلومات وتلخصت المقالات,
تناغما مع وتيرة العصر المتسارعة زمنيا , وتقدم التلفزيون والسينما بشكل ساحق , ولكن .. شغف الكتابة والقراءة , وترميز المشاعر , وحرية الفكر , وتفرد الانسان
ودواخل النفس البشرية , مازال لها ألقها واعتبارها
لك الرحمة والخلود .. نجيب الريس
لك الرحمة والخلود .. رياض نجيب الريس



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن