المدن مرآيا القلوب ...

ابراهيم صالح حسن
abraheemsaleh93@gmail.com

2020 / 5 / 31

اذا نظرنا مجتمعنا للوهلة الأولى كعنوان يغلب الطابع التثقيفي الإسلامي الذي يدعو للمحبة بأهمية الإسلام واحاديثة وقدسيته وترفع شعارات إيمانية تدعو للخلق الرفيع وتتزين الطرقات بالصور الاسلامية والأحاديث لا تكاد تخلو من أذكار اسلاميه وتنظيم احتفالات ومهرجانات تقدس شخصيات صحابية لكن للاسف الشديد بقى المسلمون على هذه الأقوال فقط دون الأفعال إذ ترى اليوم المسلمين أكثر الناس إلى تعاليم الإسلام السمحة والحقيقة التي جاء الرسول الكريم صلى الله عليه والة وسلم إذ اننا اليوم بحاجة إلى الإسلام لا الغرب كما يقول الداعية احمد ديدات.

إذ بقيت الأفعال والتصرفات التي كانت تسود ماقبل الإسلام ذات طابع حياتي يقولون بأننا هكذا وجدنا أبائنا وقدوم الاسلام من جهة اخرى جعل منهم بين دوامه لامرين أمرين بين مايتمسك به ما سار عليه آبائه وبين ما جاء به الدين الإسلامي إذ جعل منه يتمسك بالأقوال دون تطبيق للأفعال اخذوا الغلاف وتركوا اللب حتى إلى يومنا هذا يغلب صفات الجاهلية مثل دفن المرأة واليوم دفن صوتها والى اليوم صفات كثيرة كالتغالب والتحايل في العمل والميزان دون أن يرحم احدنا الاخر .

إذ اننا في الطرف الآخر هناك دول ومجتمعات لا تؤمن بالاسلام لكنها تؤمن بالإنسان والحقوق الإنسانية والاهتمام بالفرد كعنصر مهم في كيان المجتمع دون تهميش وإقصاء لأي من الحقوق والحريات الأساسية ..يتبادر إلى ذهني انه عند قدوم شمس الدين التبريزي إلى بغداد بحسب رواية قواعد العشق الأربعون بينما كان جالسا في تكية الدراويش سألة قاضي بغداد فقال له مارأيك ببغداد فقال التبريزي( لا شك ان بغداد مدينه جميلة الا ان لا جمال يدوم على وجه الأرض إذ ان المدن تنتصب فوق أعمدة روحية كالمرايا العملاقة, وهي تعكس قلوب سكانها , فأذا اظلمت هذه القلوب وفقدت ايمانها ، ستفقد بريقها وبهاءها لقد حدث ذلك لمدن كثيرة وهو يحدث ذلك دائما) وهذا بالفعل صحيح إذ اننا نشهد اليوم على الكثير من المدن المظلمه بسبب الجهل وقساوة قلوب الناس فيها وعدم احترامهم الاخر وعدم الاهتمام بالاداب والاخلاق العامة الذي دعا إليها الإسلام ان اهم ما يحفظ المجتمع كرامته هي الخلق النبيل كما أن الفيلسوف الألماني الاصل إيمانويل كانت قال في كتابة نقد العقل العملي انما انا لا استدل إلى الله لا بالعقل المجرد ولا بالتجربة انما بالطابع الخلقي قد يكون هذا الكلام فيه نوع من الأشكال حول العقل الا انه عد الأخلاق والدعامه التربوية هي المنقذ الحقيقي ففي قول للامام علي عليه السلام من (فاقك في الخلق فاقك في الدين ومن لا خلق له لا دين له) ومن هنا نتأكد بأن الدين هو الأخلاق ولا انفصال بين هاتين الميزتين ان رسالة الإسلام الحقيقي هي الرسالة الإنسانية الحقة التي تهتم ببناء الإنسان الحقيقي الذي هو خليفة الله في الأرض فتنمي القيم والمبادئ الاجتماعية الحميدة ليت شعري اين نحن من كل هذه المبادئ المحمدية التي تتصف بالرحمة والمحبة الإنسان اخ الإنسان في تواده وتراحمه لبناء المجتمع الاسلامي الفاضل وان الدول والمدن والمجتمعات لا تقوم الا على اركان ثابته وتنظيمات رصينة يكونها المجتمع.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن