النهوض بالاقتصاد يتطلب تحريك الاموال لا تراكم الثروات

ابراهيم صالح حسن
abraheemsaleh93@gmail.com

2020 / 5 / 30

تُعرف الثروة بأنّها وفرة في الموارد الطبيعية والبشرية القيّمة والمادية مثلا (الطبيعية مثل النفط , الاراضي الصالحة للزراعة , والموارد البشرية متمثلة بتعليم السكان وتنميتهم والمادية مثل الالات والمكائن) اما رأس المال هو استثمار كمية معينة من النقود بهدف زيادتها.
اذ ان ما نعانيه في العقدين الاخيرين من ازمه اقتصاديه هي غياب فكرة كيف التصرف بالثروات المتراكمة لدينا فقضيتنا هي ليست تكديس الثروات وكثرتها لا تعني شي بل مهمتنا يجب أن تنصب على تحريك الأموال والاستثمار لتوليد اموال اخرى . فأذا كان لدى اي شخص منا الف دولار كخزين ويصرف منهم يوميا قدر ما استطاع لأعالته على الحياة اليوميه سيأتي اليوم الذي ينفذ هذا الحزين اذا لم يعمل على تشغيل هذه الأموال.هذه مشكلتنا اليوم في بلدان العالم الثالث عموما والعراق خصوصا حتى في ظل كثرة الثروات الموجودة فيه مثل النفط والغاز والفوسفات وهي ثروات طبيعية من تدخل الطبيعة في تكوينها وهنالك ثروة بشرية ايضا متوفرة وبصورة كبيرة ولكن دون الاستفادة منها ومن هنا يتطلب إعادة النظر في السياسات الاقتصادية وتوجيه العمل على تحريك المال ولا الاعتماد على تكدس الثروات لكي تعود بالنفع العام وخدمة لمصالح الجميع للنهوض بمستوى البلد الاقتصادي والاجتماعي على حد سواء.

الكثير من الدول ينظرون الى مواردهم فقط يعدونها ولايحصونها ولا يستفادون منها مشكلتنا في دول العالم الثالث كثرة الموارد الطبيعية والبشرية الا ان لاشي في اليد واليك مثالاً لكثير من الدول اذ الصومال من اغنى بلدان اعالم زراعياً اذ توجد فيها الالاف المساحات الزراعية تعاني من الفقر الجوع والاهمال وتمتلك الهند أكثر من 250 مليون بقرة..واثيوبيا أكثر من 50 مليون بقرة والسودان أكثر من 40 مليون بقرة .ولكنها بلدان جائعة بينما تمتلك هولندا حوالي 10 ملايين بقرة وهي ترضع العالم, العراق ميزانيات ضخمة وعملاقة وآبارنفط وغآز وفوسفات وكبريات وموارد بشرية وطاقات ولايوجد فيه بنى تحتية ولا خدمات لمستوى مرموق وكأنها قرية خاوية على عروشها . كذلك حال الكثير من الدول تعاني من سوء الادارة والتخطيط وكلما كثرت الموارد تكالبت عليها الايدي بالنهب والسلب لكثرتها وطبيعتها الغنية .

ان التعلم من الدول المتقدمة ليس بالشيء المعيب واخذ هذه التجارب بعين الاعتبار لمعرفة كيف حولت الدول المتقدمة ثرواتها إلى رؤوس أموال وحاولت جهد امكانها إلى تقليص الأزمات والمسائل الاقتصادية الشائكة ولكن من المؤسف جدا لنا كما يقول الدكتور مالك بن نبي (ان مشكلتنا نحن دول العالم الثالث واليابان وقفنا نحن من الدول الأوربية المتقدمة موقف الزبون ينتجون فنستهلك يصنعون فنشتري اما اليابان وقفت من تلك الدول المتقدمة موقف التلميذ الذي يريد أن يتعلم شيء جديد كل يوم وهم حصدوا ثمار تلك الرغبة في التطور العمراني فأستقطبوا هذه الأفكار وامنت بقدرتهاواسسوا حضارة ترتقي بالإنسان من خلال إدارة الاعمال والأموال وكيفية الاستفادة القصوى من هذين الميزتين حتى وان كانت بمستوى محدود ولكن بتكاتف الجهود يمكن التطور والتقدم)

إذ أن تحريك هذه الاموال ناتجة عن خطط وأفكار ناتجة عن الإيمان بقدرات الإنسان في بناء نهضة إنسانية افضل بكثير من ثروات لا فائدة منها اذ انهم يقولون غابت عنا ثرواتكم وحضر لدينا الإنسان مما جعل اليابان دولة يقتدي بها جميع دول العالم في بناء حضارتها فكانت مثالا يحتذى لمعظم دول العالم في التطور والعمران وأولها سنغافورة التي استفادت من تجربتها التقدمية لبناء دولة عظمى, فالنهضة تأتي من الاستفادة من التجارب وألايمان بقدراتنا وبذل الجهد في تحويل هذه الثروات الى رؤس اموال تحولنا من دولة استهلاكية الى انتاجية لنرتقي الى سبل التقدم والازدهار.



https://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن