من مدونتي - الثأر عند الشعوب

صلاح الدين محسن
salahmohssein@hotmail.com

2020 / 7 / 22

الثأر عند الأفراد والعائلات أو القبائل يختلف عن الثأر عند الشعوب
عند الافراد الثأر صفعة مقابل صفعة - مثلاً - , وعند العائلات والقبائل : قتيل أو اثنين أو عشرة في المقابل
أما عند الشعوب والدول , فالثار معناه حرب .. تحتاج لحسابات وقراءة للواقع وميزان القوي والظروف الاقليمية والدولية . لمعرفة : الحرب = نصر وأخذاً للثأر ؟ أم نكسة تضاف لأختها , وهزيمة زائد السابقة وضحايا جُدُدّ بالآلاف , بالاضافة لآلاف الضحايا السابقين ..!؟

ثأر اليابان عند أمريكا يساوي عشر أمثال ثأر المصريين عند اليهود
لكن اليابانيين حسبوا الحسابات ورأوا أن الأربح هو أن يحولوا الثأر من العداء الي صداقة مع أمريكا .. ونقلوا منها التكنولوجيا وتفوقوا عليها وصاروا يصدرونها لها ولغيرها .

رسمياً توجد قواعد أمريكية باليابان - إحتلال - أما اليابانيون فلهم قواعد داخل أمريكا : صناعات , وتكنولوجيات .. غزو من نوع آخر . ..
والقواعد الأمريكية العسكرية باليابان ستزول مع الوقت . ومع الثقة المتبادلة .. وستبقي لليابان الصناعات والتكنولوجيا المتفوقة تغزو بها أمريكا ..
لو كان اليابانيون قد إختاروا محاربة أمريكا بعد الاستسلام في الحرب العالمية الثانية, واعتمدوا طريق الكفاح المسلح لاخراج المحتل الأجنبي .. فلعل حالهم اليوم ليس أفضل من حال دول الشرق الأوسط , العنترية النشامية الأشاوسية , التي تتهافت علي دخول حروب بموازين غير متكافئة البتة !! .

المصريون لا يستطيعون محاكاة اليابانيين . فبحكم الثقافة الاسلامية والعربية المترسبة في اللاشعور ( حتي عند غالبية المثقفين ! كما عند العامة ) . قتال اليهود لازم حتي يوم القيامة ! بموجب حديث محمدي * درّسوّه لنا بالمدارس , ونسمعه دائماً من خطباء المساجد ..
والمصريون المسلمون لا يفكرون بما يكفي فيما يمكن أن تؤول اليه حرب ما من الحروب ضد غير المسلمين - خاصة ضد اليهود - لأن الثقافة الاسلاماوية زرعت في عقولهم ان من يموت منهم سينتقل علي الفور للجنة , ويعيث نكاحاً في الحوريات والولدان المخلدين ! ويسبح ويعوم في أنهار من العسل واللبن .. !
( قتلانا شهداء في الجنة , وقتلاهما في نار جهنم .. هكذا يردد شيوخ الاسلام , وكما وعدهم القرآن .. , وكما قال رئيس مصري - علامة الصلاة في جبينه - وهو يواسي أسرة ضابط قتل في سيناء بأيادي الدواعش , لقد مات شهيداً , ونحن كلنا طالبين الشهادة " ... !! يعني الشهادة - الموت - مطلب في المقام الأول , وبعدها ليكن نصراً أو هزيمة : لا يهم .. ! **
لذا فأغلبنا يصِرُّون علي عدم التطبيع وهلاك اسرائيل - ولا ننتبه ولا يهمنا ان اسرائيل تحمل و ثيقة لتأمين وضمان الحياة . من أمريكا وأوروبا . وهي - اسرائيل - تدافع عن نفسها بسد النهضة الاثيوبي لتهلك كل المصريين عطشاً , قبل أن يهلكوها , كما تدافع عن نفسها استباقياً احتياطية : بتوجيه الدواعش - بالريموت كنترول السياسي - الي مصر من كل اتجاه .. من سيناء , ومن الحدود الغربية .. واسرائيل تخطط لكي لا يكون لمصر أية حدود معها . مثل ابعادها عن جزيرتي خليج العقبة للسعودية .. ومنح مساحة ضخمة من جنوب سيناء لمشروع " النيوم " لمحمد بن سلمان ( مشروع مخادع غريب ومريب ! ). وصفقة القرن " فكرة الرئيس الأمريكي ترامب " لمنح أراضي مصرية من شمال سيناء للفلسطيين .
وكان من ضمن المخطط لايذاء مصر والمصريين : ايصال جماعة الاخوان للسلطة - لولا أن رفضهم الشعب وتم عزل رئيسهم محمد مرسي - , لأن أمريكا واسرائيل يعرفون ان تلك الجماعة , هي في نهاية المطاف ستكون مثل طالبان في أفغانستان .. فتجعل من مصر معملاً لتفريخ وتصدير الارهاب , مما يخلق ذريعة لأن تقوم أمريكا بتوجيه ضربة لمصر مثلما حدث لأفغانستان ..

كل هذه مخططات ضد مصر وشعبها , رداً علي دعاوي تيارات سياسية بداخلها , تُصِرّعلي عدم تطبيع العلاقات مع اسرائيل وعلي هلاكها . وهو ما ليس في مقدور مصر نهائيا - وهذه التيارات هي : الناصريون , والاسلاميون , وجزء كبير من اليسار- الشيوعيون المختلطة عقولهم بالإشعاع القومي العروبي الاسلامي , والمترسب عندهم في اللاشعور حديث محمدي مشهور , يقضي بالاستمرار في معاداة اليهود وقتلهم حتي ولو قامت القيامة ** .. ..

السياسة هي فن الممكن وليست الانتحار بالتناطح مع صخور المستحيل ..
فهل نفهم ذلك .. ؟؟
-----
**
نص الحديث المحمدي , منقول من موقع " الاسلام انفو :
روى البخاري (3593) ، ومسلم (2921) من حديث ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ : ( تُقَاتِلُكُمُ اليَهُودُ فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ يَقُولُ الحَجَرُ : يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي، فَاقْتُلْهُ ) .
وفي صحيح مسلم (2922) من حديث أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي ، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ ،
--- ونستمع لنفس الحديث من الشيخ القرضاوي - رئيس الإتحاد العالمي لعلماء - الدين - المسلمين . انظر الرابط :
https://salah48freedom.blogspot.com/2020/07/blog-post_80.html
-------
موضوع ذو صلة - سورة الاستشهاد - : http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=313759
====



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن